تفسير سورة النجم من تفسير الجلالين 1

تفسير سورة النجم من تفسير الجلالين 1

الدرس في تفسير سورة النجم من تفسير الجلالين 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفسير سورة النجم وافتتاحها

سورة النجم سورة مكية تتناول محاججة المشركين وتخويفهم، وقد افتتحت بآيات كونية وشرعية ببلاغة عجيبة. السورة تهدف إلى إقناع المشركين برسالة الإسلام.

تفسير النجم في القرآن الكريم وعظمة خلقه

النجم في القرآن يشير إلى النجوم السيارة كلها، وقد أقسم الله بها لعظيم أمرها، مما يدل على عظمة خالق الكون وقدرته على إرسال الوحي. هذا القسم يبرز أهمية النجوم في الكون.

وصف نزول الوحي وعظمة جبريل عليه السلام

نزول الوحي على النبي كان بواسطة جبريل عليه السلام، الذي وصفه الله بعظمة خلقه واقترابه من النبي. هذا يدل على عناية الله بإرسال الملك العظيم مع الرفق والرعاية.

التقرب إلى الله تعالى ورؤية جبريل

التقرب إلى الله يكون بعبوديته سبحانه وتعالى، ورؤية جبريل كانت تجربة صادقة دل عليها الفؤاد والحق. هذه الرؤية كانت تأكيداً للنبي على رسالته.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى، ذو مرة قوة وشدة، أو منظر حسن، أي جبريل عليه السلام. فاستوى وهو بالأفق الأعلى، أفق الشمس، أي عند مطلعها على صورته التي خلق عليها، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بإزاء قد سد الأفق إلى المغرب، فخر مغشيا عليه، وكان قد وعده بإزاء، فنزل جبريل له في صورة آدميين، ثم دنى قرب منه، فتدلى، زاد في القرب، فكان منه قاب قوسين أو أدنى من ذلك، حتى أفاق وسكن روعه، فأوحى تعالى إلى عبده جبريل ما أوحى، جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر الموحى به، تخفيفا لشأنه، ما كذب الفؤاد ما رأى، بمثل ما رآه من صورة جبريل، أفتمارونه على ما يرى؟ حقا للمشركين المنكرين رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذه سورة أخرى من السور المكية التي فيها محاججة المشركين وتخويفهم وتهديدهم، لما كان من إعراضهم وعنادهم للنبي صلى الله عليه وسلم. وهذه السورة افتتحت بهذا الافتتاح البليغ البديع الذي جمع الله عز وجل فيه بالتذكير بين الآيات الكونية والآيات الشرعية، مع انتظام بديع عجيب في بلاغة وبيان أعجز العرب. قوله سبحانه: ﴿والنجم إذا هوى﴾ أقسم الله عز وجل بالنجم، والله سبحانه يقسم بما يشاء من خلقه. وإذا أقسم بشيء، كما تقدم معنا، أقسم بما ينبه على عظيم ما خلق في هذا المقسوم به. وتفسير النجم بالثريا، الصحيح أن هذا من التفسير ببعض المعنى، وإلا فالنجم المراد به الكواكب السيارة، ومنها الثريا. فما جاء عن بعض الصحابة والتابعين من تفسير النجم بأنه الثريا، فهذا من التفسير ببعض المعنى، صحيح أن أظهر النجوم من أظهر النجوم الثريا، لشدة ظهوره ولمعانه، وكذلك بقائه. ولكن لا يعني أن المقصود هو الثريا، فالمقصود هو النجوم السيارة كلها. أقسم الله عز وجل بها لعظيم أمرها، وهذا يدل على عظم ما أقسم الله عز وجل به. وإذا تأملنا النجوم السيارة وأمرها العظيم بهذا الفلك الواسع، علمنا عظمة هذا الكون وعظمة خالق هذا الكون. فأقسم الله عز وجل بكون عظيم ليستدل به على عظمة خالقه، ثم بعد ذلك أتبعه بالآيات الشرعية. فالذي خلق هذا الكون العظيم، ألا يعجزه أن ينزل من وحيه وشرعه ورسالاته ما جاء به الأنبياء والرسل، وختم بالنبي صلى الله عليه وسلم. وهذا كذلك من محاجة المشركين. قوله: ﴿ما ضل صاحبكم وما غوى﴾ لأن الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من هذا الرب العظيم الذي خلق هذا الكون العظيم. فإذا هوى النجم، والنجم إذا هوى غاب، ليس معناه غياب عظمة الرب سبحانه وتعالى، وكذلك انقطاع الوحي. لأن المشركين يؤمن بعضهم بوجود الرسالات، فآمنوا أن نبيا اسمه إبراهيم، ونبي اسمه إسماعيل. ولذلك صوروا صورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام على الكعبة، على جدران الكعبة. قوله: ﴿وما ينطق عن الهوى﴾ أي أن النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء بهذا من نفسه ولا هوى نفسه، بل هو وحي من الله. وهذا هو قوله بعده: ﴿إن هو إلا وحي يوحى﴾. وشواهد هذا كثيرة، ومن ذلك ما يعرفه هؤلاء العرب أن مثل هذا الكلام لا يمكن أن يكون من قول البشر، فهو من الله سبحانه وتعالى. وهذا ما يقر به المشركون أنفسهم. قوله: ﴿علمه شديد القوى﴾ قال: ملك، يعني علم النبي صلى الله عليه وسلم أنزل بهذا الوحي الملك، كما قال الله عز وجل: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين﴾. ذو مرة، قال: قوة وشدة، أو منظر حسن. وكل المعنيين صحيح، وكل المعنيين جاء به التفسير عن بعض الصحابة والتابعين. ومعناه قوة في منظر عظيم جميل، وهذا هو جبريل عليه الصلاة والسلام. فاستوى، أي استقر، وهو بالأفق الأعلى، كل هذا وصف لجبريل عليه الصلاة والسلام، معظيم خلقته التي رآه فيها النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أغشي عليه ووقع له ما وقع، وذلك في أول ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم. وكل هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين. ثم دنى، أي اقترب من النبي صلى الله عليه وسلم، فتدلى، قال: زاد في القرب. ومعناه كذلك عناية الله العظيم بإرسال هذا الملك العظيم، مع هذا الرفق وهذا الدنو والقرب والتدلي الذي يدل على غاية في الرعاية والعناية والحفظ والكلاء والتأييد. فكان قاب قوسين أو أدنى، هذا كذلك وصف آخر في اقترابه من النبي صلى الله عليه وسلم، مع عظم ما خلق به عليه الصلاة والسلام، أي جبريل. فأوحى إلى عبده ما أوحى، وصفه بالعبودية كما قال العلماء في مقام الوحي، ليدل أن هذا من أشرف ما يوصف به العبد. فإذا وصف به النبي صلى الله عليه وسلم، فأتباعه من باب أولى أن يتصف بهذا الوصف. ولم يتقرب العبد ولن يتقرب العبد إلى ربه وخالقه بشيء بمثل تقربه بعبوديته له سبحانه وتعالى. ما كذب الفؤاد ما رأى، أي أن شواهد الحق دال له على ذلك، ولا أدل على ذلك لرؤية جبريل بهذه الصفة والصورة. والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.