الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 58، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح النص كيف يمكن للشياطين والملائكة الظهور في صور بشرية وتأثيرهم على الناس، مع توضيح الفرق بين كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء وخوارق السحرة. ويستشهد بظهور جبريل لإبراهيم ولوط ومريم وظهور إبليس للمشركين.
النص يحذر من الكذابين والدجالين الذين يتشبهون بالأنبياء، ويشير إلى تحذير الأنبياء لأممهم منهم، مع الإشارة إلى مسيح الهدى ومسيح الضلال. ويتناول اختلاف المسلمين وأهل الكتاب حول هويتهما.
يتناول المقطع آراء المسلمين والنصارى واليهود حول المسيح عيسى عليه السلام ومجيئه، ويشير إلى أسباب ضلال النصارى واستمرارهم في الباطل، مع مقارنة بينهم وبين بعض فرق المسلمين الضالة.
يختتم المتحدث كلامه بالتأكيد على وضوح ما تبقى من حديثه، ويعبر عن ثقته في أن الله سيظهر الحق، مع الاعتراف بعلو علم الله تعالى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ: السلام طيمي رحمه الله: كتاب الجواب الصحيح، المدل الدين المسيح، والذين شاهدوا ذلك في الخارج وثبت عندهم بالأخبار الصادقة المتواترة وجود ذلك في الخارج، يعلمون أن هؤلاء الجاهلون ظالمون. ويعلمون أن الملائكة تظهر في صورة البشر، كما ظهرت لإبراهيم ولوط ومريم في صورة البشر، وكما كان جبريل يظهر للنبي صلى الله عليه وسلم تارة في صورة رجل، وتارة في صورة أعرابي، ويراه كثير من الناس عيانا. وما في خيال الإنسان لا يراه غيره. وكذلك كما ظهر إبليس للمشركين في صورة الشيخ النجدي، وظهر لهم يوم بدر في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فلما رأى الملائكة هرب. قال تعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. وروي عن ابن عباس وغيره قال: تبدى إبليس في جندر من الشياطين ومعه راية في صورة رجال من مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك من جعشم، فقال: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم. وأقبل جبريل عليه السلام على إبليس، فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده وولى مدبرا هو وشيعته. فقال الرجل: يا سراقة يا سراقة، أتزعم أنك لنا جار؟ فقال: إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب. قال ابن عباس: وذلك لما رأى الملائكة. قال الضحاك: سار الشيطان معهم بغايته وجنوده، وألقى في قلوب المشركين أن أحدا لن يغلبكم وأنتم تقاتلون على دينكم ودين آبائكم. وكثير من الناس تحمله الجن إلى مكان بعيد، فتحمل كثير من الناس إلى عرفات غير عرفات. وإذا رأى واحد من هؤلاء في غير بلده يكون تارة محمولا قد حملته الجن، وتارة تصورت على صورته، ولا يكون هذا من أولياء الله المتقين الذين لهم كرامات، بل قد يكون من الكافرين أو الفاسقين. وأعرف من ذلك قضايا كثيرة، ليس هذا موضع تفصيلها. وعند المشركين والنصارى من ذلك شيء كثير، يظنونه من جنس الآيات التي للأنبياء، وإنما هي من جنس ما ل السحرة والكهان. ومن لم يفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ويفرق بين معجزات الأنبياء وكرامات الصالحين وبين خوارق السحرة والكهان، ومن تقترن بهم الشياطين، وإلا التبس عليه الحق بالباطل، فإما أن يكذب بالحق الذي جاء به الأنبياء الصادقون، وإما أن يصدق بالباطل الذي يقوله الكاذبون والغالطون. وهذه الأمور ممسوطة في موضع آخر، والمقصود هنا التنبيه على هذا الأصل. وعلماء النصارى يسلمون هذا، وعندهم من ذلك أخبار كثيرة من حكايات أولياء الشيطان الذين عارضهم أولياء الرحمن وأبطلوا أحوالهم، كما أبطل موسى صلوات الله عليه ما عارضته به السحرة من القوارق، كما ذكر ذلك في التوراة، وكما يذكرونه عن فلان وفلان، مثل حكاية سيمون الساحر مع الحواريين وغير ذلك. وإذا كان هذا معلوما، كان ما يذكرونه من هذا الجنس إذا كان مخالفا لما ثبت عن الأنبياء من الشياطين من الشيطان، فلا يجوز أن يحتج به على ما يخالف شرائع الأنبياء الثابت عنهم. بل هؤلاء من جنس الدجال الكبير الذي أنذرت به الأنبياء كلهم، حتى نوح أنذر قومه. وقال خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم: «ما من نبي إلا قد أنذر أمته حتى نوح أنذر قومه». وسأقول لكم فيه قولا لم يقوله نبي لأمته: «إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن قارئ وغير قارئ». وقال: «واعلموا أن أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت». وقد أخبر أن المسيح عيسى بن مريم مسيح الهدى ينزل إلى الأرض على المنارة البيضاء شرق دمشق، فيقتل مسيح الضلالة. وهذا هو الذي تنتظره اليهود، ويجحدون المسيح عيسى بن مريم، ويقولون هذا هو الذي بشرت به الأنبياء، ويتبعه من يهود أصبهان سبعون ألفا مطيلسين، ويقتلهم المسلمون، ما عيسى بن مريم شر قتله، حتى يقول الشجر والحجر: «يا مسلم هذا يهودي ورائي تعالى اقتله». وكل هذا ثابت بالصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا أمر أمته أن يستعيذوا بالله من فتنته، فقال: «إذا قعد أحدكم في التشهد في الصلاة فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال». والأنبياء كلهم أنذروا، أنذروا بالكذابين الذين يتشبهون بالأنبياء، لكن من الناس من يتعمد الكذب، وكثير منهم لا يتعمد بل يلتبس عليه فيغلط، فيخبر بما يظنه حقا ولا يكون كذلك، ويرى في اليقظة ما يظنه فلانا الولي أو النبي أو الخضر، ولا يكون كذلك. والغلط جائز على كل أحد إلا الأنبياء عليهم السلام، فإنهم معصومون لا يقرون على خطأ. فمن لم يزن علومه وأعماله وأقواله وأفعاله بالمعلوم عن الأنبياء، وإلا كان ظالما. فنسأل الله العظيم أن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. والمسلمون وأهل الكتاب متفقون على إثبات مسيحين: مسيح هدى من ولد داود، ومسيح ضلال يقول أهل الكتاب: إنهم من ولد يوسف. ومتفقون على أن مسيح الهدى سوف يأتي كما يأتي مسيح الضلالة، لكن المسلمون والنصارى يقولون: مسيح الهدى هو عيسى بن مريم، وإن الله أرسله ثم يأتي مرة ثانية. لكن المسلمون يقولون: إنه ينزل قبل يوم القيامة، فيقتل مسيح الضلالة، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ولا يبقى دين إلا دين الإسلام، ويؤمن به أهل الكتاب اليهود والنصارى، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾. والقول الصحيح الذي عليه الجمهور: قبل موت المسيح. وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ فلا تمترن بها. وأما النصارى فتظن أنه الله وأنه يأتي يوم القيامة لحساب الخلائق وجزائهم، وهذا مما ظلموا فيه. واليهود تعترف بمجيء مسيح هدى يأتي، لكن يزعمون أن عيسى عليه السلام لم يكن مسيح هدى، لظنهم أنه جاء بدين النصارى المبدل، ومن جاء به فهو كاذب، وهم ينتظرون المسيح. بسم الله الرحمن الرحيم. جاء الملف. رحمه الله تعالى. آل كذلك تتم لهذا الفصل الذي جعله رحمه الله في بيان شيء من أسباب ضلال النصارى ومن على طريقتهم. وتقدم معنا في أوائل هذا الفصل شيء من ذلك. وزاد رحمه الله تتم لهذا الفصل هذه المباحث التي هي تتمة وتكملة لما سبق. فما عند النصارى أكثره من الخيالات ومن الأخبار الكاذبة ونحو ذلك، التي بها أوجب دخول الضلال الكثير في دينهم، واجعلهم يصرون على الباطل الذي هم فيه، وهذا هو الواقع. وجنس ما وقع عند النصارى وقع مثله عند بعض فرق الضلال عند المسلمين. وأشبه فرق المسلمين بهم هم المتصوفة وأهل الروحانيات والشطحات والخيالات ونحوه، ونحوه مما هو من جنس صنيع النصارى كما رأينا وسمعنا. ثم أشار رحمه الله تعالى إلى شيء من مسائل تخييل، وهكذا كذلك إمكان تشبه الملائكة وبالمثل الجن لبعض الناس بما يوجب الفتنة لمن لم يعرف الشرع والدين ولم يستقم على الحق الذي دلت عليه الأدلة الشرعية. وأشار في ضمن ذلك كما سمعنا ورأينا إلى أشياء هي عند النصارى وهي قائمة على هذه المعاني الباطلة. ومن ذلك ما أشار إليه من قصة ذاك الساحر الذي ذكر في كتب النصارى وهو من السامرة الذي سماه شيخ الإسلام بسيمون الساحر. وأشار عندكم في التعليق ببعض النسخ إلى ما ذكر من حكايته في الإصحاح الثامن في الفقرة التاسعة إلى الرابعة والعشرين. ففي أناجيلهم شيء من ذلك. وشيخ الإسلام رحمه الله لا يفتري عليهم بل يذكر أشياء وحقائق موجودة وهي عقائد عند النصارى. ثم ذكر كلام أو مذهب ورأي النصارى في المسيح الدجال، وكيف أن بعض ما هو حق يفهم على وجه باطل عند بعض أهل الكتاب سواء اليهود أو النصارى. وكيف أن الله هدى أهل الإسلام باتباعهم الحق والهدى الذي أنزله من فوق سبع سماوات إلى ما اختلف فيه الناس بإذنه سبحانه وتعالى وفضله، فيعلم بهذا أن الهداية من الله والاستقامة بشريعة الله. ومن طلبها في غير ذلك ضل كما ضلت النصارى. وباقي الكلام ظاهر إن شاء الله والله أعلم.