الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 77

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 77

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 77، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الرد على ادعاءات تغيير الكتب السماوية

يتناول الشيخ الرد على ادعاءات تغيير الكتب السماوية، موضحا صعوبة تغيير النسخ الكثيرة. يشير إلى اختلافات بين النسخ المختلفة للتوراة والإنجيل والزبور.

تعدد النسخ وعلاقته بالتبديل والتغيير

يتناول المقطع مسألة تعدد نسخ التوراة والإنجيل وعلاقتها بالتبديل والتغيير، ويبين استحالة اتفاق النسخ اللفظي. يشير إلى أن وجود ذكر للنبي محمد ﷺ في بعض النسخ يدل على التبديل.

التغيير والتبديل في النسخ المختلفة

يتناول المقطع موضوع التغيير والتبديل في نسخ التوراة والإنجيل، ويبين أن اليهود والنصارى يقرون بوجود اختلافات بين النسخ. يشير إلى مشاكل تحديد النسخة الصحيحة.

أخطاء التفسير والترجمة للقرآن

أصل القرآن ثابت لكن قد يحدث خطأ في تفسيره أو ترجمته بسبب عدم الدقة. هذا أمر ظاهر لا يمكن إنكاره إلا من قبل من يماري في الحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ: والسلام، أمتيم رحمه الله، كتاب الجواب الصحيح من بدل دين المسيح، فصل: وقد ظهر الجواب عن قولهم: فمن هو الذي تكلم باثنين وسبعين لسانا؟ أو من هو الذي حكم على الدنيا جميعها، ملوكها وقساوستها وعلمائها، حتى حكم على الدنيا جميعها من أربع زوايا العالم، حتى غيرها؟ وإن كان مما أمكنه جمعها كلها أو بعضها، فهذا ما لا يمكن، إذ جميعها قول واحد ونص واحد واعتقاد واحد. وقد ظهر الجواب عن ذلك من وجوه، أحدها: أن لم ندعي تغييرها بعد صارت بهذه الألسن، أن صارت أن صدق بعد أن صارت بهذه الألسن وانتشرت بها النسخ، بل لا ندعي التغيير بعد انتشار النسخ فيما ليس من كتب الأنبياء، مثل كتب النحو والطب والحساب والأحاديث والسنن المنقول عن الأنبياء، مما نقل في الأصل نقل أحد، ثم صارت النسخ به كثيرة منتشرة. فإن أحدا لا يدعي أنه بعد انتشار النسخ بكتاب في مشارق الأرض ومغاربها حكم إنسان على جميع المعمورة وجمع النسخ التي بها وغيرها. ولا ادعى أحد مثل ذلك في التوراة والإنجيل، وإنما ادعى ذلك فيها لما كانت النسخ قليلة، إما نسخة وإما اثنتين وإما أربع ونحو ذلك. أو ادعى تغيير بعض الألفاظ، بعض ألفاظ النسخ، فإن بعض النسخ يمكن تغييرها. ونسخ التوراة والإنجيل والزبور موجودة اليوم، وفي بعض اختلاف، لكنه اختلاف قليل، والغالب عليها الاتفاق. وذلك يظهر بالوجه الثاني: أن قولهم إن جميعها قول واحد ونص واحد واعتقاد واحد، ليس كما قالوه، بل نسخ التوراة مختلفة في مواضع، وبين توراة اليهود والنصارى والسامر اختلاف، وبين نسخ الزبور اختلاف أكثر من ذلك، وكذلك بين الأناجيل. فكيف بنسخ النبوات؟ وقد رأيت أنا من نسخ الزبور ما فيه تصريح بنبوة محمد ﷺ باسمه، ورأيت نسخة نقرأ بالزبور فلم أر ذلك فيها. وحينئذ فلا يمتنع أن يكون في بعض النسخ من صفات النبي ﷺ ما ليس في أخرى. الوجه الثالث: أن التبديل في التفسير أمر لا ريب فيه، وبه يحصل المقصود في هذا المقام. فإنا نعلم قطعا أن ذكر محمد ﷺ مكتوب فيما كان موجودا في زمنه من التوراة والإنجيل، كما قال تعالى: ﴿الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل﴾. ولا ريب أن نسخ التوراة والإنجيل على عهده كانت كثيرة منتشرة في مشارق الأرض ومغاربها، فلابد من أحد الأمرين: إما أن يكون غير اللفظ من بعض النسخ، وانتشرت النسخ المغيرة، وإما أن يكون ذكره في جميع النسخ، كما استخرجه كثير من علماء ممن كان من أحبار اليهود والنصارى، وممن لم يكن من أحبارهم استخرجوا ذكره والبشارة به في مواضع كثيرة متعددة من التوراة والإنجيل ونبوات الأنبياء، كما هو مبسوط في موضع آخر. ومن قال: إن ذكره موجود فيها أكثر من هذا وأصرح في بعض النسخ، لا يمكن هؤلاء دفعه بأن يقولوا: قد اطلعنا على كل نسخة في العالم بالتوراة والإنجيل بمشارق الأرض ومغاربها، فوجدناها على لفظ واحد، فإن هذا لا يقوله إلا كذاب، فإنه لا يمكن بشرا أن يطلع على كل نسخة في مشارق الأرض ومغاربها، كما لا يمكنه أن يغير كل نسخة في مشارق الأرض ومغاربها. فلو لم يعلم اختلاف النسخ، لم يمكنه الجزم باتفاقها في اللفظ. فكيف وقد ذكر الناس المطلعون عليها من اختلاف لفظها ما تبين به كذب من ادعى اتفاق لفظها؟ وكيف يمكن اتفاق لفظها وهي بلغات مختلفة؟ بسم الله الرحمن الرحيم. هذا الفصل تتمة للفصل الذي قبله في الكلام على أن تعدد نسخ التوراة والإنجيل، خصوصا للإنجيل، لا يستلزم منه نفي التغيير والتبديل. أولا للأوجه السابقة التي ذكرت، ومنها: أنهم مقررون بأن أصل الإنجيل أربع نسخ، اثنان منها كتب بعد رفع المسيح عليه الصلاة والسلام، وكما يزعمون بعد موته، فكان من قبيل المرسل. ومنها ما كتب في حياته، وهذا الذي كتب في حياته لم يكتب بلفظ المسيح، وإنما كتب على وجه الإخبار، وهو بمثابة الأحاديث التي يرويها الصحابي. فإذا كان كذلك، فالأول من قسم الضعيف، أي النصف الأول والنصف الثاني من قسم الحديث الذي يحتاج بعد هذه النسبة إلى صحة السند الموصل إلى قائل ذلك. ولا وجود لذلك، فإن الإسناد من خصائص هذه الأمة كما سبق. فإذن، هذه الكثرة من الترجمة المدعاة لا يزيد الضعيف إلا ضعفا، فلا يستكثر به. وقد ذكرت أوجه أخرى، وهنا زاد رحمه الله فبين هذه الأوجه. والمقصود أن التغيير والتبديل ثابت في نسخ التوراة والإنجيل، يقر بذلك اليهود والنصارى. ولذلك فهم في إحالاتهم يضطرون إلى ذكر نوع أو مرجع هذا الكلام المنسوب إلى الإنجيل أو التوراة، فيقولون مثلا: هذا في إنجيل لوقا، وهذا في إنجيل متى، ونحو ذلك، لعلمهم أن ما في هذا الإنجيل ليس في ذاك الإنجيل. فإذا ظهر ذلك، علم بهذا أن ما يزعموه من عدم التغيير والتبديل ليس بصحيح. وورد مثال على ذلك، وهو ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في كتب أهل الكتاب، وسيأتي إن شاء الله في آخر كتاب فصل في هذا المبحث. فإن بعض النسخ إن بعض النسخ ذكرته، وبعض النسخ لم تذكره، فعلى ماذا يحمل هذا؟ إن كان هو كتاب واحد منزل من عند الله مثل القرآن، لازم أن يكون موجودا في جميع النسخ. فكونه غير موجود في بعض النسخ وموجود في بعض النسخ، فهو على أحد أمرين: إما النسخة المثبتة له هي الصواب والأخرى الخطأ، وإما النسخة النافية له هي الصواب وأخرى الخطأ، أمران لا ثالث لهما. لأن الذي يثبت النسخة يحكم على الأخرى بالنقص، أو يثبت النفي فيحكم على الأخرى بالزيادة، وكل الأمرين عندهم لا مخرج منه. فإذا كان لا مخرج منه إذا ثبت وجود التغيير والتبديل، هذا في مسألة واحدة، فكيف بمسائل أخرى كثيرة؟ كما تقدم معنا أن السامرة، وهم من فرق اليهود، ومع ذلك بين نسختهم ونسخة اليهود في التوراة ما جعل اليهود يجعلون السامرة كأنهم أهل دين آخر، ليسوا من اليهود، وذلك للاختلاف الشديد في نسخة السامرة في التوراة عن نسخ اليهود الأخرى. ولو تتبع ولو تتبع الفروق في ذلك لوجد الشيء الكثير. وقد تتبع بعض المعاصرين هذه الفروق وأوصلها إلى أكثر من 300 فرق، يعني ما في النسخ الأربعة فقط. فكيف إذا انضاف إلى ذلك أن التفسير بالترجمة يلحقه كذلك شيء من التغيير والتبديل، كما مثل شيخ الإسلام رحمه الله في تفسير القرآن. فأصل القرآن ثابت، ومع ذلك تفسيره وترجمته قد يحصل فيها الخطأ عن أصل لفظ القرآن، بسبب عدم الدقة في التفسير والترجمة، وهذا ظاهر لا يجحده إلا مكابر.