اللقاء المفتوح 37

السؤال: اللقاء المفتوح 37، وكان يوم الجمعة 26 جمادى الأول 1443هـ الموافق 31 ديسمبر 2021م بدار الحديث بالفيوش أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

ضرورة الحفاظ على دعوة أهل السنة

يُنصح بالحفاظ على دعوة أهل السنة والجماعة والتعاون في نصرة دين الله. يجب تجنب الخلافات والتفرق والحرص على التطاوع والاجتماع.

النصيحة لأصحاب الزواجات وأحكام الفقه

يوصي الشيخ بالتعاون على البر والتقوى في الزواجات ويشرح أحكام الاستحاضة ونواقض الوضوء. الاستحاضة ليست من نواقض الوضوء بالإجماع.

حكم غياب الرجل عن زوجته

يناقش المقطع حكم غياب الرجل عن زوجته لفترات طويلة ويحذر من مخاطره. الواجب على المسلم ألا يغيب عن أهله أكثر من أربعة أشهر.

فتاوى متنوعة حول العبادات والمعاملات

يتناول المقطع عدة أسئلة فقهية متنوعة منها الكفارة واليمين والطلاق وآداب تلاوة القرآن. يجيب الشيخ على هذه الأسئلة بتفصيل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. أشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنصيحة يسيرة أنصح نفسي وإياكم بها بين يدي اللقاء المفتوح، وقبل البدء بقراءة ما تيسر من الأسئلة. وهي فيما يتعلق بالحفاظ على هذا الخير الذي نحن فيه. لا يخفى عليكم ما يمر بالعالم أجمع، وببلدنا على وجه أخص، من فتن كثيرة ظاهرة وباطنة، ومن تكالب أعداء كثر، لا كثرهم الله، وجعل الله كيدهم في نحورهم، على أهل الإسلام عامة، وعلى أهل السنة خاصة، وعلى دور العلم والسنة على وجه أخص. وما ذلك إلا لما رأوا من عظيم أثر نفع هذه المراكز العلمية، وهذه الدور السلفية، وطلابها ومشايخها ودعاتها، على بلادنا اليمنية خاصة، وعلى سائر بلاد الدنيا عامة. وقد صارت هذه الدور المباركة، دون مبالغة، تنافس الجامعات العالمية الكبرى في إخراج الدعاة الناصحين، والمشايخ الموفقين، وخطباء وأئمة وحفاظ ومصلحين، نفع الله عز وجل بهم في الداخل والخارج. فكم تخرج من أئمة وخطباء ودعاة ومشايخ وعلماء، نفع الله عز وجل بهم نفعًا عظيمًا. لم نكن نسمع بدعوة لأهل السنة في بلاد كثيرة، وفي خلال سنوات قليلة، بفضل من الله سبحانه وتعالى، انتشرت دعوة أهل السنة والجماعة انتشارًا عظيمًا عميمًا، بل بمفهومها الصحيح وتصورها الصافي، دعوة قائمة على العلم والإيمان والحرص على الاستقامة الصحيحة، والتصور والفهم الصحيح للإسلام، دعوة وسطية بحق وعدل، بعيدة عن التميع الذي سلكته جماعات كثيرة، وعن الغلو والجفاء الذي سلكته طوائف أخرى. وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى، فأغاض هذا أعداء هذا الدين، واتبعهم طوائف من المنافقين، وكذلك من لا خير فيه من السفهاء والتجار الذين يتاجرون بدين الله عز وجل. فلذلك تكالب الجميع طمعًا منهم في إطفاء نور الله عز وجل، ولكن يأبى الله سبحانه وتعالى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. فالواجب على الجميع، بعد إذ علمنا شيئًا من كثير - وهذا والله قليل من كثير - من آثار هذه الدعوة المباركة، وعظيم أثرها على المجتمع القريب والبعيد، فالواجب على الجميع أن يبذل كل ما يملك في الحفاظ على هذه الدعوة المباركة، والتعاون في قوة هذه المراكز النافعة والدور كذلك التي ظهر أثرها على الغريب والبعيد. أن نكون لحمة واحدة وجسدًا واحدًا وجماعة واحدة، نتعاون على البر والتقوى، ونجتمع في حدود ما نستطيع في نصرة دين الله عز وجل. وأن نعرف أن أمامنا أعداء كثر لا يفرقون بين أحد منا، فإنهم يريدون أن يطفئوا نور الله، نور الإسلام والسنة. وأن نتعقل في كثير من الخلافات التي يكبرها أعداء هذا الدين، وأن نعلم أن ما كان من خطأ يسع فيه الخلع فإنه ينبغي أن يسعنا ما وسع غيرنا. وما كان من خطأ لا يسع فيه الخلاف، فالواجب التناصح بالتي هي أحسن، وأن نتطاوع كما أرشد وأدبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ووصيته حين أرسل معاذًا وأبا موسى رضي الله عنهما إلى اليمن. بقوله عليه الصلاة والسلام: «تطاوعا ولا تختلفا». أن نحرص على التطاوع والاجتماع، وأن نحذر أشد الحذر من التفرق والاختلاف، فقوتنا باجتماعنا، وضعفنا بتفرقنا. وأن نحذر كذلك من أن يستخدمنا بعض أعدائنا لتفريق الصف وإضعاف هذه القوة. وأن نعلم أنه شعرنا أو لم نشعر، قد يستخدمنا بعض أعداء هذا الدين في محاربة هذا الدين بوسائل كثيرة، ومن ذلك الخلافات التي تضعف قوة أهل الحق. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ضل قوم بعد هود كانوا عليه إلا أوتوا الجدل». فالجدال من أعظم أسباب الضلال والفرقة والضعف. وهكذا كذلك أن نغلب حسن الظن الذي أمرنا الله عز وجل به في كتابه، ونبينا صلى الله عليه وسلم في سنته، أن نعلم كيف نطبق هذه القواعد الشرعية والضوابط المرعية التي دلت عليها أدلة الكتاب والسنة. وأن نأتسي بسلفنا ومن تبعهم بإحسان من أئمة الهدى ومصابيح الدجا، كيف كانوا يعالجون ما يمر بهم من أزمات، وكيف كانوا كذلك يتصرفون إذا وقعت بهم شيء من الملمات. الواجب على أهل الحق أن يعيدوا النظر في كثير مما نحن فيه، وأن نزن أقوالنا وأفعالنا ومواقفنا بالميزان الشرعي الصحيح. وهكذا كذلك أن نصبر أنفسنا، أن لا نرد الخطأ بخطأ مثله، فضلًا أن نرده بأكبر منه. وأن نعلم أن من أخطأ، نحن لا نحب خطأه، ولكن ليس من الحكمة ولا كذلك من الصواب أن نكبر دائرة الخطأ برده بمثله أو أكبر منه. أن نصبر ونحتسب ونمضي فيما يقربنا عند الله، نسدد ونقارب، مع الحرص على الاستنارة والاستفادة والاستشارة مع أكابر علمائنا ومشايخنا. وأن تكون لنا صلة مستمرة بكبار مشايخنا وعلمائنا، وأن لا نلتفت إلى من يشغب من هو معنا أو ليس معنا. فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في الصحيحين، جاء من حديث ثوبان ومعاوية رضي الله عنهما: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». وسنة الله عز وجل في الابتلاء لأهل الحق ماضية، ولا تزال. الواجب الصبر، وكذلك تصرف الحكيم الذي به تقلل الخسائر، ويرجى إن شاء الله أن تكون الثمار الحسنة. وهكذا كذلك أن نحرص على أن يوصي بعضنا بعضًا بأربع كلمات عظيمة، عليها قوام هذا الدين، أن نحرص على العلم النافع والعمل الصالح والدعوة إلى العلم والعمل، والصبر على ذلك كله. فإن نحن حرصنا على هذه الخصال الأربع، فإننا بإذن الله تعالى نجون من الخسارة، ونجى من معنا بإذن الله من الخسارة، كما قال الله عز وجل: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. وأخيرًا أن يكون عندنا من حسن الظن بالله والرجاء والدعاء والالتجاء، ما يعيننا على تحقيق ما نرجوه من الخير العاجل والآجل. فأملنا بالله كبير، وظننا بالله حسن، ومع ذلك لا نتكل على أنفسنا الضعيفة، بل نفتقر إلى الله ونبتهل بالدعاء والالتجاء في لسان الحال ولسان المقال، في السر والعلن، فرادى وجماعات. وأن يكون عندنا من حسن الثدي والصدق مع الله في السر والخفاء، ما يعيننا على تحقيق النصر الذي نرجوه. فالله عز وجل إنما مع المؤمنين ومع المتقين ومع الصادقين. وقضيتنا قضية عظيمة، قضية فيها أن تكون كلمة الله العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى. قضيتنا أن ننصر الإسلام والسنة والإيمان وأهله، وأن يحفظنا الله من أعداء كثر لا طاقة لنا بهم بجهدنا وقوتنا وما نملك، ولكننا بإذن الله بالله أقوياء، وبه سبحانه وتعالى إن شاء الله نكون من المنصورين. ولذلك نجتهد فرادى وجماعات، الراعي والرعية، على أن نكون على صلة صادقة مستمرة مع الله سبحانه وتعالى. وبإذن الله تعالى سينصرنا الله سبحانه وتعالى، ويحفظنا بحفظه وكلاءته ورعايته وعينه التي لا تنام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «احفظ الله يحفظك». ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا بحفظه، وأن يكلأنا بكلاءته، وأن ينصرنا ويؤيدنا بنصره وتأييده. وإلى هنا والله تعالى أعلم. أصلى الله وسلم على نبينا محمد، آله وصحبه وسلم. وإن شاء الله نقرأ ما تيسر من هذه الأسئلة المعروضة في هذا اللقاء. والأسئلة كثيرة جدًا كما ترون، ولكن حسبنا أن نأخذ ما يتيسر منها، ويكون الجواب بما فتح الله عز وجل به. فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله العظيم. يقول السائل - وأختصر -: نريد منكم نصيحة لأصحاب الزواجات وما فيها من المنكرات من المزامير والأغاني أثناء الزفات، واستخدام المفرقعات وغيرها، خصوصًا داخل هذه الدار حرسها الله. النصيحة تكررت ونكرر: الواجب على المسلمين عمومًا وطلبة العلم خصوصًا أن يحرصوا على التعاون على البر والتقوى، وأن يحذروا من التعاون على الإثم والعدوان. وأن نجتهد في أداء النصيحة التي أمرنا الله عز وجل بها في كتابه، ونبينا صلى الله عليه وسلم في سنته. أن نؤدي الواجب العظيم من واجبات هذا الدين، الذي به خيرية هذه الأمة: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. فمن أعظم الإيمان بالله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصح للخلق، كما قال الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾. قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الأمر بالصلاة، وما ذلك إلا لعظم منزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا الدين. ومن ذلك هذه المنكرات التي أشير إليها في السؤال، فلا ينبغي أن يتقاعص ويضعف أهل الخير والصلاح في إنكار هذه المنكرات بالتي هي أحسن، بالكلمة الطيبة والنصيحة الصادقة، وكذلك المواقف الجادة. لابد من مواقف جادة يكون بها حزن مع هذه المنكرات التي تظهر بين الحين والآخر. صحيح أن دارنا هذه قد توسعت كثيرًا، وحدودها قد تباعدت، ولكن لا يعني ذلك أن نرضى بمثل هذه المنكرات، ولكن نسدد ونقارب، ونتعاون على الخير، وننصح للخلق، ونحزم في النصيحة. والعون يأتي إن شاء الله من الله سبحانه وتعالى. لا تجعل الجهد فقط على إخوانكم في المكتب والحراس، بل كلنا حراس العقيدة والدين، وكلنا إن شاء الله علينا هذا الواجب من النصح للخلق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله والنصيحة بالتي هي أحسن. فإذا تعاون الجميع بإذن الله تعالى، من يقع في مثل هذه المنكرات - سواء على وجه الجهل أو على وجه كذلك الخطأ أو الضعف والخور - مع ما غلب على الكثير من الناس في مجتمعاتهم، سيكون إن شاء الله مجديًا ونافعًا في إزالة مثل هذه المنكرات. لكن إذا بقي مثل هذا على فرج أو كل إنسان يقول: «نفسي نفسي»، فلا شك أن هذا من الخور الذي تكون ثمرته ونتيجته تفاقم مثل هذا الشر. ولذلك نوصي أنفسنا وإخواننا وآباءنا وأبناءنا بالتعاون على الخير والبر والتقوى، والوقوف جنبًا إلى جنب في إنهاء مثل هذه المظاهر التي تظهر بين الحين والآخر. والحمد لله هي ليست متفشية، ولكنها تظهر بين الحين والآخر، وربما أيدها بعض السفهاء - وهم قلة لا كثرهم الله - في هذا المجتمع أو من يرد إليه من الخارج. فلذلك علينا أن نتعاون في الأخذ على يد مثل هؤلاء السفهاء، أن لا يفعلوا مثل هذا، وإلا نخشى أن تغرق سفينتنا كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم المشهور المعروف. في القائم بحدود الله والواقع فيه، مثلهم بمثل قوم في سفينة، كان قوم في أعلاها وقوم في أسفلها. فكان الذين في أسفلها إذا أرادوا الماء صعدوا إلى الأعلى، فقالوا: «لو أن خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذي من فوقنا». الشاهد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو تركوهم وما أرادوا - يعني من خرق السفينة - لهلكوا أي الذين في الأسفل، وهلكوا جميعًا - يعني معهم الذين في الأعلى - ولو أخذوا بأيديهم - يعني منع الذين في الأعلى الذين في الأسفل من خرق السفينة - لنجوا أي الذين في الأعلى، وكذلك الذين في الأسفل لنجوا ونجوا جميعًا». وهذا هو المطلوب أننا نأخذ على يد أمثال هؤلاء السفهاء والجهلاء ألا تغرق سفينتنا بمثل هذا الشر الذي ينذر بما هو أكبر منه. ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. كما نؤكد على إخواننا في المكتب والحراسة، أن كذلك يكون عندهم شيء من الحزم مع هذه المواقف. والله المستعان. يقول: مسألة في امرأة يتقطع الدم عندها، يومين ينزل ويوم يقف وهكذا، ما هو الصواب والعمل بالتلفيق أو السحب كما مر معنا في دروس كثيرة سابقة؟ من أشكل عليها نزول الدم، فهي تنظر إلى هذا الدم باعتبارين اثنين: إن كان في وقت الحيض فهو حيض، وإن لم يكن في وقت الحيض وعرفته بصفاته - أي صفات الحيض - كان حيضًا، وإلا فهو ليس بحيض، بل هو استحاضة، يعامل معاملة حكم الاستحاضة. يقول: ما هو الدليل أن الاستحاضة ليست من نواقض الوضوء، وهي خارج من أحد السبيلين؟ الدليل عدم الدليل، والمسألة فيها خلاف كما سبق، وليس في المسألة إجماع كما زعم بعض الناس. وحديث الأمر بالوضوء عند كل صلاة كما تقدم معنا لم يصح. وقد جاءت فتوى عن غير واحد من أهل العلم في رطوبة فرج المرأة أنه ليس بناقض، ليس بناقض للوضوء، وهو مما يخرج من السبيل. ومع ذلك أفتى غير واحد منهم - شيخنا محمد صالح رحمه الله من المعاصرين - بأنه غير ناقض. فننتبه لهذا والله أعلم، خصوصًا النساء قد تبتل برطوبات وأشياء، وهذا فيه مشقة. والمشقة تجلب التيسير، حتى صاحب سلس البول، أكثر العلماء والجمهور أنه يعامل معاملة المستحاضة. ومنهم من يقول: إنه يتوضأ لكل صلاة، ومنهم من يقول: إنه يتوضأ لناقض وقع به، لأن المشقة تجلب التيسير. وهكذا كذلك الذي يخيل إليه أن يخرج منه الهواء، كما في الصحيحين حديث عبد الله بن الزيد، شكاية للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد شيء في الصلاة. فقال: «لا ينصرف حتى ماذا يجد؟ ريحًا أو يسمع صوتًا». ومعناه: لو خرج منه شيء بغير ريح ولا صوت، فإنه ماذا؟ لا يعتبر به. وغير ذلك من المسائل. ولا شك أن من أخذ بقول الجمهور فتوضأ لكل صلاة، فهو قول من الأقوال المشهورة، وقد قال به الأكثر. وهل العلم به فيعمل به إن ظن أن هذا يقربه عند الله؟ والله أعلم. يقول السائل: أنا رجل مغترب، فأمكث في الغربة ثلاثة سنوات، ثم أعود إلى أهلي فأمكث عندهم ثلاثة أشهر، ثم أعود، فهل يجوز لي ذلك؟ لا يجوز هذا، هذا ظلم وخطأ وسبب لشر كبير. الواجب على المسلم أن لا يغيب على أهله أكثر من أربعة أشهر، وبعض أهل العلم رخص في ستة أشهر، لا يزيد على ذلك. فما زاد عن ذلك فهو ضرر وخطر. ولهذا كان عمر رضي الله عنه يرخص للمجاهدين أن يغيبوا ستة أشهر، وجاء في رواية أربعة أشهر. وهذا ما أخذ من قول الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبَّصُوا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾. فجعل أقصى حد لصبر المرأة عن هجران زوجها للفراش هو كم؟ أربعة أشهر. والله أعلم بخلقه سبحانه وتعالى. فلا يجوز أن يغيب الرجل عن امرأته أكثر من ذلك. إن اضطر وصار له شيء اضطرارًا، فالضرورة لها أحكامها، لكن لا يجعل هذا نظام ينتظم به وجدول لنفسه، هذا لا يجوز، هذا ظلم وخطر وضرر. كم من النساء - والعياذ بالله - انحرفن بسبب غياب الأزواج، وأهل السوء كثير. فإذا كانت المرأة بلا زوج، ودينها ضعيف، ثم استدرجها شياطين الإنس، تقع في فخاخهم وتكون ضحية. ومن السبب؟ السبب هذا الزوج الذي فرط في هذا الواجب، فكان هذا فتنة لها. ثم جاءت وسائل كثيرة اليوم كانت سببًا آخر في اختراق البيوت، هذه الجوالات وما فيها من وسائل للتواصل، مع قلة المراقبة والضعف من الأسر، وخصوصًا إذا كانت المرأة مزوجة وعندها أبناء، فيتكون عرضة للفتنة أكثر بالدخول والخروج وغير ذلك. والمعصوم من عصمه الله. والله المستعان. يجب الحذر من هذا الفعل والتحذير منه، وهو من أعظم المنكرات التي سببت شرًا كثيرًا في المجتمع، انتشرت الفواحش - والعياذ بالله - وانحرف من انحرف بسبب مثل هذا الفعل. والله المستعان. يقول: ما حكم قول المرء للحمار ونحوه: «يقلعك الله» أو «الله يقلعك»؟ نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو المرء على نفسه وأهله وماله، وأن يلعن. وهذا من الدعاء، وهذا من الدعاء، فلا يجوز للمسلم أن يدعو على نفسه أو على أهله أو على ولده أو على ماله. فلعله يوافق ساعة إجابة فيستجاب للدعاء، فيكون في هذا ضرر على نفسه أو على غيره. وهذا لا يجوز، وهو من الظلم. بل الواجب أن الإنسان يهذب نفسه وأخلاقه وكلماته، أن يقول الكلام الحسن الطيب. «وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ». حتى الشيطان إذا لعنته تعاظم، ولكن تعود منه فإنه يتصاغر، أدب نفسك بالآداب الشرعية. وإذا حرصت على ذلك وفقك الله لخير الدنيا وخير الآخرة. أيهما أفضل: أنك إذا تضررت من دابة أو سيارة أو ولد، دعوت له بالصلاح، أو تدعو له بالدمار؟ إذا دعوت له بالصلاح لعل الله يستجيب دعاك فيصلحه لك. وأما إذا دعوت عليه بالدمار، فإنك ماذا؟ تسببت في إنهاء خير كنت تنتفع به بعض النفع، فيزول النفع بالكلية. أو يكون ولدًا فينقلب ضدك وعدوك بسبب دعوتك عليه. ولكن أدع الله عز وجل بالخير، وعود نفسك ولسانك على الخير، يأتيك إن شاء الله خير الدنيا والآخرة. يقول: هل من كلمة حول مقاصد الشريعة، علمًا أنه علم لا يدرس؟ مقاصد الشريعة - العلمانية - ما أدري إيش يقصد. المهم هذا موضوع كبير وبحث، وإن شاء الله يكون له مقامه. والحمد لله في المركز مشايخ كثر، بتعاون الجميع يحصل إن شاء الله المقصود. ونسأل الله لنا والجميع التوفيق والسداد. يقول: بعض كبار السن والمرضى يكبر تكبيرة الإحرام وهو جالس، مع أنه يستطيع أن يكبر ثم يجلس، فما حكم هذا الفعل؟ إذا كان فيه مشقة، فالمشقة تجلب التيسير، والأمر سهل. وفي هذا خلاف بين الفقهاء: هل من يستطيع أن يكبر تكبيرة الإحرام وهو قائم، ولكنه لا يستطيع أن يستمر في القيام، يجب عليه أن يكبر تكبيرة الإحرام وهو قائم؟ في هذا خلاف، فمن أهل العلم من قال: يجب عليه أن يكبر قائمًا ثم يجلس ويصلي قاعدًا. ولكن لا شك أن في هذا مشقة، ولهذا كان الخلاف. ولا يمكن إنهاء الخلاف وإعدامه مدام موجودًا. ولا شك أن الخلاف له سبب، وكما ترون السبب هو المشقة. وعمومات الأدلة تدل على التيسير في المشقة. وفي حديث عمران بن حسين في الصحيحين، لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم بسبب واسير أصابته، فأمره أن يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فماذا؟ «على جنبٍ طيبٍ». فأعطاه جوابًا مجملًا، وليس فيه أنه إن كان يستطيع أن يصلي قاعدًا ولكنه يستطيع تكبيرة الإحرام قائمًا، فعليه أن يبدأ تكبيرة الإحرام قائمًا ثم يقعد. لم يأت هذا ولا في حديث واحد، مع أن سببه موجود. فدل على أن مثل هذا - والله أعلم - فيه شيء من الإشقاق على الناس. يقول: هل الرجل المذيء له حكم الاستحاضة؟ أنه لا يتوضأ لكل صلاة؟ المذيء جاء الأمر بالوضوء، وحتى هذا الأمر بالوضوء كذلك جاء كلام في بعض هذه الروايات: «فيغسل ذكره ويتوضأ». هل هذا الوضوء على وجه الوجوب أم أن هذا الوضوء ليس على وجه الوجوب؟ في هذا خلاف بين الفقهاء، لكن لا شك أن الأحوط يتوضأ. وهكذا كذلك نقول في حق المستحاضة: الأفضل أنها تتوضأ. لا شك. يقول: من لم يدرك من صلاة الجمعة إلا التشهد، هل يصلي جمعة أم ظهرًا؟ يصلي ظهرًا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». وهذا لم يدرك ركعة من الصلاة، وإنما أدرك التشهد، فهو لم يدرك الصلاة. والله أعلم. وهذا هو الصواب. يقول: إذا وضعت الدولة تسعيرًا في بيع المواد الغذائية والأسماك والنقل، فهل يجوز الخروج عن هذه التسعيرة؟ وهل يكون من الخروج على ولي الأمر؟ الواجب أن يلتزم المسلم بما أمر به ولي الأمر جملة وتفصيلًا، ما لم يكن هناك مبرر له لعدم استجابته في ذلك. مثلًا إذا ربط حكم التسعير بحكم مثلًا الصرف، فجعلوا تسعير معينة بموجب صرف معين، والشراء سلع بأثمان معينة. فإذا اختلف شراء السلع، فكان فيه ضرر عليه، فهو يخفف هذا الضرر، ويعمل بالعدل الذي تقتضيه نصوص الشريعة، وأمر ولي الأمر. فمثلًا جاءت تسعير، وتعرفون العملة في بلادنا في هذه الفترة، صار فيها اضطراب في سعرها. فمثلًا على سعر مئتين وخمسين، ثم زادت أو نقصت. الأصل أن تبقى، لكن إذا اشتريت السلع بأغلى، فلا بد أن تزيد شيئًا يسيرًا بموجب الشراء، وأنت معذور في هذا. والناس تعذرك، والدولة تعذرك. والعكس إذا اشتريت بأقل، فأرفق بالناس. يرفق الله عز وجل بك. «إن الله رفيق يحب الرفق». فحمد لله ربحك ثابت، مثلًا في الميتين وخمسين، كنت تربح تربح عشر أو عشرين، فزاد الصرف زدت في السعر، ما زلت تربح عشر وعشرين. نقص الصرف نقصت في السعر، ما زلت تربح ماذا؟ عشر وعشرين. هذا هو العدل أم لا؟ هذا هو العدل. فلا تسلك غيره، احرص على العدل وترك الجشع. والبركة من الله سبحانه وتعالى. رب مال تطمع فيه يكون سبب في محق بركة ما عندك. احرص احرص على رضا الرب سبحانه وتعالى، والإحسان إلى الخلق، وستجد الخير إن شاء الله أمامك. يقول السائل: علي كفارة جماع في نهار رمضان من قبل خمس عشرة سنة، ولا أذكر كم عدد الأيام التي وقع فيها الجماع، فماذا علي؟ وما هي صفة الكفارة؟ لا يجوز للإنسان أن يؤخر مثل هذا الحكم هذه الفترة الطويلة، بل الواجب المبادرة في أداء مثل هذا الحق. فمن وقع في مثل هذه الكفارة - كفارة الجماع - فعليه أن يبادر بها. فإن لم يستطع أن يصم شهرين متتابعين، أطعم ستين مسكينًا. وإن لم يستطع أن يعرف عدد الأيام، يقدر تقريبًا ويقرب الأمر بما يغلب على الظن أنها كذلك. والله المستعان. يقول: ذكرتم في الخطبة الطابور الخامس، فماذا تقصدون به؟ يعني أنهم من الخوانة للمجتمع، والعملاء لأعداء المجتمع. وفيه قصة ومعنى. المقصود أنهم من لا يريد الخير بالمجتمع، ويكون عميلًا لأعداء المجتمع، ليس فقط في مجتمع الإسلام، حتى في غير مجتمع الإسلام. وهناك من يسرب ليفسد فيه، ويكون عميلًا للأعداء. وقد يكون هذا العميل يشعر أنه عميل، وقد لا يشعر أنه عميل، يستخدم بغبائه وجهله وطيشه، وهو لا يشعر أنه يخدم أعداء الدين، يخدم أعداء الدين. وهذا كثير، وللأسف. يقول: رجل حلف على زوجته ألا يذهب، فذهبت، أو حلف عليها لعله هكذا، فهل عليها كفارة؟ الكفارة على من حلف. فإنه يفعل الذي يظن أنه يقربه عند الله. إن كان حلف عقد نية الحلف عليه، ففيه كفارة. وإن كان هو من اللغو، فقد قال الله عز وجل: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. فاللغو في الأيمان معفو عنه. مثلًا يقول: «والله لتأكل»، ويقول: «والله لا تأكل»، «والله لا تذهب»، يقول: «والله سأذهب»، ونحو ذلك، يكون المقصود منه التأكيد، وليس المقصود منه عين اليمين، ولم ينعقد اليمين في القلب، وإنما يجري على اللسان. فمثل هذا لا يؤاخذ الله عز وجل به. ومع ذلك لا ينبغي للإنسان أن يجعل الله عرضة ليمينه، بل ينبغي أن يحفظ اليمين ويعظم اسم الله سبحانه وتعالى بحفظ يمينه، كما أمر الله بحفظ اليمين: ﴿وَحَفِظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾. يقول: رجل ذهبت زوجته إلى بيت الجيران بدون إذنه، فقال لها - وغاضب -: «إن ذهبت إليهم فأنت طالق»، وهو يقصد بدون إذنه، ثم بعد أيام أذن لها بالذهاب، فما حكم ذلك؟ مدام هذه نيته، والسياق والسباق والقرينة تدل عليه، فلا شيء في ذلك. والله أعلم. يقول: ما حكم عدم الوقف على الوقف اللازم في القرآن، وكذلك الوقف عند المنع من الوقف؟ الواجب التقيد بأحكام الوقف التي وردت وصحت، فهي توقيفية. فالقرآن نقل بالإجماع بما فيه من وقف وآيات وأحزاب وسور، على وجه التوقيف الواجب الالتزام بذلك. فإن كان هناك مشقة أو سبب، فالمشقة تجلب التيسير. والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. جزاكم الله خيرًا.