الخطبة بعنوان الأبناء والحرب على الإسلام، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش 27 جمادى الآخر 1444هـ الموافق 20 يناير 2023م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول عداء اليهود والنصارى وغيرهم للمسلمين ومحاولات تشويه الإسلام. يشير إلى استخدامهم وسائل متعددة ضد المسلمين.
يُحذر المسلمين من مخططات أعداء الدين لنشر الفساد والرذيلة، ويبين استغلالهم لمسميات الأعمال الإنسانية لنشر مفاهيمهم الفاسدة.
يتحدث عن تأثير التطبيقات الحديثة على الشباب، محذرًا من تطبيقات المواعدة والمقاطع الخليعة، ويحث على تربية الأبناء على الفضيلة.
دعاء لعزة أهل الطاعة وذل أهل المعصية، وطلب المغفرة والرحمة للمسلمين أحياءً وأمواتًا.
الأبناء والحرب على الإسلام المرأة المحجبة لأجل حجابها، بل وربما تسجن لأجل أنها لبست الحجاب وأرادت العفة، وهكذا كذلك يحارب المسلمون بمظهرهم الإسلامي في بعض البلاد، كل هذا زعمًا منهم محاربةً للكراهية، وهم الذين يخلقون الكراهية، وما تخفي صدورهم أكبر، كما أخبرنا الله عز وجل عن أمثال هؤلاء. أيها المسلمون والمسلمات، أبعد هذا كله يكون عندنا الغفلة عن عداء أعداء هذا الدين لنا ولديننا ولعقيدتنا ولثوابتنا ولكل ما نحمله من معاني الفضيلة؟ أين أنتم من قول الله عز وجل: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾، ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ من تحريم المعازف وآلات اللهو والقرب؟ أين أنتم من قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾؟ وأنتم تقلبون آلاف المقاطع في اليوم والليلة، فيها هذا التبرج، فتقرهون وتمررونه من مقطع إلى مقطع، ومن برنامج إلى آخر، حتى ماتت القلوب وضعف الإحساس، ولا تسألون عما يصاحب ذلك من العقائد المنحرفة. خطبة لفضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي حفظه الله، كانت بتاريخ السابع والعشرين من شهر جمادى الآخر لعام أربع وأربعين وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية. سجلت هذه المادة في دار الحديث بالفيوش. ربنا الله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾. أيها المسلمون عباد الله، لن يرضى عنا اليهود ولا النصارى ولا الملحدون ولا المشركون حتى يخرجونا من ديننا ويدخلونا في دينهم، أو لا أقل ألا يكون أهل الإسلام بدينهم الذي هو سبب عزتهم وقوتهم ورفعتهم، وكذلك حصول المكنة لهم. إن ظهور هذا الدين، أيها المسلمون، سبب قلق عظيم لأعداء هذا الدين، فهم يرون بكل الوسائل والطرق، سواء كان بطريق الحساب أو كان بما يرون في الواقع محسوسًا، أو كان بما علم من تاريخ هذه الأمة أو ما يرونه من حاضرها، بكل النظرات وبكل الاعتبارات، يرون أن المستقبل لأهل الإسلام. فلذلك هم في قلق شديد، وينضاف إلى ذلك ما يرون في أنفسهم وفي فلذات أكبادهم من تساقط وانهيار وتفلت ودمار، كان ثمرته ضعف قوة أعداء المسلمين جميعًا. فعند ذلك تكالب أعداء هذا الدين لتشويه هذا الدين ومحاربته بوسائل عدة. وهكذا استخدموا في ذلك تارة الحروب بما يكون بالسيف والسنان، وبوسائل الحرب بالنار، وها نحن نرى آثار هذه الحروب في بلاد شتى من بلاد المسلمين. تسلط أعداء أهل هذا الدين على المسلمين في بقاع شتى، وإثارة الفتن بين المسلمين، كل ذلك لما يعلمونه من خوفهم لما يعلمونه من قوة أهل هذا الدين، وخوفهم أن تكون لهم المكنة. وتارة لنشر الدعايات وإقامة الاجتماعات، وفي بث كل ما يكون به تشويه هذا الدين. وما نسمع به في هذه الأيام ومن سنوات عدة، بما يسمى «الإسلاموفوبيا» وغير ذلك من الاصطلاحات والعبارات، ما هو إلا قليل من كثير. وتركيب الأكاذيب الواحدة تلو الأخرى، والحادثة تلو الأخرى، لتشويه جمال أهل هذا الدين، وتصوير المسلمين بالمجرمين والدمويين وغير ذلك. كل ذلك لا يخفى على العقلاء. فهذه أحداث سبتمبر كما يزعمون، وما ركب فيها وما جاء بعدها، أحداث تلو أحداث، كلها تنصب تحت معنى واحد، وهو تشويه أهل الإسلام. ثم بعد ذلك تلك الحروب المتنوعة التي يبدلونها في المجتمعات، تارة بمحاربة المدارس التي تنتسب إلى الإسلام، بحجة محاربة الكراهية التي يحملها بعض المسلمون كما يزعمون، مع أن الكراهية في الحقيقة ما جاءت إلا من أعداء هذا الدين. لم يرَ أهل الأرض مسلمًا يحرق توراة أو إنجيلًا، لكن أهل الأرض جميعًا رأوا من يتحدى المسلمين، من يحرق القرآن، لأجل أن نعلم من الذي يثير الكراهية والعداوات، ومن الذي يحرك الفتن وأسبابها. لم يرَ أهل الأرض جميعًا من يرسم أنبياء أو كذلك حتى مشاهير بأبشع وأشنع الصور، ولكن أعداء هذا الدين فعلوا مع نبي هذه الأمة، أمة الإسلام، صوروه بأبشع الصور وأخنعها، مما لا يرضونه لأنفسهم ولا لأبنائهم، فضلًا عن عظمائهم، لأجل أن نعرف أين العدل والإنصاف، ومن الذي يثير الكراهية في المجتمعات. وقس على ذلك كثير مما يفعله أعداء هذا الدين. لم يجد المنصفون أن أهل الإسلام يطردون من مدارسهم ومن مجتمعاتهم وبلدانهم من يلبس زيًا معينًا، ولكننا نجد هذه الكراهية والعداء في المدارس، في الدوائر الحكومية، بل ووصل الأمر إلى الشوارع والطرقات. تفرض الغرامات في بعض البلاد على المرأة المحجبة لأجل حجابها، بل وربما تسجن لأجل أنها لبست الحجاب وأرادت العفة. وهكذا كذلك يحارب المسلمون بمظهرهم الإسلامي في بعض البلاد، كل هذا زعمًا منهم محاربةً للكراهية، وهم الذين يخلقون الكراهية، وما تخفي صدورهم أكبر، كما أخبرنا الله عز وجل عن أمثال هؤلاء. أيها المسلمون والمسلمات، أبعد هذا كله يكون عندنا الغفلة عن عداء أعداء هذا الدين لنا ولديننا ولعقيدتنا ولثوابتنا ولكل ما نحمله من معاني الفضيلة؟ أهل الإسلام في تاريخهم المشرف لم يدخلوا بلدًا إلا ونشروا فيه العدل والسلام والوئام. ولذلك ما دخلوا بلدًا إلا وحبهم أهلها أفضل مما حبوا حكامهم ممن كان قبلهم، فانتشر دين الله سبحانه وتعالى في مشارق الأرض ومغاربها، وتاريخ البشرية شاهد بذلك. نشروا العلوم وبسطوا معاني الحضارة بعكل صورها في كل بلد دخلوها. وما هذا الذي يعيش أهل الغرب من حضارة إلا ثمرة من ثمار المسلمين، وحسنة من حسناتهم، حين كانوا يعيشون حياة البهائم في حروب دامية لا تنتهي، وغابات مظلمة حسًا ومعنًى. فجاء أهل الإسلام، جمع الله عز وجل على أيديهم علوم أهل الأرض، فجمعوا علم الشرق والغرب، وأضافوا عليه علوم أهل الإسلام. فهذبوا تلك العلوم، هذبوها ونقوها، حتى خرجت علومًا صافية وكتبًا نقية في أصناف العلوم، لا يزال الناس ينتفعون بها إلى يومنا هذا، والعقلاء يعرفون ذلك. وأما أهل الكذب والدجل فينسبون هذه الحضارة إلى غير أهلها، بل ويكذبون حتى ببعض الحقائق العلمية. إن جئت إلى علم العقائد والديانات، فأهل الإسلام هم أهل هذا. وإن جئت إلى العلوم التطبيقية والحسية، فإن أهل الإسلام هم الذين سبقوا إلى هذا. فهم صنفوا فيها أنواع الفنون والعلوم والكتب والتصانيف. فكان من بعدهم عالة عليهم، بل بعض الحقائق أول من أثبتها وبحث فيها وأوجدها هم أهل الإسلام، ثم ينسبونها إلى غير من أتى بها وقعدها. أيها المسلمون عباد الله، من هذه اللمحة نلفت أنفسنا وأبناءنا ومجتمعاتنا إلى ما عليه أعداء هذا الدين من الحقد الدفين والمحاربة المستمرة. ثم بعد ذلك وللأسف نجد من أبناء جلدتنا وممن يعيش معنا من يمرر، من يطمع به أعداء هذا الدين في أوساط المسلمين، فيكون معول هدم، يعين أعداء هذا الدين إلى ما يريدون، ويوصلهم إلى ما يطمعون. تارة تحت مسميات الأعمال الإنسانية والخدمات المجتمعية. ولا أحد عاقل ومنصف يرد ذلك إذا كان خالصًا صافيا، ليس مبطنًا أو مصاحبًا لما ينافي توابع هذا الدين. أما أن تكون تلك الخدمات الإنسانية أو المجتمعية مبطنة ومصاحبة لإفساد العقائد وتدمير الأخلاق ونشر الرذيلة وطوي الفضيلة، وغير ذلك من المعاني الأخرى، فإنه لا يرضى به مسلم غيور على دينه وعلى عرضه وعلى مجتمعه. وهكذا كذلك كل معنى يزعمون أنه يراد به بث العلم والتعليم، وإيجاد نقلة علمية وثورة تعليمية، لا ينكرها العقلاء. أما أن يكون مصاحبًا لذلك ومعه وفيه سرقة أخلاق أبنائنا وبناتنا، ونزع الفضيلة ونشر الرذيلة، والابتعاث الذي يكون به غسل العقول والعقائد، وإيجاد أجيال تحارب أهلها ودينها وعقيدتها وثوابتها، والفضائل التي تربى عليها، فهذا ما لا يرضى عنه العقلاء. لذلك أيها المسلمون والمسلمات، أيها العقلاء في المجتمعات، علينا أن نكون يدًا واحدة في صد كل دخيل على مجتمعنا، يراد منه إفساد هذا المجتمع، تحت أي مسمى كان، سواء كان تحت أعمال خيرية مجتمعية إنسانية، أو كان تحت أهداف تعليمية أو غير ذلك. إذا كان معه ومصاحبًا له شيء مما ينافي ما علمناه وعهدناه مما يجب أن يكون عليه أهل الإسلام الصحيح، وأهل التربية النقية، فيجب أن يكون أهل هذا المجتمع لحمة واحدة في محاربة أعداء هذا الدين، وما يطمعون. ولفتة أخرى أيها المسلمون، ونحن نرى هذا الانحلال والانفلات الذي ابتليت به المجتمعات الكافرة، لا يزالون يومًا بعد يوم، وهم يصرحون في الرذيلة، رذيلة خلف رذيلة ومرحلة بعد مرحلة. بل صار رؤوسهم يسيرون مجتمعاتهم إلى ما يريدون، بتلك الأفلام التي تسابق الفساد الذي هم فيه، هم في فساد عظيم وشر كبير. ومع ذلك لم يفتؤوا بذلك، يطمعون من مجتمع ينقاد لهم تمامًا، يسقط في رذائل ومستنقعات، حتى ينشغل بالشهوات والملذات. وعند ذلك لا يجدون منافسًا في سياسة، ولا مزاحمًا في تجارة. التجارة لها أربابها، والسياسة لها ساستها، وأما بقية الناس فما هم إلا حطب تلك التجارات والسياسات. يريدونهم عبيد هذا المجتمع الأخير، ولكن بصور مختلفة. فلذلك لا يزالون يدفعون مجتمعاتهم من رذيلة إلى رذيلة، ومن مطب إلى آخر، ويشغلونهم. ثم يجعلون الوسائل الكثيرة المتنوعة في الأخذ بهم إلى ذلك. سعوا في نشر الفساد وإخراج المرأة، حتى أوصلوها إلى الحضيض كما نرى، فصارت ممتهنة رخيصة، في غاية السقوط في المجتمعات الغربية والشرقية. وللأسف تابعهم بعض المسلمين على ذلك. وهكذا كذلك أيها المسلمون، قرروا أشياء ما كان يتصور عاقل أنها يمكن أن تكون موجودة في الواقع، كانت محاكمهم تجرمها، وكانوا يعاقبون عليها، بل كان دينهم يقتلون ويجعلون فيها حدًا، وهو حد القتل، مثل ما يسمى اليوم «بالشذوذ الجنسي»، هذا كان في زمن ليس ببعيد. المحاكمة الغربية والشرقية تغرم عليه وتعاقب، فصار اليوم -سبحان الله- يزاحم الفضيلة، والذي لا يعتقدها هو الشاذ، وهو الذي ينبغي أن يحارب ويعاقب. صارت في بعض الدول اليوم جريمة يعاقب عليها الإنسان إذا اعترضها، لأنها كما يدعمون «ضد الحرية» -سبحان الله- كيف استطاعوا أن يصلوا إلى هذا، حتى تعجب العقلاء في تلك المجتمعات الكافرة؟ صار يستحي كما فعلوا بالمرأة، صارت المرأة عندهم تستحي من كونها بكرًا. أوصلوا هذا المفهوم بالأفلام وبالتطبيقات، وبالدعايات والإشهارات والإعلانات، حتى فعلًا صارت المرأة العفيفة تستحي من عفتها. وقعدوا القواعد في ذلك، وهاهم اليوم يسيرون سيرًا آخر شاذًا، حتى صار هذا الشذوذ هو الصواب، وغيره هو الباطل والشذوذ. وللأسف صار الجاريهم بعض من ينتسب إلى الإسلام، فيدخل مثل هذه المفاهيم تحت مسمى «الحرية»، ولا يدري أن ثمرته ليست فقط سقوط العقائد والثوابت والفضيلة، بل ثمرته مجتمع مائع منحل ساقط، لا تقوم له قائمة لا في دين ولا في دنيا، وهذا هو الواقع. هذا هو الواقع بأكثر المجتمعات الشرقية والغربية، ممن حرموا نعمة الإسلام، أنهم مجتمعات ساقطة منحلة، لا تجد فيها معنى الأسرة، ولا تجد فيها وجودًا للفضيلة، ولا ثوابت، ولا شيء. وهذا قليل من كثير من آثار ما يحرص عليه أعداء هذا الدين من بث كل كفر ورذيلة، وما ينافي طريق الاستقامة. أيها المسلمون عباد الله، وإن مما نخشاه على أنفسنا ومجتمعاتنا، ما دخل عليها من خلال وسائل عدة، تارة بوسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، ووسائل التواصل المتنوعة، حتى صارت بعض تلك الأفكار تغزو مجتمعاتنا، وتدخل إلى أبنائنا أو فلذات أكبادنا. صارت بعض التطبيقات ينزلها بعض شبابنا وفتياتنا، تطبيقات تنافي الفضيلة والاستقامة والعفة، ما يسمى «بتطبيقات المواعدة والتواصل»، ينزلها الكثير من شبابنا وبناتنا. أين الآباء والأمهات من هذا؟ إلى أين يسير بعض أبنائنا وفلذات أكبادنا خلف هذه التطبيقات؟ وهكذا كذلك تلك المقاطع القصيرة ببرامج متنوعة، سرقت قلوب الكثير من أبنائنا، رجالًا ونساءً، بل وبعض حتى الكبار. سرقت القلوب والعقول، تجد رجلًا كبيرًا في السن، وهو يقلب تلك المقاطع، كأنه مسحور، مقطع تلو مقطع، مقطع تلو مقطع، حتى يتحول إلى رجل مبلد، يرى المنكرات التي يعرف من ثوابت الدين أنها منكر، ومع ذلك مع التكرار يحصل قلة الإحساس وضعف الدين. مقاطع خليعة، مقاطع فيها موسيقى ومعازف، مقاطع فيها تبرج وسفور. أين أنتم من قول الله عز وجل: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾؟ أين أنتم من تحريم المعازف وآلات اللهو والطرب؟ أين أنتم من قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾؟ وأنتم تقلبون آلاف المقاطع في اليوم والليلة، فيها هذا التبرج، فتقرهون وتمررونه من مقطع إلى مقطع، ومن برنامج إلى آخر، حتى ماتت القلوب وضعف الإحساس، ولا تسألون عما يصاحب ذلك من العقائد المنحرفة. صار السحر في قلوب الكثير كأنه عاد من العادات، بل صار بعض أبنائنا يبحث عنه، واستحسنه من خلال الأفلام التي يراها، مما يسمى «بأفلام الكرتون والأنمي» وغير ذلك. هذه البرامج التي كذلك غيرت عقائد الكثير من أبنائنا، وأدخلتهم في عالم الخيالات. «بوابة الزمن» وما أدراك ما «بوابة الزمن»، و«القوة الكونية» وما أدراك ما «القوة الكونية»، والكيمياء والخيمياء، تسمية الأشياء بغير مسمياتها، وإدخال عقائد منحرفة شركية، جاءت من الشرق أو من الغرب، تدخل على أبنائنا، فتعيشهم في خيالات، وفي انحرافات وضلالات. حتى الرب العظيم سبحانه تناولوه بالقدح، تعالى الله عن فعلهم علوًا كبيرًا. فصار في عقول بعض الأبناء أن الرب كالذي جاء في ذاك الفيلم فوق السحابة، وأن الشيطان يحاربه، وأنه يمكن أن تنتزع بعض أملاكه، وغير ذلك مما يراه في تلك الأفلام وتلك المقاطع، فيتربى على هذا الانحراف، فضلًا عما يرى من التبرج والسفور والعري والخنا والإباحية، التي لم يسلم منها حتى الأطفال، فعلًا لم يسلم منها حتى الأطفال. مقاطع مفزعة صارت تعرض على أطفالنا وأبنائنا وفلذات أكبادنا. فأين نحن أيها المسلمون والمسلمات من صد هذا الغزو، ومحاربة هذا العدوان؟ يسرقون عقائد أبنائنا وفلذات أكبادنا بمثل هذه البرامج، وغيرها كثير. وهكذا كذلك الأفلام التي دخلت على شبابنا، أنواع الأفلام. صارت الرذيلة تسمى «رومانسية»، وصار طائفة يتبعون الأفلام «الرومانسية». وصارت الجريمة تسمى «أفلام قتال»، حتى تربى بعض شبابنا على الوحشية وعلى الجريمة، وتعلم السرقة وغير ذلك. ولا تسأل عما في هذه الأفلام قد صنعها الكفار، ما لهم من الله من سلطان، ما يكون فيها من الشر والفساد. وصار بعض الناس يجادل في هذا، بعضهم يزعم أنه يتعلم اللغة، وبعضهم يزعم أنه يسلي وقته ويذهب ملله. وما علم أنه في مقابل عقيدته، في مقابل ثوابت دينه، في مقابل أخلاقه وفضيلته، في مقابل دخول الرذائل وموت الغيرة. وهذا هو الذي وقع وللأسف في مجتمعاتنا، ضعفة الغيرة في المجتمعات، وانتشرت الرذائل، وسرقت الفضيلة من بعض البيوت، حتى صار الرجل يستغرب بيت شرف وفضيلة معروف، فإذا به يسقط منه أحد أبنائه أو أحد بناته. تسرق منه الفضيلة بما كان مما يخترق الجدران من هذه الجوالات والوسائل التي فيها من تلك التطبيقات والبرامج التي تحتويها، وغير ذلك مما لا يخفى على العقلاء. أيها المسلمون عباد الله، لنتق الله جل وعلا، ولنراجع كل ما يمر علينا قبل أن يسألنا الله عز وجل حين لا ينفع الندم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بمرء شرعنا، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه. والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الصادق الأمين. أما بعد، أيها المسلمون والمسلمات، إن مما دفعنا لمثل هذا التنبيه كثرة الوقائع والأحداث التي تدمي العين وتجرح وتؤلم القلب، حادثة بعد حادثة، وقصة تلو قصة، مما هو قليل من كثير مما ظهر. ومآسٍ أعظم مما ابتليت به مجتمعاتنا من آثار هذا الغزو من أعدائنا، أعداء هذا الدين. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل». وما جَرَّ هؤلاء إلا رفقاء السوء. ومن رفقاء السوء هذه الجوالات وما تحتويها، التي سرقت من أبنائنا وفلذات أكبادنا الفضائل، وأدخلت عليهم الرذائل. فبين الحين والآخر نسمع من هروب امرأة مع شاب، ونسمع من وقوع شر وفساد، ثمرته قتل وحروب وغير ذلك. وما هذا إلا قليل من كثير مما ابتليت به المجتمعات من آثار هذا الفساد والشر المستطير الذي دخل على بيوتنا، وفي أوساط أبنائنا وبناتنا. فالله الله معاشر المسلمين والمسلمات، من أن نكون يدًا واحدة في رد كل دخيل على عقيدتنا وعلى ثوابت ديننا. أن نكون في صف العلماء، وقبول نصائحهم، وبثها ونشرها، بما يعين على تثبيت الفضائل ومحاربة الرذائل، بما يعين على إيجاد المجتمعات الآمنة والرفقة الصالحة، والبعد عن المجتمعات الفاسدة والرفقة السيئة. وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير». فالله الله معاشر المسلمين والمسلمات في تربية أبنائنا على القرآن والسنة، وعلى التوحيد والفضيلة والأخلاق الكريمة. ولا يمكن أن تصل إلى ذلك إلا أن تجر أبنائك إلى بيوت الله، إلى رفقة صالحة تعينهم على هذا الطريق، فتنير لهم بنور الله طريق الدين القويم والصراط المستقيم، الذي به يحمون أنفسهم وأسرهم من هذه الشبهات وتلك الشهوات التي ابتليت بها المجتمعات. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بمرء شرعنا، وأن يلهمنا رشدنا، وأن يجعلنا هداية مهتدين. اللهم أصلح حالنا وحوال المسلمين بكل مكان يا رب العالمين. اللهم أصلح أئمتنا ولا تأمنا، واجعل ولايتك في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. اللهم اجعل في هذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة ويذل فيه أهل المعصية. اللهم اغفر لنا وارحمنا، وارحم المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات. والحمد لله رب العالمين.