شرح الدروس المهمة  33

شرح الدروس المهمة 33

الدرس في شرح الدروس المهمة 33، تابع الدرس السادس من الدروس المهمة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية ستر العورة في الصلاة

يتناول هذا الفصل شرط ستر العورة في الصلاة، حيث يرى جمهور العلماء أنه من شروط الصلاة. يُستدل على ذلك بأحاديث نبوية وأقوال الصحابة.

حدود عورة الرجل والمرأة في الصلاة

يناقش هذا الفصل حدود عورة الرجل والمرأة في الصلاة، ويشدد على ضرورة ستر الجسد. يُشرع للمسلم ستر ما زاد على العورة على وجه الاستحباب.

آداب اللباس للصلاة للرجال والنساء

ينبغي للمرأة أن تتزين وتحسن هيئتها عند الذهاب للصلاة، ويستحب لها أن يكون لها ثوب خاص للصلاة. يجب على كل من الرجال والنساء ارتداء الملابس الكاملة والمناسبة للصلاة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي الكلام على الشرط السادس أو الخامس من شروط الصلاة كما ذكرها الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله في كتابه «الدروس المهمة لعامة الأمة»، وتقدم الكلام على ذلك، وهو ما يتعلق بإزالة النجاسة، ثم قال رحمه الله: «وستر العورة»، أي من شروط الصلاة التسعة، الشرط السادس ستر العورة. والمراد بالعورة، أي العورة التي لا تصح الصلاة إلا بها، وستر العورة، وستر العورة، بقول جمهور أهل العلم، أنها من شروط الصلاة. ويقال فيها بمثل ما قيل في ما تقدم من أمر إزالة النجاسة، فالمعنى المتقدم في إزالة النجاسة، وهو أن الصلاة لا تصح بتعمد تركها، فكذلك يقال في ستر العورة. ولهذا اختلف بعض أهل العلم في هذه المسألة، فخالف قول الجمهور في كون ستر العورة من شروط الصلاة، فقالوا: بل ستر العورة من واجبات الصلاة. واستدلوا على ذلك بحديث عمر بن سلم حين صلى بقومه، وكان صغيرًا مميزًا يحسن الصلاة، وهو أحفظهم للقرآن، بلغ سن سبع سنوات، وهذا يدل على ذكائه ونباهته رضي الله عنه في ذاك السن. وكان فقيرًا كسائر الصحابة وصغارهم، وتعرفون إذا وجد الفقر فإنه يحصل الإيثار في كل شيء، ومنه اللباس، وفي الغالب يلبس الكبير ما يستره أكثر ما يلبس الصغير. فكان يصلي بهم رضي الله عنه، فإذا سجد ربما انكشفت عورته، حتى قالت المرأة ومرت وقد رأت ذلك، منكرًا على من يصلي خلفه أن لا يعين إمامهم بما يستر عورته، فقالت: «ألا تجدون ما تسترون به إمامكم»، تريد أن عورته انكشفت عند سجوده. فاستدل بعض أهل العلم بهذا الحديث على أن ستر العورة من الواجبات وليس من الشروط، ولو كان من الشروط لما صحت الصلاة بانكشافها. ولو خطأ وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه أمر النساء وكن يصلين خلف الرجال أن لا يرفعن من السجود حتى يقوم الرجال، حتى لا يرين شيئًا مما قد يرى من عورات الرجال أثناء سجودهم. واستدل بعض أهل العلم بهذا كذلك على أن ستر العورة من الواجبات وليس من الشروط. ومع ذلك قولهم بأنه من الواجبات لا يعني أنه يفرط فيه، بل هم يقولون أن من تعمد التساهل فيه بطلت صلاته، ولكن وجه الفرق أن من تعمد التساهل فيه بطلت صلاته، ولكن وجه الفرق بين من يقول شرط ومن يقول واجب، أن من يقول شرط يلزمه أن من تركه أو حصل خطأ فيه نسيانًا أو خطأ فإنه يلزمه إعادة الصلاة، مثل الطهارة شرط، فمن نسي الطهارة يؤمر بإعادة الصلاة، ولا إثم عليه لأنه لم يتعمد ذلك. وأما من يقول واجب فيقول: إذا وقع كشف للعورة على وجه الخطأ أو النسيان فيستمر في صلاته بعد ستر عورته، ولا يفطل ذلك صلاته، ولا يحتاج إلى إعادة الصلاة، بل يستمر. فمثلًا رجل كان يصلي في موضع فيه ريح، فجاءت ريح فرفعت الثوب حتى انكشفت العورة، فستره مباشرة، ستر العورة مباشرة، على القول الأول القول بالشرطية يلزم هذا الرجل إعادة الصلاة، وعلى القول الثاني أنه واجب لا يلزم الرجل إعادة الصلاة، بل يستمر في صلاته. وهذا الثاني هو الأقرب والله تعالى أعلم. ومع ذلك لو أن الرجل تساهل فصلى بثوب تنكشف معه العورة، نقول صلاتك باطلة، ويلزمك إعادة الصلاة، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». ومما ينبه هنا أن حد العورة في الصلاة ينقسم إلى قسمين، قسم يجب وجوبًا لا تصح معه الصلاة، أي إذا تركها وفرط فيها لا تصح الصلاة مع هذا التفريط، وقسم يكمل أو يكمل الستر، ومع ذلك يطالب المسلم بهذا الستر، ولا يبطل الصلاة، ولكن قد يأثم. أما القسم الأول بالنسبة للرجل، فمن السرة إلى الركبة، هذا حد عورة الرجل، من السرة إلى الركبة، لا يجوز له أن يكشف ما تحت ذلك، أي ما تحت السرة، ولا ما فوق الركبة. وأما ما يتعلق بما يجب ستره على الصحيح، ولا تبطل الصلاة بتركه، ولكن يأثم للتفريط فيه، ستر ما على العاتقين، يعني الجزء الأعلى من الجسد، أي من الكتف إلى السرة. لما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة: «لا يصلي للرجل وليس على عاتقيه من ثوبه شيء». قال العلماء في هذا الحديث الدليل على وجوب ستر المنكبين والعاتقين، العاتق هو طرفي العنق يمين ويسار، عاتق لا يصلي وهو لا يستر هذا المكان، بل كمال الصلاة بستر هذا المكان. وهذا مما يجب على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، وتؤيد أحاديث كثيرة منها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر فيمن يقصر ثوبه أن يستر عاتقه، أن يلف على ثوبه من عاتقه على عنقه، كما جاء معناه من حديث جابر. ومعناه تعرفون الإزار يستر أسفل الجسد من السرة إلى الركبة، هذا اللباس يعرف في جهة اليمن، وربما كذلك في بعض المواضع في جزيرة العرب. ومن هذا الإزار نوع يأتي مشقوق يعني مفتوح مثل الإحرام الذي يلبسه الرجل المسلم، هذا إزار ويسمى ربما في بعض البلاد معوز أو سباعية. هذا الإزار الذي يستر أسفل الجسد إذا كان المسلم ليس عنده إلا هو، فلا يصلي وليس على عاتقه من هذا الثوب شيء، بل يأخذ أحد طرفي الإزار يرفعه إلى الأعلى، يرفعه إلى الأعلى ويلفه حول عنقه، يلفه حول عنقه ليحصل بذلك ستر ولو لجزء من الجسم الأعلى، تعظيمًا للصلاة والوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى، وامتثالًا لبعض الأمر في ستر العاتق، هكذا صح معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء في الصحيحين أي معناه عن عدد من الصحابة. فإذا العورة في حق الرجل عورتان، العورة الأولى لا تصح الصلاة إلا بها، وهي من السرة إلى الركبة، والعورة الثانية تكمل الصلاة ويجب سترها، ومن لا يستطيع فلا أقل من أن يلف طرف الإزار على عنقه امتثالًا لأمر النبي عليه الصلاة والسلام، وتعظيمًا للصلاة والوقوف بين يديه. علمنا أن العورة عورتان بالنسبة التي على وجه الإلزام، الأولى شرط والثانية واجب، والأولى تبطل الصلاة بتركها والتساهل فيها، والثانية لا تبطل الصلاة، ولكن يأثم صاحبها بالتفريط بها. وهناك قسم ثالث مما يستر أو يطلب ستره في الصلاة، ولكنه على وجه الاستحباب، وهو ما زاد عن الأول والثاني مما جرى العرف أنه من كمال ما يلبس. ودليله قول الرب سبحانه وتعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، استدل به العلماء على أنه ينبغي للمسلم إذا أراد أن يدخل في الصلاة أن يدخل إلى الصلاة بأكمل وأحسن ما يجد من لباسه، لأن الله أمر بأخذ الزينة إذا دخل الصلاة، أي ادخل إلى الصلاة بما يليق تعظيمًا لهذه الصلاة. فمثلًا إن كان العرف يجري بلبس الثوب والعمامة، يعني القميص والعمامة، فمن المستحب أن المسلم إذا أراد أن يصلي يصلي بثوب وعمامة. وإن جرى العرف أن الأكمل في لباس المسلم القميص والقلنسوة، أي الطاقية نسميها الكوفية أحيانًا، فإذن يستحب للمسلم إذا دخل إلى الصلاة أن يفعل ذلك. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأكمل ما يجد، حتى قال من قال من أهل العلم باستحباب الصلاة مع ستر الرأس، فستر الرأس من مستحبات ما يستر في الصلاة. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيتم الصلاة فأتوها بالسكينة والوقار»، فأتوها بالسكينة والوقار، السكينة يعني الهدوء، ولهذا جاء في بعض الروايات: «فلا تأتوها وأنتم تسرعون»، يعني وأنتم تجرون. وجاء في بعض الروايات أنه سمع جلبة جلبة رجال وهو يصلي، يعني سمع كأن رجال يجرون يريدون يدركون الصلاة وهو يصلي بالناس عليه الصلاة والسلام، فنهاهم عن الجري لأجل إدراك الصلاة، وأمرهم أن يأتوها وهم يمشون، ويأتوها بالسكينة والوقار. السكينة في الهيئة يشمل عدم الجري، يشمل كذلك عدم الصراخ ونحو ذلك من معاني الفدوء. والوقار يشمل الهيئة والمظهر والملبس، فيأتيها بلباس الوقار، فليس من لباس الوقار مثلًا أن يصلي المسلم بثوب النوم، وإن كان ثوب النوم يستر العورة الأولى والعورة الثانية على ما تقدم واضح، ثوب النوم يستر يستر ما بين السرة والركبة، ويستر حتى ما فوق الكتف، لكن ليس من الوقار في الجهول في الصلاة. هل يستطيع هذا المسلم أن يقابل الناس بثوب النوم؟ إذا عنده ضيوف هل سيقابل ضيوفه بثوب النوم؟ الجواب لا. فيقال الصلاة كذلك من باب أولى، والوقوف بين يدي الله عز وجل أعظم. ولهذا أمر الله بالأخذ بالزينة عند كل مسجد، قيل عند كل وقت صلاة، وقيل عند كل دخول إلى المسجد، وكل المعنيين صحيح. وهكذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام إذا أتى المسلم إلى الصلاة أن يأتيها بالسكينة والوقار، يعني ما فيه معنى الوقار. وأنبه بهذا التنبيه لأن الكثير من المسلمين يفرطون في هذا المعنى، فربما دخلوا إلى الصلاة بالملابس التي لا يستطيع مقابلة مسلم بها، وهذا لا يليق، بل الأفضل والأكمل أن يدخلوا بأحسن ما يجدون للصلاة. وكان شيخنا محمد صالح العثيمين رحمه الله ينبه على هذه المسألة، خصوصًا أنه كان يرى التساهل من قبل بعض أهل المغرب العربي في مسألة الصلاة ببعض الملابس التي ربما تكون بالمعنى الذي حذر منه أو سبقت الإشارة إليه. ولكن قد يختلف العرف من مكان إلى مكان، فمثلًا الثوب الذي كمه قصير هذا في عرف بعض الناس أنه ثوب النوم والبيت، فإذا كان كذلك فليس من الأكمل أن يصلي به، بل يصلي بأحسن من ذلك. وقد يكون في عرف بلاد أخرى ليس كذلك، بل هذا مما يتزين به، فيكون لا بأس الصلاة به. فالحاصل المسلم ينبغي أن يحرص أن يلبس أفضل ما يجد إذا دخل الصلاة. وهذا المعنى الثالث من معاني سترة المصلي، أي فيما يستر جسده للصلاة والله أعلم. وهكذا كذلك يقال في حق المرأة بمثل ما قيل في حق الرجل بحسب ما ورد به الدليل، فالواجب على المرأة أن تستر كل جسدها إلا الوجه، وهكذا تترك الكفين، فالوجه والكفان يجوز كشفهما، بل قال بعض أهل العلم في الوجه خاص يجب إذا كان في الصلاة، واستدلوا بعمومات وآثار وأحاديث الحج، أي في عدم الستر المرأة لهذين الموضعين. وأما إذا كان هناك رجال أجانب فتستر كل جسدها، كأن تصلي مثلًا في المسجد الحرام وأمامها ويمر حولها رجال أجانب، فيجب أن تستر كل الجسد. وهنا مسألة من باب الفائدة تذكر، وهي فيما يتعلق بالستر القدمين، جمهور أهل العلم على وجوب ستر القدمين، وذهب بعض أهل العلم إلى عدم وجوب ذلك لما ورد في هذا الباب من حديث، فبعض أهل العلم يحسنه، أي بستر القدمين، وبعض أهل العلم ضعفه. ولأجل خلافهم في هذا الحديث كان الخلاف في حكم هذه المسألة، ولا شك أنه على كل الحالين الأحوط والأكمل أن تستر المرأة القدمين، فهذا هو الأفضل والأكمل، أولًا لأنه قد ورد فيه حديث وهو محتمل للتحسين، بل حسنه بعض أهل العلم، وثانيًا وردت آثار تؤيده، وثالثًا هو الأكمل في حق سترة المرأة، والمرأة تطالب بالأكمل كما يطالب الرجل. فهذا هو المعنى الثاني مما ينبغي ستره، يعني ولو لم يفطل الصلاة، لكن هذا مما ينبغي ستره، ولهذا قال جمهور أهل العلم بوجوب ستر القدمين. وأما الثالث، المعنى الثالث، وهو ما يتعلق بالزينة التي يكمل سترها بها، يقال مثل ما قيل في حق الرجل، لا ينبغي للمرأة أن تصلي بثياب المطبخ وثياب النوم ونحو ذلك مما ليس هو كمال في الستر، بل الذي ينبغي هو ستر جميع الجسد، الجسد مما يكون ستره فيه زينة. كما قال الله عز وجل: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا أتيتم إلى الصلاة فأتوها بالسكينة والوقار». وهذا يشمل الرجل ويشمل المرأة، فليس من الوقار في حق المرأة أن تأتي إلى الصلاة بثياب المطبخ وروائح المطبخ. ولهذا استحب بعض أهل العلم أن يكون للمرأة ثوب خاص تهيئه للصلاة، وأثر هذا عن بعض السلف، ولا بأس أن تلبس ما عندها من ثياب إن احتاجت إلى ذلك، لكن تحرص على الأكمل من هذه الثياب والله تعالى أعلم.