شرح مختصر السيرة 40

شرح مختصر السيرة 40

الدرس في شرح مختصر السيرة 40، الدرس الأربعون : وفيه : ( وكان من حكمته تعالى ورحمته ... والإنذار بالعذاب الذي وقع بالمتقدمين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكمة الله في التعامل مع قوم النبي صلى الله عليه وسلم

شرح حكمة الله تعالى في عدم إهلاك قوم النبي صلى الله عليه وسلم بعذاب الاستئصال، وتوضيح أن عذاب الكفار يأتي بأشكال مختلفة. هذا العذاب يؤدي إلى إيمان أكثرهم كما حدث لقريش وغيرهم.

تأخر استجابة الأعداء لدعوة الرسل وحكمة ذلك

المقطع يشرح حكمة الله في تأخير استجابة الأعداء لدعوة الرسل حتى تظهر الآيات الدالة على صدقهم، مما يزيد في إيمان المؤمنين. كما يشير إلى أن المنافقين يظهرون في المجتمع المدني أكثر من المكي.

اختلاف معجزات الأنبياء وآثارها على الناس

يشرح المقطع كيف أن معجزات الأنبياء تختلف بحسب حاجة قومهم، ويبين أن الآيات والمعجزات لا تنفع الكافرين بل تضرهم بسبب عنادهم وتماديهم في الكفر.

أحكام الصلاة والنجاسة

السائل يسأل عن وجوب إعادة الصلاة إذا كانت هناك نجاسة على جسده، والجواب هو إعادة الوضوء والصلاة بعد إزالة النجاسة إذا كانت كثيرة وكان الوقت باقيا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم»: «وكان من حكمته تعالى ورحمته لما أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم المرسلين، أن لا يهلك قومه بعذاب الاستئصال، بل عذب بعضهم بأنواع العذاب، كالمستهزئين الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ الآيات، والذين دعا عليه، والذي دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يسلط عليه كلبا من كلابه، فافترسه الأسد، كما قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ الآية». ولا أعلم في نزول هذه الآية هذا المعنى من الحديث، إلا أن يكون منفصلا عن الآية، قال: «باهر سبحانه أنه يعذب الكفار تارة بأيدي المؤمنين بالجهاد والحدود، وتارة بغير ذلك؛ لأنه قال: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ يعني النصر أو الشهادة، ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ عذاب من عنده إما زلازل، فتن، هلاك، أو بأيدينا يعني من النصر في الجهاد». قال: «وتارة بغير ذلك، وكان ذلك مما يوجب إيمان أكثرهم، كما جرى لقريش وغيرهم؛ فإنه لو أهلكهم لبادوا، وانقطعت المنفعة بهم، ولم يبق لهم ذرية تؤمن، بخلاف ما عذبهم به من الإذلال والقهر؛ فإن في ذلك ما يوجب عجزهم، والنفوس إذا كانت قادرة على كمال أغراضها فلا تكاد تنصرف عنها، بخلاف عجزها عنها؛ فإنه يدعوها إلى التوبة، كما قيل: من العصمة ألا تقدر». ولهذا آمن عامتهم -يعني بعد ذلك- لما رأوا عدم القدرة في يوم فتح مكة، آمن عامتهم. قال: «وغل ذكر الله بالتوراة لموسى: ﴿إِنِّي أُقَسِّمُ قَلْبَ فِرْعَوْنَ فَلَا يُؤْمِنُ بِكَ لِتُظْهِرَ آيَاتِي وَعَجَائِبِي﴾» يعني من حكمة الله تأخر -من حكمة الله تأخر- استجابة الأعداء -أعداء الرسل الأنبياء- لما يدعو إليه الرسل الأنبياء؛ لأجل أن تظهر من الآيات الشاهدة على صدق الرسول، وتأييد الله سبحانه وتعالى له، ما يزيد في إيمان من يؤمن، حتى أن الكافر إذا آمن آمن بيقين وعلم بيقين، بخلاف إذا آمن من غير ما يرى أو يسمع أو يدخل بقلبه شواهد صدق هذا الرسول؛ فإن إيمانه سيكون ضعيفا، وهو سرعان ما يتزعزع ويتزلزل إذا ابتلي. الرسول عليه الصلاة والسلام ومن معه، قال رحمه الله تعالى: «ولهذا تجد أن المنافقين يكثرون أين في المجتمع المدني، ليس في المجتمع المكي؛ بسبب أن المنافقين دخلوا في الإسلام ولم يروا من ذلك ما يثبتهم على الإسلام». قال رحمه الله تعالى: «بيّن أن في ذلك من الحكمة»، وطبعا ذكر المؤلف رحمه الله ليس تأكيدا إلى أن هذا من كلام الله، لكن كما قال: نسبه إلى التوراة المنسوبة، والله أعلم: صح أم لم يصح، وهذا هو الذي ينبغي أن يكون، وأن يدقق في النقل؛ فإن التوراة والإنجيل حرفتا، فلا ندري ما صح منه وما لم يصح، لكن ما وافق منه ما في القرآن فهو معناه صحيح، ولا ننسبه إلى الله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: «بيّن أن في ذلك من الحكمة انتشار آياته الدالة على صدق أنبيائه في الأرض؛ إذ كان موسى أخبر بتكليم الله وبكتابة التوراة له، وأظهر له من الآيات ما يبقى ذكره في الأرض، وكان في ضمن ذلك من تقسية قلب فرعون ما أوجب هلاكه وهلاك قومه، وهذا ظاهر». قال: «وفرعون كان جاهلا للصانع، وفي الحقيقة كان جحوده لبغي؛ كما قال الله عز وجل: ﴿وَأَسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾» فاليقين بما جاء به موسى عليه الصلاة والسلام، وما بعثه الله به كان في قلبه؛ كما قال الله عز وجل على لسان موسى لفرعون: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ فموسى أخبر فرعون بما أراه الله إليه، وما رآه من شواهد كلامه وحاله، ما يبين أن فرعون في الحقيقة في قرارة قلبه اعتراف بوجود الله سبحانه وتعالى، وبعده موسى عليه الصلاة والسلام، ولكنه العناد. قال: «فلذلك أوتي موسى من الآيات ما يناسب حاله»، قال: «وأما بنو إسرائيل مع المسيح، فكانوا مقرين بالكتاب الأول، فلم يحتاجوا إلى مثل ما احتاج إليه موسى -يعني من الآيات-، فقلّت آيات أيد بها موسى، ولم يكن محتاجا إلى جنس تقرير النبوة كما وقع لموسى مع فرعون وقومه؛ إذ كانت الرسل قبله جاءت بما يثبت ذلك، الرسل قبل عيسى عليه الصلاة والسلام كثير، فلذلك لم يحتاج عيسى عليه الصلاة والسلام أن تكون الآيات التي معه مثل الآيات التي مع موسى، وهذا في معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ما من نبي بعثه الله من نبي إلا وأرسله بما على مثله من البشر»، فكل نبي بحسبه، وكل مجتمع وزمان ومكان بحسبه». قال: «وإنما الحاجة إلى تثبيت نبوته»، قال: «ومع هذا فقد أظهر الله على يديه من الآيات مثل آيات من قبله وأعظم، ومع هذا لم يأت بآيات الاستئصال، بل بيّن الله في القرآن أنها لا تنفعهم بل تضرهم؛ لأنه علم أن قلوبهم كقلوب الأولين؛ كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ الآية، وسورة «اقتربت» التي ذكر فيها انشقاق القمر، وإعراضهم عن الآيات، وقوله: «سحر مستمر»، وقال فيها: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مِنْ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ أي: يزجرهم عن الكفر زجرا شديدا، إن كان لتلك الأنباء صدق الرسول، والإندار بالعذاب الذي وقع بالمتقدمين». ولهذا يقول: «طيب نقف إلى هذا الحد، ونترك الباقي إن شاء الله في درس لاحق». والله تعالى أعلم. هل إذا وقع -هذا من صاحب السؤال- «أبويا رين» هل إذا وقع «رين» أو «بويا» على جسدي، ثم صليت ناسيا ولم أخرجه، هل علي إعادة الصلاة إذا كان كثيرا قدر الترهم أو نصف الدرهم -يعني مثل الخمسة ريال- وما زال الوقت باقيا؟ فأعد الوضوء والصلاة بعد إزالة ذلك، ويدل عليه ما جاء في حديث عمر، وحسنه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله تعالى، وأصله بصحيح مسلم، والله تعالى أعلم.