الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 134، الدرس الرابع والثلاثون بعد المائة:من( قال الإمام الترمذي رحمه الله:حدثنا محمود بن غيلان ...وبسطت القول هناك وبينت الذي تبع الترمذي رحمه الله على خطئه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل شرح حديث التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ودلالته على مشروعية التوسل بدعاء النبي، ويبين أن التفسير الصحيح للحديث هو التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم. يشرح المقطعان الأول والثاني هذا الموضوع باستفاضة.
يناقش هذا الفصل أهمية تعلم اللغة العربية لطلبة العلم، ويضع ضوابط للترجمة وآدابها، ويحذر من ترجمة الكتب العلمية دون إشراف العلماء. يشدد على ضرورة التحري في الترجمة واختيار المترجمين الموثوقين.
يتناول هذا الفصل أهمية الإصلاح بين المتخاصمين، ويبين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الضرر والإضرار ودعوته إلى التسامح والمصالحة في المجتمع. يجب محاولة الإصلاح بين الأخوة المتخاصمين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال الإمام الترمذي، رحمه الله: «حدثنا محمود بن غيلان، ومحمود بن غيلان هو العدوي مولاهم، روى له الشيخان، أحد الأثبات الحفاظ، بل كان حافظًا ثقة، رحمه الله تعالى». قال: «أخبرنا عثمان بن عمر، وعثمان بن عمر بن واهب الأنصاري، روى له أصحاب السنن الأربعة». قال: «أخبرنا شعبة، وابن الحجاج، أمير المؤمنين في الحديث، حتى صار أمير المؤمنين في الحديث، فهو أحد الأثبات الحفاظ المتقنين، وكان شديدًا في الرجال، رحمه الله تعالى، وعلى جلالته قد يخطئ أحيانًا في الأسماء، كما نبه الذهبي، رحمه الله تعالى». قال: «عن أبي جعفر -وسيأتي معنا إن شاء الله أنه الخطمي المدني- عمير بن يزيد، أحد الثقات». وقال الحافظ: «إنه صدوق». قال: «عن عمار بن خزيمة، وعمار بن خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي، أحد الثقات من الثالثة، يروي عن الصحابة». قال: «عن عثمان بن حنيف، وعثمان بن حنيف أحد مشاهير الصحابة، أخوه سهل بن حنيف». قال: «أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ادع الله أن يعافيني». قال: «إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت، وإن شئت صبرت فهو خير لك». قال: «فادعه». قال: «فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه فيي». قال شيخنا: «هذا حديث حسن صحيح». قال الترمذي، رحمه الله: «هذا حديث حسن صحيح، غريب، لا نعرف إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر، وهو غير الخطمي». قال أبو عبد الرحمن -يعني شيخنا مقبل- رحمه الله: «قول الترمذي، رحمه الله، إن أبا جعفر هو غير الخطمي ليس بصحيح، بل هو الخطمي، يعني وليس بالرازي كما ظن الترمذي، رحمه الله، فالرازي صدوق سيء الحفظ، والخطمي أحد الثقات، ولا ينزل عن رتبة الصدق». قال: «كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في التوسل والوسيلة، وكما نقلته عنه في الشفاعة، وبسطت القول هناك، وبينت الذي تبع الترمذي، رحمه الله، على خطأه». أورد شيخنا، رحمه الله، هذا الحديث في سياق ذكره لدلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، وصدق رسالته في إجابة دعائه عليه الصلاة والسلام. وجه الشاهد منه أن الله استجاب لنبيه عليه الصلاة والسلام في دعائه لهذا الأعمى، فشفاه الله وبرئ. وقد ذكره غيره في دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، فدل ذلك على أنه عليه الصلاة والسلام استجاب دعوته في هذا الأعمى، رضي الله عنه. وهذا لا يقدر عليه كل الناس، وليس هو مما يجري عليه دعاء الناس، بل هو من خصائصه عليه الصلاة والسلام، فدل أنه من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام. هذا الحديث قد نص غير واحد أنه من دلائل نبوته في إجابة دعائه عليه الصلاة والسلام. وهو مع هذا كذلك موضع فتنة لبعض الناس، فقد استدل به طائفة وجماعة من الناس من أهل العلم متتابعين، زعموا أن هذا الحديث فيه مشروعية التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وذاته. وليس الأمر كذلك، بل هذا الحديث حجة على من يقول هذا القول، وليس حجة له. فقد ذكر السبكي، رحمه الله تعالى وغفر له، أن شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، أول من قال وأنكر التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وذاته، وأن هذا الحديث حجة عليه وعلى من قال بقوله، وأنه يدل على أن السلف يقولون به. وليس الأمر كما قال، بل هذه الدعوة دعوة غير صحيحة، بل العكس هو الصحيح. وهكذا كل من تابع السبكي وأمثاله، ووافقه وانتصر لهذا القول، كالمناوي، رحمه الله، فإنه في مواضع من كتبه يشنع في هذه القضية. وهكذا كذلك من المتأخرين كثير ممن فيهم لوثة صوفية، سواء ممن يكتب أو ممن يخطب أو غير ذلك، فإنهم كثيرًا ما يستدلون بهذا الحديث على هذه المسألة. والحديث في الحقيقة حجة عليهم لا لهم. وقد أجاب العلامة الألباني، رحمه الله، في رسالته «التوسل» على هذا الاستدلال من عدة أوجه. وعلى وجه الاختصار، ذكر رحمه الله أولًا وبين في مقدمة كتابه ما بينه غير واحد من أهل العلم أن التوسل ينقسم إلى قسمين: توسل مشروع، وتوسل ممنوع. فأما التوسل المشروع فهو التوسل بالأعمال الصالحة، وهكذا كذلك بدعاء الرجل الصالح، وقبل ذلك بدعاء الله عز وجل بأسمائه وصفاته. فهذه ثلاثة أنواع من التوسلات هي من التوسل المشروع. وما سوى ذلك فهو من التوسل الممنوع، منه ما يصل إلى الشرك الأكبر، ومنه ما يكون من الشرك الأصغر، ومما هو من البدع والمخالفات والمحدثات. ومن ذلك التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وذاته. هذا الحديث استدلوا به على ما زعموا بقوله في هذا الحديث حين علم هذا الأعمى أن يدعو في آخره، قال: «حين أمره أن يقول: اللهم إني أسألك وتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة». وهذه اللفظة التي استدلوا بها ليس فيها ما يزعمون أن هذا اللفظ يدل على الجواز ومشروعية التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وذاته. بل هذا اللفظ مع سائر ما جاء في الحديث -كما سيأتي إن شاء الله- حجة على من قال بهذا القول. فأين التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو بذاته في قول النبي عليه الصلاة والسلام معلمًا الأعمى أن يدعو بقوله: «وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة»؟ يحمل هذا على أنه أراد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، كما يدل عليه أول الحديث وآخره. وهو لازم أن يفسر بهذا التفسير. وهذا دل عليه اللغة، فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾، فقوله: «وسأل القرية والعير» المراد: «وسأل أهل القرية وأهل العير»، فهناك مضاف محذوف. وهذا دل عليه الشرع واللغة وجرى عليه عرف الناس. فكذلك هنا: «وأتوجه إليك بدعاء نبيك محمد نبي الرحمة»، المقصود ها هنا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم. ويدل عليه أوله وآخره، فقال في آخره: «اللهم فشفعه فيي». وفي رواية صحيحة عند أحمد والحاكم: «وشفعني فيه». ومعنى: «اقبل دعاءه لي» و«اقبل دعائي له» بأن تقبل شفاعته ودعاءه. وهكذا كذلك حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم في أول الحديث: «إن شئت دعوت وإن شئت صبرت»، فقال: «فادعه». فطلب الدعاء، فهو في أول الحديث بين الرجل أنه يريد الدعاء: «ادع الله أن يعافيني». فليس هو توسلًا بالجاه، بل هو دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا -كما قلنا- ذكر العلامة الألباني، رحمه الله، ردًا بعدة أوجه، منها أن الأعمى جاء بنفسه وطلب الدعاء، وأنه من التوسل المشروع بدعاء الرجل الصالح. وكما مر معنا وتقدم في دروس سابقة أنه يشرع التوسل بدعاء الرجل الصالح، بشرط ماذا؟ بشرط حي حاضرا، نعم، حيا حاضرا، وفيما يؤذن له. وهذا الشرط والقيد لا بد منه. وقد وقع كذلك في هذا الحديث، ومثله قصة عمر مع العباس، فإنها تحمل على هذا المعنى وتوجه بهذا التوجيه. فالنبي صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم لما جاءه الرجل وطلب منه أن يدعو له، دله على ما هو أفضل من ذلك أولًا، فإنه قال له: «إن شئت دعوت وإن شئت صبرت». وهذا هو الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم بين له كذلك أن الصبر أفضل من الدعاء، أن الصبر أفضل من الدعاء له، وأن يستجيب الله عز وجل دعاء ويشفيه. وهكذا كذلك من هذه الأوجه أنه لما أصر أن يدعو له، رضي الله عنه، قال: «فادعه». يعني: «بل اختر أن تدعو لي». ماذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم؟ لم يدع له مباشرة، بل أمره أن يتوضأ ويحسن الوضوء، ثم يدعو بهذا الدعاء. وهذا الحديث مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم لذلكم الرجل حين طلب منه أن يدعو له بأن يرافقه في الجنة، قال: «وغير ذلك». قال: «بل ذاك أعني على ذلك بكثرة السجود». فدل ذلك على أنه طلب منه أن يتوسل بنوع آخر من التوسل، وهو التوسل بماذا؟ بالعمل الصالح، التوسل بالعمل الصالح. ففي هذا دليل على هؤلاء المستدلين بهذا الحديث خطأ وباطلا أنه فيه مشروعية الدعاء، التوسل بالجاه والذات. وهذا خطأ، لأن الحديث إنما فيه الدعاء دعاء الرجل الصالح الحي الحاضر، وكذلك أنه يفتقر إلى العمل الصالح الذي يتقرب به. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام حتى يعان في إجابة دعائه أن يتوضأ ويحسن الوضوء ويدعو بهذا الدعاء. فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام طلب هذا، كيف يظن أن التوسل بالجاه والذات مشروع، أو أنه ينفع؟ والوجه الآخر كذلك من هذه الأوجه أن الرجل تكلف وجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وطلب الدعاء، وبين له النبي عليه الصلاة والسلام أن الدعاء ليس بأفضل. ومع ذلك طلب منه أن يفعل ما يفعل، ففعل الرجل، رضي الله عنه، أرضاه. وكل هذا يدل على أن المسألة ليس فيها مسألة التوسل بجاه، ولا كذلك بذات. إذ لو كان كذلك لم يحتاج الرجل أن يتحرك من بيته، ولكان كافيا أن يتوسل بجاهه وذاته وهو ماذا؟ وهو في بيته. وهذا لم يقع ولم يحصل، فدل ذلك على أن هذا ليس مما يشرع. ويؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يدعو فيقول: «اللهم فشفعه فيي». وفي الرواية الأخرى زاد: «وشفعني فيه». ومعنى الشفاعة -كما هو معروف من اللغة- وكذلك في العرف والشرع: هو ضم قول إلى قول، وطلب إلى طلب. فحين يشفع زيد لعمر، معناه: يضم قوله إلى قول الطالب. وهكذا معنى الشفاعة في الشرع: النبي صلى الله عليه وسلم يضم طلبه مع طلب هذا الأعمى أن يشفيه الله ويعافيه. ولهذا أمره أن يدعو بهذا الدعاء، فمعنى قول الأعمى: «فشفعه فيي» ليس فيه من قريب ولا من بعيد التوسل بالجاه، ولا التوسل بالذات، ولكن فيه دعاء الرجل الصالح. وهذا من التوسل المشروع المأذون فيه. وهكذا كذلك: «دعا هو فقال: وشفعني فيه». وهذه رواية صحيحة في الحديث عند أحمد والحاكم. قال الألباني، رحمه الله، في معنى كلامه: «أن أكثر هؤلاء المخالفين في فهم هذا الحديث يخفون هذه الرواية لعلمهم أن هذه الرواية حجة عظيمة عليهم». فكيف تفسر قول هذا الصحابي: «وشفعني فيه»؟ إذا فسرت الأولى أنها بمعنى الجاه والذات، فكيف تفسر الثانية؟ هل تفسر الثانية أن معناها أن يشفع النبي صلى الله عليه وسلم بجاه الأعمى وبذات الأعمى؟ فإن كان لا، فكذلك الأولى لا. وعلم أن لها تفسيرا صحيحا وهو أن معناها: «اقبل دعاءه فيي يا ربي، واقبل دعائي». أن تقبل دعاءه حتى يحصل المقصود وهو الشفاء، حتى يحصل المقصود وهو الشفاء. وهكذا كذلك ممكن أن يقال كذلك بمعاني أخرى. أن هذا الحديث لو قدر تنزلا، لو قدر تنزلا أنه دل على هذا المعنى أنه يدل على التوسل بالجاه وبكذلك الذات، فيقال لهم: لكان هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، لكان هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، وهو كذلك في حياته. لأن هذا الباب توقيفي، فأما بعد مماته فإنه من الممنوع غير المشروع. زد على ذلك أنه خاص به، ليس بكل أحد. فمن أين أخذ هؤلاء أنه يجوز أن يكون بعد مماته، وهم يفعلون هذا؟ بل من أين أخذ هؤلاء أنهم كذلك يطلبونه من غيره عليه الصلاة والسلام؟ وزعمهم أن السلف فعله، تفتقر هذه الدعوة إلى دليل وبرهان واحد. فلا يعرف عن أحد من الصحابة، ولا من بعدهم، أنه توسل وطلب بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا بذاته، لا في حياته ولا كذلك بعد مماته، فضلا أن يثبت ذلك لأحد غيره عليه الصلاة والسلام. فلفظ الجاه والذات، والتوسل بذلك، ليس له أصل، ولا وجود له، لا في الشرع ولا كذلك عن أحد من السلف، ولا كذلك عن أحد من الأئمة المعتبرين. فيعلم بذلك أنها بدعة منكرة، وقول فاحش، وادعاء على شرع الله بما ليس فيه. هذا خلاصة ما يذكر في هذا الحديث، وفي الحديث مسائل، لكن نكتفي بهذا المذكور، فهي أهم مسألة تذكر في هذا الحديث، وتضمن ما سمعنا من مشروعية دعاء الرجل الصالح الحي الحاضر فيما أذن له فيه. طيب، هذا سائل يقول: هل يجوز قراءة كتاب أهل السنة المترجم بلغة العجم، ولا يوجد من أهل السنة من يترجم ذلك الكتاب؟ وما قاعدته في هذا الباب؟ إذا كان لا يحسن قراءة أصل الكتاب اللغة العربية، وكان المترجم مأمونا، وكذلك معروفا بالعلم، فيجوز ذلك. على أن الأفضل والأكمل والأحوط أن تكون الترجمة أن يقرأ أصل الكتاب. وإذا لم يستطع أن يقرأ أصل الكتاب لعدم معرفته اللغة العربية، فينبغي أن تكون الترجمة كذلك للعارفين الراسخين في العلم. وأقول هذا لأنه قد تقع أخطاء شديدة، بل فاحشة أثناء الترجمة، بعض المسائل العلمية الدقيقة في العقيدة، وفي مباحث كثيرة في العلم، هي مسائل يصعب أن يفهمها الطالب الذي قطع شوطا في طلب العلم، يصعب عليه أن يفهمها، وهي مكتوبة أمامه باللغة العربية وموضحة، والمدرس يشرحها ويوضحها، ومع ذلك يصعب عليه أو على الكثير من طلبة العلم أن يفهمها وأن يدركها، لدقة ما فيها من معنى. فمثل هذه المسائل أنا أستغرب كيف يترجمونها؟ كيف يترجمون مثل هذا؟ وأذكر أني أخبرت عن رجل ترجم كتاب «فتح المجيد»، ترجم كتاب «فتح المجيد». فقلت للإخوة: افتحوا لي باب كذا، انظروا ماذا قال في هذه المسألة. افتحوا لي باب كذا، انظروا ماذا قال في هذه المسألة. فلما وقفت على بعض تلك المسائل، وجدت أن الترجمة -والله- فيها أخطاء، الترجمة فيها أخطاء. لماذا؟ لأن هذا المترجم يترجم حرفيا، ويترجم بمقتضى ظاهر الكلمة العربية، ليس عنده معرفة بالمقاصد، وكذلك المعاني العلمية التي أرادها أهل العلم. فلذلك ينبغي أن يحرص طالب العلم أن يتعلم اللغة العربية، خصوصا إذا أراد الرسوخ في العلم والتوسع فيه، وكذلك معرفة دقائق مسائله. فالشروحات في العقيدة -يعني ترجمتها باللغة العجمية- ليس لكل أحد. لو كان عالمًا ممكن أن يترجم من أهل العلم، أو من الراسخين في العلم، ولو من كبار طلبة العلم. أما إنسان تعلم اللغة العربية في معهد من المعاهد ثلاث سنوات، أربع سنوات، ثم بعد ذلك يترجم، وجدت ترجمة شرح التدمرية للشيخ ابن عثيمين، رحمه الله، بالله عليكم مثل هذا كيف يترجم؟ الواحد منا قد قطع شوطا في العقيدة ودروسها وتدريسها، وما يتجاسر أن يدرس هذا الكتاب، ما يتجاسر أن يدرسه، لغور المسائل التي فيها، يهاب أن يدخل بمسائل ربما لم يحسنها، فضلا أن يعطيها لطلاب لا يحسن فهمها. وليس كل العلم يعرض للناس، ليس كل العلم يعرض لكل الناس، إنما منه ما يعرض لكل الناس، ومنه ما يعرض لخاصة الناس، منه ما يعرض لخاصة الناس. فكيف يترجم مثل هذا الكتاب بعدة لغات؟ شرح الشيخ ابن عثيمين، رحمه الله، للتدمرية، مثل هذا لا شك أنه يكون فيه أمور عواقبها ليست حسنة، خصوصا أن المترجم إذا سألت عنه: من هذا المترجم؟ درس عند من من أهل العلم؟ يقولون: ما درس عند أحد، درس في مصر اللغة العربية لمدة أربع سنوات، ثم جاء فترجم مجموعة من الكتب، واتخذها تجارة، واتخذها تجارة. فأنا أنصح في هذا الباب طلبة العلم أن يتعلموا اللغة العربية، ويقرؤوا العلوم وشروح العلوم من كتب العربية باللغة العربية. فإن كان لا يحسن اللغة العربية، فليتحرى أن يقرأ لطلبة العلم الموثوق المعروفين. وليس الكتب الكبار، الكتب الصغار، الكتب الصغيرة. أما ما كان فيه تعمق في مسائل العلم، فهذا التعمق لا أنصح بقراءته للمترجم، لأن أكثر هذا المترجم لم يترجمه العلماء، ولم يشرف على ترجمته العلماء. يعني لو كان فيه إشراف العلماء، ممكن أن نقول: اطلع عليه العلماء وأشرف عليه العلماء. لكن هي ترجمات شخصية، ترجمات شخصية. فالمسألة خطيرة، ليست سهلة. والله تعالى أعلم. أحد عنده شيء؟ إذا كان كلامي فيه شيء من المجازفات، أحب أسمع من الإخوان -إخواننا الذين من الغرب أو من غيرها من الشرق- تفضلوا، أحد عنده شيء؟ إذا أحد عنده شيء، تفضل، جزاكم الله خيرا. فالمقصود هو التناصح فيما فيه الخير. أي شاب عبد الله، عندك شيء؟ تفضل، جزاكم الله خيرا. وهذا سائل من الشبكة يقول: شخص تطوع للعمل مع جماعة من الناس في مجال الترجمة، وقد قرر بعد مدة العمل مع جماعة ثانية، رغبة في نشر الدعوة وخدمتها بالترجمة، مع الاستمرار في العمل مع المجموعة الأولى. لكن المسؤول عن الجماعة الأولى رفض ذلك، بدعوى أنه لن يجد الوقت الكافي للعملين. ولكن في الحقيقة هو لديه خصومات مع المسؤول عن الجماعة الثانية، لهذا رفض مساعدة الشخص لهم. فهل يحق له أن يرفض ذهابه عندهم؟ أولا ننبه هذا الأخ -إن كان يسمعنا الآن- إلى هذا التنبيه الذي سمعه، وهو أنه إذا كان أهلًا للترجمة، فليترجم. وإن كانت أهليته محصورة، فإن لم يترجم فهو أحسن. ويترقب غيره ممن هو أعلى منه. فإن كان عنده علم لا بأس به، فليترجم بحسب علمه. «بلغ عني ولو آية، علمت آية بلغها ما علمت». لا تبلغ شيء وما أحسن وما أحسن أن يقف الإنسان حيث بلغ به علمه، لا يزيد. لأنه لو زاد تقول على الله على دين الله وشرعه، وربما أفسد من حيث أراد الإحسان. فإن كان عنده شيء من العلم، فليترجم بحسب ما عنده من العلم. وما أحسن كذلك أن يعرض ما ترجم على إخوانه. هذا ينبغي أن يكون. فأنت بهذا تعرض عقلك على عقل غيرك، وفهمك على فهم غيرك. لأن المسألة أمانة وديانة. فأعرض هذا الذي ترجمته على أكثر من أخ. ما رأيكم؟ أنا ترجمت هذا الكتاب أو هذا الشريط، فاسمعوه. إن كان لكم ملاحظات، فنبهوني. فإن وجدت ملاحظات معتبرة، غير وعدل. اختلفت مع بعض إخوانك في بعض الملاحظات، اسأل أهل العلم. تقول: ما معنى هذه الكلمة؟ أنا فهمت كذا، وفسرتها بكذا. وأخ لي فهم كذا، وفسرها بكذا. فهل تفسيري صحيح أم تفسير أخي صحيح؟ هنا سيجد الجواب من أهل العلم. لا تفسيرك صحيح أو خطأ، تفسير صاحبك صحيح أو كلاهما صحيح؟ إذن اكتب الاثنين. أكتب المعنيين. وأما بالنسبة لهذا السؤال، فالجواب أن يقال: إن كان عملك مع الأول هو بشيء مقطوع، فهو لا يضر بالثاني. مثل أن تعمل معه مثلا بالكتاب تترجم الكتاب، ولك كذا وكذا. ترجم الشريط، لك كذا وكذا. فإن كان بينكم خطة معينة تلتزم بأدائها في نفس الموعد، وأنت تجد عندك فراغ للترجمة للآخر، فإن شاء الله لا يضر، ولا يجوز له أن يمنعك، لا ضرر ولا ضرار. وإن كان فيه ضرر عليه، فلا. وهذا هو الضابط. وأما ما ذكرت من أمر الشحناء والبغضاء الذي ربما يكون هو السبب، فهذا قد يكون. لكن انتبه أنه كذلك له حق. إن كان عملك للثاني يضر به. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». ثم حاول أن تصلح بين هذين الأخوين. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم، وإياكم الله خيرا.