الصحيح المسند من دلائل النبوة 166

الصحيح المسند من دلائل النبوة 166

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 166، الدرس السادس والستون بعد المائة:(ومنها ما كان يلقبه به قريش قبل النبوة ... وشيخ الطبراني أحمد ابن القاسم بن مساور ترجمه الخطيب وقال وكان ثقة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أمانة الرسول قبل النبوة

كان الرسول صلى الله عليه وسلم معروفًا بالأمانة قبل النبوة، وقد حل نزاعًا بين قريش عند وضع الحجر الأسود بحكمة. هذه الأمانة كانت دليلاً على صلاحه وفضله.

دلائل النبوة في حادثة الحجر الأسود

تعد حادثة وضع الحجر الأسود دليلاً على نبوته ورسالته، حيث أظهر حكمة وحلاً سلمياً للنزاع بين قريش. هذه الحادثة تبرز فضله وتأثيره الإيجابي.

دروس مستفادة وحكمة النبي في بناء الكعبة

تُستفاد من قصة الحجر الأسود أهمية حسن الخلق في الدعوة وحل النزاعات، كما تُظهر حكمة النبي في عدم إعادة بناء الكعبة على أساس إبراهيم خشية الفتنة. هذه الحكمة تبرز حرصه على درء المفاسد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رسول الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل: من هذه الوادع -رحمه الله تعالى- في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة». قال: ومنها ما كان يلقبه به قريش قبل النبوة؛ يعني من الألقاب الحسنة التي تدل أنها صفات نبي. قال: قال الإمام ابن عيم -رحمه الله- هو الأصبهاني، صاحب الدلائل، قال في «دلائل النبوة»: حدثنا سليمان بن أحمد، وهو الطبراني -كما سيأتي-، قال: حدثنا أحمد بن القاس بن مساور، وهو أحد الثقات -كما قال الشيخ-، ترجم له الخطيب. قال: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، وهو الضبي أبو عثمان، ثقة حافظ، أخرج له بالصحيحين، قال: حدثنا عباد بن العوام، وهو كذلك الواسطي أبو سهل، وهو كذلك أحد الثقات، روى له البخاري ومسلم، وروايته عن ابن أبي عروبة فيها نظر -كما قال أحمد وغيره-، قال: عن هلال بن خباب، وهو العبدي أبو العلاء البصري، أحد الثقات، أخرج له أهل السنن، ولم يخرج له في الصحيحين، ثقة؛ إلا أنه تغير في آخره. قال: عن مجاهد، وهو ابن جبر المكي الإمام، إمام في التفسير والحديث، قال: حدثني مولاي عبد الله بن السائب، وعبد الله بن السائب هو المخزومي، له صحبة، قال: كنت فيمن بنى البيت، وأخذت حجرًا فسويته ووضعته إلى جنب البيت، وإن قريشًا قد اختلفوا في الحجر حيث أرادوا وضعه -يعني الحجر الأسود- حتى كاد أن يكون بينهم قتال بالسيوف. وهذا حال أهل الجاهلية؛ لأتفه الأسباب يقتتلون، ويحبون التعالي والتفاخر، حتى يقال: وضع الحجر قبيلة فلان. قال: فقالوا: اجعلوا بينكم أول رجل يدخل من الباب، فدخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكانوا يسمونه بالجاهلية الأمين؛ لفرط أمانته -عليه الصلاة والسلام-، فقالوا: قد دخل الأمين. فقالوا: يا محمد، قد رضينا بك، فدعا بثوب، فبسطه -عليه الصلاة والسلام-، وفقه الله قبل الإسلام وبعد الإسلام، قال: ثم وضع الحجر فيه، ثم قال: لهذا البطن، ولهذا البطن -لجميع البطون من قريش- ليأخذ كل رجل من كل بطن منكم بناحية من الثوب، فرفعوه، فأخذه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوضعه -أي فوضع الحجر في مكانه-. قال بعض أهل العلم: في هذا بشارة -لو كانوا يعقلون- أن الله -عز وجل- يمكنه من هذا البيت. قال الحديث. قال الحافظ الهيثمي في «المجمع»: رجاله رجال الصحيح، غير هلال بن خباب، وهو ثقة، لكن تغير بآخره؛ ولهذا لم يخرج له بالصحيحين. قال أبو عبد الرحمن: وشيخ أبي نعيم هو الإمام الطبراني، وشيخ الطبراني أحمد بن القاسم بن مساور، ترجمه الخطيب، وقال: وكان ثقة. أورد شيخنا -رحمه الله- هذا الحديث في سياق ذكره لدلائل النبوة وصدق رسالة -عليه الصلاة والسلام-. والشاهد منها ظاهر؛ إذ كان أهل الجاهلية يقرون بفضله، وكذلك عظيم صفاته -عليه الصلاة والسلام- حتى رضوا به حكمًا فيما بينهم -عليه الصلاة والسلام-. ومعلوم فخر أهل الجاهلية؛ فهم لا يرضون بأحد يحكم بينهم إلا وقد اعترف وخضع له الجميع بالفضل، فليسوا ممن يخضعون لمن له من قصة، وهذا معروف من أخلاق أهل الجاهلية والأعراب، ومن كان على مثلهم من أهل الجهل. فدل ذلك على عظيم صفته التي ميز بها، وهي من دلائل نبوته وصدق رسالته -عليه الصلاة والسلام-، فإن الله -عز وجل- إذا أراد أن يصطفي نبيًا اصطفاه أولًا بصفاته التي تكون محل اعتراف من أمته أنه أهل لهذه الرسالة. ولهذا لم ينكروا عليه شيء من خلقه، ومن دينه وصفاته وفعاله -عليه الصلاة والسلام-، غير أنهم أنكروا عليه كونه خالفهم في دينهم الذي هم فيه، فرموه بما رموه من التهم كذبًا وزورًا. وفي الحديث مسائل؛ من أهم هذه المسائل في هذا الحديث أثر الكفر والجهل على أهله؛ فإنه سبب كل شر، ومن شره أنه يفرق؛ ولهذا كان الإسلام الذي يدعو إلى الاجتماع يدعو إلى معاني التسامح التي يكون بها الإتلاف والاجتماع. وعلى العكس من ذلك أهل الجاهلية؛ هم يدعون إلى ما فيه الفخر والعلو والمباهاة كل لنفسه، وهذا من أسباب الفرقة والشر. وإذا كان كذلك؛ علم أن هذه من الصفات المذمومة التي لا ينبغي أن يتصف بها إنسان، فضلًا عن مسلم؛ فهي مذمومة في الجاهلية، ومن باب أولى أن تكون مذمومة في الإسلام. فالمشاحة ليست من أخلاق أهل الإسلام. وفيه من المسائل كذلك ما ينبغي أن يحرص عليه المسلم من حسن قوله وفعله وخلقه؛ فإن ذلك مدعاة لقبول الناس لدعوته، وقد هيأ الله -عز وجل- الأنبياء لذلك، ومنهم رسولنا -عليه الصلاة والسلام-. وكذلك كل حامل للعلم ينبغي عليه أن يوطن نفسه على مثل ذلك؛ فإن ذلك مما يستفاد لمن يريد السير بسير الأنبياء والمرسلين -عليهم الصلاة والسلام-. وفيه من المسائل كذلك ما وفق الله -عز وجل- نبينا -عليه الصلاة والسلام- في حل هذه الخصومة والنزاع؛ بكونه هو الذي رفع الحجر، ولكنه بسط لهم الثوب، فكذلك يستفاد منه موضع من مواضع الإصلاح بين الناس. فإنه إذا حصلت المشاحة في أمر لا يمكن تقسيمه؛ فإنه يستفاد من هذا الموقف ما يكون به مشاركتهم. فالمشاركة يمكن الوصول إليها بوسائل كثيرة؛ فهنا حجر يرفع، بماذا يرفع؟ بمشاركتهم حمل الثوب من أطرافه. وإذا حصلت المخاصمة في بناء؛ فيطلب منهم المشاركة في بنائه. وكذلك يقال فيما لا يمكن تفريقه، ويمكن تعاونهم واشتراكهم في ذلك العمل. وفيه من المسائل كذلك فضل الحجر الأسود، وأن منزلته كانت معروفة عند أهل الجاهلية، وكذلك في الإسلام، وهو مما بقي من دين إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-؛ فإن دين إبراهيم بقي منه شيء إلى زمن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ومنه تعظيم البيت والحجر الأسود والطواف، وكذلك المناسك. وإن كان حصل فيها بعض التغيير؛ إلا أن أصل هذه العبادات والطاعات موجودة. وفيه من المسائل كذلك إقرار النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لبناء البيت على ما هو عليه؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقر المشركين بعد ذلك على البناء. وهذا -كما لا يخفى- كان على ما فيه من نقص في البناء؛ ولكن فسرت الأحاديث الأخرى -كحديث عائشة رضي الله عنها- أن أهل مكة قصرت بهم النفقة؛ فلم يبنوه على ما كان عليه أساس إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنهم حرصوا على أن يضعوا فيه طيب أموالهم. والنبي -صلى الله عليه وسلم- في الإسلام أبقى هذا البناء لمصلحة أعظم. وهذا هو المقصود؛ أن الإسلام يأمر بدرء المفسدة الكبرى بالصغرى، وتحصل المصلحة الأعلى ولو على حساب الأدنى. فإعادة البيت على أساس إبراهيم ربما يكون سببًا في ردة بعض الناس ومخاصمتهم وحصول الشر؛ كما جاء في حديث عائشة -بصحيح مسلم-: «لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية -أو قال: بإسلام- لأعدت البيت على أساس إبراهيم»؛ يعني: يدخل الحجر في البيت؛ لأن الحجر من البيت، ولكن أهل مكة قصرت بهم النفقة؛ فلم يدخلوا الحجر في البيت. فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أراد أن يعيد البيت على أساس إبراهيم، وعنده من المال الحلال الطيب الكثير الذي يستطيع أن يفعل ذلك؛ ولكن لم يفعل ذلك لمصلحة أعظم، ولدرء مفسدة أكبر. فيستفاد من هذه القاعدة -مع ما ورد من أحاديث في هذا الباب- بهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم.