شرح العقيدة الواسطية للهراس 32

شرح العقيدة الواسطية للهراس 32

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 32، الدرس الثاني والثلاثون : (وقوله وتوكل على الحي الذي لا يموت ...وأحاط بكل شيء علماً). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح آية التوكل وتفسيرها

شرح شيخ الإسلام ابن تيمية لآية التوكل على الحي الذي لا يموت وتفسيرها بإثبات اسم الله الحي. يبين أن نفي الموت عن الله يدل على كمال حياته.

استلزام إثبات صفة الحياة لإثبات الأسماء والصفات

إثبات صفة الحياة لله تعالى يستلزم إثبات كل كمال يضاد نقيضها، مثل العلم والسميع والبصير والحكيم. كما يتطرق إلى موضوع التوكل وشرطه ومعناه.

أنواع التوكل على غير الله والتفرقة بين التوكل والاستعانة

التوكل على غير الله ثلاثة أنواع، والتوكل بمعناه الشرعي خاص بالله. يجب التفريق بين التوكل والاستعانة لضمان صحة العبادة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال وقوله سبحانه: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾، قال الشارح رحمه الله: قوله وتوكل إلى آخره، هذه الجملة من الآيات ساقها المؤلف لإثبات بعض الأسماء والصفات، يعني أورد هذه الآية لما تضمنته من أسماء وصفات. ومناسبة إيراد هذه الآية في هذا الموضع أنه لما ذكر قبل بعض الأسماء التي تتضمن معاني أسماء أخرى، وبعض الصفات كذلك، وهو شيء من الإجمال، وكان من ذلك ذكر الحياة وإسم الحي، فناسب أن يذكر ما يقاربه من معنى، فذكر هذه الآية لما فيها من إثبات الحياة ونفي الموت، وهو من الصفات المنفية المراد منها إثبات كمال الضد. قال رحمه الله تعالى: فالآية الأولى فيها إثبات اسمه الحي، وقد مر معنا الكلام على هذا، قال: كما تضمنت سلب الموت، فهو لكمال حياته، نفي عن نفسه الموت، «الحي الذي لا يموت»، فهذه الصفة المنفية أتي بها لإثبات كمال الضد كما تقرر وسبق في الكلام على الصفات المنفية التي تسمى بسلبية، قال: الذي هو ضد الحياة عنه، كما تضمنت سلب الموت الذي هو ضد الحياة عنه، نفي ذلك. قال: وقد قدمنا أنه سبحانه حي بحياة هي صفة له لازمة لذاته، ومعنى لازمة لذاته أي لا تنفك عنه سبحانه أزلا وأبدا، فهو لم يزل ولا يزال سبحانه متصفا بها، قال: فلا يعرض لها موت ولا زوال أصلا، وأن حياته أكمل حياة وأتمها، حياته من أكمل الحياة ومن أتمها، فلا يعرضها نقص بوجه من الوجوه. قال: باستلزام ثبوتها له ثبوت كل كمال يضاد نفيه كمال الحياة، وهذا هو المقصود من ابتداء المؤلف رحمه الله لهذه المباحث وهذه الأدلة والآيات التي فيها إثبات مثل هذه الأسماء، ومنها اسم الحي، لأن هذا إذا أثبت لله حياة كاملة من كل الوجوه، تامة بكل معنى التمام، مستلزمة في ثبوتها ثبوت كل كمال يضاد نفي كمال الحياة، استلزم ذلك إثبات سائر الأسماء والصفات باللزوم. ومر معنا أن الدلالات أنواع، ومن هذه الدلالات دلالة الالتزام، فهذا يستلزم إثبات كل كمال لله جل وعلا، فإذا الله سبحانه وتعالى سميع وبصير وعليم وحكيم ومتكلم، فكل صفة كمال مما تستلزمها صفة الحياة على أكمل وأتمي أوجهها، فإنها تثبت لله جل وعلا. ولهذا والله تعالى أعلم ابتدأ المؤلف رحمه الله هذه الآيات التي فيها إثبات مثل هذا الاسم والصفة وما كان بمعناها من المعاني المجملة، لأنها تتضمن استلزام إثبات كل كمال لله جل وعلا. قالوا: أما الآيات الباقية ففيها إثبات صفة العلم وما اشتق منها كونه عليما، فكونه عليما ويعلم وأحاط بكل شيء علما إلى آخره، وستأتي هذه الآيات والكلام عليها في موضعه في المبحث الذي بعده إن شاء الله. وتضمنت هذه الآية كذلك إثبات التوكل في الشرع، وأن المؤمن والمسلم أمر به، «توكل على الحي الذي لا يموت»، وكما مر معنا كثيرا أن التوكل لا يتم إلا بشروطه، وشروطه ثلاثة، ما هي؟ شروط التوكل: معرفة الله في ربوبيته وألوهيته وأسماءه وصفاته، والاعتماد على المسبب لا على الأسباب، والعمل بالأسباب. فإذا علمنا ذلك فنعلم أن التوكل لا يصح إلا على الله سبحانه وتعالى، وبه نعرف أنه لا يجوز التوكل على غير الله بهذا المعنى، ولهذا فالتوكل يقع أو معنى التوكل يقع من المخلوق على ثلاث صور. أولها: فيما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا شرك أكبر إذا وقع من المخلوق بغير الله، يعني بمخلوق مثله فيما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا الشرك أكبر. وثانيها: أن يقع من مخلوق على مخلوق، لكن فيما يقدر عليه هذا المخلوق، ولا يقدره هو، يقدر هذا المخلوق ولا يقدره هو، أي الذي صار متوكلا على أخيه مع اعتقاده أنه سبب، فصار يعتمد على هذا السبب، وهذا شرك أصغر. لاحظ: العمل بالأسباب أمر به الشرع، والاعتماد على الأسباب شرك، قد يكون شركا أكبر أو شركا أصغر، إن اعتمد عليه باعتقاده أنه ينفع ويضر، فهذا شرك أكبر، وإن اعتمد عليه بتعلق قلبه مع اعتقاده أن الله هو الذي يملك النفع والضر، ولكن صار تعلقه بالسبب واعتماده عليه أعظم من اعتماده على الله، فهذا ماذا؟ شرك أصغر، هذا شرك أصغر. والثالث: أن يكون فيما يقدر عليه غيره ويقدره هو، كالوكالة وهكذا، كذلك ما كان بمعناها من الاستعانة بالناس فيما يقدرون عليه، فهو من الوكالة والتوكيل اللفظي، فهو نوع من الالتماس، نوع من الالتماس جائز ومباح، والأولى تركه، الأولى والأكمل أن يترك هذا النوع. وإذا علمنا هذا وعلمنا أن التوكل بالمعنى الشرعي هو خاص بالله سبحانه وتعالى، وهو من الأعمال القلبية، ليس من الأعمال التي تكون بالجوارح، لكن حقيقته أنه عمل قلبي، نعرف بذلك خطأ قول بعض العامة ومن يوافقهم من صغار طلبة العلم: «توكلت على الله ثم عليك»، هذا خطأ، «توكلت على الله ثم عليك» هذا خطأ. فالتوكل ما يكون إلا على الله سبحانه وتعالى وحده، لأنه عمل قلبي، ما يصح أن تتوكل على غير الله ولو بعد توكلك على الله بالمعنى الشرعي. وأما بالمعنى اللغوي الذي هو النوع الثالث، فهذا جائز، والأولى تركه، واضح، أما المعنى الثالث فهو جائز والأولى تركه، يعني التوكيل بالمعنى الذي هو ليس التوكل بمعنى اعتماد القلب، وإنما التوكيل في عمل حسي، عمل حسي، فهذا جائز، والأولى تركه. وأما التوكل بمعنى اعتماد القلب، فلا يجوز، لا يجوز أن تقول لإنسان: «خلاص إن شاء الله هذا الأمر عندك»، يعني سيعلق قلبي بك، فأنا «توكلت على الله ثم عليك»، كيف تقول هذا؟ التوكيل لا يكون إلا على الله وحده، لا يجوز أن تتوكل على غير الله، إن قصدت أنه سبب، فلا تقول: «توكلت على الله ثم عليك»، لكن قلت: «توكلت على الله ثم أستعين بك» أو «أستعين بجهدك» ونحو ذلك من العبارة التي تفرق بين معنى التوكل الذي لله خاص، وبين الاستعانة أو الوكالة اللفظية أو بمعناها الفقهي الذي هو النوع الثالث كما قلنا جائز، أو لا تركه. طيب، نتبه بهذا والله تعالى أعلم.