الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 13، الدرس الثالث عشر: (أول واجب على العبيد ... إلى قوله ... وهو نوعان أيا من يغهم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع الأول موضوع أول واجب على المكلف، وهو توحيد الله سبحانه وتعالى، مستنداً إلى آراء أهل العلم والآيات القرآنية.
يشرح المقطع الثاني أن الواجب الأول على العبيد هو توحيد الله، مستدلاً بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ودور الرسل في دعوة الناس إلى توحيد الله.
يتناول المقطع الثالث توحيد الرحمن كأول واجب على العبيد، ويقسم التوحيد إلى قسمين، ويشير إلى أهمية التوحيد بالأدلة الشرعية والعقلية.
يشرح المقطع الرابع توحيد الألوهية كتوحيد قصدي إرادي، ويشير إلى أنه سيتم التطرق إلى أقسام التوحيد الثلاثة في الأبيات القادمة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، وهو من كل الأوامر أعظم، وهو نوعان أيًّا يفهم. جعل المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل بالكلام على أول واجب على المكلف، وخصه المؤلف رحمه الله تعالى بفصلٍ؛ ذلك لكونه من المسائل الكلامية التي شغل بها كثير من أهل علم الكلام، فقد حاروا وداروا في معرفة أول واجب على المكلف. فمنهم من جعلوا الشك، ومنهم من جعلوا التفكر والتأمل، وهذا فهم في ريبهم يتردد. أما أهل الحق فقد علموا أن دين الله جل وعلا لا يعلم إلا بالوحي، كما أمر الله جل وعلا بذلك، إذ أمر ربنا سبحانه وتعالى جميع خلقه أن يرجعوا ويسيروا ويخضعوا ويتابعوا لما أنزل الله جل وعلا من العلم والهدى. كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم، مبينًا هذا المعنى، أي: حجة أهل العلم الذي أنزله الله جل وعلا جملة وتفصيلًا، جملة وتفصيلًا. من ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ إلى آخر الآيات. وهذا في الآية الأخرى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. فعلم بهذا أن الواجب اتباع ما أنزل الله جل وعلا من الهدى، ومن ذلك ما ذكر في أمره أول واجب على المكلف. فإن أول واجب على المكلف هو توحيد الله سبحانه وتعالى. علم ذلك من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وإذا قال معللًا: إذ هو من كل الأوامر أعظمه، فذكر دليلًا وتعليلًا. أما الدليل أشار إليه في مقدمة هذه الأبيات: أول واجب على العبيد معللة الرحمن بالتوحيد. من أين أخذ هذا؟ أخذه من نصوص الكتاب والسنة، وأخذه من كلام أهل العلم الراسخين بالعلم من أئمة الهدى ومصابيح الدجى، الذين قد سبقوه، وهم من ورثة الأنبياء، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك. أما كتاب الله، فقوله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. فإن أول ما بعث الله جل وعلا به الرسل هو توحيد الله سبحانه وتعالى. وهذا ما ذكر الله عز وجل في تفاصيل دعوة الأنبياء عليه الصلاة والسلام. وإلى عاد أرسل هودًا، أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. وهكذا في ذكر صالح وشعيب وسائر الأنبياء عليه الصلاة والسلام، بل وقبلهم نوح صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإن الأنبياء جميعًا كان أول دعوتهم هو توحيد الله سبحانه وتعالى. وهكذا بسنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس، وجاء من حديث معاذ رضي الله تعالى عنه كذلك: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أرسل معاذًا إلى اليمن، كان أول ما قال له: ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله. وفي رواية للبخاري: ليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله. فعلم أن أول واجب على العبيد هو توحيد الرحمن بالتوحيد، كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى. وهكذا كلام أهل العلم من أئمة الهدى بهذا، فابن كثير، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، بجواب متفرقة في بعض من كتبه في بيان أول واجب على المكلف. فقد أثبت بالأدلة الشرعية والأدلة العقلية أن أول واجب على المكلف هو التوحيد؛ إذ بصلاحه يصلح حال العباد، وبفساده يفسد حال العباد. وهكذا كذلك لكونه من أعظم ما أمر الله جل وعلا. وهذا هو التعليل الذي علل به بقوله: إذ هو من كل الأوامر أعظم. إذ هو من كل الأوامر أعظم، لو تأملت الأوامر الشرعية كلها، سواء الأوامر الشرعية التي تأتي على وجه الندب أو على وجه الوجوب، أوامر الشرعية، أو كذلك غيرها من الأوامر التي تتعلق بالعبادات أو العادات، نجد أن أعظم هذه الأوامر جميعًا هو أمره سبحانه وتعالى بالتوحيد. إذ أن عظم العلم يتعلق بعظم المعلوم، عظم العلم يتعلق بعظم المعلوم. فلما كان المعلوم المأمور به وما يتعلق بأمر الرب جل وعلا، صار هذا من أعظم الأوامر. هذا تعليل وذات دليل، وبه يُعلم أن هذا هو القول الصواب الذي يجب أن يدان لله عز وجل به. ثم قال رحمه الله: وهو نوعان أيًّا يفهمه. أي: هذا التوحيد ينقسم إلى قسمين. وقد ذكره المؤلف رحمه الله تذكيرًا لمن سبقه من أهل العلم. وقد فصل ذلك تفصيلًا نافعًا ابن القيم رحمه الله تعالى. وأشار إلى ذلك الشيخ رحمه الله بأنه ينقسم إلى قسمين. قسم الأول: التوحيد العلمي الخبري، وهو توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات. والثاني: التوحيد القصدي الإرادي، وهو توحيد الألوهية. وسيأتي إن شاء الله ذكر هذه الأقسام الثلاثة في الأبيات الآتية في دروس لاحقة. إلى هنا والحمد لله رب العالمين.