إذا قال الأب لابنته شيئًا تفعله، وقالت الأم لا تفعلين، فمن أقوم بطاعته؟

إذا قال الأب لابنته شيئًا تفعله، وقالت الأم لا تفعلين، فمن أقوم بطاعته؟

السؤال: إذا قال الأب لابنته شيئًا تفعله، وقالت الأم لا تفعلين، فمن أقوم بطاعته؟، أجاب عنه الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

تقديم طاعة الأبوين في الأمور المباحة عند اختلافهما

عند اختلاف الأبوين في أمر مباح يُقدَّم قول من يأمر بالطاعة مع مراعاة المصلحة، على أن تكون الطاعة في المعروف فقط. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

حكمة البنت في الحفاظ على الوئام بين الوالدين وتفضيل حق الأم

البنت الحكيمة تفضل التنازل عن حقها الشخصي براً بوالديها لحفظ المحبة والتفاهم بينهما وتجنب تفريق الشيطان. الحديث النبوي يؤكد أحقية الأم بالبر ثلاث مرات قبل الأب.

قوامة الأب وحقه في الإذن بالخروج

رغم أن الأم ترث الثلثين والأب الثلث، فإن القوامة في مسائل الاستئذان والخروج تعود للأب استناداً إلى قوله تعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾. الأحاديث النبوية تؤكد مسؤولية الراعي ونهي عن منع إماء الله مساجد الله.

قوامة الأب وحقه في التقديم وتقرير المصالح

المسائل ترجع إلى الأب لأنه صاحب القوامة وحق التقديم، وهو أعلم بالمصالح وأقدر على دفع الشر. لذلك يُعتبر الأب المرجع الأساسي في تقرير المصالح ودفع المفاسد.

التفريغ النصي الكامل

أثابكم الله. سائلة تقول: إذا قال الأب لابنته شيئًا تفعله، وقالت الأم: لا تفعليه، فمن أقوم بطاعته؟ إذا كان أحد الأبوين أمر بطاعة الله والآخر نهى عن طاعة الله، فالأمر واضح: فالطاعة في المعروف، وكما قال في الحديث: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». أما إذا كان في أمر مباح: الأب يأذن لها بالذهاب إلى المسجد، والأم تنعاه، أو الأب يأذن لصاحبتها بدخول البيت، والأم تنعاه، ومن مثل هذه النساء... فالبنت تكون حكيمة؛ لأن يبقى الأبوان في قيام وتفاهم ومحبة، وواصلة خير، خير من أن تأتي هذه القضية وتفرق بين الأبوين، كل ينظر: من تطيع البنت؟ فهي تحاول أن تنسحب من هذا الشيء الذي كانت تريده برًّا بوالديها، وحرصًا على عدم نزغ الشيطان بينهما. وفي الجملة: حق الأم أكثر من حق الأب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم خُوطب بسؤال: من أبر؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أبوك». فللأم الثلثان، وللأب الثلث. لكن في مسألة الخروج والاستئذان، هذا من حقوق الأب، هو الذي يأذن؛ لأن له القوامة في مسائل... يعني: إن كان حق الأم أعظم، لكن القوامة للأب. ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾. «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته». ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». ويقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية ثم لم ينصح لها إلا لم يدخل معه الجنة». فهذه المسائل تراجع إلى الأب؛ هو له القوامة، هو له حق التقديم، هو الذي يكون أعرف بالغالب بالمصالح، وأغير، وأقدر على دفع الشر.