بدعة اللب والقشور في الإسلام

بدعة اللب والقشور في الإسلام

الدرس في بدعة اللب والقشور في الإسلام، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الرد على التفريق بين ظاهر الدين وباطنه

يرد الشيخ على من يفرق بين ظاهر الدين وباطنه، ويبين وجوب الالتزام الكامل بدين الله. استدل بالكتاب والسنة على أهمية هذا الالتزام.

أثر الالتزام بالظاهر على الإيمان

يشرح أهمية الالتزام بالظاهر وأثره على الإيمان والصلاح، مستشهدا بأحاديث وأمثلة من السلف. بين أن إهمال الظاهر يؤدي إلى فساد الباطن والمجتمع.

تأثير المظاهر الإسلامية على الفرد والمجتمع

المظاهر الإسلامية تؤثر على الفرد والمجتمع وتحارب من قبل أعداء الدين لأنها تدل على التمسك به. ليست مجرد مظاهر بل تؤثر على الإيمان والطاعة.

تعزيز الإيمان واليقين

المظاهر الإيمانية هي آثار لقوة الإيمان واليقين في القلوب، ويحث على تعزيز ذلك. يطلب من الله التوفيق لاتباع أحسن الأقوال والأفعال.

  • 24 جمادى الأولى 1432هـ - 27/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. موضوعنا هذه الليلة الذي نتكلم فيه هو أحد المواضيع التي خاض فيها بعض من تكلم باسم الدين وجهل الدين، سواء من أعداء هذا الدين أو ممن عنده حسن نية بالجملة، ولكنه جهل دين الله جل وعلا، وكان ذلك سببا في وقوعه في الخطأ في هذه المسألة. وهذه المسألة تسمى بمسميات ويعبر عنها بتعابير، فأحيانا يقولون: هذا من القشر أو من القشور، وعليك باللب أو اللباب. وأحيانا يقولون: هذا من المظاهر، وأهم شيء القلوب والإيمان في القلب. وهكذا ربما زين لهم الشيطان الاستدلال لبعض الأدلة، فيجارون المجتمعات ولو على خلاف الشرع. وأقصى ما يمكن أن يستدلون به عمومات، عمومات فيها التنبيه وإلفات الانتباه إلى الاهتمام بالقلب. مع أن هذه العمومات في الحقيقة هي لو تأملها الإنسان لوجد أن فيها ردا على هذا الذي يدعون. ورحم الله الشيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه إذ يقول: «ما من مخالف للكتاب والسنة فيستدل بدليل من الكتاب والسنة إلا وجعلت الدليل الذي استدل به دليلا عليه»، يعني ما استدل به في الحقيقة حج عليه. وأدلة بطلان هذا القول كثيرة من الكتاب ومن السنة، وحسبنا أن نذكر بعض هذه الأدلة. فمن أدلة الكتاب قول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾، أي ادخلوا في الإسلام من جميع جوانبه، لا تتركوا جانبا وتأخذوا بجانب. بل إن الله جل وعلا أنكر على أهل الكتاب من قبل إيمانهم ببعض الكتاب وكفرهم ببعض، وهذا من سبب لعن الله عز وجل لهم. فما أمرنا به أمرنا أن نأخذ به، فيجب علينا أن نلتزم بالأخذ به. ومن ذلك قول الله جل وعلا: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. وقد نزلت سلف الأمة على قضايا هي أهون مما يظنه هؤلاء الذين لم يفقهوا الدين. فإن هؤلاء ربما جادلوا في بعض الواجبات وجعلوها قشورا وجعلوها من المظاهر أو الظواهر التي لا تضر إذا صار الإيمان في القلب. وهذا بالحقيقة قول باطل، لو أن الإنسان تفكر فيه وتأمله لعلم أنه قول المرجئة، الذين يقولون: إنه لا يضر مع الإيمان معصية. فلازم ذلك أن الإيمان إذا وجد في القلب فلا يضر بعد ذلك ما ظهر من معاص في الظاهر، ولا يضر بعد ذلك إذا لم تمتثل الأوامر في الظاهر. وهكذا كذلك من أدلة الكتاب قول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. جاء عدد من السلف تفسير هذه الآية: أي لا يدرككم الموت إلا وأنتم آخذون بالإسلام من جميع جوانبه، أي لا يدرككم الموت وأنتم قد فرطتم ببعض هذا الإسلام. وأما أدلة السنة فكثيرة، ونقتصر على ثلاثة حديث. أولها الحديث الذي يدندنون به ويستدلون به، وهو حديث النعمان بن بشير: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، ألا وهي القلب». استدلوا بهذا الحديث على أن أهم ما يهتم به المسلم القلب، وصدقوا، لكنهم كذبوا حين أتبعوا ذلك بأنه لا يضر إذا خالف في الظاهر شيء مما فيه مخالف للشرع. إذ معنى هذا الحديث ليس كذلك، لكن معناه أن صلاح القلب سبب لصلاح الجوارح. فالإيمان عند أهل السنة والجماعة اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان، ليس اعتقاد من دون عمل، لا بل اعتقاد مع عمل، لابد من العمل مع هذا الاعتقاد. فهذا الحديث بالحقيقة حج عليهم لا لهم، وتؤكده أدلة كثيرة. ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم بحديث أبي هريرة بالصحيح: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». وهذا وللأسف مما استدل به وهو حج عليهم لا لكم، فإن آخر الحديث فيه أن الله جل وعلا ينظر ليس إلى القلوب فقط، ولكن إلى القلوب والأعمال. إذن لا يكفي للإنسان حسن النية، بل لابد مع حسن النية من العمل. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث النية حديث عمر: «إنما الأعمال بالنيات». فلابد من عمل، لابد من العمل، لا إيمان إلا بعمل. والإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان. والحديث الثالث مما يدل على هذا المعنى أن الواجب على المسلم أن يمتثل دين الله ظاهرا وباطنا، ليس في الباطن فقط دون الظاهر، بل الظاهر والباطن القول والعمل والاعتقاد. ما ثبت بالصحيح كذلك من حديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يسوي الصفوف، فنظر يوما وإذا رجل بادٍ صدره، يعني صدره متقدم عن الناس خارج عن الصف. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم»، أو قال: «بين وجوهكم». وفي هذا دليل على أن العمل بهذه السنة مما يكون فيه الضرر على المسلمين، وذلك بحصول الفرقة والاختلاف، اختلاف القلوب واختلاف الوجوه. وهذه الأحاديث الثلاثة قليل من كثير تدل على هذا المعنى. هذا من جهة الدليل. وأما من جهة التعليل والمعقول كما يقال، فذلك أن الإيمان في الحقيقة له ارتباط ظاهره بباطنه، فما في باطن الإنسان له ارتباط بظاهره، وما بظاهره له ارتباط بباطنه. ويدل على ذلك أدلة كثيرة، ومنها نهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن التشبه بأهل السوء بظاهرهم، لماذا؟ لأنه يؤثر على إيمان الإنسان. فلعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما في حديث أبي هريرة: «المترجلات من النساء والمتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات والمتشبهين من الرجال بالنساء». ونهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن التشبه بالكفار في خصال كثيرة، ومنها: «من تشبه بقوم فهو منهم»، حديث عام. ومن الحديث الخاصة أمره عليه الصلاة والسلام: «أعفوا اللحى، أرخوا اللحى، خالفوا اليهود»، حديث ابن عمر بالصحيح. وهكذا كذلك نهاه عليه الصلاة والسلام عن التشبه بالحيوان. وكل ذلك لأن ظاهر الإنسان يؤثر على باطنه، وأن باطنه يؤثر على ظاهره. ولينظر الإنسان لذلك في خصال كثيرة، لننظر المثال مثلا باللحية. اللحية عند هؤلاء عند بعض العلمانيين الذين هم في الحقيقة أعداء لهذا الدين، ولكن يظهرون شعارات يريدون بها الانخلاص من الدين باسم الدين، فيقولون: هذه قشور، أهم شيء الإيمان الذي في القلب. هذه قشور، وإذا تطوروا وارتفعوا درجة صارت الصلاة قشور، والصيام قشور، والحج قشور، وكل ما أمر الله عز وجل به من أعمال الظاهر قشور. ما هو الإيمان عندهم؟ إيمان عندهم من يقول: لا إله إلا الله فقط، هذا إذا صدق. وبعض - وللأسف - من ينتسب إلى الدين من أهل الدعوات السياسية، لما صارت هذه الدعوات السياسية تلزمهم بمجاراة الواقع ومسايرة المجتمعات حتى يستطيع أن يصل إلى ما يصل إليه أهل تلك المجتمعات، فإنه لا يستطيع الوصول إلا بالمجاراة والمسايرة. صار يردد مثل هذه المعاني والعبارات، يقول: هذا قشور، والدين جاء لطلب اللب لا للأجل قشور، هذه مظاهر. فلو نظرت لوجدت أن هؤلاء أولا خالفوا أمر الله وأمر الرسول عليه الصلاة والسلام. فإن إعفاء اللحية سنة الله في الأنبياء والصالحين، فكان الأنبياء من ذوي اللحى، فهذا هارون عليه الصلاة والسلام يقول: «لا تأخذ بلحيتي». وهكذا كذلك نبينا عليه الصلاة والسلام كان عظيم اللحية، وهكذا الصالحون من أصحابه وأصحاب الأنبياء من قبله كانوا من ذوي اللحى. وهم مع هذا كذلك يضرون بدينهم، ظاهرهم الذي يخالف الباطن يضر بالباطن. فننظر مثلا هل صحيح أن لهذه اللحية أثر على الباطن؟ نعم صحيح. لماذا؟ لأنها أولا تعبد لله عز وجل بطاعة، وهذا التعبد لله بالطاعة يزيد في الإيمان. وهو كذلك علامة من علامات صلة العبد بربه جل وعلا، واستمساكه بدينه. ولهذا تجد من آثار ذلك ومحاسنه إذا دخل الرجل الملتحي إلى مجلس، وفي هذا المجلس من يتكلم باللغو، ربما رجل من عادته السب والشتم، يسب فإذا رأى الملتحي هذا، كل يوم يستحي ما يسب. ما لك؟ قال: اليوم عندنا المطوع، بس أنا احتراما للمطوع، احتراما للمطوع ما يسب اليوم. حتى إذا دخل إلى الأسواق الملتحي الذي ظاهره الالتزام، أخذ اللحية - ليس كذب وزور، ولكن تدينا لله عز وجل - يجد أثر هذه اللحية حتى مع الباعة والمشتري، صاحب الميزان يبدأ الميزان ويعدل الميزان. ها يقول: «ويل للمطففين». وهكذا الثاني يأتي إذا معه حصاة، يأم طوع، هذه الحصاة لأن الميزان حقي خربان. وهكذا كل واحد يعتذر بعذر ويتكلم بكلام يظهر التمسك بالدين. بينما لو دخل الملتحي يجد هذا إما يعطيه أغنية أو كذلك يفعل خلقا أو شيء ينافي الدين. فإذا هل صار لهذه الصفة أثر في إصلاح المجتمع أم لا؟ نعم، أثر في إصلاح المجتمع، حتى في إصلاح النفس. الرجل الذي يأخذ بهذه الطاعة ويمتثل هذا الواجب يجد في نفسه حرجا أن يفعل معصية. الرجل الذي يلتحي يجد حرج حتى في فعل الشيء الذي يخالف في الشرع، لأنه سيعرف أن الناس يمكن أن يعلقوا عليه: كيف أنت مطوع وعادك تكذب؟ مطوع وعادك تغش؟ مطوع وأنت تسرق؟ ونحو ذلك. وهكذا في الأشياء حتى الخفيفة، حتى في الأشياء الخفيفة، فهو يترفع عن فعلها. لماذا؟ يجد أن اللحية ترغمه بذلك، صارت اللحية الآن مؤثرة على أخلاقه ودينه. وهي كذلك مؤثرة حتى على قلبه، هو يجد في قلبه من الحب للدين والقرب منه ما لا يجد لو كان حالق لحيته. الحالق للحية كأنه في بلد غير بلده، منسلخ. وهكذا الذي يحلق لحيته كأنه انسلخ من الدين، يجد جرأة على المعاصي. لماذا؟ لأنه حالق لحيته، ما أحد سينكر عليه، هو واحد من العصابة. لماذا سينكرون عليه؟ ستنكرون عليه؟ فهو نوع من الانسلاخ الذي به يجد الإنسان جرأة على المعاصي وجرأة على كذلك ترك الواجبات. فهي بالحقيقة تؤثر. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من ذلك عجائب. فتجد الإنسان إذا لبس لباس العسكرية، ماذا؟ إذا لبس لباس العسكرية، حس نفسه كأنه خلاص يريد حقائقته. وإذا لبس لباس الرياضة يبحث عن كرة، لو في حجر يشوت الحجر. لماذا؟ أثر فيه هذا الزي، يؤثر فيه. وهكذا كذلك الملتحي يجد فيه صفات الرجولة، بينما الأمر الذي يحدث لحيته حتى الرجال الفحول ينظرون إليه نظرة أنوثة، ما ينظرون إليه نظرة رجولة. حتى البعير، البعير هو بعير إذا أخصي، ماذا؟ ينظر إليه يتغير شعره، أول ما يخصى البعير أو التيس إذا أخصي يتغير شكله، تسقط لحيته ويتغير شعره وتذهب وتذهب جلافته وغلظته. فإذا مشى ذلك البعير أو التيس المخصي بين التيوس الفحول أو بين الأباعر الفحول، ماذا؟ يعامل مثل ما تعامل الإناث، يعامل مثل ما تعامل الإناث، ينهض بنخصه. وإذا به يفر كما تفر الأنثى. حتى إذا أرادوا أن يحملوه، يعرف هذا أهل الإبل، يصرخ مثل ما تصرخ الأنثى. أثر هذا فيه. وهكذا كذلك تجد هذه الصفة. ولهذا تجد حتى في عرف أهل البادية، وعرف العام من الذين على الفطرة، ما يمكن يحلق لحيته، يرى أنها منافية للرجولة، وأنها مدمة ومنقصة. ما يمكن يحلق لحيته، يراها مدمة ومنقصة. بل يمكن أنه يموت ولا يحلق لحيته. ولهذا جعل الإسلام في اللحية إذا حلقت غصبا الدية، دية كاملة. وأنت ترميها في الحمام، والمسلم هذا يرميها في الحمام. وبعضهم ربما يقول - وهذا من تلبيسات الشيطان - يقول: لو كان فيها خير ما جعلت في عورة. فقال له قائل: لو كان لو كان فيك خير ما رضيت لنفسك أن تكون مثل الأنثى. رضي لنفسه أن يكون مثل العانة، يجعل وجهته مثل العانة، يحلقها. فما يحلق عانته، وهو في الحقيقة نقص في العقل ونقص في الدين، وشيء كذلك ينافي الفطرة الصحيحة. وهكذا يقال في سائر الواجبات. وما أكثر التنازلات التي يفعلها هؤلاء باسم ماذا؟ باسم أن هذه قشور. فحاربوا الحجاب بحجة أنه قشور، وحاربوا كذلك كل ما يتصل بالإسلام بصلة. حاربوا مسألة تحريم الاختلاط، حاربوا خروج المرأة، حاربوا كذلك خصالا كثيرة تتعلق بالمرأة، كل هذا بحجة أن هذه القشور. وما ذلك إلا بسبب ضعف إيمانهم ودينهم وجهلهم بدين الله عز وجل، ومسايرتهم للواقع بالباطل. وبمثل هذا الذي قيل في حق العصاة الذين تركوا الواجبات، كذلك يقال في حق من ترك بعض المستحبات. فإنه كذلك من تلبيس الشيطان، لأن الشيطان لا يلبس فقط بالذنب الحرام وترك الواجب، بل كذلك ربما بماذا؟ بترك الأفضل إلى المفضول، أو المستحب إلى المباح. فمن ذلك مثلا طلبة العلم وتركهم للزي الإسلامي من القمص والعمائم، فإن هذا كذلك منافي للكمال الذي ينبغي أن يحرص عليه. وكلمة كررتها في أكثر من مجلس، قالها شيخنا رحمه الله مقبل بن هادي الوادعي، كان يحث أذخوته على لبس طلبة العلم القمص، ويؤكد ذلك لبعض إخواننا العدنيين والحضرميين، فيقول: «يا أهل عدن وحضرموت، لا تهينوا العلم، وأكرموه بلبس القمص». فصار لبس القميص شعارا لطالب العلم، لبس القميص شعارا لطالب العلم، فينبغي لطالب العلم أن يحرص عليه. وهذه الأشياء التي ذكرت من قبل هي موجودة في هذا. فالإنسان إذا حرص على هذه الأشياء لا يقول: هي عبارة عن ماذا؟ مظاهر لا تؤثر، لا تؤثر. تؤثر على إيمانك، على دينك، على عقيدتك، على طاعتك. بل وتؤثر على المجتمع، تؤثر على المجتمع. وهذا يغيض أعداء الدين، انتشار المظهر الإسلامي في المجتمع يغيض أعداء الدين. ولهذا فهم يحرصون على محاربته. انظر كل يوم تنزل قرارات في بلاد المسلمين القريبة والبعيدة في محاربة المظاهر الإسلامية. لماذا؟ لأنهم يعلمون أن هذه المظاهر لا تظهر إلا ومعها ماذا؟ معها رجوع. ليست المسألة مظاهر، هم يعرفون هذا، أن المسألة ليست مظاهر، ليست المسألة مسألة قمصان. لو كان الناس حالقين قري وحا يسمعون الأغاني ويلبسون القمصان والعمائم، ما ضرهم. ولا حاربوا ذلك. لو كانت النساء المتحجبات تظهر بالتلفاز وتحضر إلى البارات وترقص الديسكو وهي تلبس الحجاب، ما حاربوا الحجاب. لكن علموا أن الذي يلبس الحجاب، والذي يحرص على الخميص، والذي يحرص على اللحية، هم في الأصل متمسكون بالدين. وهذا يؤذيهم، لأنه ينافي شهواتهم وينافي مقاصدهم الباطلة التي هي بعيدة كل البعد عن دين الله عز وجل. فلهذا صاروا يحاربون هذه المظاهر. فهم أعرف منا بأن هذه ليست مظاهر، بل هذه في الحقيقة آثار لإيمان ويقين دخل إلى القلوب. فينبغي علينا أن نحرص - عباد الله - على هذا. نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من يستمع القول فيتبع أحسنه، إنه ولي ذلك وقادر عليه. والحمد لله رب العالمين. اشتركوا في القناة.