الدرس في القواعد والأصول الجامعة 43، الدرس الثالث والأربعون : من : ( القاعدة التاسعة عشرة : ... فإنه يجب مهر المثل والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول الشيخ قاعدة فقهية تعرف بقاعدة الثلاثة عشر، وهي الرجوع إلى القيمة عند تعذر المسمى في المعاوضات المالية. تشمل هذه القاعدة البيوع والإجارات وأثمان النساء.
إذا لم يكن للشيء المتلف مثل، فإنه يضمن بقيمته يوم تلفه وليس يوم السداد. هناك خلاف بين أهل العلم في حالة تأخير السداد.
إذا تعذر تسليم المسمى في المعاوضات بسبب غرر أو تحريم، يرجع إلى قيمة الشيء أو أجرة المثل. يُحرم الغرر في الثمن ويؤدي إلى الرجوع إلى القيمة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الملك رحمه الله تعالى: قاعدة الثلاثة عشر، إذا تعذر المسمى رجع إلى القيمة. قال: وهذه القاعدة غير التي قبلها؛ لأن هذه في المعاوضات التي يسمى لها ثمنا اتفق عليه المتعاوضان. فحيث تعذر معرفة المسمى أو تعذر تسليمه لكون التسمية غير صحيحة لغرر أو تحريم آخر، فإنه يرجع إلى قيمة ذلك الذي سمى له الثمن الذي تعذر تسليمه. قال: فيدخل بهذا البيع والإجارة بأنواعها. فإذا باع شيئا بثمن وتعذر معرفة الثمن الذي سماه في العقد، رجع إلى قيمة المبيع الذي وقع عليه العقد؛ لأن الغالب أن السلع تباع بأقيامها. وكذلك إذا تعذر معرفة الأجرة، رجعنا إلى أجرة المثل. وكذلك لو كان الثمن أو الأجرة محرمين أو منهما جهالة. ومثل ذلك المسمى في مهور النساء إذا تعذر معرفته أو تسليمه، فإنه يجب مهر المثل. والله أعلم. هذه القاعدة جعلها المؤلف رحمه الله تعالى كتتمة للقاعدة التي قبلها، فهي قريبة منها لكنها ليست هي. ولهذا قال: وهذه القاعدة غير التي قبلها؛ لأنها التي قبلها بيان ضمان المثليات بمثلها، وبيان ضمان المتقومات بقيمتها. فما كان له مثل، فضمانه بمثله. المثل ثلاثة أشياء: المقارن، والمثيل، والشبيه. يعني ما يقاربه في الوصف. أما المتقومات، وقيمتها، فما كان ليس له مثيل ولا شبيه ولا مقارب، فإنه يعطى أو يدفع قيمته، ويضمن بقيمته. وهذه القاعدة الجديدة تختلف عن تلك التي قبلها. قبل الدخول فيها، ذكرنا مسألة وهي في آخر الطبعة الأخرى، توجد جملة سأل عنها عبد الرحمن، وفيها تنبيه. قال: وإذا كان متقوما، فثمنه فضمانه بقيمته يوم تلفه. معناه أنه إذا لم يكن له مثل، وإنما هو من المتقومات، فإنه يضمن بقيمته يوم تلفه. وليس المراد أن الشيء يبقى كما هو، ثم يدفع قيمته يوم تلفه، وإنما المراد أن القيمة تحسب يوم التلف. فمثلا أتلف عليك رجل كتابا نادرا، وقيمته يوم التلف خمسمائة ريال، ثم بعد ذلك وجد هذا الكتاب في السوق، وبقيمة أكبر، فهل يجب عليه بقيمته يوم التلف أو يوم السداد؟ هنا حصل الخلاف بين أهل العلم. فمنهم من قال: يوم تلفه، مثل ما قال المؤلف رحمه الله. والصحيح في هذا التفصيل: إذا كان التأخير بسبب صاحب السلعة المتلفة، فإنه يوم تلفه. وإن كان بسبب التأخير من المتلف، فإنه عليه قيمتها يوم التلف، ولو زادت. قال: لأن هذه القاعدة في المعاوضات التي يسمى لها ثمنا. والمعاوضات يعني أنواع البيوع التي تحصل فيها تبادل منفعة، سواء كانت هذه المنفعة عينا أو كانت إجارة. قال: فإذا تعذر معرفة المسمى أو تعذر تسليمه لكون التسمية غير صحيحة لغرر أو تحريم آخر، فإنه يرجع إلى قيمة ذلك الذي سمى له الثمن الذي تعذر تسليمه. فمثلا اثنان اتفقا على أن يشتري ناقة شاردة بثمن معين، وهذا البيع محرم لوجود الغرر. فإذا تعذر الآن ذاك الشيء، فيؤتى بشيء مثله بقيمته الحقيقية. قال: وكذلك إذا تعذر معرفة الأجرة، رجعنا إلى أجرة المثل. وإذا كان الثمن أو الأجرة محرمين أو منهما جهالة، فإنه يرجع إلى قيمة ذلك الذي سمى له الثمن الذي تعذر تسليمه. فمثلا اشترى شيء لا يجوز شراؤه، فأرادوا أن يتم البيع. فيقال: إما أن تبدل السلعة، وإما أن تلغي البيع. وقوله رحمه الله: «ومثل ذلك المسمى في مهور النساء إذا تعذر معرفته أو تسليمه، فإنه يجب مهر المثل». إذن القاعدة لها شقان: شق لم يرده المؤلف رحمه الله، وهو إذا كان الغرر والتحريم في السلعة المشتراة. وشق أراده المؤلف رحمه الله، وهو ما إذا كان الغرر والتحريم في الثمن، فإنه إذا كان في الثمن رجع بذلك إلى القيمة.