الدرس في القواعد والأصول الجامعة 75، الدرس الخامس والسبعون : من : ( ومن حلف جاز له أن يقدم الكفارة ... ولا يجوز تقديمها قبل الحلف وكذلك النذر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث الشيخ عن تطبيق القواعد الفقهية على المعاملات المالية مثل الكفارة في اليمين، ويشرح شرط وسبب وجوب الكفارة.
يشرح المقطع حكم تقديم الكفارة قبل الحنث، ويجيز الفقهاء ذلك مع توضيح الفرق بين تقديم الكفارة قبل الحنث وبين تقديمها قبل الحلف.
النذر واليمين لهما نفس الحكم في كفارة الإخلاف، ويجوز كفارة اليمين قبل الحنث، واستدل بحديث النبي عليه الصلاة والسلام.
يتم مناقشة احتمال وجود شيء ما، ثم يتم الانتقال إلى الدرس الثاني حول الاشتراك في القمر وتشجيع المشاركين على الاشتراك.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أخذنا في الدرس الماضي القاعدة التي ذكرها الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في قوله: لا يجوز تقديم العبادة على سبب الوجوب، ويجوز تقديمها بعد وجود السبب وقبل شرط الوجوب وتحققه. طيب، وعلمنا فيما سبق أن هذه القاعدة مسألة خلافية. إن بنى على هذه المسألة الخلافية قاعدة بما دلت عليه لدلة شرعية، فهي قاعدة خلافية. وبعضها جعلها ضابطا. وعلمنا أن هذه المسألة لها ثلاثة أحوال. ما هي هذه الأحوال الثلاثة؟ نعم، ما هي هذه الأحوال الثلاثة؟ هيا، أن تكون قبل الشرط والسبب، فهي تجوز باتفاق، لا تجوز باتفاق. طيب، والثاني نعم، وهي جائزة باتفاق. مثال الأول: صبي صلى قبل دخول الوقت، لا تجوز باتفاق. طيب، الثاني مثاله نعم، البالغ صلى بعد دخول الوقت. والحالة الثالثة نعم، أن تكون بعد وجود السبب وقبل تحقق الشرط، مثاله نعم، حج في وقت الحج، يعني بعد دخول وقت الوجوب وقبل تحقق الشرط الوجوب عنده، وهو أنه غير بالغ. فقلنا أن الصحيح أن العبادة ها تصح، لكنها لا تجزئ بالنسبة للحج، لا تجزئ عن الفرض. طيب. قال رحمه الله تعالى: ومن حلف جاز له أن يقدم الكفارة قبل الحنث. أنتم عندكم في الطبعة الأخرى ذكر الفرع الثاني بالنسبة للقاعدة، فلو فعلت هذه قبل دخول وقتها لم تصح. هل ذكر بعد ذلك كلام؟ أجتهد، أجتهد، أرى نعم، لا. نريد نحن بالعبادة الآن، خلنا نحن من المعاملات. هل ذكر شيء بالعبادة؟ نعم، لا، ليس في الكفارة في الصلوات أو في الحج أو في الصيام. ما ذكر شيء. طيب. قال رحمه الله تعالى: ومن حلف جاز له أن يقدم الكفارة قبل الحنث، ولا يجوز تقديمها قبل الحلف. وكذلك الندر. الآن عندنا في هذا النوع الثاني باب المعاملات. كذلك سبب وشرط، سبب الوجوب كما قلنا في الصلاة دخول الوقت. وسبب الوجوب بالنسبة للكفارة كفارة اليمين هو وجود الحلف. سبب الوجوب هو وجود الحلف، فإذا حلف فقد وجد سبب الكفارة. ثم بعد ذلك شرط الوجوب هو وقوع الحنث. ومعنى وقوع الحنث يعني وقوع المخالفة في ماذا؟ وقوع المخالفة في اليمين. حلف ألا يدخل بيت فلان، الآن لما حلف وجد سبب إيش؟ سبب الوجوب وجوب الكفارة. ومتى يكون الحنث؟ الحنث يكون إذا خالف هذا اليمين، فتلزمه عند ذلك الكفارة. فيقول رحمه الله: ومن حلف جاز له أن يقدم الكفارة قبل الحنث. هذه مسألة أخرى ليست لها علاقة بالقاعدة. ومن حلف جاز له أن يقدم الكفارة قبل الحنث. الآن عندنا السبب وجد السبب، ثم بعد ذلك شرط الوجوب لم يقع. فهل يجوز أن يقدم الكفارة؟ يقول: يجوز. يجوز أن يقدم الكفارة. وهو أراد أن يستدل بهذه المسألة على المسألة الأولى. لأن القاعدة كما قلنا هي التي تضطرد غالبا، والشرع لا يجمع بين المفرق ولا يفرق بين المجتمع. فإذا جاز بهذه المسألة جاز أن تقدم. جاز أن تفعل الكفارة قبل وجود شرط الوجوب وهو المخالفة، وبعد وجود سبب الوجوب وهو ماذا؟ الحلف. وهو الحلف. فهنا يستدل به على أنه كذلك يقال في العبادات. كذلك يقال في العبادات. لأننا عندنا في العبادات سبب الوجوب غير موجود، وهو في مسألة الصبي مثلا. وشرط الوجوب وجد. مع أن هذه المسألة لا تطابقها تماما كما قلنا. لماذا؟ لأن الآن الموجود هنا عكس الموجود ماذا؟ سبب الوجوب. وهنا في مسألة العبادة الموجود ماذا؟ المسألة الخلافية. ما هو الموجود؟ شرط الوجود وهو دخول الوقت. والذي غير موجود هو سبب الوجود وهو عدم البلوغ. لم يبلغ. لكن أراد أن يبين رحمه الله تعالى أنه إذا وقع مثل هذا وجاز، فكذلك ذاك. قال: ولا يجوز تقديمها قبل الحلف. إذا أراد أن يقدم الكفارة قبل الحلف ما صحت منه. لو أراد أن يقدم الكفارة قبل الحلف ما صحت منه. وهذا لأنه في هذا الموضع لم يجد الشيء الذي به يجب عليه. كيف يقدم الكفارة وهو لم يجب عليه شيء؟ الآن، فمثلا لو أن رجلا أطعم عشرة مساكين، ثم بعد ذلك وقعت عليه كفارة يمين، يعني حلف فخالف ما حلف عليه. فهل يجوز لو أن يقول: العشر المساكين الذين أطعمتهم أمس هم كفارة لما وقع لي اليوم؟ هل يجوز؟ الجواب: لا يجوز. لأن الكفارة تجب أو أن التكفير يجد بعد وقوع الحنث في اليمين، أو بعد وقوع ما يجب الكفارة. وذاك الذي سبق وقع بغير نية. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إنما الأعمال بالنيات». أطعم العشرة ليس بنية الكفارة. وقد وقع الفعل، فلا يجوز بعد ذلك أن نقول: أن هذه الكفارة لهذا ولهذا. فإذا قاس مقيس: كيف أجزتم في العبادة تقدم العبادة قبل وجود سبب الوجوب؟ وهنا لم يجوز. قلنا: لأن العبادة وقعت بنية. وأما هذه الكفارة وقعت بغير نية. ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى». طيب. قال رحمه الله: وكذلك النذر. يعني كذلك النذر يقال فيه ما قيل في اليمين. فاليمين يجوز أن تكفر قبل أن تحنث. أنت تجوز أن تكفر. قلت: والله لا أدخل بيت فلان، فرأيت الخير أنك تدخل. يجوز أن تكفر عن يمينك ثم تدخل بيت فلان. لكن لا يجوز أن تكون قد كفرت كفارة من قبل، أو أطعمت عشر مساكين، ثم تحلف بعد ذلك، فتجعل أطعام السابق لتلك الكفارة التي حلفت بعد ذلك. هذا ما يجوز. لأن الأول وقع بغير نية الكفارة. فما قيل في الحلف يقال كذلك في النذر. لأن النذر فرع عن الحلف. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «كفارة النذر كفارة اليمين». فإذا كان كذلك، فحكمها كحكمها. حكم النذر كحكم اليمين. فعندنا في النذر لفظ مثلا: يقول: لله علي أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر. هذا اللفظ هو سبب سبب النذر. وعندنا كذلك شرط للوجوب. ما هو شرط الوجوب؟ هو الإخلاف في هذا النذر. ما استطاع أن يواصل في الصيام. فإذا لم استطع أن يواصل في الصيام وحصل الإخلاف، فهنا وجبت الكفارة. وجبت الكفارة في كفارة اليمين. فيقالوا في هذا بمثل ما قيل في الحلف. طيب. فإذا قال قائل: ما وجه إيراد هذين المثالين في هذا الموضع؟ هل له علاقة بالقاعدة؟ الجواب: علاقته بالقاعدة أنه من جهة تقدم عندنا ثلاثة أحوال. تقدم الشرط والسبب جائز، غير جائز باتفاق. بعد وجود الشرط والسبب، بعد وجود الشرط والسبب فهو جائز باتفاق. قبل الشرط وبعد السبب هذا الذي فيه الخلاف. وهنا علمنا الحكم الراجح في هذه المسألة. إذن القاعدة ليست مضطردة دائما في العبادات وفي المعاملات. ففي العبادات علمنا حكمها. وفي المعاملات العكس لا يجوز. لماذا؟ لأنه في الحقيقة سيكون بغير نية. سيكون العمل بغير نية. ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات». لكن أن يقدم أن يقدم الكفارة قبل وجود شرط الوجوب وهو الحنث هذا جائز. ودليله ما جاء في الصحيحين ﴿الحديث﴾ بموسى قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها أو قال كفرت عن يميني». فدل على أنه ماذا؟ أنه يكفر عن اليمين قبل وقوع قبل وقوعه في الحنث. ويجوز ذلك. وصح عنه عليه الصلاة والسلام عند الحاكم من حديث عائشة: «كان إذا حلف على يمين لا يحنث حتى أنزل الله كفارة اليمين». يعني فلما أنزل الله عز وجل كفارة اليمين، كان يكفر عن يمينه ثم يحنث. يكفر عن يمينه ثم يحنث. ورواه الحاكم بإسناد حسن. فالخلاصة هذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله، وعلمنا تفصيله. هل في شيء في هذا؟ طيب، ننتقل إلى الدرس الثاني. درس الثاني، اشتركوا في القمر. شكرا.