الدرس الخامس والستون بعد المائة:(ومنها البركة الإلهية التي جعلها في نبيه صلى الله عليه وسلم ... وأشار إلى إلى أن كثرته تكسر شهوته فانخرقت هذه العادة في حقه صلى الله عليه وسلم ).
تناول الشيخ مسألة ترجيح رواية أبي ذر على رواية ابن عباس في حديث دلائل النبوة، وبحث في الطبعات المختلفة لكتاب شيخنه الصحيح المسند من دلائل النبوة. وجد تنبيها في الطبعة الثانية يرجح رواية أبي ذر بينما صدرت الطبعة الثالثة بحديث ابن عباس دون هذا التنبيه.
يشرح المقطع دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم في كثرة زواجه وقوة بدنه، ويبين أن تعدد زوجاته كان لحكم عظيمة. يرد على افتراءات الكفار بأن المسلمين أهل عفة في فتنة النساء.
يتناول المقطع حكم التعدد في الإسلام ويبرر أن التعدد بأربع نساء هو الأصلح مقارنة بالمجتمعات الكافرة. يشير إلى أن تعدد النبي عليه الصلاة والسلام كان لمصالح عظيمة.
المقطع يشير إلى أن ما تمت مناقشته هو جزء من موضوع أوسع وأن الله تعالى هو الأعلم. يبدو أن هذا ختام أو نهاية لمناقشة حول حديث معين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. هذا تنبيه لدرس أمسنا، وقع في نسخة -أظنها الطبعة الثانية- من كتاب شيخنا الصحيح المسند من دلائل النبوة، في سياق تعليقه على روايات حديث أبي ذر وما فيه من العبر. قال شيخنا رحمه الله: «وقد ورد في الصحيحين من حديث بن عباس، وفيه بعض المخالفة لما ها هنا، واخترت رواية مسلم؛ لأنها من قول أبي ذر نفسه، وهو أعلم بقصته». ظاهر هذا التنبيه من الشيخ رحمه الله أنه يرجح رواية صاحب الرواية والقصة، وهو أبو ذر رضي الله عنه، على حديث بن عباس. ونرى هنا أن الشيخ في هذه الطبعة الثالثة، صدر بحديث بن عباس، فلا ندري هل الشيخ تراجع عن هذا؟ مع أنه أبقى رواية حديث مسلم كما رأينا. ويحتمل أن يكون الشيخ تراجع عن هذا التنبيه؛ لأنه حذفه في الطبعة الثالثة، حذفه بالطبعة الثالثة، وصدر بحديث بن عباس. عندك بدأ بحديث بن عباس أول الطبعة، ما فيه لا في أول حديث عندك في الباب، ومنها قصة أبي ذر، حديث بن عباس غير موجود. نعم، فيكون كأن الشيخ رحمه الله تراجع عن هذا الأمر، فرأى أن إيراد الروايتين والجمع بينهما أولى من هذا الترجيح. وقد مر معنا أن للعلماء في الجمع بين هذه الروايات أو الترجيح بينها ثلاثة مذاهب. فمن أهل العلم من رجح باعتبار الصحة والضعف، فرجح بعضها بأنها صحيح، وبعضها بأنها شاذ. وأكثر هؤلاء رجحوا باعتبار اتفاق الشيخين، وذلك في حديث بن عباس، وأن ما ورد فيه أصح ممن فرد به مسلم. وبعضهم سلك ترجيحا آخر، بتقديم رواية صاحب القصة على رواية غير صاحب القصة، يعني ترجيح حديث أبي ذر على حديث بن عباس. وبعضهم رجح باعتبار آخر، وهو بمن فردت به بعض الرواة من ألفاظ، فقالوا: تلك الألفاظ التي انفرد فيها بعض الرواة تكون فيها شيء من الشذوذ أو الخطأ. هذا بالنسبة للترجيح. وحملوا أن بعض ما ورد من مظاهره الخلاف أنه خطأ. وبعضهم سلك مسلك الجمع، كما تقدم معنا، خصوصا إذا لا يكون في هذا الجمع تكلف ولا تعارض. وهذا الذي سلكه أكثر العلماء. ومن يقرأ كلام شراح الصحيحين على هذه الأحاديث، يجد أوجه الجمع في ذلك. وقد أشار الحافظ بن حجر رحمه الله في شرح الحديث، أنه وردت روايات كثيرة ظاهرها الاختلاف والتعارض، وقال: لا تعارض؛ لأنه يمكن الجمع. ثم بدأ يوجه أوجه الجمع أحيانا بأن ذلك يحمل أنه وقع مرتين، كما تقدم. يكون مثلا ذهب في المرة الأولى، وخرج. وفي المرة الأولى كان معه طعام، وفي المرة الثانية ليس معه طعام، وغير ذلك مما يمكن الجمع. والقاعدة عند الفقهاء والأصوليين أن الجمع بين الدليلين أولى من إهمال أحدهما، فإعمال الدليلين بالجمع بينهما أولى من إهمال أحدهما بالقول بوجه من أوجه الترجيح، خصوصا وأنه لا بينة ظاهرة واضحة تدل وتقتضي الترجيح. قال شيخنا رحمه الله: «ومنها البركة الإلهية التي جعلها في نبيه صلى الله عليه وسلم». قال البخاري رحمه الله: حدثنا مسدد -وهو ابن مسرهد- قال عنه البخاري رحمه الله: هو مسدد كاسمه. قال: حدثنا يزيد بن زريع -وهو العيشي أحد الأثبات الحفاظ- قال عنه الإمام أحمد رحمه الله: إليه المنتهى بالتثبت بالبصرة. قال: حدثنا سعيد -وهو ابن أبي عروبة- كذلك أحد الثقات الحفاظ، من أثبت الناس في قتادة. قال عن قتادة: وهو ابن دعام السدوسي، حافظ ثقة مثبت ثبت. روي له في الصحيحين، على ما رمي به بالقدر، وقد يدلس أحيانا، إلا منتقى العلماء من حديثه، خصوصا أصحاب الصحيحين. قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة، وله تسع نسوة». وقال لي خليفة -وخليفة هو ابن خياط الحافظ المشهور العصفري الذي يلقب بشباب- وهو مع كونه حافظا إلا أنه وقع له خطأ في بعض أحاديثه، فلذلك ترك بعض العلماء حديثه لأجل ذلك الخطأ. والبخاري رحمه الله لم يخرج له في الصحيح إلا مقرونا، لم يخرج له إلا مقرونا كما نرى في هذا الحديث. قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد عن قتادة، أن أنسا رضي الله عنه حدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم -يعني فذكر الحديث المتقدم- قال: «وكان مع كونه أخشى الناس لله وأعلمهم به، يكثر التزويج لمصلحة تبليغ الأحكام التي لا يطلع عليها الرجال، ولإظهار المعجزة البالغة في خرق العادة؛ لكونه لا يجد ما يشبع به من القوت غالبا، وإن وجد كان يؤثر بأكثره -يعني يتصدق وينفق- ويصوم كثيرا، ويواصل -يعني ليس فقط يصوم بل يواصل الصيام فيطوي صيام اليومين- قال: ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة -يعني في ليلة واحدة يأتي كل امرأة ويقع منهما يقع الرجل مع أهله- قال: ولا يطاق ذلك إلا مع قوة البدن -يعني كونه مع تسع نسوة في ليلة واحدة هذا لا يطيقه أحد- فدل ذلك على أنه موضع من مواضع دلائل نبوته وصدق رسالته؛ إذ خصه الله بما لم يخص بمثله الناس، هذا مع كثرة صيامه عليه الصلاة والسلام». قال: «وقوة البدن تابعة لما يأم به من استعمال المقويات من مأكول ومشروب، وهي عنده نادرة أو معدومة، وهذا يزيد في كونها آية». قال: «وقال في بيان سبب كثرة زواج النبي صلى الله عليه وسلم: ثامنها ما تقدم مبسوطا من خرق العادة له في كثرة الجماع مع التقلل من المأكول والمشروب، وكثرة الصيام والوصال، وقد أمر من لم يقدر على النكاح بالصوم، وأشار إلى أن كثرته تكسر شهوته، فانخرقت هذه العادة بحقه صلى الله عليه وسلم، فعلم بهذا أن هذا مما خصه الله عز وجل به، فكان آية؛ إذ أن هذه الخصائص التي اختص بها هي كذلك من مواضع دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام». فهذا هو وجه إيراد هذا الحديث، وهذا التبويب في هذا الكتاب دلائل النبوة. وفي الحديث مسائل من أهمها: فيه ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام من القوة الجسدية التي أوتيها عليه الصلاة والسلام، وهذا من خصائص ودلائل نبوة عليه الصلاة والسلام. ومنها كذلك ما خص به من الأحكام، من تجويز تعدد النسوة له على خلاف ما أحل للمسلمين. فلم يحل للمسلمين إلا أربع بنص الكتاب والسنة والإجماع: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، وصح من حديث سعيد في السنن وغيره أنه: «وفي رواية: رجلا كان متزوجا بعشر نسوة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم -أي في الجاهلية- أن يفارق ست ويبقي أربعا». وهكذا أجمع المسلمون قاطبة إلا من شذ من أهل البدع والأهواء، فقالوا: إنه لا يجوز لمسلم أن يزيد عن أربعا. أما النبي عليه الصلاة والسلام فقد خصه الله عز وجل بهذا الحكم، وخصه بذلك لحكم عظيمة جليلة. ومن هذه الحكم ما أشار إليها شيخنا رحمه الله فيما نقله عن الحافظ رحمه الله تعالى. وفيه من المسائل كذلك ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من حسن عشرته مع أهله. وكذلك فيه من المسائل: جواز خروج الرجل في ليلة المرأة إلى المرأة الأخرى، وذلك على هذا الوجه. فيجوز أحيانا أن يخرج الرجل من قسم المرأة إلى غيرها على أن يعوضها أو يأتي مثله أحيانا، فهذا يجوز. فقد استدل العلماء بهذا على هذا الأمر. وما ورد في الأحاديث الأخرى كحديث عائشة ونحوه مما فيه اختصاص صاحبة القسم بقسمها، فيحمل ذلك أن هذا الأصل، ويجوز الخروج عن الأصل عند الحاجة أو الضرورة، على أن تعوض بمثله. وهذا الحديث يدل أنه كان يفعل ذلك ليس مرة واحدة؛ لأن لفظة «كان» كما قال النووي رحمه الله تدل على التكرار. ولهذا حمله العلماء بهذا المحمل أنه يكثر من ذلك، فيعوض كل امرأة بما كان من أخذ نصيبها. وها هنا في هذا الحديث تنبيهين اثنين فيما يثيره بعض أعداء هذا الدين على أهل هذا الدين وعلى نبينا عليه الصلاة والسلام. فهم يزعمون أن أهل الإسلام أهل ميل إلى النساء وشهوة النساء، وهو في الحقيقة من أظلم الظلم للإسلام والمسلمين ولنبي هذا الدين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وذلك أن حقيقة الأمر بالدليل وبالتعليل وبالمنقول وبالمعقول وبكذلك الشرع وبالعرف وبكل معنى من معاني الاستدلال يُعلم أن الكفار من أبقع الناس في فتنة النساء، وأن المسلمين من أحفظ الناس في فتنة النساء. حتى لو سئل اليوم كافر وأنصف من أبعد الناس عن فتنة النساء، لقال لك: أهل الإسلام. وأذكر أني ذهبت مرة دعوة إلى الصين، فوجدت بعض إخواننا هناك -يزاهم الله خيرا قائمين بالخير والدعوة- فأخبرني أن من أسباب دعوة بعض الناس عفة أهل الإسلام. من أسباب دخول بعض الناس في دين الإسلام عفة أهل الإسلام. فإنهم يتعجبون من عفة أهل الإسلام، كونهم أهل عفة. فإنهم يقولون: نتعجب كيف تستطيعون الصبر عن النساء؟ لأنهم من أوقع الناس فتنة النساء. أي: الكفار ربما الواحد منهم في الأسبوع الواحد يمر على أكثر من عشر نسوة -على أكثر من عشر- يعني أكثر من أيام الأسبوع. فهم لا يبالون بحلال أو حرام، ولا يبالون بنكاح ولا يبالون حتى بود الخيانات واقعة حتى مع الخلان، هم يتخذون الخلة المحرمة. ومع ذلك لا يفي بعضهم لبعض حتى في تلك الخلة. فهم من أسقط الناس في فتنة النساء. أما أهل الإسلام فهم أعفى الناس في فتنة النساء. ولما كان ربنا الحكيم العليم سبحانه وتعالى علم أن الرجال قد لا تكفيهم امرأة واحدة، وهذا الحكم لأنه عام -ليس الحكم لأجل رجل قد تكفيه- لكنه عام، أحل سبحانه وتعالى للرجال أن ينكحوا ما تكف به شهوتهم وتنقضي به مصالحهم، وهكذا كذلك يكون به الستر على النساء؛ فإنهن أكثر من الرجال، وغير ذلك من المصالح. أحل النكاح مثنى وثلاث وربع. قال العلماء: وقف العدد عند الأربع؛ لأن الله الحكيم علم أن الزيادة على الأربع لا يكون فيه إمكان العدل. الغالب أن الزيادة على الأربع لا يكون معه إمكان العدل، فتوقف عند الأربع. والغالب أن الرجال تكفيه الواحدة والإثنتين، فالزيادة على ذلك فهو زيادة فضل. كونه يجد ثالثة ورابعة فهذا زيادة فضل، فلا يطمع بعد هذا فوق الرابعة إلا رجل مريض. وأما الحق: الرجال تكفيهم الواحدة والإثنتين. ولهذا نرى أكثر الناس يكتفون بواحدة، ومن زاد فاثنتين. ونادرا ما يكون ثلاث وأربع. وقد يكون لمصلحة قد لا يكون لأجل رغبته بالنساء، قد يتزوج لأنه يريد أن يعف قريبة أو يريد أن ينال بهذه مصلحة أو غير ذلك. فحل هذا الدين ذلك. وأيهما أفضل بالمنقول والمعقول وبالشرع وبالعرف وبكذلك الدليل والتعليل؟ كون الإنسان مسلما كان أو كافرا يحفظ نفسه ويعف نفسه بنكاح صحيح محفوظ عن الشذوذات بأربع نسوة، أم يزعم أنه يتزوج واحدة ثم في كل أسبوع له أكثر من عشر نسوة؟ أيهما أصوب بكل معاني المقاييس؟ لا شك من أنصف نفسه سيقول: هذا هو الصواب. كونه يعطى لهذا الإنسان ما يوافق حاجته وفطرته خير من أن يكذب على نفسه. وهذا هو الواقع. الكفار يحدون قوانين ممنوع التعدد، وفي الحقيقة هم يتعددون. أو لا يتعددون؟ هم يتعددون. حتى أن دور البغاء صارت مصرحة، والنساء معروضات مثل التماثيل. تجلس المرأة كما خلقها الله -أعزكم الله- معروضة في الزجاج بالساعات في الشوارع. يمشي الإنسان في الشارع فيستحي أن يرفع رأسه مما يرى في هذه الزجاجات. صارت النساء سلعة. سلعة يستمتع بها هذا ساعة وذاك ساعة وذاك ساعة. غير ما يقع في الاختلاط والمجتمعات الساقطة التي تبتلى بها مجتمعات الكفار. فلا شك أن هذا الذي عليه أهل الإسلام هو بكل معاني العقل والشرع والعرف وغير ذلك هو الحق الذي ينبغي المصير إليه. ثم ما قيل في حق نبينا عليه الصلاة والسلام. فيقال: نبينا عليه الصلاة والسلام تزوج تسع لمصالح عظيمة. من هذه المصالح أنه عليه الصلاة والسلام معلم هذه الأمة، والناس يحتاجون من العلم مما يخرج من النساء كما يحتاجون من العلم ما يخرج من الرجال. فلذلك شرع الله عز وجل له ذلك، وأعانه على ذلك. وإلا فهي في الحقيقة مسؤولية عظيمة، ومسألة ليست سهلة. لكن كان فيها مصالح. ومما يؤيد ذلك أنه عليه الصلاة والسلام إذا تتبع في أنكحته، فإنه لم يتزوج بكرا إلا واحدة، وهي عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها. وبقية النساء تزوجهن ثيبات. ومع ذلك كل واحد لها قصة. من رأى قصتها وتأمل وتدبر أمر نكاحها، علم أن في ذلك مصلحة عظيمة للإسلام والمسلمين. فرب واحد تزوجها كان زواجها سببا لإسلام قومها. ورب واحد تزوجها كان كذلك سببا في إيقاف حرب، وغير ذلك من المعاني الكثيرة لمن تتبع سيرته عليه الصلاة والسلام. ومهما يكن من شيء، فإنه يسأل هؤلاء الكفار: هل هذا مما خص به نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام؟ أو يوجد مثله وأشد عند عظمائكم؟ الجواب: يوجد مثله وأشد عند عظمائهم. فملوكهم وعظماؤهم كان عندهم من النساء ما لا يعد. فقد ذكر عن بعض ملوك هؤلاء الكفار: من عنده أكثر من ألف امرأة. من عنده أكثر من ألف امرأة. فأين التسع مع الألف؟ أين التسع مع الألف؟ فإذا قالوا: نحن نجيب عن هذا بجواب. فيقال: ما أجبتم من جواب فهو حق يجاب بمثله وأولى منه في حق نبينا عليه الصلاة والسلام. بل لا يوجد اليوم إلا ما شد وندر رجل من رجال الكفار المعظمين إلا وله لوثة في هذا الباب. فإنهم لا يسلمون من الوقوع في هذا الباب، وهو السقوط في فتنة النساء. ولكن هل هو بأربع أو بتسع؟ الجواب: أكثر من ذلك بكثير. لو سئل أدنى كافر -أدنى كافر يعني أقلهم شرا إلا ما ندر وشد ويعتبرون الخارج عن هذا مريض يذهب به إلى الأمراض النفسية- يسأل أدنى كافر: كم عرفت امرأة في حياتك؟ ربما ما يستطيع يعد. ربما ما يستطيع أن يعد كم النساء التي عرفهن في حياته. بل لو سئلت طالبة أو طالب في الجامعة: كم عرفت من النساء؟ أو كم عرفت من الرجال؟ وكم عرفت من النساء؟ لم يستطع أن يعد. الكثير منهم ما يستطيع أن يعد. فضلا أن يزعم أنه حصر بعدد معين. فضلا أن يزعم أنه حصر بعدد معين. بل ربما وصل بهم الأمر أنهم يذهبون بالبنت إذا بلغت سن البلوغ ولم يقع منها هذا الشذوذ والانحراف عند طبيب الأمراض النفسية. لماذا؟ لأنها ليس لها عشاق. لأنها ليس لها عشاق. ولأنها لم تسلك طريق الرذيلة. فهي بهذا شاذة. وهي بهذا مريضة تحتاج إلى علاج نفسي. وهكذا جلسات نفسية حتى تصير طبيعية. ما هو كونها طبيعية؟ كونها تسلك طريق الرذيلة وتتخذ لها عشاقا ولو في كل يوم عاشق، ولو في كل أسبوع رجل. هذا معيار الاعتدال في إنسانية الإنسان عندهم. وهو في الحقيقة حقيقة الانحراف. ولهذا لما وقعوا في هذا ابتلاهم الله بالأسقام والأمراض التي لم تكن فيمن سبقهم. كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: «بحديث بن عمر وابن عباس: أن الفاحشة ما ظهرت ولا فشت في قوم إلا ابتلاهم الله بالأسقام والأمراض ما لم يكن في أسلافهم». فهذا قليل من كثير، وتنبيه اقتضاه المقام فيما يتعلق بهذا الحديث. وإلى هنا والله تعالى أعلم.