شرح مختصر السيرة  124

شرح مختصر السيرة 124

الدرس في شرح مختصر السيرة 124، الدرس الرابع والعشرون بعد المائة:من( موت الصديق رضي الله عنه ... ونصر الله المسلمين وانحاز المشركون إلى دمشق ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

وفاة أبو بكر الصديق ووصيته لعمر بن الخطاب

مات أبو بكر الصديق رضي الله عنه واستخلف عمر بن الخطاب، وأوصاه بضرورة اتباع الحق وأداء الفرائض. وقد ثبتت وفاته واستخلافه بتواتر الأخبار.

خلافة عمر بن الخطاب وانتصاراته

بويع عمر بن الخطاب بالخلافة بعد وفاة أبي بكر الصديق، وانتصر في معركة فحل ضد الروم. وقد تم ترتيب الأحداث التاريخية المتعلقة بخلافته بشكل دقيق.

ثبوت الأحداث التاريخية الإسلامية

ثبتت الأحداث الكبار في التاريخ الإسلامي بتواتر الأخبار، رغم تساهل الناس في رواية التفاصيل. وقد أشار المؤلف إلى أن لهذا التاريخ أصول ثابتة.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: قال: موت الصديق رضي الله عنه. قال: وفي هذه السنة مات الصديق ليلة الثلاثاء لسبعة عشر ليلة مضت من جماد الآخرة، وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر واثنتين وعشرين ليلة، واستخلف على الناس عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال: «اللهم إني وليتهم خيرهم، ولم أرد بذلك إلا إصلاحهم، ولم أرد محابات عمر، فاخلفني فيهم، وهم عبادك، ونواصيهم بيدك، أصلح لهم واليهم، واجعله من خلفائك الراشدين، يتبع هدي نبيه صلى الله عليه وسلم، وأصلح له رعيته». ثم دعاه فقال: «إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار، وحقا في النهار لا يقبله في الليل، وإنها لا تقبل نافلة حتى تؤدى فريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه باتباعهم الحق، وثقله عليهم -يعني عظموا الحق- فأثقل الله عز وجل لهم موازينهم بالأجور العظيمة». قال: «وحق لميزان لا يوضع فيه غير الحق غدا أن يكون ثقيلا، فإذا حفظت وصيتي لم يكن غائب أحب إليك من الموت وهو نازل بك، وإن ضيعتها فلا غائب أكره إليك منه، ولست تعجزه». قال: وورث منه أبوه أبو قحاف السدس. ولما ورد كتاب أبي بكر رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد باستخلاف عمر، بايعوه. ثم ساروا إلى فحل بناحية الأردن، وقد اجتمع بها الروم، فكانت وقعة فحل المشهورة، ونصر الله المسلمين، وانحاز المشركون إلى دمشق. أورد رحمه الله تعالى في سياق ذكره للأحداث بعد ما ذكر من أخبار الردة موت أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقد ذكر أهل السير والتاريخ شيئا كثيرا في ذلك -يعني من أخبار وتفاصيل موت أبي بكر الصديق- ومن وصيته كذلك لعمر رضي الله عنه. وهذا الذي ذكره هو نص ما ذكره ابن عساكر رحمه الله تعالى، وهو يرتب الأحداث بحسب وقائعها وتواريخها على نسق مختصر من الأصل، رحمه الله تعالى. وقد مر معنا أن المقصود هو ذكر هذه الأحداث والاستفادة منها على ما ذكره بكتب التاريخ والسير، وما اشتهر عند أهل العلم، بغض النظر عن تحقيق ثبوت ذلك بلفظه وأفراد أحداثه. ففي الجملة هذا الحدث ثابت متواتر، أي كون أبا بكر الصديق توفي بعد سنتين وبضعة أشهر، هذا صحيح، جاءت به آثار كثيرة يشد بعضها بعضا وتثبت هذا الحدث. فمنهم من قال: سنتين وثلاثة أشهر، ومنهم من قال: سنتين ونصف، ومنهم من زاد ونقص، فهي حول السنتين. وهكذا استخلاف عمر رضي الله عنه، هذا مما تواتر وجاءت به آثار صحيحة وأخرى مرسلة ومنقطعة، فهذا ثابت صحيح، بغض النظر عن تفصيل ما ذكر من الوصية، ومن ذلك أشياء أخرى. وهكذا وقعت فحل، فهي ثابتة، يذكرها الكفار فضلا عن المسلمين، فهي ثابتة في تواريخ الكفار فضلا عن تواريخ أهل الإسلام، وأن الله نصر المسلمين على الكافرين، كذلك هذا ثابت، وثبوته كما قال بعض أهل العلم من العلم الذي بلغ مبلغ التواتر، وإن كانت أسانيده لم تروى بتلك الأسانيد المستقيمة، لكن أصل القصة ثابت. فالمراد هو ذكر هذه الأحداث الكبار، وكما قلنا أن ما يروى ويذكر في كتب التاريخ، الكثير منه صحيح، وإن كان ما رويت به بأسانيد ليس مثلها يثبت السنة، فباب السنة أشد، وباب التاريخ والسير يتوسع الناس فيه ويتساهلون؛ لأن الأحداث ثابتة وأخبارها متواترة، وأما تفاصيل تلك الأحداث، فهذا الذي يحتاج إلى تثبت حتى يثبتها الإنسان. فبالجملة هذا الذي ذكره رحمه الله له أصول ثابتة، وهو الآن يسرد الأحداث حدثا حدثا بحسب التاريخ على ما ورد في الأصل، يختصر رحمه الله تعالى. وسيأتي معنا إن شاء الله تتمة للأحداث المتتابعة في هذه السنوات التي بدأ الشروع فيها. وبهذا والله تعالى أعلم.