شرح مختصر السيرة 13

شرح مختصر السيرة 13

الدرس في شرح مختصر السيرة 13، الدرس الثالث عشر : وفيه : ( فأعلم رحمك الله ان هذه المسألة أهم الأشياء كلها عليك ... إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية تحقيق شروط لا إله إلا الله

يشرح الشيخ أهمية معرفة حقيقة الإيمان والكفر، ويبين أن قول "لا إله إلا الله" دون تحقيق شروطها لا يمنع من الوقوع في الكفر. ويستدل بالقرآن والسنة على ذلك.

حكم من يصر على الشركيات بعد قيام الحجة

يتناول حكم من يصر على الشركيات بعد قيام الحجة الواضحة، ويبين أنهم يكفرون إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع. ويشمل الحكم أتباعهم الذين بلغتهم حجة أهل الحق ولم يتوبوا.

حكم المنافقين وأهل الردة

يتناول قصة بني حنيفة الذين ارتدوا عن الإسلام وتأصلوا في كفرهم، ثم عادوا للإسلام ولكنهم أخفوا كفرهم في قلوبهم. ويُظهر حكم عبد الله بن مسعود على هؤلاء وأنه قتل بعضهم واستتاب الآخرين.

صفات شر الدواب عند الله

يتحدث عن صفات شر الدواب عند الله وهي الصمم والبكم وعدم العقل، واستشهد بقول الله تعالى ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾. ثم أشار إلى أن هناك أدلة أخرى سيتم تناولها لاحقا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. محمد بن عبد الله، رحمه الله تعالى، في كتاب «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم». فاعلم، رحمه الله، أن هذه المسألة من أهم الأشياء كلها عليك؛ لأنها هي الكفر والإسلام. فإن صدقتهم فقد كفرت بما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ويريد رحمه الله تعالى أن المسلم يجب عليه أن يعرف حقيقة هذه المسألة، وهي مسألة أن من قال: «لا إله إلا الله» ولم يأت بشروطها فإنه يكفر. «لا إله إلا الله» لها شروط، فالمؤلف رحمه الله أراد أن يقول: إنه لا مانع أن يكون الرجل قد قال «لا إله إلا الله»، ثم يفعل منه ما هو كفر، فيكفر بذلك، وهو يقول «لا إله إلا الله». بل لو كان يصلي، ولو كان يصوم، ولو كان يفعل ما يفعل، ومع ذلك فعل الكفر فإنه يكفر كذلك. ومر معنى أن المسألة وصدق لا إفراء ولا تفريق، قال رحمه الله تعالى: «لأنها الكفر والإسلام، فإن صدقتهم فقد كفرت بما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم». كما ذكرنا لك من القرآن والسنة والإجماع؛ يعني أن الكفر قد يقع على قائل «لا إله إلا الله»، كما مر معنا في قول الله عز وجل: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ۝ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65-66]؛ يعني قد يقع الكفر ممن يقول «لا إله إلا الله». قال: «وإن صددتم الله ورسوله عادوك وكفروك»؛ يعني العكس، إذا أنت آمنت بالآيات والحديث والإجماع، فهم الذين سيكفرونك، لست أنت تكفرهم. هذه الحقيقة: أنه يزعمون أنهم لا يكفرون أحدًا، ثم هم الذين يكفرون، هم الذين يقعون في الكفر، ويستدلون بأن من كفر مسلمًا فقد كفر. وفي الحقيقة: المسلم إذا وقع في الكفر فإنه يكفر بأدلة كثيرة من الكتاب ومن السنة. قال رحمه الله: «وهذا الكفر الصريح بالقرآن والرسول في هذه المسألة قد اشتهر في الأرض مشرقها ومغربها، ولم يسلم منه إلا أقل القليل». ومر معنا مراده أعيان معلومون، يقع منهم الكفر بالقرآن وبالرسول عليه الصلاة والسلام، وانتهاك البعث ونحو ذلك مما هو في القرآن وفي السنة. وليس مراده تكفير عموم المسلمين لا، لكن مراده جنس وأصناف من البدو الذين يقع منهم الكفر، يسخرون بالقرآن، ويسخرون بالسنة، ويسخرون بأحكام الدين، تبلغهم الآيات والأحاديث فلا يستسلمون، يسخرون بها ويستهزئون، فيتلاعبون بأحكام الدين مع بلوغ الأحكام الشرعية إليهم. ومر معنا أن هذا ليس من المؤلف - كما زعم بعض التكفيريين - نزعة تكفيرية لا، فالمؤلف رحمه الله يحكي واقعًا حقيقيًا له وجود في المجتمع. وهذا الذي يحكيه المؤلف رحمه الله يوجد مثله في زماننا هذا، يوجد من المسلمين من يقول «لا إله إلا الله»، ومع ذلك يسخر من الأحكام القرآنية والأحاديث النبوية. فمثل هذا كفر. فبعد أن يبلغوا أن هذا قرآن، وأن هذه سنة، ويستهزئ بها، مع علمنا أنه قد فهم الحكمة تمام الفهم، فمثل هذا يكفر. فيأتيك من يقول: الحجاب شيء من أمور الجاهلية، ويجحد الحجاب، وينكر الأحكام الشرعية من القصاص والحدود، ويقول: هذه وحشية، وينكر كذلك أحكامًا من أحكام الرب جل وعلا في البيوع، كالربا مثلًا أو نحو ذلك. فمثل هذا يقع في الكفر. قال رحمه الله تعالى: «فإن رجوت الجنة وقفت من النار، فاطلب هذه المسألة وادرسها من الكتاب والسنة وحررها». فيطلب المؤلف رحمه الله أن الذي يريد ما عند الله من الجنة ويقي من النار، فعليه أن يحقق الحق في هذه المسألة؛ فإنها مسألة خطيرة، ليست بسهلة، مسألة إيمان وكفر، ولا يتساهل فيها الإنسان. وما أكثر الناس الذين يضلون ويقعون في الكفر بالمتابعة. ليس كل من وقع في الكفر يكون رأسًا في جانب الكفار لا، وفي جانب المرتدين لا، بل كثير من الكفار هم أتباع ومقلدون، ومع ذلك أعطوا في الإسلام حكم الكفر جميعًا. ففي زمن النبي عليه الصلاة والسلام كان رؤوس الكفر وهم قلة معدودون، ومع ذلك لم يمنع ذلك من أن يلقى حكم الكفر على جميع من ناصرهم وأزرهم ووقف معهم، ورد الحق الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام. وفيهم المقلد، وفيهم الذي يتبعهم لدُنيا، وفيهم الذي يخاف من بعض زعمائهم ورؤوسهم. وكل هؤلاء سماهم الشرع كفارًا، كلهم كفار، الرأس والتابع. وهكذا كذلك في كل زمان ومكان، عُبَّاد القبور الذين - مثلًا - يصرون على هذه الشركيات بعد قيام الحجة الواضحة الظاهرة، يكفرون. هذا بالوصف - كما قلنا -، وأما بالشخص فإننا لا نستعجل حتى نرى أن الشروط قد توفرت، وأن الموانع قد انتفت. فإن توفرت الشروط وانتفت الموانع، إنه يثبت الحكم، يثبت الحكم الشرعي. ويوجد مع أولئك الرؤوس الضلال الذين يدعون وينافحون عن الشرك، أتباع كثير، بلغتهم حجة أهل الحق وأهل التوحيد. منهم من يتابع لدُنيا، ومنهم من يتابع خوفًا على منصب، ومنهم من يتابع تقليدًا، وغير ذلك. فكل هؤلاء ما دام الحجة قد بلغتهم، فإنهم يلحقهم هذا الحكم. فهذا - كما قلنا - بالوصف، وأما بالشخص فينبغي أن نفصل؛ لأننا لا نجزم؛ لأن كل واحد بعينه: أطاعت عليه الحجة، وما وجدت عنده الموانع لا، ما نجزم. لكن نجزم أن أناسًا كثيرًا، أناسًا كثرًا ينطبق عليهم هذا الحكم، ويقعون في الكفر الذي حذر الله عز وجل منه ورسوله عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: «وحرضها ولا تتصر بطلبها؛ لأجل شدة الحاجة إليها ولأنها الإسلام والكفر». وقل: «اللهم ألهمني رشدي وفهمني عنك وعلمني منك وأعلمني من ظلمات الباطل ما هيتني». والمعنى: أنك إذا رأيت هذا الخلاف، وقلت: أنا ما أفهم، أنا ما أدري أين الصواب، والواجب عليك أن تبحث. أنت مأمور باتباع القرآن والسنة، وما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام، وما أجمعت عليه الأمة، فابحث. هل تجد في القرآن أو في السنة أو بما أجمعت عليه الأمة ما يدل على صحة ما عليه عُبَّاد القبور؟ هذا يجب عليك أن تبحث، ولا تتكل على من حولك ممن هم أعلم منك لا، لابد عليك أن تسأل وتحق الحق في هذه المسألة، وتدعو الله عز وجل بصدق. قالوا: أكثر الدعاء بالدعاء الذي صح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يدعو به في الصلاة، وهو: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالِم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا به يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». والحديث في «صحيح مسلم». قالوا: «نزيد المسألة إيضاحًا ودلائلَ لشدة الحاجة إليها». سيذكر الآن أدلة أخرى تدل على أن من قال «لا إله إلا الله» وأتى بما ينافيها من الكفر فإنه يكفر، ولو كان من المصلين، من المتصدقين، من الصائمين، وعنده ما عنده من الصلاح. فإذا فعل الكفر فإنه يكفر، فلا تنفعه «لا إله إلا الله»، ولا تنفعه الصلاة، ولا تنفعه سائر القربات. قالوا: «ونزيد المسألة إيضاحًا ودلائلَ لشدة الحاجة إليها، فنقول: ليتذكر العاقل قصة واحدة منها، وهي أن بني حنيفة أشهر أهل الردة، وهم الذين يعرفوا من العامة من أهل الردة، وهم عند الناس أطبع أهل الردة وأعظمهم كفرًا، وهم مع هذا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويؤذنون ويصلون. ومع هذا فإن أتباعهم يظنون أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرهم بذلك؛ لأجل الشهود الذين شهدوا مع الرجال»؛ يعني يريد مع الذي يكذب عندهم هو مسيلمة الكذاب، فهو أتى بشهود زور؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقر له بالرسالة. وقد مر معنا قريبًا: فتنة النبي عليه الصلاة والسلام للمسيلمة الكذاب المدعي النبوة. قال: «والذي يعرف هذا ولا يشك فيه يقول: من قال لا إله إلا الله فهو المسلم، ولو لم يكن معه من الإسلام شعرة، بل لو تركه واستهزأ به متعمدًا». فسبحان الله مقلب القلوب كيف يشاء! كيف يجتمع بقلب من له العقل - ولو كان من أخوف الناس - أنه يعرف أن بني حنيفة كفروا مع أن حالهم ما ذكرنا؟ «ولو تركوا الإسلام كله وأنكروه واستهزؤوا به عمدًا؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله، لكن أشهد أن الله على كل شيء قدير». قال: «نسألك أن تثبت قلوبنا على دينك، ولا تزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا منك رحمة، إنه هو الوهاب». ويريد بهذه المقارنة أن يبين أيهما أشد كفرًا: الذين كانوا مع مسيلمة الكذاب من بني حنيفة الذين يصلون ويتصدقون ويؤذنون، أو الذين لا يصلون ولا يتصدقون ولا يؤذنون، وينكرون البعث، ويستهزئون بأحكام المرأة، فيقولون: الحجاب ليس بحكم الله، ويسخرون كذلك بمسألة مصافحة الأجنبية، ومسألة عدم الدخول على الأجنبيات، وربما سخروا بالزنا، وسخروا بالسرقة، وسخروا كذلك بأحكام كثيرة، بل وربما أنكروا البعث والنشور. وهذا يوجد عند بعض البدو ممن طبع الله على قلبه فلم يفقه، أو لا يريد أن يفقه. فمثل هؤلاء أشد كفرًا، أو الذين كانوا في مسجد مسيلمة الكذاب؟ قال رحمه الله: «واضح وظاهر أن الكفر عند هؤلاء أشد». قال: «الدليل الثاني: قصة أخرى وقعت في زمن الخلفاء الراشدين، وهي أن بقايا من بني حنيفة لما رجعوا إلى الإسلام وتبرؤوا من مسيلمة وأقروا بكذبه، كبر بذلك عند أنفسهم، وتحملوا بأهليهم إلى الطُّغْر؛ لأجل الجهاد في سبيل الله؛ لعل ذلك يمحو عنهم آثار تلك الردة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: 70]». قال: «فنزلوا الكوفة - هم أصلهم من نجد من جهة اليمامة التي تسمى اليوم بالرياض، هم من تلك الجهات، ولكنهم توجهوا إلى الأطراف، أطراف الجزيرة للجهاد - قال: فنزلوا الكوفة؛ يعني صار لهم مكان في الكوفة، والكوفة اليوم في جهة العراق، وصار لهم بها محل معروفة، فيها مسجد يسمى مسجد بني حنيفة. فمر بعض المسلمين على مسجدهم - بين المغرب والعشاء، ومر معنا في رواية أنها الفجر، ولا مانع أن يقول: مر عليهم أكثر من مرة ليتأكد - فسمعوا منهم كلامًا معناه أن مسيلمة على حق، وهم جماعة كثيرون». وذلك أنهم كانوا يقرؤون قرآنًا موضوعًا من قرآن مسيلمة - كما مر معنا قريبًا في «المسند» مما ليس في «الصحيحين»، بمسند عبد الله بن مسعود - بقصة ابن النواحة، أحد الرسولين اللذين جاءا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام مرسلين من مسيلمة الكذاب، فقال ما قال من الكفر، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لو كنت قاتلًا وفدًا لقتلتكما». والحديث رواه «أبوداود» و«أحمد» وغيرهما، وهو - كما قلنا - بالصحيح المسند مما ليس بالصحيحين. قال: «فسمعوا منهم كلامًا معناه أن مسيلمة على حق، وهم جماعة كثيرون، عندهم جهاد، وعندهم صلاة، وعندهم أذان، وعندهم أعمال وبر وخير». قال: «ولكن الذي لم يقله لم ينكره على من قاله». فرفعوا أمرهم إلى عبد الله بن مسعود، فجمع من عنده من الصحابة، واستشارهم: هل يقتلهم وإن تابوا، أو يستتيبهم؟ فأشار بعضهم بقتلهم من غير استتابة، وأشار بعضهم باستتابتهم. فاستتاب بعضهم، وقتل بعضهم ولم يستتيبوا. وكما مر معنا قلنا: في «الصحيح المسند» أن عبد الله بن مسعود رأى المصلحة ودرأ المفسدة؛، فإنه استكثرهم؛ يعني رأى أنهم كثير، أن يقتلهم جميعًا، ولكن قتل رئيسهم وإمامهم، وهو ابن النواحة الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام ما قال، فقتله، وجعله مصلوبًا بين الناس عبرة للمعتبرين. وأخذ البقية وأرسلهم إلى الشام؛ وذلك إما أن يتوبوا، وإما أن يغرقهم الطاعون - كما قال عبد الله بن مسعود - قال: «وَتَمَيَّزَ رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا كَانُوا غَدًا أَظْهَرُوا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الشَّاهِرَةِ، فَهَمَا أَظْهَرُوا لَمَّا تَغَيَّرُوا مِنَ الْكُفْرِ وَعَادُوا الْإِسْلَامَ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمْ إِلَّا كَلِمَةً أَخْفَوْهَا فِي مَدْحِ مُسَيْلِمَةَ». وهذه الكلمة - كما قلنا - قرآن يقرؤونه به في الصلاة، وهو كفر، قرآن من قرآن مسيلمة: «الطَّاحِنَاتِ الرَّحَنَةَ الْعَاجِنَاتِ عَجْنًا» إلى آخر ما أتينا عليه. قال: «ولكن سمعنا بعض المسلمين - ومع هذا لم يتوقف أحد بكفرهم، كلهم: المتكلم والحاضر الذي لم ينكر؛ يعني القارئ واحد، الإمام واحد فقط الذي يصلي، والبقية ماذا؟ مأمومون يصلون خلف هذا الإمام - ومع هذا كفروا جميعًا. وأراد عبد الله بن مسعود أن يقتلهم، ولكن استعظم عددهم وكثرتهم». قال: «ولكن اختلفوا: هل تقبل توبتهم أو لا؟». والقصة في «صحيح البخاري». والقصة - ليس في «صحيح البخاري» -، ولكنه لعله يريد: أصل القصة هي قصة مسيلمة الكذاب، أما قصة ابن النواحة فإنها في «مسند الإمام أحمد»، عند «أبي داود» و«عبد الرزاق» وجماعة - كما مر معنا - في «الصحيح المسند» مما ليس في «الصحيحين». قال: «رأينا هذا من كلام من يزعم أنه مع العلماء، ويقول: البدو ما معهم من الإسلام شعرة، إلا أنهم يقولون: لا إله إلا الله. ومع ذلك - وهو يرد الآن على إنسان معين في زمنه - أقر أن البدو ليس عندهم إلا لا إله إلا الله، وأنه استكثر أن يكفرهم». قال: «وما على ذلك يقم بإسلامهم؟! أين هذا مما أجمع عليه الصحابة فيمن قال تلك الكلمة أو حضرها ولم ينكر؟!». قال: «سارت مشرقة وسرت مغربًا، شتان بين مشرقين ومغربي». قال: «ربنا إني أعوذ بك أن أكون من القوم الذين قالوا فيهم: ﴿فَلَمَّا أَضَاءَ مَا حَوْلَهُمْ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ ۝ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: 17]». وهذا حال من أوتي العلم ثم لم يعمل به، فإن الله ينزع عنه العلم. قال: «ولا ممن قال فيهم: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: 22]». قال: «الدليل الثالث...». نترك هذا - إن شاء الله - لدرس لاحق. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.