الدرس في شرح مختصر السيرة 130، الدرس الثلاثون بعد المائة:من( حوادث سنة أربع وعشرين ... وفيها توفي عروة بن حزام العاشق ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل خلافة عثمان بن عفان وكيف تم استخلافه من قبل عمر بن الخطاب، ويبرز إجماع المسلمين على خلافته ورضا علي بن أبي طالب بذلك. كما يشير إلى مكانة عثمان بن عفان في الإسلام.
يتناول هذا الفصل بعض فضائل عثمان بن عفان مثل هجرته إلى الحبشة والمدينة، وصلاته إلى القبلتين، وزواجه من ابنتين للنبي صلى الله عليه وسلم، ويبرز مكانته العلمية وصحبته للنبي.
يذكر هذا الفصل أحداث وقعت في سنة خمس وعشرين مثل وفاة سراق بن مالك وأم الفضل وأم أيمن وعبد الله بن أم مكتوم وعمير بن وهب الجمحي وعروة بن حزام.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: قال حوادث سنة أربعين وعشرين. ثم دخلت السنة الرابعة والعشرون، واستخلف فيها عثمان بن عفان رضي الله عنه لغرة هلال المحرم، يعني في أوله، الغرة أوله. قال: أولي ثلاث من المحرم بعد دفن عمر بثلاثة أيام، وفيه قصة الستة الذين استخلفهم عمر رضي الله عنه، وجعل الخلافة فيهم شورى، فرد ثلاثة لثلاثة، فبقي ثلاثة، فكانت بعد ذلك لعثمان رضي الله عنه أرضاه. وقد أجمع المسلمون على الخلافة لعثمان، وأقر بها ورضي بما كان عليها، ومنهم علي رضي الله عنه أرضاه، وبه يعلم كذب الرافضة الذين زعموا أنها أخذت عن علي عنوة، وهذا ليس بصحيح، بل كذب على علي رضي الله عنه، فضلا عن غيره من الصحابة. قال رحمه الله: وكان من ذوي السابقة، يعني عثمان، ممن أسلم قديما وسبق في الكثير من الأعمال الصالحة في أول الإسلام. قال: ومن ذوي الشرف والعلم. أما شرفه ففي نسبه وحسن خلقه، وكذلك صلاحه، وكذلك تنسكه بين الناس. وكان من كلامه رضي الله عنه أرضاه حين وقعت الفتنة وأراد من أراد أن يقتله قال رضي الله عنه أرضاه: «لماذا يريدون قتلي؟ فإني لم أشرب الخمر في جاهلية ولا إسلام»، وإلى آخر ما ذكر من فضائل نفسه، وما أكرمه الله عز وجل به في الجاهلية فضلا عن الإسلام. وهكذا كذلك العلم، فهو من حملة القرآن، وكف به علما، وهو أحد الخلفاء الراشدين، وكان من جلساء النبي صلى الله عليه وسلم، وما أكثر الأحاديث التي فيها ذكر دخول أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وفي بعضها كذلك علي على النبي عليه الصلاة والسلام، ومنها قصة السقيفة والحديقة، حين دل النبي صلى الله عليه وسلم رجليه، وغير ذلك من الأحاديث الأخرى. قال رحمه الله: هاجر الهجرتين، يعني هجرة الحبشة وهجرة المدينة، فإذا كان الناس نالوا فضل هجرة المدينة، فقد نال عثمان رضي الله عنه ومن معه فضل الهجرتين، الهجرة الأولى والهجرة الثانية. قال: وصلى القبلتين، ومعناه كان إسلامه قديما، فقد صلى إلى بيت المقدس وصلى كذلك إلى الكعبة. قال: وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتين، يعني حين ماتت ابنته الأولى زوجه الثانية، وليس أنه جمع بينهما كما لا يخفى. قال: ولم ينكح ابنتين نبي من آدم إلى قيام الساعة غيره، وهذا يدل على خصيصة وفضل له من سائر بني آدم، فليس أحد في بني آدم على الإطلاق، وكم عدد بني آدم، عدد لا يحصيهم إلا الله سبحانه وتعالى، وعثمان رضي الله عنه أفضل بني آدم بهذا المعنى، يعني أنه تزوج ابنتين نبي، ابنه ثم ابنه، وليس معناه أنه أفضل الناس، لكن بهذا المعنى سبقا، وكان له الفضل والخصيصة خاصة. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدمه ويستحي منه، ويقول: «ما لي لا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة»، والحديث كما أشار في صحيح مسلم، فقد رواه الإمام مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها في قصة في دخول عثمان رضي الله عنه إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر، عمر. قال: وفي هذه السنة توفي سراق بن مالك، وأم الفضل زوجة العباس، وأم أيمن بركة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا شيء مختصر مما وقع من أحداث في هذه السنة. وكما قلنا المؤلف رحمه الله إنما يختصر بعض ما ذكره من قبله من أهل السير. قال رحمه الله: حوادث سنة خمس وعشرين. ثم دخلت السنة الخامسة والعشرون، فتوفي فيها عبد الله بن أم مكتوم المؤذن، وعمير بن وهب بن خلف الجمحي الذي حزر المسلمين يوم بدر، ثم تعاهد هو وصفوان بن خلف الجمحي على اغتيال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى المدينة بدعوة افتداء ابنه وهب الذي كان أسر يوم بدر، فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تعاهد هو وصفوان عليه، فشهد شهادة الحق وأسلم. وفيها توفي عروة بن حزام العاشق. وهذا شيء مختصر من أحداث هذه السنة. وبهذا هو يشير إلى أهم ما يذكر في من وقائع مما ذكره من قبله من أهل السيَر. طيب، نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.