شرح مختصر السيرة 19

شرح مختصر السيرة 19

الدرس في شرح مختصر السيرة 19، الدرس التاسع عشر : وفيه : ( وفاة عبدالله والد رسول الله ... وعباد وأنيس وأبو عمر وأبو رهم وغيرهم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

وفاة والد النبي وكفالة جده

تناول الشيخ وفاة والد النبي صلى الله عليه وسلم ورجحان كونه توفي قبل أو بعد ولادته، ثم كفالة جده عبد المطلب له بعد وفاة أمه. يبين ذلك أصول النبي ونشأته.

أعمام النبي وأولاد عبد المطلب

ذكر المؤلف أولاد عبد المطلب وأعمام النبي صلى الله عليه وسلم، وتحدث عن أبرزهم وأحوالهم، مثل أبي طالب وحمزة والعباس وأبي لهب. كما ذكر بنات عبد المطلب ونساءهن وأولادهن.

قصة عبد المطلب جد النبي

يروي المقطع قصة عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف نشأ في المدينة ثم ذهب إلى مكة وتولى شؤون بني هاشم. كان عبد المطلب شريفًا جوادًا ولعب دورًا هامًا في قريش.

غاية إعداد الله لأصول النبي

التقرير يبين أن الله تعالى هيأ للنبي صلى الله عليه وسلم أصولًا ملكية لتكون حجة على قريش والعرب، ليتبين أن رسالته حق وليست ادعاءً كاذبًا. الغاية إثبات صدق النبي في رسالته ووحي الله إليه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال رجيح الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه «مختصر السيرة»: قال: وفاة عبد الله، وارد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: قد اختلف بوفاة أبيه: هل توفي بعد ولادته أو قبلها؟ وهذا الاختلاف ما نقل وروي في ذلك، ما نقلوا أهل السير والتاريخ. وأصح ما روي في ذلك وأكثر، كما سيأتي، المؤلف رحمه الله، هو أنه توفي ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما زال حملًا. ورجح ذلك جماعة من أهل التاريخ والسير والمحققين من أهل العلم. من ذلك ما أشار إليه ابن كثير رحمه الله في كتابه «الفصول». وهذا كذلك، ابن إسحاق وابن سعد. وذلك أولًا لما روي عن الزهري بإسناد صحيح أو حسن، وجاء أصل هذا الأثر في صحيح مسلم، أنه قال: «فلما ولدت آمنت برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعدما توفي أبوه» إلى آخر ما ذكر الزهري. وأصل هذا بصحيح مسلم، وهذا من كلام الزهري رحمه الله، وهو من أئمة التابعين، وقريب عهد بتاريخ النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا كذلك ما رواه الحاكم بإسناد فيه ضعف، لكنه ضعف يسير، وله شواهد، عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرم، عن أبيه، عن جده، ومعناه كما قلنا في صحيح مسلم عن الزهري. فعن الزهري مرسل، وعن المطلب فيه جهالة، وهي جهالة حال، وليست جهالة عين، فيشهد هذا لهذا، فيكون صحيحًا إن شاء الله. قال: والأكثر على أنه توفي وهو حمل، ولا خلاف أن أمه ماتت بين مكة والمدينة بالأبواء. ويدل على هذا المعنى ما جاء بصحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، استأذنت أن أزور قبرها فأذن لي». والأبواء موضع بين مكة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب. قال: من صرفها من المدينة من زيارة أقواله، فأقواله كما سيأتي من بني النجار. قال: ولم يستكمل ذاك ست سنين، فكفله جده عبد المطلب، ورق عليه رقة لم يرقها على أولاده، لكونه يتيم الأبوين. قال: فكان لا يفارقه، وما كان أحد من ولده يجلس على فراشه إجلالًا له، إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذه توطئة، وهكذا كذلك تهيئة وعناية من الله عز وجل بنبيه عليه الصلاة والسلام، أن يكفله عبد المطلب الذي كان سيدًا بقريش، فيكون لذلك مزيّة وخصيصة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، واعتناء. وهكذا كذلك ما كان من أمره وحاله، تدل على حبه عليه الصلاة والسلام والرحمة به. قال: وقدم مكة قوم من بني مدلج من القافة، فلما نظروا إليه، قالوا لجده: احتفظ به، فإنا لم نجد قدمًا أشبه بالقدم الذي في المقام من قدمه. يعني أن القدم الذي في أثر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تشبه أثر الأقدام التي في المقام، وهي أقدام إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وهذا إلى الآن لم أقف له على سنة صحيحة، وإن شاء الله يراجع. قال: فقال لأبي طالب: اسمع ما يقول هؤلاء واحتفظ به. يعني انتبه لهذا. قال: وتوفي جدّه بالسنة الثامنة من مولده، وأوصى به إلى أبي طالب. وأبو طالب عمه، وقيل: إنه قال له: «أوصيك يا عبد مناف بعدي بمحمد، وكنت كالأم في الوجد، تدنيه من أحشائها والكبد». يعني معنى إذ تم بهذا اليتيم، واحذر أن يظلم وهو في كفالته. قال: عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال ابن إسحاق: وكان عبد المطلب من سادات قريش، محافظًا على العهود، متخلقًا لمكارم الأخلاق، يشد المساكين، ويقوم في خدمة الحجيج، ويبذل في الأزمات، ويقمع الظالمين. وقد مر معنا بأوائل هذا الكتاب شيء من هذا الذي ذكر. قال: وكان يطعم حتى الوحوش والطير برؤوس الجبال. وكان له أولاد أكبرهم الحارث، وتقدم ذكره لقصة حفر زمزم. قال: توفي في حياة أبيه، يعني عبد المطلب. وأسلم من أولاد الحارث: عبيدة، قتل في بدر، وربيعة، وأبو سفيان، وعبد الله، وهؤلاء من الصحابة. قال: ومنهم الزبير، يعني من أولاد عبد المطلب، الزبير بن عبد المطلب، شقيق عبد الله. وكان رئيسًا، ومعنى شقيق: يعني أخوه من أب وأم. وكان عبد المطلب تزوج نساء كثيرة، ولهذا قيل: إن له من الولد قرابة ستة عشر ولدًا، عشرة من الذكور، وستة من الإناث. قال: وكان رئيس بني هاشم، يعني الزبير، وبني عبد المطلب، أو بني المطلب، في حرب الفجار. وأمر معنا ما حرب الفجار بأوائل هذا الكتاب. قال: شريفًا شاعرًا، ولم يدرك الإسلام. وأسلم من أولاده: عبد الله، واستشهد بأجنادين، وببيع، ومجل، وصفية، وعاتكة. قال: وأسلم منهم حمزة، يعني من ولد عبد المطلب، لم يسلم إلا حمزة والعباس. قال: وأسلم منهم حمزة بن عبد المطلب، وحمزة مآثره مشهورة، مدفوعة بالصحيحين. وأعمام النبي عليه الصلاة والسلام الذين هم أولاد عبد المطلب، منهم ما روي بإسناد صحيح، بعضه بالصحيحين، وله قصص في الأحاديث الصحيحة. قال: ومنهم أبو لهب، وأبو لهب ذكره في القرآن، وهكذا كذلك جاء في السنة، في قصة نزول «أنذر عشيرتك الأقربين»، وإيذاء المشركين للنبي عليه الصلاة والسلام. قال: مات عقيب بدر، وله من الولد: عتيبة الذي تعرض عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقتله السبع. وهذه القصة يحسنها ويصححها إجماعنا للعلماء. قال: ولو عتبة ومعتب، أسلم يوم الفتح. وهؤلاء الآن خمسة، مع أبي طالب ستة من الولد، وهم أشهر من ذكر من أولاد عبد المطلب. وزاد ابن كثير رحمه الله تعالى السابع: عبد الكعبة، وقيل: إنه المقوم. يعني من يذكر أنه من أولاد عبد المطلب، يقال له المقوم، وقيل: هم اثنان: عبد الكعبة واحد، والمقوم آخر. وهكذا الثامن: حجل، ويقال: إن اسمه المغيرة، والتاسع: الغيداق، لكثرة خيره، أو بدله، وقيل: إن اسمه نوفل، وقيل: حجل، والعاشر: ضرار. وهؤلاء بعضهم ذكرهم، وبعضهم لم يذكرهم. قال رحمه الله تعالى: ومن بناته، أي من بنات عبد المطلب: البيضاء، تزوجها كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فولدت له عامرًا وأروى. فتزوج أروى عبان بن العاص بن أمية، فولدت له عثمان، ثم خلف عليها عقيل بن أبي معيط، فولدت له الوليد بن عقيل، وعاشت إلى خلافة ابنها عثمان. قالوا: منهن برة بنت عبد المطلب، وهذه الثالثة من بنات عبد المطلب. قال: أم أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي. ومنهن عاتكة، أم عبد الله بن أبي أمية، وهي صاحبة المنام قبل يوم بدر، واختلف في إسلامها. يعني ما ذكر في المنام في رؤيا رأتها لبعض أهلها وقرابتها. قالوا: منهن صفية أم الزبير بن العوام، وصفية وجاء ذكرها في الصحيحين. يعني عمة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما نادى النبي عليه الصلاة والسلام: «يا صفية عمة رسول الله». قال: أسلمت وهاجرت. وأروى أم آل جحش: عبد الله، وأبي أحمد، وعبيد الله، وزينب، وحمنة. يعني هؤلاء أولادها. قال: وأم عبد المطلب: سلمة بنت عمرو بن زيد من بني النجار. يعني أن أخوال عبد المطلب الذي وجد النبي عليه الصلاة والسلام من بني النجار. وهذا يعني أن من أسباب شرف عبد المطلب أنه جمع له قبائل العرب: قبائل قريش في آبائه وأعمامه، وقبائل المدينة في أخواله، فاجتمع له الشرف. وهذا من فوائد صلة الأنساب بالنكاح. واجتمع للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثل ما اجتمع لجده، لأن أخوال النبي عليه الصلاة والسلام كذلك من بني النجار، فاجتمع له أخواله مرتين: مرة في جده، والمرة الثانية في أمه. قال: تزوجها أبو هاشم بن عبد مناف، فخرج إلى الشام، وهي عند أهلها قد حملت بعبد المطلب، فمات بغزة، وهي بلد معروفة في فلسطين. قال: فرجع أبو رهم بن عبد العزى وأصحابه إلى المدينة بتركته، وولدت امرأته سلمة عبد المطلب، وسمته شيبة الحمد. يعني اسم عبد المطلب: شيبة الحمد. قال: فأقام في أخواله مكرمًا، يعني أكرموه، لأنه تربى عند أمه. فبينما هو يناظر الصبيان، يعني يلعب مع الصبيان، وما يحصل بين الصبيان من المشاكسات والمضاربات ونحو ذلك، قال: فيقول: «أنا ابن هاشم». يعني اعتزى، كما كان يعتزى أهل الجاهلية، كل ينتسب إلى فخر آبائه. قال: «أنا ابن هاشم». يعني أنه من قريش، وكانت قريش معظمة عند العرب، لأنها من قبائل الحرم. قال: فسمعه رجل من قريش، فقال لعمه المطلب: «إني مررت بدور بني قيلة، يعني من أهل المدينة، فرأيت غلامًا ينتسب إلى أخيك، وما ينبغي ترك مثله في الغربة». يعني يكون خارج مكة ويتربى عند غير أعوانه، كأنه يقول له: أنت عمه، وأنت أولى به من أخواله. قال: فرحل إلى المدينة بطلبه، يعني عمه المطلب أخو هاشم الذي توفي. قال: بطلبه، فلما رآه طابت عيناه، يعني حين رأى ولد أخيه، وما به من الشبه. قال: وضمه إليه، وأنشد شعرًا: «عربت شيبة والنجارة قد جعلت أبناء حوله بالنبل تنتضل، عربت أجلاده فينا وشيمته، ففاض مني عليه وابل حقل». يعني أنه لما رأى ولده أو ولد أخيه وهو بين بني النجار وأولاد بني النجار، عرف صفاته أنه من صفات بني هاشم، أي أنه قرشي، فتذكر أخاه، فحصلت عيناه. قال: «أردفه على راحلته»، فقال: «يا عم، ذلك إلى الوالدة». يعني استأذن أمه حتى يذهب معه. قال: فجاء إلى أمه، فسألها أن ترسل به معه، فامتنعت. فقال: «لا إنما ينضي إلى ملك أبيه». يعني أن أبا هاشم كان له شرف في قريش وملك. قال: «إنما ينضي إلى ملك أبيه وإلى حرم الله»، فأذنت له. قال: فقدم به مكة، فقال الناس: «هذا عبد المطلب». يعني هذا عبد اشتراه المطلب. فقال: «ويحكم، إنما هو ابن أخي هاشم». ومن ذلك اليوم لقب شيبة الحمد بعبد المطلب، أي جد النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فأقام عنده حتى ترعرع، فسلم إليه ملك هاشم من أمر البيت والرفادة والسقاية وأمر الحجيج وغير ذلك. وكان المطلب شريفًا، وقورًا، جوادًا. وكانت قريش تسميه الفياض لسخائه. وهو الذي عقد الحلف بين قريش وبين النجاشي. ولو من الولد: الحارث، ومخرم، وعباد، وأنيس، وأبو عمر، وأبو روم، وغيرهم. والخلاصة: أراد بهذا التقرير بأن الله جل وعلا هيأ للنبي عليه الصلاة والسلام من شرب الآباء والأجداد ما يكون سببًا لإقامة الحجة على أهل قريش خاصة، وللعرب عامة، من أن ما جاء به ليس بكذب، وليس بإفك، بل هو حق، وأنه ليس شيء يدعيه ملكًا، فقد كان الملك في آبائه وأجداده، ولكن المسألة مسألة الدين والصدق، ووحي أوحاه الله عز وجل إليه. وبهذا نكتفي، والحمد لله رب العالمين.