شرح مختصر السيرة 51

شرح مختصر السيرة 51

الدرس في شرح مختصر السيرة 51، الدرس الحادي والخمسون : ( قصة أم معبد: ... حتى خرج من أعلى مكة فعرفنا أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

قصة أم معبد الخزاعية وبركة رسول الله

مر رسول الله بخيمة أم معبد وطلب طعاما، فحلب شاة مريضة ببركته. هذا يدل على نبوته وكرامته.

صفات النبي الجسدية والخلقية

كان النبي ذا مظهر حسن وخُلق حميد، مع وصف دقيق لصفاته الجسدية. هذه الصفات تثير إعجاب من رآه وتدل على نبوته.

تتمة الكلام عن صفات النبي الخَلقية والخُلُقية

وصف النبي بأنه جميل معتدل، يتكلم بالكلام الفصل، وكان محبوبا من أصحابه. أم معبد وصفته بأنه أنظر الناس منظرا.

الإشارة إلى التفسير السابق للكلمات واستكمالها لاحقا

تمت الإشارة إلى تفسير الكلمات في التعليق السابق، وسيتم استكمال الباقي في درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، بالله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم: قال: قصة أم معبد. ثم مروا بخيمة أم معبد الخزاعية، وكانت امرأة برزة -أو برزة جلدة- تحت ببناء الخيمة، ثم تطعم وتسقي من مر بها. فسألاها هل عندها شيء يشترونه؟ فقالت: والله لو عندنا شيء ما أعوزكم القرى -يعني ما احتجتم أن تشتروا- ولكن أكرمتكم من عندي. وأصل قصة أم معبد صحيحة ثابتة، فهي قصة حسنة بمجموع طرقها. وتفاصيل أخبار هذه القصة -قصة- في بعضها ضعف. فقد رواها البيهقي، وهكذا الحاكم، وهكذا بعوانة، وجماعة بأسانيد مختلفة كثيرة. وهي بمجموع طرقها بتلك الأسانيد هي قصة حسنة -أي أصل القصة- وأما التفاصيل التي ذكرت -كهذا الذي في إسناد المستدرك- فإنه فيه ضعف. لكن أصل القصة صحيح. فالشاهد أنها تقول: لو كان عندي شيء أكرمكم. فالقراءة المراد به الإكرام، قراءة الضيف -يعني القيام بإكرام الضيف- لما احتجتم أن تشتروا شيئا. قالت: والله لو عندنا شيء ما أعوزكم القراءة -يعني ما قل عنكم ولا قصر ولا نقص- والشاء عازب. وكانت سنة شهباء -يعني فيها شدة ليس فيها زرع حتى يدر الضرع- وعازب -يعني لم تحمل من قبل- والشاهد لم تحمل، لا يكون فيها لبن ولا يأتيها اللبن. قال: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاءة في كسر الخيمة -يعني في منعطفها أو تحت موضع متدني فيها، فيطلق على هذا وهذا-. فقال: ما هذه الشاء؟ قالت: خلفها الجهد عن الغنم -يعني مريضة أو تعبة أو ضعيفة جدا لا تستطيع أن تخرج وترعى مع الغنم- فتركت في الخيمة. فقال: هل بها من لبن؟ قالت: يا أجهد من ذلك -يعني أضعف من أن يكون فيها لبن-. قال: أتأذنين لي أن أحلبها؟ قالت: نعم، بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حليبا فاحلبها. وهذه الجملة المعترضة، الله أعلم هل هو من قولها أو من قول المخبر عن القصة. قال: لأنها لم تكن مسلمة قبل. قال: فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها وسمى الله ودعا، فتفاجت عليه ودرت -يعني أخرجت ما فيها من لبن-. فدعا بإناء لها يربض الرهطة -يعني إناء كبير يكفي الرهط، وهم الجماعة من الرجال إلى العشرة-. قال: فحلب فيه حتى علته الرغوة. فسقاها فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب هو، وحلب فيه ثانيا فملأ الإناء، ثم غادره عندها وارتحلوا -يعني ترك الإناء مليء-. وكانت ليس في ضرع هذه الشاة شيء، وقد ملئ الإناء مرتين، والواحد منه يكفي الرهط -يعني الجماعة من الرجال-. قال: فقل ما لبثت أن جاء زوجها يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزالا -يتساوكن من شدة ضعفها- كأن أرجلهن السواك. فكيف إذا ضغط على العود المسواك ينعطف عود المسواك إذا ضغط عليه ينعطف، فهكذا الذي يمشي وأرجله ضعاف ويكاد يسقط. يقال: تساوك في مشيه، تساوك في مشيه. قال: يتساوكن هزالا. فلما رأى اللبن، قال: من أين هذا؟ والشاء عازب -يعني القوية عازب- والأخرى مريضة ضعيفة، ولا حلوبة في البيت -ليس عندنا شيء فيها لبن-. قالت: لا والله، إلا أنه مر بنا رجل مبارك، من حديده كيت وكيت -يعني لما رأت مما أجر الله عز وجل على يديه من البركة-. وكانت العرب تعظم مثل هذا، فجعل الله عز وجل آيات نبوته عليه الصلاة والسلام من بعض جنس ما يؤمن مثله البشر، والعرب خاصة. فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما بعث الله من نبي إلا وجعل له معه من الآيات ما على مثله يؤمن البشر». فكان العرب يعظمون مثل هذا، فيعلمون أن هذا من الخوارق التي توجب اعتناء واهتمام بخبر هذا الإنسان، فإن علم أنه نبي صدقوا وآمنوا واستيقنوا أن مثله لا يكون إلا كذلك. قالت: لا والله، إلا أنه مر بنا رجل مبارك، من حديده كيت وكيت. قال: والله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلبه. لأن هذه الأخبار تنقل عنه عليه الصلاة والسلام. قال: صفيه لي يا أم معبد. قالت: ظاهره الوضاءة -يعني فيه معنى النظارة والجمال- وهذه كلها التي ستأتي صفات، فيها حسن المظهر وحسن الخلق. قال: ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة -ولم تزريه صعلة- وسيم قسيم، في عينيه دعج، في أشفاره وطف، وفي صوته صهل، وفي عنقه صطع، وفي لحيته كثاثة، أحور أكحل أزج أقرن، شديد سواد الشعر، إذا تكلم عليه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فصل، لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات النظم يتحدرن. ربعة، لا تكتحمه عين من قصر، وتشنؤه من طول، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا. له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفوظ محشود، لا عابس ولا مفند. وهذه كلها صفات في شيء من خلق النبي عليه الصلاة والسلام وخلقه. فمن خلقه أنه كان غاية في الجمال مع شيء من الاعتدال في مظهره، في وجهه، وفي عينيه، وفي فمه، وفي ملحظه ومنظره، وفي طوله، وفي قصره، كما ذكرت هذه الصفات، وفي سواد شعره، حتى في كلامه، أنه يتكلم بالكلام الفصل، لا نزر -يعني لا قليل جدا- ولا هدر -ولا كثير الكلام-، لا هو بالكتوم الصموت، ولا هو -يعني العاجز عن الكلام-، ولا هو كذلك بالهدر -أي الذي يكثر الكلام-. وكأن منطق خرزات نظم يتحدرن -يعني كلامه مفصل- كما قال أنس، وكذلك جاء معنا عن عائشة: أن من استمع إلى كلامه عليه الصلاة والسلام إن أراد أن يحفظه حفظه، لأنه كان يتكلم بتأني. وربعة، لا تكتمح -لا تكتمح عين من قصر- يعني ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا بالمتين ولا بالنحيف، بل معتدل في الجسم طولا وعرضا. وغصن بين غصنين -يعني من سائر الناس- لكنه أنظر الناس منظرا، أنظرهم منظرا -يعني إذا اخترت ثلاثة غصون هي أجمل ما في الشجرة فهو أجمل هذه الثلاثة-. فهو أجمل هذه الثلاثة، إلى آخر ما ذكرت من احترام أصحابه وتقديرهم له واعتنائهم به. قال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش الذي تطلبه، ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا. وصح أنه أسلم بعد ذلك، وكان منه متابعة النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وأصبح صوت عال بمكة يسمعونه ولا يرون القائل، يقول: «جزى الله رب الناس خير الجزاء رفيقيني حلّا خيمتي أم معبد، هما نزل بالبر وارتحلا به، فأفلح من أمسى رفيق محمد». قال: فيا لقصي ما زوى الله عنكم به من فقار لا يحاذى، وسؤدده. وقد غادرت وهنا لديها بحالب يرد بها في مصدر، ثم يورد في مصدر، ثم يورد عندكم. قالت أسماء بنت أبي بكر: مكثنا ثلاثة ليالي لا ندري أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات، غناء العرب، والناس يتبعونه ويسمعون منه ولا يرونه، حتى خرج من أعلى مكة. فعرفنا أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني ذكر معنى هذه الأبيات التي فيها أنه مر بخيمة أم معبد- فعلموا أنه متوجه إلى المدينة. وتلك الكلمات التي فيها، والتي في الحديث قبله المذكور، فسرت عندكم في التعليق ما يحتاج إلى تفسير منها، فسرت في التعليق. نكتفي بهذا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.