شرح مختصر السيرة 35

شرح مختصر السيرة 35

الدرس في شرح مختصر السيرة 35، الدرس الخامس والثلاثون : وفيه : ( موت خديجة وأبي طالب ... ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

العام الحزن ووفاة الداعمين للنبي

تحدث عن وفاة خديجة وأبي طالب وتأثيرهما على النبي صلى الله عليه وسلم، حيث زادت وفاتهما من شدة البلاء عليه.

توعيد النبي لكفار قريش بالعذاب

يروي قصة توعيد النبي صلى الله عليه وسلم لكفار قريش الذين كانوا يستهزئون به، حيث قال لهم 'لقد جئتكم بالذبح'.

دفاع الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم

يروي قصة دفاع أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم حين حاول المشركون قتله، حيث وقف أبو بكر دون النبي يبكي ويقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله.

تعامل قريش العدائي مع النبي صلى الله عليه وسلم

يروي قصة إهانة أشراف قريش للنبي صلى الله عليه وسلم أثناء صلاته عند الكعبة، ورغم علمهم بصدقه إلا أنهم جحدوا آيات الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، بكتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم»، قال: «موت خديجة وأبي طالب». قال: «وماتت خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها بعد موت أبي طالب بأيام، وهذا مما تغاترت به الأحاديث وتكاثرت»، أي أمر تقارب وفاة خديجة رضي الله عنها من وفاة أبي طالب، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بالفتح عند شرح حديث أربعمائة وثلاثين، ولحديث الصحيحة بذلك كثيرة، منها ما جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تزوجها، أي عقد عليها بعد وفاة خديجة بثلاث سنين أو بسنتين، وكان هذا بعد وفاة أبي طالب. وهكذا ما جاء في الصحيح بحديث عبد الله بن عباس أنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين قبل وفاة عمه، وهكذا فيه هذا المعنى، وقد جاء مصرحا في البخاري أنها ماتت رضي الله عنها قبل هجرته بثلاث سنوات، وحكى الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى كذلك في الفتح أنهم اتفقوا أن الوفاة كانت في السنة العاشرة قبل الهجرة، أي وفاة خديجة رضي الله عنها، وفاة أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفي صحيح مسلم وجاء كذلك معلقا في البخاري قصة وفاة أبي طالب، وما قال له النبي عليه الصلاة والسلام من دعوته إلى دين الإسلام، فأبى أن يقول إلا أنه على ملة عبد المطلب، قال: «فاشتد البلاء على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من قومه بعد موت خديجة وعمه، وتجرأوا عليه، وكان شفوهم بالأذى، وأرادوا قتله، فمنعهم الله من ذلك». وذلك لأنهم وجدوا فسحة وجرأة بعد موت عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنه كان يحوطه ويمنعه، كما مر معنا هذا المعنى، والأحاديث الصحيحة كثيرة لأنه كان يحوطه ويمنعه عليه الصلاة والسلام. قال عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما: «حضرتهم»، يعني حضر أهل مكة وكفار قريش، وجاء في رواية أن المتكلم هو عمر بن العاص والد عبد الله بن عمر بن العاص، فيكون عبد الله يرويه عن أبيه مرة ويرويه عن نفسه مباشرة. قال: «حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه، سفه أحلامنا وشتم آباءنا وفرق جماعتنا»، فبينما هم في ذلك إذ أقبل، أي النبي عليه الصلاة والسلام، فاستلم الركن، فلما مر بهم غمزوه، يعني سبوه وشتموه على عادتهم. وهذه القصة رواها البيهقي، وكذلك الحاكم، وابن إسحاق رواها البيهقي من طريق الحاكم بسنده عن ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عروة عن أبيه عن عروة، وصحح هذا الإسناد الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح السيرة. قال: «وفي حديث أنه قال لهم في الثانية: لقد جئتكم بالذبح»، يعني توعدهم بالموت حين غمزوه، وقالوا له ما قالوا، توعدهم بالموت، وروى ذلك الإمام أحمد وابن جرير، كلاهما من طريق ابن إسحاق بإسناد حسن، وحسنه كذلك الشيخ العلام الألباني رحمه الله في صحيح السيرة. وأشار عندكم إلى رواية البيهقي كذلك له في الدلائل، قالوا: «أنهم قالوا له: يا أبا القاسم، ما كنت جهولا، فانصرف راشدا»، يعني ما كنت ترد علينا بما يكون فيه شك في هذا، وهذا صرف للغب عما خافوا منه، ولهذا جاء في رواية أنه لما قال لهم ذلك نبينا عليه الصلاة والسلام. قال عبد الله بن عمر: «حتى ما منهم من رجل إلا وطأ ما على رأسه طائر قد وقع»، يعني أصابتهم بهته، أصابتهم بهته لعلمهم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يكذب، وأنه لا يقول إلا الصدق والحق، وأنه لا يجازف في الكلام، لا يجازف في الكلام، لا يأتي بكلام ليس له حقيقة، فخافوا، أصابتهم رعبة ورهبة وخوف من هذه الكلمة التي قالها النبي عليه الصلاة والسلام، وعلموا أنها حق. قال: «فلما كان من الغد اجتمعوا، فقالوا: ذكرتم ما بلغ منكم، حتى إذا أتاكم بما تكرهون تركتموه»، يعني صاروا يحدثون أنفسهم كيف تركوه وقد توعدهم بالقتل، قال: «اطلع عليهم فقالوا»، أي النبي عليه الصلاة والسلام مرة أخرى، فقالوا: «قوموا إليه، وثبت رجل واحد»، يعني قموا فضربوه واقتلوه. فلقد رأيت عقبة بن أبي معيط، وهذه الرواية في البخاري، رواه البخاري بصحيحه في حديث 3678، قال: «فلقد رأيت عقبة بن أبي معيط آخذا بمجامع ردائه، وقام أبو بكر دونه وهو يبكي، يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله»، وذلك حين خنقه عقبة بن أبي معيط كما جاء في البخاري أنه خنقه خنقا شديدا، وأراد قتل النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا بحديث أسماء: «فأتى الصريخ إلى أبي بكر، فقالوا: أدرك صاحبك، فخرج من عندنا وله غدائر أربع»، يعني في شعره، وكانت هذه من عوائد العرب أنهم يغدرون الشعر غدائر، قال: «فخرج وهو يقول: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، فلهوا عنه وأقبلوا على أبي بكر، فرجع إلينا لا يمس شيئا من غدائر إلا رجع معه». وهذا رواه ابن إسحاق بإسناد حسنه الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح، فقد سكت، وقد ذكر في مقدمة الفتح أنه لا يذكر شيئا ليسكت عنه إلا وهو حسن عنده، ولذلك في الفتح أنه له شاهد عن علي رضي الله عنه من طريق محمد بن علي عن أبيه، رواه البزار، وجاء كذلك عن غيره، فهو حسن. وجاء في حديث علي أنه سئل رضي الله عنه: «أي ناس أو أي الرجال كان أشجع»، يعني في أول الإسلام، فذكر علي رضي الله عنه هذه القصة، قال: «إني لأرى أن أبا بكر خير من مؤمن آل فرعون، ولقد رأيتني إذ خنقه عقبة أو قال: أثما عليه المشركون عند الحجر»، قال: «فلا والله ما أحد منا جسر أن يقرب إليه إلا أبو بكر، فإنه دفع عن نبينا عليه الصلاة والسلام»، قال: «يضرب هذا ويدفع هذا ويفعل بهذا»، قال: «حتى اجتمعوا عليه فكادوا أن يقتلوه»، والقصة قد مر معناها فيما سبق. قال رحمه الله: «ومرة كان يصلي عند البيت ورهط من أشرافهم يرونه، فأتى أحدهم بسلى جزور فرماه على ظهره»، والقصة مشهورة رواها البخاري عن عبد الله بن مسعود، حديث 233، وذكره في مواضع. قال: «وكانوا يعلمون صدقه وأمانته، وأن ما جاء به هو الحق، لكنهم كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾»، يعني أن المسألة مسألة عناد، وإلا فآيات الحق وبراهين الصدق كثيرة عنه عليه الصلاة والسلام مما يعلمون به صدق ما جاء به من الرسالة. نكتفي بهذا ونكمل ما تبقى بدرس قادم إن شاء الله.