الدرس في شرح مختصر السيرة 98، الدرس الثامن والتسعون:من( وفد بني تميم ... وجوزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسن جوائزهم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
قدم وفد بني تميم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، وكانوا يريدون التفاخر. تفاعل معهم الرسول وتوزع الهدايا عليهم.
جرت مناظرة شعرية بين الزبرقان بن بدر وحسان بن ثابت، حيث تفاخر الزبرقان بقومه، فرد عليه حسان مؤكدًا فضل بني هاشم.
وردت قصة وفد بني تميم في مصادر مختلفة، بما في ذلك الصحيحين، مع الإشارة إلى عدم وجود إسناد صحيح لتفاصيل الأبيات.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه "مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم": قال: "وفد بني تميم". قال: "فقدم عليه عطارد بن حاجب التميمي في أشراف من بني تميم، جاءوا في أسرى بني تميم الذين أخذتهم سرية عُيينة بن حصن الفزاري في المحرم من هذه السنة. وكان عُيينة قد أخذ أحد عشر رجلًا، وإحدى وعشرين امرأة، وثلاثين صبيًا، وساقهم إلى المدينة. فقدم رؤساء بني تميم، فيهم. فلما دخلوا المسجد، نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات، وهو في بيته، أن يخرج إليهم، فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال: "فلما خرج إليهم، قالوا: جئنا لنفاخرك. فأذن لشاعرنا وخطيبنا". قال: "أذنت لخطيبكم". فقام عطارد فخطب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس: "قم فأجب الرجل". فقام ثابت فخطب وأجابه. وقال الزبرقان بن بدر: نحن الكرام فلا حي يعادلنا منا الملوك وفينا تنصب البيع وكم قصرنا من الأحياء كلهم كلهم عند النهاب وفضل العز يتبعوا ونحن يطعموا عند القحط مطعمنا من الشواء إذا لم يؤنس القزع قال إلى أن قال: إن أبينا ولم يأبى لنا أحد إن كذلك عند الفخرين ارتفعوا في أبيات ذكرها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان: "قم فأجب الرجل". فقام فقال: إن الذوائب من فهر وإخواتهم قد بيّنوا سننا للناس تتبعوا يرضى بها كل من كانت سريرته تقوى الإله وكل الخير يصطنعوا أو يصطنعوا قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا سيئة تلك منهم غير محدثة إن الخلائق فعلم شرها البدع إن كان في الناس سبا إن كان في الناس سباقون بعدهم فكل سبق لأدنى سبقهم تبعوا إلى أن قال: لا يبخلون على جار بفضلهم ولا يمسهم من مطمع طبع لا يفخرون إذا نالوا عدوهم وإن أصيبوا فلا خور فلا خور ولا هلع قال: نسموا إذا الحرب نالتنا مخالبها إذا الزعانف من أظفارها خشعوا إلى أن قال: أكرم بقوم رسول الله شيعتهم إذا تفرقت الأهواء وشيعوا أهدي لهم مدحتي قلب ووزاره فيما يحب لسان حائك صنعوا قال: وقال الزبرقان أيضًا: أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا إذا احتفلوا عند احتضار المواسم فإن ملوك الناس في كل مواطن أو في كل موطن وأن ليس في أرض الحجاز كدارمي وإن ندود المعلمين إذا انتخوا ونضرب رأس الأغيدي المتفاخمي وأن لنا المرباع في كل غارة تغير بنجد أو بأرض الأعاجمي فأجاب حسان بن ثابت، رضي الله عنه: هل المجد العود والندى وجاه الملوك واحتمال العظائم نصرنا وآوينا النبي محمدا على أنفراض من معذ وراغمي إلى أن قال: ونحن ضربنا الناس حتى تتابعوا على دينه بالمرهفات الصوارمي ونحن ولدنا من قريش عظيمها ولدنا نبي الخير من آل هاشمي بني دارم لا تفخروا إن فخركم يعود وبالا عند ذكر المكارمي قبلتم علينا تفخرون وأنتموا لنا خول ما بين ضئر وخادمي فإذا كنتم جئتم لحقن دمائكم وأموالكم أن تقسموا أن تقسموا في المقاسمي فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا ولا تلبسوا زيا كزي الأعاجمي فلما فرغ حسان، قال الأقرع بن حابس: "إن هذا الرجل لمؤتى له، لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولأصواتهم أحلى من أصواتنا". فلما فرغ القوم، أسلموا، وجوزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحسن جوائزهم. وهذه القصة ذكرها ابن إسحاق، وهكذا بنحوها ابن مردويه، ولكن بأسانيد ليست مستقيمة. وأما أصلها، فقد جاء في الصحيحين عن عدد من الصحابة، بعضها في الصحيحين، وبعضها في أحدهما، أي في قدوم وفد بني تميم، وإجازة النبي صلى الله عليه وسلم لهم. ففي الصحيحين، من حديث أبي سعيد، أنهم وفدوا عليه، وأنه أعطى من أعطى من بني تميم حين أجازهم، حتى قام الرجل الذي وكث اللحية، حالق الرأس، فقال: "إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله"، أو نحو ذلك. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟". وهكذا في البخاري وغيره، يعني بن مسعود: "أنه أعطى الأقرع بن حابس مئة من الإبل، وعُيينة بن حصن ونحوهم". وفي البخاري، من حديث عمران وغيره، كذلك فيه قصة الأقرع بن حابس، وتحديث النبي صلى الله عليه وسلم ببدء الخلق، وقدوم الأشعريين، والقصة في ذلك. وهكذا كذلك جاء من حديث أبي بكرة، وفيها نحو ذلك. ومن حديث عبد الله بن الزبير في البخاري وغيره، وفيها: "نزلت الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾". فقد جاء في البخاري، في قصة ابن أبي مليكة، حين قال: "كاد الخيران أن يهلك". فذكر الآية. وهكذا كذلك جاء في البخاري وغيره، من حديث أم سلمة -أو خارج الصحيح من حديث أم سلمة-: "أن بني تميم، حين قدموا عليه، شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم في ذلكم اليوم، حتى إنه لم يستطع أن يركع ركعتي الراتبة بعد الظهر، فقضاهما عليه الصلاة والسلام بعد العصر". فأصل قدوم وفد بني تميم، وأشياء كثيرة مما وقعت، ثابت في الصحيحين، وفي غيرهما، عن عدد من الصحابة. وأما تفاصيل هذه الأبيات، فليس فيه إسناد صحيح. والله تعالى أعلم.