شرح مختصر السيرة 66

شرح مختصر السيرة 66

الدرس في شرح مختصر السيرة 66، الدرس السادس والستون:من( قسم غنائم بدر ... قال فأستحي فأردها على أحدهم فيردها علي ما يمسها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

غزوة بدر وتقسيم الغنائم ومعاملة الأسرى

بعد غزوة بدر، نزلت آية الأنفال لتحدد أن الغنائم لله ورسوله، فقام النبي بتقسيمها بين المسلمين. كما تم التركيز على معاملة الأسرى بالحسنى، حيث أكرم الأنصار الأسرى وأدى ذلك إلى إسلام بعضهم.

أهمية التمسك بالدين والشرع

يبرز المقطع أهمية التمسك بالدين والشرع الذي أنزله الله، مشيرًا إلى أن ذلك كان سببًا لعصمة أصحاب النبي. كما يشير إلى أن أهل التوحيد يعزهم الله بينما يذل أهل الشرك.

التفريق بين الإحسان والموالاة وتخميس الغنائم

يناقش المقطع التفريق بين الإحسان والموالاة المحرمة، ويتناول حكم تقسيم الغنائم في غزوة بدر، مؤكدًا أن القول بتغير نظام تقسيم الغنائم بعد بدر خطأ مستندًا إلى أدلة من الأحاديث الصحيحة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: «قال: قسم غنائم بدر. قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالغنائم فجمعت، فاختلفوا، فقال من جمعها: هي لنا، وقال من هزم العدو: لولانا ما أصبتموها، وقال الذين يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنتم بأحق بها منا. قال عبادة بن الصامت: فنزعها الله من أيدينا، فجعلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقسمها بين المسلمين، وأنزل الله تعالى: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول الآيات﴾». وذكر ابن إسحاق عن نبيه بن وهب قال: فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسرى على أصحابه، وقال: «استوصوا بالأسرى خيرا». وكان أبو عزيز بن عمير عند رجل من الأنصار، فقال له أخوه مصعد: شد يدك به، فإن أمه ذات متاع -يعني غنية- ستفتدي منه وتدفع. فقال أبو عزيز: يا أخي، هذه وصيتك بي؟ فقال مصعد: إنه أخي دونك. قال أبو عزيز: وكنت مع رهط من الأنصار حين قفلوا، فكانوا إذا قدموا طعاما خصوني بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا -يعني خيرا- حتى إنهم أكرموا الأسرى أحسن مما يكرمون أنفسهم. قال: ما يقع في يد رجل منهم كسرة إلا نفحني بها، قال: فأستحي، فأردها على أحدهم فيردها علي ما يمسها إكراما لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوصية بالأسرى خيرا. ولهذا أسلم مجموعة من هؤلاء الأسرى بما رأوا من أخلاق المسلمين مع الأسرى، فأهل الإسلام في غناء عن حقوق الإنسان، فهم عندهم مما بيّن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما هو فوق قوانين حقوق الإنسان لو أن الناس يعلمون. أورد رحمه الله هذا الفصل في الكلام على غزوة بدر، وفيه أولا هذا الحديث الأول، حديث عبادة، وهو صحيح، وقد ذكره شيخنا رحمه الله في «الصحيح المسند من أسباب النزول»، وله طرق، وقد رواه أحمد والحاكم وجماعة، وأشار إلى بعض طرقها شيخنا رحمه الله في كتابه «الصحيح المسند من أسباب النزول». وفيه حكمة الله عز وجل فيما يشرع من شرع لعباده ورفقه ورحمته سبحانه وتعالى بخلقه، لو أن الناس تركوا من دون شرع ولدين لتقاتلوا، فإذا وقع مثل هذا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام من الاختلاف في الغنيمة، كيف يكون الحال للناس بعد ذلك؟ لكن من حكمة الله أن دلهم على تفاصيل أحكام شرعه ودينه ما يعصمهم ويوصلهم إلى معاني الخيرية في حياتهم في الدنيا وفي الآخرة لو أن الناس يعقلون. وهكذا كذلك القصة الأخرى التي ذكرها ابن إسحاق لها شاهد فيما ذكره الواقدي وغيره من طريق ابن أخي الزهري عن الزهري مرسلا، وحسن بعضهم هذه القصة بهذه المراسيل، ومعناها بالجملة صحيح، وليس هو عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلق بعيد، بل كان خلقهم رضي الله عنهم خلق عزيز، وما ذلك إلا لامتثالهم أوامر الله وأوامر رسوله عليه الصلاة والسلام. وهذا الفصل كذلك أورده رحمه الله لتنبيه إلى ثلاث مسائل هي من المسائل التي ينبغي أن يعتن بها، خصوصا أنه كما تقدم الشيخ رحمه الله يحرص على أخذ الدروس العقدية من السيرة، أخذ الدروس العقدية من السيرة. ففيه أولا أهمية الاستمساك بما أنزل الله من شرع ودين، وأنه سبب لكل خير، وذلك ظاهر في سبب نزول هذه الآية، وكيف عصم الله أصحابه -أي أصحاب نبيه عليه الصلاة والسلام- عصمهم بما أنزل من هذا الأمر، وكذلك ينبغي أن يكون أهل الإسلام في سائر ما أنزل الله من شرع ودين. وثانيا كذلك أن أهل التوحيد يعزهم الله بالتوحيد، وأهل الشرك يذلهم الله بما معهم من شرك وكفر، وهكذا تكون الدائرة والنصر لأهل الحق. وثالثا كذلك لا يمنع حامل الحق وداعيه أن يحسن الإحسان الشرعي الذي لا ينافي البراءة من المشركين، ويخلط بعض الناس في التفريق بين الإحسان والموالاة المحرمة، فينبغي التفريق بين ذلك. فانظر ماذا قال هذا الأخ: أحسن إليه بالطعام إلى أخيه في النسب وهو كافر، وهذا مسلم أحسن إليه بالطعام وبعدم الإيذاء، وفي نفس الوقت يقول لصاحبه: أجدد عليه -يعني لا تفلته- وانتبه أن يتفلت منك، وهذا جانب من جوانب الولاء والبراء، وذاك جانب من جانب الإحسان، فلا تختلط الأمور، فرق بين الولاء والبراء المأمور به شرعا وهو من العقيدة، وبين الإحسان الذي أمر به أهل الإسلام. وهنا فائدة بالنسبة لقسم الغنائم، ذكر بعض أهل السير والتاريخ وأهل الحديث أنه لم يكن قسم الغنائم في بدر على التخميس، وإنما كان قسمها بالسوية، وأنه نزل حكم التخميس بعد ذلك -يعني أن تقسم الغنائم خمسة أخماس: خمس لله ولرسوله، وأربعة أخماس للمقاتلين: سهم للراجل، وسهمان للفارس، وسهمان للفرس، وسهم للفارس- لكن هذا القول الذي قاله بعض أهل العلم من أن التخميس نزل بعد ذلك خطأ. وقد قال به أبو عبيد القاسم رحمه الله في كتابه «الأموال»، وخطأه العلماء في ذلك، رويت فيه آثار، لكنها بين ضعيفة لم تصح أو غير صريحة في الدلالة على المقصود، وقد خالفه جماعة من أهل العلم منهم الإمام البخاري رحمه الله في «الصحيحة»، فقد بوّب بتبويبات تدل على أن قسمة بدر للغنائم كانت على التخميس، واستدلوا لذلك بأدلة. وهكذا أطال في هذا كذلك ابن جرير، وجماعة من هذه الأدلة ما جاء في الصحيحين في قصة علي رضي الله عنه في الشارفين الذين أعطيهما من بدر، فقد ذكر أنه أخذها من الخمس يوم بدر، قصة الشارفين الذين قطع أسنمتهما حمزة -مر معنا الحديث قبل فترة في صحيح البخاري- فهذا يدل على أن التخميس كان يوم بدر. فقد جاء في رواية للبخاري وغيره أنه كان من الخمس يوم بدر، فدل على أن التخميس كان يوم بدر، وهكذا كذلك حديث عبادة بن الصامت الذي مر معنا يدل على هذا المعنى، فإن سورة الأنفال نزلت في يوم بدر: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله الآيات﴾ فيدل على هذا المعنى. وتصحيح وترجيح هذا القول نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم.