الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 52، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
اتفق العلماء على استحباب تحسين الصوت بتلاوة القرآن، واختلفوا في القراءة بالألحان فمنهم من حرمها أو كرهها إذا أفرط في التمطيط حتى زاد حرفاً أو أخفاه أو غيّر اللفظ، ومنهم من أجازها بشرط عدم تجاوز حد القراءة الصحيح وعدم إخلال المعنى.
بيّن المقطع أن السلف كرهوا قراءة القرآن بألحان موسيقية محددة وإيقاعات تشبه الأغاني مع إخلال بالتجويد، بينما استحسنوا تحسين الصوت بمراعاة أحكام التجويد وإخراج الحروف من مخارجها دون تكلف، ونقل عن الماوردي وقاضي القضاة أن القراءة بالألحان الموضوعة بدعة محرمة.
أوضح المقطع أن مختصر المزني من تأليف تلميذ الشافعي لا الشافعي نفسه، ثم استعرض آراء العلماء في جواز القراءة بالتحزين والترتيل بالألحان بشرط مراعاة أحكام التجويد وتجنب التكلف والرياء، مستشهداً بأقوال ابن القيم وابن حجر وغيرهما.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى رحمه رحمه رحمه الحمد لله أشهده لا إله إلا الله ورحمه ولا شريك له أشهده أن محمد عبد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليم كثيرا ما بعد يقول المصنف رحمه الله قال العلماء رحمه الله فيستحب تحسين الصوت بالقراءة وترتيبها ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فإن أفرط حتى زاد حرفا أو أخفاه فهو حرام قال وأما القراءة بالألحان فقد قال الشافعي رحمه الله في موضع أكرهها وقال في موضع لا أكرهها قال أصحابنا ليست على قولين بل فيه تفصيل فإن أفرط في التمطيط فجاوز الحد فهو الذي كرهه وإن لم يجاوز فهو الذي لم يكرهه وقال قاضي القضاة في كتابه الحاوي القراءة بالألحان الموضوعة إن أخرجت لفظ القرآن عن صيغته بإدخال حركات فيه أو إخراج حركات منه أو قصر ممدود أو مد مقصور أو تمطيط يخفى به اللفظ ويلتبس به المعنى فهو حرام يفسق به القارئ ويأثن به المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم إلى العوجاج والله تعالى يقول قرآنا عربيا غير ذي عوج قال فإن لم يخرجه اللحن عن لفظه وقراءته على ترتيل كان مباحا لأنه زاد بألحانه في تحسين هذا كلام هذا كلام أقضى القضاة هم لم يختلفوا في مشروعية تحسين الصوت بتلاوة القرآن للأدلة المتقدمة لكنهم اختلفوا في حكم قراءة القرآن بالألحان فمنهم من حرمها وهو قول نسب إلى مالك وطائفة ومنهم من كره القراءة بالألحان وهذا قول طائفة واختاره أبو يعلى وابن عقيل من الحنابلة ومنهم من أجازه على الشرط الذي ذكره الإمام النووي رحمه الله وهذا نسب إلى قول جماعة من الصحابة والتابعين وهو قول الشافعي الذي نص عليه وأيضا نسب إلى الحنفية لكن بهذا الشرط قال فإن أفرط في التمطيط فجاوز الحد فهو الذي كرهه يعني الذين كرهوا أو حرموا القراءة بالألحان إذا خرج عن قواعد القراءة وإحكام التجويد فصار يخفي الحروف أو يزيد حروفا أو لا يراعي حسن الأداء بمراعات أحكام التجويد فهذا الذي يكره وهذا الذي يذم أنه يعني يحرص على التمطيط وعلى التشبه بأصحاب الأغاني من حصول الإقاعات الموسيقية على أزان معروفة محدودة فبعضهم يتعلم ذلك تعلما ويتمرنه تمرنا يعني يجعل القراءة شبيهة بالأغاني الأغاني لا شك أن لها قواعد يتعلمها أهلها واصحابها فلهم إقاعات ولهم نغمات ولهم طرب معين فمن قرع القرآن على هذه الإقاعات المحددة وهذه الأوزان المرسومة عندهم فهذا الذي كرهه السلف أما من حسن صوته بالقرآن مراعيا صحة التلاوة وحكام التجويد فأخرج الحروف من مخارجها وأعطى الحروف حقها ولم يتجاوز ولم يخل فهذا لم يكره السلف فيكون هذا بطبيعة بدون تكلف ولكن بما تسمح به يعني النفس وتكون عليه الجبلة ولا بس أن يحسن كما قال أبو موسى الأشعر لو علمت بسماعك لا حبرت لك تحبيرا أنه يتكلف تحسين الصوت لكن مراعيا أحكام التجويد وأنه يحذر من اليقاعات الموسيقى وهذه النمامات المحدثة التي تصير القرآن كتاب الله سبحانه وتعالى وكأنه أغني من الأغاني والعياذ بالله بسبب عدم احترامه وميل صاحبه مع حركات أهلي المجون والفسق والغناء والطرب المذموم فهذا حاصل ما أراده المصنف رحمه الله قال فإن أفرط في التمطيط فجاوز الحد فهو الذي كره وإلا فلا وهكذا ذكر كلام الماوردي القراءة بالألحان الموضوع إلى آخره قالوا هذا القسم الأول من قراءة بالألحان المحرمة مصيبة ابتلي بها بعض العوامل جهلة والطغام الغشمة الغشمة الظلمة قال الذين يقرؤون على الجنائز وفي بعض المحافل وهذه بدعة محرمة ظاهرة يأثم كل مستمع لها كما قاله أقضى القضاة سأكون في بدعة أو في أمر المشروع فطالما مطط وخرج عن قواعد التلاوة وحكام التجويد فهو مذموم قالوا يأثم كل قادر على إزالتها أو على النهي عنها إذا لم يفعل ذلك يعني إذا كانت القراءة محرمة بارتكاب محذور فيها فهو الواجب الإنكار قالوا قد بذلت فيها بعض قدرتي وأرجو من فضل الله الكريم أن يوفق لإزالتها من هو أهل لذلك وأن يجعله في عافية قال الشافع في مختصر المزني هو مختصر اختصره المزني من كلام الشافعي ليس معنا أن الشافعي ألف كتابا اسمه مختصر المزني لا المزني تلميذ الشافعي فهو أخذ من كلام شيخه ودونه فيقولون قال الشافعي في مختصر المزني ليس هو كتابا من تعليف الشافعي لا إنما هو كتاب جمعه تلميذه من كلامه رحمه الله رحمهم الله ويحسن صوت بأي وجه كان قالوا أحب وأحب وأحب ما أيش نعم وأحب ما يقرأ حدرا وتحزينا قال أهل اللغة حدرت القراءة أدرجتها ولم أمططها وقرأ فلان تحزينا إذا رقق صوته وصيره كصوت الحزين كما في الفتح كما في فتح البارين قال أهل اللغة يقال حدرت القراءة إذا أدرجتها ولم تمططها ويقال فلان يقرأ بالتهزين إذا أرق صوته وقد روى ابن أبي داود بإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قرأ إذا الشمس كورت فحزنها شبه الرثاء قال في التعليق أثر صحيح قالوا في سنن أبي داود قيل لابن أبي مليك أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت فقال يحسنه ما استطاع وهذا أيضا سناد حسن يقول في التعليق فالحاصل أن القراءة بالتحزين أيضا لا بأس بها أنه يعني يرفع صوته كصوت الحزين بدون تكلف ولا رياء ولا سمعة فهذا الإنسان إذا تكيف على الخشوع عند القراءة فإنه يأتي له صوت يعني جميل بالتحزين بدون تكلف وقد يقرأ بالطلب وقد يقرأ بقراءة التشويق فهذه كل مما يعطيه الله سبحانه وتعالى بعض القراء أهم شيء أن يحذر التكلف والتنطع المذموم فالقراءة بالألحان على ما وصفه المصنف رحمه الله الذي يراعي فيه حكم الأداء يعني أحكام التجويد ومراعاة حق التلاوة وعدم الخروج بالقراءة عما رسمت عند القراء وهكذا القراءة بالتحزين هذا كله لا بأس به كما قرره العلماء منهم العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد وهكذا في كلام العلامة بن حجر رحمه الله في فتح الباري ذكر الأقوال وخلص إلى نحو ذلك وفق الله الجميع إلى هنا والحمد لله ترجمة نانسي قنقر