الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 19

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 19

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 19، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

رسالة النبي العامة للناس كافة

رسالة النبي صلى الله عليه وسلم عامة للناس جميعا وليست خاصة للعرب، مستشهدا بالأحاديث والآيات القرآنية. دعا النبي إلى الإسلام جميع الناس.

دعوة النبي لجميع الناس

استدلال المؤلف على شمولية رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لجميع الناس، وليس العرب فقط، مستندا إلى الآيات والأحاديث. دعا النبي جميع الناس إلى الإسلام.

أدلة شمولية رسالة الإسلام

الأدلة من القرآن والسنة تثبت أن النبي أرسل إلى الناس جميعا، وليس للعرب فقط، وتؤكد شمولية رسالة الإسلام. الآية الكريمة تصف محاولة الكافرين لإطفاء نور الله.

موقف الكافرين من الإسلام

الآية الكريمة تصف محاولة الكافرين لإطفاء نور الله بدين الإسلام، ولكن الله يأبى إلا أن يتم نوره. كل من عارض دين الإسلام يعتبر من الكافرين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى: فصل، وأخرج مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله عز وجل، وليس بالنجاشي الذي نعاه لأصحابه في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف وصلى عليه، بل نجاشي آخر تملك بعده. وأخرج مسلم عن أبي عريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قد فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأرسلت إلى الناس كافة، وختم بي النبيون». وقال صلى الله عليه وسلم: «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة». وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾. وفي القرآن من دعوة أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ومن دعوة المشركين وعباد الأوثان، وجميع الإنس والجن، ما لا يحصى إلا بكلفة. وهذا كله معلوم بالاضطرار من دين الإسلام. كيف يقال إنه لم يذكر أنه بعث إلا إلى العرب خاصة؟ وهذه دعوته ورسله وجهاده لليهود والنصارى والمجوس بعد المشركين. وهذه سيرته صلى الله عليه وسلم فيهم. وأيضا، فالكتاب المتواتر عنه، وهو القرآن، يذكر فيه دعاءه لأهل الكتاب إلى الإيمان به في مواضع كثيرة جدا. بل يذكر الله تبارك وتعالى فيه كفر من كفر من اليهود والنصارى، ويأمر فيه بقتالهم. فقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وقوله في هذه السورة أيضا: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾. ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾. وقال تعالى في سورة النساء: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾. وقال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. أورد رحمه الله تعالى هذا الفصل كذلك ليدلل به، رحمه الله، تأكيدا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث للعرب خاصة، بل بعث للعرب وغيرهم، ولم يبعث لعبدة الأوثان فحسب، بل بعث لهم ولغيرهم من أهل الكتاب والمجوس والناس أجمعين. واستدل بهذه الأدلة، أولها ما رواه الإمام مسلم، حديث أنس، والشاهد فيه: كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وإلى كل جبار -يعني من ملوك الأرض- يدعوهم إلى الله عز وجل -يعني إلى دين الإسلام-. ثم فسر أنس النجاشي أنه آخر، ليس الذي أسلم وصلى عليه النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما رجل الملكة بعد النجاشي الأول. فالنجاشي لقب يطلق على ملك الحبشة، كما أن كسرى لقب يطلق على ملك الفرس، وقيصر لقب يطلق على ملك الروم. وهكذا حديث أبي عريرة، وبعده حديث جابر بن عبد الله في الصحيحين: أنه عليه الصلاة والسلام أرسل إلى الناس كافة، وفي حديث جابر: بعثت إلى الناس عامة. فهذه أدلة صريحة صحيحة تدل على أنه بعث للناس أجمعين، لم يبعث للعرب فقط كما زعم صاحب هذه الشبهة. وهكذا الأدلة من القرآن: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾، فقوله: جميعا، يشمل العرب والعجم، وعبدة الأوثان، أو أهل الكتاب، أو المجوس، أو غيرهم ممن هم يدخلون في معنى الناس. وهكذا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾، فهو يشمل اليهود والنصارى وغيرهم. ثم دلل كذلك على هذا المعنى بذكر كفر اليهود والنصارى بما وقع منهم، وهذا كذلك من الأدلة التي تدل على دعوتهم إلى دين الإسلام. بل سيأتي معنا إن شاء الله ما هو أصرح من ذلك في هذا الباب. وهكذا ما ختم به من الأدلة الدالة على دعوتهم إلى دين الإسلام، ودفعهم إلى الجزية إن لم يؤمنوا: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. ودين الإسلام الذي لا يقبل دينا سواه، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فدين الإسلام نسخ سائر الأديان قبله، فلا يقبل الله دينا غيره. ولهذا قال: ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾. ومرت الأدلة في ضرب الجزية على اليهود والنصارى والمجوس مما يدل على هذا المعنى. وهكذا الآية الأخرى، والشاهد منها: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. وكل من عارض دين الإسلام فهو من الكافرين.