شرح مقدمة الموافقات للإمام الشاطبي 10

شرح مقدمة الموافقات للإمام الشاطبي 10

الدرس في شرح مقدمة الموافقات للإمام الشاطبي 10، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

دور العقل في فهم الشريعة وحدوده

يشرح الشيخ دور العقل في فهم الشريعة مؤكدًا أن العقل تابع للنقل ولا يستقل بالحكم. العقل يعاضد النصوص ولا يقيدها.

الكلام على العقل والنقل وتقديم النقل على العقل

يتناول المقطع تقديم النقل على العقل في التشريع، ويبين أن العقل تابع للنقل. كما يرد على إشكالات حول هذا القول ويشرح مقاصد الشريعة.

أهمية الاعتماد على الأدلة الشرعية

يؤكد الشيخ على أهمية الاعتماد على الأدلة الشرعية في تحديد المفاهيم الشرعية. العقل وحده لا يكفي لتحديد هذه المفاهيم.

التفريغ النصي الكامل

يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح مقدمة كتاب الموافقات للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى، شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس العاشر. فيقول رحمه الله تعالى: «فيكون تابعا، فلا يصلح العقل في مجال النظر إلا بقدر ما يسرحه النقل، والدليل على ذلك أمور: الأول أنه لو جاز للعقل تخطي ما أخذه النقل، لم يكن للحد الذي حده النقل فائدة؛ لأن الفرد إذا حد له حدا، فإذا جاز تعديه، صار الحد غير مفيد، وذلك بالشريعة باطل، فما أدى إليه مثله. والثاني ما تبين في علم الكلام والأصول من أن العقل لا يحسن ولا يقبح، ولو فرضناه متعديا لما حده الشرح، لكان محسنا ومقبحا، وهذا خلف. والثالث أنه لو كان كذلك، لجاز إبطال الشريعة بالعقل، وهذا محال باطل». وذكر دليل ذلك، ثم قال: «وذلك أن معنى الشريعة أنها تحد للمكلفين حدودا في أفعالهم وأقوالهم واعتقاداتهم، وهو جملة ما تضمنته. فإن جاز للعقل تعدي حد واحد، جاز له تعدي جميع الحدود؛ لأن ما ثبت للشيء ثبت لمثله، وتعدي حد واحد هو معنى إبطاله، أي: ليس هذا الحد بصحيح. وإن جاز إبطال واحد، جاز إبطال الباقي، وهذا لا يقول به أحد لظهور محاله». ثم أشار إلى بعض الإشكالات على هذا القول، فقال: «فإن قيل: هذا مشكل من أوجه: الأول أن هذا هو رأي الظاهرية؛ لأنه موقفون مع ظواهر النصوص من غير زيادة ولا نقصان، وحاصله على معتبر المعقول جملة، ويتضمن نفي القياس الذي اتفق الأولون عليه. والثاني أنه قد ثبت للعقل التخصيص، حسب ما ذكره الأصوليون في نحو قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وقوله: ﴿وَكِيلٌ﴾، ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، وهو نقص من مقتضى العموم، فلتجز الزيادة؛ لأنها بمعناه. ولأن الوقوف دون حد النقل كالمجاوزة له، فكلاهما باق للحد على زعمك، فإذا جاز إبطاله مع النقص، جاز مع الزيادة. ولما لم يعد هذا إبطالا للحد، فلا يعد الآخر. والثالث أن الأصوليين قاعدة قضت بخلاف هذا القضاء، وهي أن المعنى المناسب إذا كان جليا سابقا للفهم عند ذكر النص، صح تحكيم ذلك المعنى في النص بالتخصيص له والزيادة عليه». ثم أجاب عن هذه الإشكالات، فقال: «أما الأول: فليس القياس من تصرفات العقول محضرا، وإنما تصرفت فيه من تحت نظر الأدلة، وعلى حسب ما أعطته من إطلاق أو تقييد. وهذا مبين في موضعه من كتاب القياس. فإن إذا دلنا الشرع على إلحاق فرع بأصل، فهذا الإلحاق ليس من العقل بمفرده، بل هو مهتد فيه بالأدلة الشرعية». ثم قال: «وأما الثاني: فسيأتي في باب العموم والخصوص إن شاء الله تعالى، أن الأدلة المنفصلة لا تخصص. وإن سلم أنها تخصص، فليس معنى تخصيصها أنها تنصره في اللفظ المقصود به ظاهره، بل هي مبنية على أن الظاهر غير مقصود في الخطاب، بأدلة شرعية دلت على ذلك. فالعقل مثله. فقوله: ﺷَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، خصصه العقل بمعنى أنه لم يرد في العموم دخول ذات الباري وصفاته؛ لأن ذلك محال. بل إن أريد جميع ما عدا ذلك، فلم يخرج العقل أن يقتضي النقل بوجه. وإذا كان كذلك، فلا يصح قياس المجاورة عليه». ثم قال: «وأما الثالث: فإن إلحاق كل مشوش بالغضب من باب القياس، وإلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به للقياس سائر. وإذا نظرنا إلى التخصيص بالغضب اليسير، فليس من تحكيم العقل، بل من فهم معنى التشويش. ومعلوم أن الغضب اليسير غير مشوش، فجاز القضاء مع وجوده، بناء على أنه غير مقصور في الخطاب. هكذا يقول أصوليون في تقرير هذا المعنى». ثم ذكر أن العقل لا يحكم على النقل في أمثال هذه الأشياء، وبذلك ظهرت صحة ما تقدم. قال رحمه الله: «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فهذه المقدمة العاشرة، جعلها رحمه الله تعالى في الكلام على العقل والنقل، وعلى حيثية خاصة فيما يتعلق بالعقل والنقل». ثم قال: «والكلام على هذه الحيثية يستلزم الكلام على حيثيات أخرى كثيرة مما هو مثلها أو أولى منها. هذه الحيثية هي ما أشار إليها بقوله: «أن النقل ينبغي أن يكون هو الأصل، ويكون متبوعا، والعقل يكون فرعا عنه، ويكون تابعا». فإذا الأصل في أخذ التشريع هو النقل، وليس العقل. وأنه إذا استفيد من العقل، فيستفاد منه بما يتابع النقل». ثم قال: «فخرج بهذا ثلاثة أمور: خرج ما خالف العقل النقل؛ فإنه لا يؤخذ. وخرج ما انفصل العقل بزيادته؛ فإنه لا يؤخذ. وخرج كذلك ما كان من العقل مقيدا أو مخصصا للنقل؛ فإنه كذلك لا يؤخذ. فهذه الثلاثة تدخل في معنى هذه الحيثية التي ذكرها رحمه الله تعالى؛ لأنها مثلها وأشد». ثم ذكر الإشكالات على هذا القول، وأجاب عنها، ثم قال: «فإذا علمنا هذا، علمنا أن ما قيل فيه: أنه تخصيص بالعقل، حقيقته ليس كذلك. وهذا هو الذي أشار إليه رحمه الله في الكلام بعده». ثم قال: «ثم ذكر رحمه الله تعالى أن العقل لا ينبغي أن يسرح في النظر إلا بقدر ما يسرحه النقل. يعني: ينبغي أن يكون العقل مخطوما بخطام النقل، لا يتعداه ولا ينفرد عنه. ثم ذكر الدليل على ذلك بثلاثة أمور». ثم ذكر هذه الأمور الثلاثة، وأجاب عن الإشكالات عليها، ثم قال: «فهذا يردنا إلى صحة ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى». ثم قال: «ثم ذكر الإشكالات وأجاب عن هذه الإشكالات. خلاصة هذه الإشكالات ثلاث إشكالات. الإشكال الأول: أن القول بمتابعة العقل للنقل يقتضي أن نتابع الظاهرية فيما يذهبون إليه. وهذا ليس بالصحيح. وقد أجاب عن هذا رحمه الله بإشارة واحدة في مسألة القياس». ثم قال: «فالظاهرية ينفون القياس، والحقيقة أن الظاهرية لا ينفون كل القياس، وإنما في الغالب ينفون أنواعا من القياس. وإلا فهم يثبتون معنى القياس، ولكن يسمونه «عموم نص». فيعملون في الأشياء التي قضاها القياس في كثير منها». ثم قال: «وأما الثاني: فهو أن التقييد في مسألة ما ذكروه من الشبهة الثالثة: أن العقل قيد بعض النصوص. فإذا جاز أن يقيد العقل النص، فهذا معناه أنه يجوز أن ينفرد العقل بالحكم. فبين رحمه الله أن هذا الكلام غير صحيح». ثم قال: «فالعقل لم يقيد النص، بل الصحيح: أن نصوصا أخرى دلت على صحة ما دل عليه العقل. فعاضد العقل نصوصا أخرى بها قيد ذلك النص. ليس العقل مستقلا، بل العقل عاضد النقل في هذا الباب». ثم قال: «والأخير ما ذكره رحمه الله في مسألة «لا يقضي القاضي وهو غضبان». فكذلك ليس فيه دليل على التقييد بالعقل. فتفريق العلماء بين الغاضب غضبا يذهب ويزول معه العقل، أو مضنة زوال العقل، هو الذي يمنع. وما دون ذلك فإنه لا يمنع من القضاء». ثم قال: «ليس تحكما بالعقل، ولكن لأن النص أولا دل عليه. بل عمومات النصوص الشرعية تدل عليه؛ لأن الحكم يدور مع علة وجودا وعدما. وما هي العلة؟ من منع القاضي أن يقضي وهو غضبان؟ في علة لا بد. وما هي العلة؟ هذا الذي نحن الآن بصدد الكلام على مقاصد الشريعة». ثم قال: «فمن مقاصد الشريعة: أن لا يحصل خطأ لا في عبادة ولا في معاملة بسبب ضعف العقل. ولهذا رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم. لماذا؟ لأن عقله ليس كاملا. وهذا من مقاصد الشريعة الذي فهم من النصوص، ليس من العقل. بل العقل أيد ذلك». ثم قال: «والشرع جاء فبين. لو قيل للعقل: حد لنا حدا بالسن، من أين تعتبر الإنسان صبيا، ومن أين تعتبره رجلا؟ هل يستطيع العقل أن يدل على ذلك؟ ما يستطيع. لكن الشرع جاء فوالله عليك أحد أربعة أمور: أحد أربعة أمور ما يأتي بها. فضل الاحتلام، بلوغ خمس عشرة سنة، الحيض للبنات، إنبات شعر العانة». ثم قال: «فهل يمكن للعقل أن يعرف هذا؟ أبدا مستحيل. ولهذا عند الكفار ما في مثل هذه الضوابط أبدا. يختلفون فيجعلون عندهم من سن ثماني عشرة سنة، وفي بعض البلاد من سن ست عشرة سنة، وفي بعض البلاد من عشرين سنة. انظر هذا الاختلاف والاضطراب». ثم قال: «فالذي يجرم هنا لا يجرم هناك، والذي ممنوع هنا ليس ممنوعا هناك. فهذا مما يدلك على أن العقل لا بد أن يكون تابعا للنقل». ثم قال: «ثم قال رحمه الله: «المقدمة العاشرة: لما ثبت أن العلم المعتبر شرعا هو ما ينبني عليه عمل، صار ذلك منحصرا فيما دلت عليه أدلة الشرعية. فما اقتضته فهو العلم الذي يجب على المكلف أن يعلمه في الجملة». ثم قال: «وهذا ظاهر غير أن الشأن إنما هو في حصر الأدلة الشرعية. فإذا انحصرت مدارك العلم الشرعي، وهو مذكور في كتاب الأدلة الشرعية، حسب ما يأتي إن شاء الله تعالى». ثم قال: «وهذه مقدمة جعلها رحمه الله تعالى في اعتبار العلم المعتبر، أنه المقصود به العلم الشرعي. وما دل عليه العلم الشرعي. ولهذا قال: «صار ذلك منحصرا فيما دلت عليه الأدلة الشرعية». فمثلا الإجماع دل عليه الدليل الشرعي، فهو من العلم الذي ينبغي أن يعلم ويؤخذ». ثم قال: «وأشار بهذا إلى اتراح العقل وكل ما عارض النقل مما اعتبر به طوائف، كالعمل بالرؤى عند الباطنية بفرقهم، كالرافضة والصوفية حتى الخوارج. أو كذلك العمل بالمتبوعين من الأئمة، فيعارض قول الإمام قول الشرع، هذا كذلك. أو كذلك العقل، أو غير ذلك مما يعارض به الأدلة الشرعية». ثم قال: «وكما قال ويروى عن عمر بن عمر رضي الله عنه بإسناد صحيح: «إنما العلم: آية ناطقة، أو سنة ماضية، أو لا أدري». فهذا هو العلم: آية ناطقة، أو سنة ماضية». ثم قال: «وقول: «إن حصرت مدارك العلم الشرعي»، قول: «فهو العلم الذي طلب من المكلف أن يعلمه في الجملة». وهذا ظاهر غير أن الشأن إنما هو في حصر الأدلة الشرعية. فإذا حصرت، إن حصرت مدارك العلم الشرعي، وهذا مذكور بكتاب الأدلة الشرعية حسب ما يأتي». ثم قال: «يعني معناه وخلاصته: أننا نكتفي ونقف حيث وقفت بنا الأدلة الشرعية، لا نتعداها. هذا هو الواجب. وإذا انضبط الناس على هذا، لم يحصل خلاف ولا اضطراب ولا فوضى، لا في التدين ولا في الفتوى ولا في العلم ولا في العمل. ولهذا كانت هذه القواعد والمقدمات مهمة جدا». ثم قال: «طيب، في شيء نأخذ إذا كان عندكم أسئلة. هذا يطول، نجعله في درس آخر إن شاء الله. إذا في سؤال أو شيء... نعم، هل اللباس الجامع للمتخرجين جائز أم محرم؟ وهل هو من التشبه بالكفار أو بأهل الإسلام؟ يختلف على حسب اللباس الجامع المشهور هذا الأسود بالطربوش أو نحوه، لا بأس به. وأصله كما قلنا أخذ من بلاد الأندلس، فالكفار قلدوا فيه من أهل الإسلام. هذا هو الأصل». ثم قال: «ما عند الكفار شيء يلبسونه للرجال مثل القميص إلا هذا اللباس فقط. في كل ألبستهم ما عندهم هذا للرجال أكثر للرجال إلا هذا، فهو يلبس؛ لأنه دخيل عليهم». ثم قال: «نعم، ما كان عندهم التعليم أول تعليم عرف في انتظام هو ما كان في بلاد الأندلس، وكانوا يرسلون أبناءهم ويدرسون هناك. نعم، طيب، إلى هنا والله أعلم. صلى الله وسلم على يمين محمد وآله. صحيح، صلى الله عليه وسلم. أشتركوا في القناة.