كتاب الطهارة 23

كتاب الطهارة 23

الدرس في كتاب الطهارة 23، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم الوضوء بمس الذكر والفرج

تناول الشيخ حكم مس الذكر والفرج ونقض الوضوء بسببهما، مستدلاً بحديث بسرة بن صفوان. كما أشار إلى أن إطلاق الفرج أوسع من الذكر.

ترجيح حديث نقض الوضوء بمس الذكر ورد الشبهات

تم ترجيح حديث الحكم بنقض الوضوء بمس الذكر لضعف الأحاديث المعارضة، ورد على التفصيل بين المس بشهوة وبدون شهوة لعدم صحة الروايات الدالة على ذلك.

حكم مس ذكر الصبي والصبية

يناقش حكم مس ذكر الصبي والصبية، ويخلص إلى أن مس ذكر الصبي ينقض الوضوء مستدلاً بعموم الأحاديث الواردة في الباب وفتوى الشيخ محمد الإبراهيم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، أعلمه الله تعالى: مسوا الذكر، ولو قال: مسوا الفرج، لكان أحسن من قوله: مسوا الذكر؛ لأن الفرج يذكر أو يطلق على القبل والدبر، كما أشار إلى ذلك جماعة من أهل اللغة والفقه، وهو الذي دلت عليه الأدلة. وقد أشار رحمه الله تعالى إلى عدد من الأحاديث الواردة في الباب، وبعضها صحيح، وبعضها ضعيف، لكن بالجملة منها ما هو صحيح يصلح للاحتجاج، وما لم يصح بمجموعه يقوى لأن يكون كذلك، مقويا لهذا المعنى. وأصح ما روي في هذا الباب هو حديث بسرة بن صفوان: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ»، وهذا أصح ما روي في هذا الباب. وأما ما ذكر من المعارضة بحديث «الحكم إنما هو بضعة منك» فقد رد من ثلاثة أوجه. الوجه الأول: أن حديث «الحكم» أضعف من حيث الرواية؛ فحديث بسرة بنت صفوان أصح. وقد رُجّح على حديث «الحكم»، فقد جاء حديث «الحكم» من رواية كيس عن أبيه «حكم» بن علي. قال الشافعي رحمه الله: سألت العلماء عن كيس فلم يعرفوه، أو قال: فلم يعرفوه. وأكد كذلك أعل هذا الحديث -أي حديث «حكم» - كما ذكر ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه، كذلك عن أبي زرعة: بأن هذا الإسناد أو هذا الحديث شبه مجهول؛ أي هذا حديث لا يعرف. وهكذا كذلك قد جاء حديث بسرة عن أكثر من أربعة عشر صحابية، كما أشار إلى ذلك الصنعاني رحمه الله في «سبيل السلام». فبهذا كله ترجح ما ورد من القول بنقض الوضوء بمس الذكر على القول بعدم نقض الوضوء به. فإن قال قائل: قول من يقول بالتفصيل: بأن من مس ذكره بشهوة فإنه ينقض الوضوء، ومن مسه بغير شهوة فإنه لا ينقض الوضوء. يقال: هذا التفصيل يصح إذا صحت الروايات والأحاديث المعارضة، لكن لم تصح الأحاديث والروايات المعارضة؛ فإنه لم يرد شيء صحيح صريح يدل على عدم نقض الوضوء من مس الذكر. فالصحيح: أنه وردت أحاديث كثيرة تدل على نقض الوضوء بمس الذكر. وقلنا: إن الصواب أن يقال: الفرج؛ ليشمل القبل والدبر، وليشمل كذلك بضع الرجل وبضع المرأة، وهذا هو الذي دلت عليه الأحاديث. فإنه جاء في حديث أم حبيبة ذكر نقض الفرج، قال عليه الصلاة والسلام: «من مس فرجه فليتوضأ»، «من مس فرجه فليتوضأ». وهذا الحديث وإن كان فيه ضعف، فقد ذكر عن إمام البخاري رحمه الله أنه يضعفه، لكن قلنا: له معنى صحيح بما جاء من الروايات الأخرى، كما أشار إليه المؤلف في شرحه رحمه الله تعالى، في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وغيره من الروايات الأخرى التي فيها ذكر الفرج. فالخلاصة: أن مس الذكر أو مس الفرج -قبلا ودبرا-؛ لأن الفرج لفظ يطلق على القبل والدبر، كما صرح على ذلك عدد من أهل اللغة والفقه، ينقض الوضوء في القول الصحيح من أقوال أهل العلم. فإن قال قائل: ما حكم مس الصبي والصبية؟ هل ينقض الوضوء أو لا ينقض الوضوء؟ القول الصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة: أنه ينقض الوضوء، وقد روي ذلك عن جماعة من التابعين، ويدل عليه عموم الأحاديث الواردة في الباب، وهي فتوى كذلك عند العلماء؛ والشيخ محمد الإبراهيم رحمه الله يرون نقض الوضوء من مس ذكر الصبي والصبية. هذا خلاصة ما يذكر في باب نواقض الوضوء، وبهذا ننتهي. والحمد لله رب العالمين.