الدرس في كتاب الطهارة 12، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث الشيخ عن آداب قضاء الحاجة مستندا إلى كلام الإمام الشوكاني، ويشمل ذلك الاستتار والتباعد عند قضاء الحاجة وتجنب الكلام أثناء ذلك. يُستدل على كراهية الكلام أثناء التخلي بفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
يناقش المقطع كراهية الكلام أثناء التخلي ويوضح أن الأحكام الشرعية لا تثبت بالأحاديث الضعيفة وحدها بل قد تكون ثابتة بعمومات أخرى. يُشدد على أهمية تجنب الكلام أثناء قضاء الحاجة.
يشرح النهي الشرعي عن التبول أو التغوط في أماكن معينة مثل طريق الناس، ظلهم، الماء الراكد، والجحر. يُوسع النهي ليشمل كل ما يؤذي الناس أو به منفعة لهم بناءً على العرف والشرع.
يستحب إخراج المصحف أو أي شيء فيه ذكر الله قبل الدخول إلى الخلاء إذا خشي امتهانه، ويباح تركه عند الضرورة. يُعتبر إخراجه واجبًا إذا كان هناك خشية من التلوث أو الامتهان.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نواصل فيما وقفنا فيه من كلام الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى في كتابه «الدرر البهية». هذا آخر موقف وقفنا فيه أو دخول الكنيفة، فهو قضاء الحاجة فيما يتعلق بأدابها. هذا آخر شيء طيب مر معنا بالدرس الماضي بهذا الباب، باب قضاء الحاجة، ذكر بعض الآداب التي ذكرها الإمام الشوكاني. ومر معنا أدبان: الأدب الأول على المتخلي الاستتار حتى يدنو من الأرض، ما دليله؟ نعم، دليله حديث جابر في مسلم: «كان إذا أراد حاجة لا يرفع فوقه حتى يدنو من الأرض». طيب، هذا صحيح، حديث ابن عمر، حديث جابر الذي في مسلم أنه استتر بشجرتين، وهذا اللفظ لحديث ابن عمر. على المتخلي الاستتار حتى يدنو من الأرض، والبعد كذلك، التباعد من آداب التخلي أو دخول الكنيف. وما هو الدليل على التباعد؟ أشار الشارح رحمه الله إلى بعض الأحاديث في ذلك، وسبقت الإشارة إليه. والكنيف هو المراد به الحمام والخلاء، كحديث ميمونة رضي الله عنها باقتساله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في الصحيحين، فإنه لما انتهى من غسله اجتنب الموضع الذي تخلى فيه، ثم غسل رجليه. اليوم يعني تختلف من قبل، كان لهم مكان خاص لقضاء الحاجة ومكان خاص للبول، فمكان للتبول هو المكان الذي يبتسل فيه، والكنيف هو المكان الخاص بغير البول، المراحيض للبول، المراحيض للبول خاصة، والكنيف للغائط. وهذا إلى قريب، والناس ميزوا في ذلك، ويوجد إلى الآن في بعض القرى المراحيض تجعل في البيوت، والكنف تجعل خارج البيوت، تجعل في طرف البيت، في طرف المزرعة، في طرف الحوش، كراهية منهم للروائح وغير ذلك، واستتارا منهم وابتعادا عن الناس. قال رحمه الله تعالى: «وترك الكلام والملابسة لما له شرمة، وتجنب الأماكن التي منعت عن التخلي فيها شرع أو عرف، وعدم الاستقبال والاستدبار للقبلة». طيب، هذه تتمة خمس مسائل. المسألة الثالثة من مسائل هذا الباب، قال رحمه الله: «وترك الكلام والملابسة لما له شرمة». أما ترك الكلام، فقد أشار المؤلف رحمه الله بالشرح إلى أحاديث، ذكر حديثا هو حديث أبي سعيد، ولكنه ضعيف لا يصح، وهو حديث الذي ذكره رحمه الله: «لا يخرج رجلان يضربان الغائط، يكشفان عن عوراتهما يتحدثان، فإن الله عز وجل يمقت على ذلك». هذا حديث ابن عمر، وهو ضعيف. قال: «خرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث أبي سعيد». طيب، من حديث أبي سعيد، وهو ضعيف، ففي إسناده عياض بن هلال، ويقال: هلال بن عياض، وهو في عداد المجهولين كما قال المنذري رحمه الله. وزياد على ذلك جاء من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى، وأشار إلى حديث جابر، وكذلك فيه ضعف. وجاء من حديث أبي هريرة عند الطبراني، وفي إسناده لين، فالحديث لا يصح. لكن لا يعني ذلك أن الحكم لا يصح، لا، بل الحكم صحيح، أي أنه ينبغي من الأدب أن يترك الإنسان الكلام. وما دليل ذلك؟ دليل ذلك ما جاء في الصحيح في امتناع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن السلام حين قضى حاجته، حتى تيمم أو تطهر، فرد عليه السلام، فكره أن يرد السلام وهو على غير طهارة. واستدل به العلماء على مسألتين: المسألة الأولى استحباب ذكر الله على طهارة، والمسألة الثانية كراهية الكلام عند التخلي، لأنه كره أن يرد عليه السلام ويكلمه وهو يتخلى، حتى انتهى من التخلي، يعني من تبوله، رد عليه السلام بعد أن تيمم، ما رد عليه السلام. وهذا المعنى كذلك تؤيده عمومات الأدلة، تؤيده عمومات الأدلة. وعلى هذا تعليق بعضهم بأن الأحكام لا تثبت بالأحاديث الضعيفة، صحيح، مثل ما علق الإمام الشوكاني، فهذا صحيح، الأحكام لا تثبت بالأحاديث الضعيفة، لكن العلماء ما أثبتوها بالأحاديث الضعيفة حتى نظن أننا أعرف من العلماء، فنقول: إن الحكم أثبتوه بالحديث الضعيف، لا، هم ما أثبتوه بالحديث الضعيف، لكن استأنسوا بالحديث الضعيف، لأنهم لم يجدوا شيئا صريحا إلا هو، وإلا فالحكم ثبت بعمومات، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، وغير ذلك من العمومات الأخرى. وهذا الحديث الذي مر معنا، نظر القليل، ففرق بين المسألة، ننتبه، فليس كلما وجدت حديثا ضعيفا نبطل الحكم، لا، أنت تنفي الاستدلال بالحديث الضعيف، هذا شيء جيد وطيب، لكن لا تنفي الحكم، لأن الحكم قد يكون ثابتا بنصوص أخرى، قد يكون الحكم ثابتا بنصوص أخرى. قال: «والملابسة لما له شرمة»، يعني بالملابسة لما له شرمة، أشار إليه بالشرح، أي ذكر الله أو حمل ما فيه ذكر لله جل وعلا، واستدل بحديث الخاتم، وهو حديث ضعيف، ولو صححه بعض المتأخرين. وأشار بالشرح أن بعض الأئمة، إما صحح الحديث، ولكن الحديث ضعفه كبار الأئمة، كالبخاري وأحمد، فلا شجة لتصحيح من بعدهم، بل الصحيح أن الحديث ضعيف. ومع ذلك لا يعني ذلك انتفاء الحكم، إذا دخلت الخلاء معك المصحف، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، الله عز وجل يقول: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، لا بد أن تعظم شعائر الله، لكن إذا وقعت في ضرورة واحتجت إلى أن تدخل الحمام بما معك مما فيه ذكر لله جل وعلا، فتحاول أن تجنبه موضع قضاء الحاجة، فأنت ضعه فوق الباب أو تضعه بطرف الحمام، إذا خشيت عليه، أحيانا تدخل ببعض الأماكن تخاف على شيء ثمين، أحيانا اسمك فيه اسم الله، اسمك عبد الله، وكل أوراقك بأسماء فيها اسم عبد الله، فماذا تفعل؟ إذا دخلت الحمام تضعها عند من؟ ما عندك أحد، ولا تستطيع أن تضعها بمكان آمن، إذا تضعها بطرف، إذا آمنت، وإذا خشيت أن تضيعها، كذلك فالضرورة تبيح المحظورات، الضرورة تبيح المحظورات، لكن الإنسان يحتاط لدينه ويحترس قدر المستطاع. قال رحمه الله تعالى: «وتجنب الأمكنة التي منعت عن التخلي فيها شرع أو عرف». كذلك المسألة الرابعة من مسائل هذا الباب، تجنب الأمكنة التي منعت عن التخلي فيها شرع أو عرف. أما الذي نهى عنه الشرع، فكثير، منها ما أشار إليه المؤلف رحمه الله بالشرح، في نهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن التخلي في طريق الناس، أو في ظلهم، أو في قارعة الطريق، وغيرها مما جاءت به الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بعضها بالصحيح، في صحيح مسلم، من حديث أبي هريرة: «اتقوا اللاعنين»، قال: «ومن اللاعنان؟» قال: «الذي يتخلى في طريق الناس، وفي ظلهم». وغيره مما هو بمعنى ذلك. فهذا مما نهى عنه الشرع، ويلحق به كل ما به منفعة للناس، كل ما به منفعة للناس، كأماكن البنيان، وأماكن الظل، وكذلك مجاري المياه وغيرها. قد جاء في صحيح مسلم الحديث، جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن البول في الماء الراكد، نهى عن البول في الماء الراكد. وهكذا ما سبق معنا من حديث أبي هريرة، نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يقول الرجل في الماء ثم يغتسل فيه، ويغتسل منه، وغيره مما في هذا المعنى. فكل ما فيه منفعة للناس لا يجوز للإنسان أن يبول أو يتغوط فيه، فيه أذية لهم، بل يبتعد ويتخذ أماكن أخرى لا تؤذي الناس، ولا يكترث بها. فالشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق، وهكذا كذلك مما جاء النهي عنه بالشرع، النهي عن البول بالجحر، وأشار المؤلف في الشرح إلى حديث عبد الله بن سرجس، وجاء عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم معناه. وهكذا كذلك مما جاء النهي عنه بالعرف، لماذا؟ لأن العرف فيه المعنى المقصود في الشرع. فمثلا جاء الشرع بذكر هذه الأشياء الثلاثة: ذكر ما يؤذي الناس، كقارعة الطريق، ومحل الظل، وكذلك موارد الماء، هذه الثلاثة جاء بها النص. طيب، هل نقف عند هذا فقط؟ لا، يلحق به كل ما كان بمعنى ذلك مما نهى عنه العرف، فليس من عرف الناس أن يقول الإنسان في طريق الناس، بين البيوت، ولا في الجدران، كذلك سور البنيان، وغير ذلك مما ينهى عنه العرف. وقد يأذن العرف في بعض الأماكن، في بعض البوادي أو بعض الصحاري أو نحو ذلك، الواسع البسيط، أو غير ذلك من الأماكن التي قضى العرف بعدم المنع من ذلك فيها. وهكذا النهي عما به مضرة، فالعرف يقضي بأشياء أخرى لم ينصها الشرع، فإن كان جاء النهي بالجحر، فيلحق بالجحر كل ما به مضرة، ولو لم يكن جحر، ولو لم يكن جحر، كالمواضع التي مظنة بعض جواب الأرض الضارة، فإنه كذلك يمتنع من التخلي بها، أو كذلك مواضع الجبال الوعرة التي هي مظنة السقوط، وغيره مما كان بهذا المعنى، هو معنى المضرة. طيب، في شيء بهذا، الأفضل تخرجه معك، شريط، معك كتاب، معك شيء فيه ذكر لله جل وعلا، تخرجه قبل أن تتفرغ لحاجتك، هذا الأفضل، بل الواجب إذا كان خشيت أنه يتلوث ويمتهن، لكن عند الضرورة كما قلنا، يباح المحظور. طيب، لهنا والحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد، أهل الصلاة والسلام.