الدرس في كتاب الطهارة 33، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش المقطع أحكام الحيض والطهر عند النساء، ويشرح كيفية التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة. يبين دور القرائن في تحديد الطهر ويستدل على ذلك بأقوال عائشة رضي الله عنها وأفعال الصحابيات والتابعيات.
شرح كيفية عمل المرأة بالعادة في تحديد فترة الحيض إذا اضطرت أو شكت في وصف الدم. وأهمية معرفة الأحكام الشرعية للمسلمين ذكورًا وإناثًا في هذا الشأن.
المقطع يشرح أحكام الطهر والحيض، حيث يبين أن رؤية القصة البيضاء علامة على الطهر، وأن الكدرة والصفرة بعد الطهر لا تعتبر حيضًا. كما يتطرق إلى أهمية العادة في تحديد الحيض.
المقطع يتضمن دعاء للمسلمين في جميع أنحاء العالم بالتوفيق للتمسك بالسنة واتباع كتاب الله وسنة رسوله. يُظهر المقطع الرغبة في الالتزام بدين الله ظاهرًا وباطنًا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: وكذلك الطهر، أي كذلك الطهر لا يؤثره، لا حتى لأقل يؤثره. كذلك بالنسبة لوجوده بين الحيضتين أو مجيئه كذلك بعد الحيضة. والنفاة لا حتى لأقله ولا لأكثره، وحدد ذلك لأيام. فمنهم من قال: خمسة أيام، ومنهم من قال: أقل من ذلك، ومنهم من قال: أكثر. فالصواب أنه لا حتى لأقله ولا لأكثره. لماذا؟ لأن العادة كما قلنا يوصف الدم لحديث لسعد. أليس إذا رأت الدم، أي الدم المعروف، لم تصلي؟ وهكذا كذلك يقال بالنسبة لسن الحيض والسن عدم الحيض ومعه الطهر يدخل فيه مسألة الطهر. قال: فذات العادة المتقررة تعمل عليها. وهذه المسألة الثالثة، المسألة الثالثة هي مسألة العمل بالعادة. وقدم المؤلف رحمه الله تعالى هذه المسألة ليس لأنه هو الذي يغفل بها، لكن لأنه هو الذي ينضبط به الأمر غالبًا، خصوصًا التي يلتبس عليها أمر صفة الدم. وإلا كما مر معنا أن الأصل إذا كانت المرأة مستيقنة من وصف الدم فإنها تأخذ بما علمت من وصف الدم. قلنا أن صفات دم الحيض له كم صفة؟ ها، هاتي. أين هاتي؟ أين هاتي؟ أخذ الأولى أن يخرج من الجوف، له رائحة غالبة، يتخثر. قلنا أنه لا يتخثر، يتأخر، ليس كدم العالم، لا يتخثر. كذلك يميل إلى السواد، يميل إلى السواد. هذه خمس صفات هي من صفات دم الحيض. فالمرأة إذا وجدت هذه الصفات أو وجدت بعضها واستيقنت منها، فهو دم حيض أو دم نفاس، فإنها تعمل باليقين الذي حصلته. وإذا تشككت، وإذا تشككت، وشكت في هذا الباب، تشككت يعني شكتها أحد، بعض الأزواج المستعجلين تشكك زوجته. ها، فإذا تشككت أو شكت هي أحيانًا هي تشك، أحيانًا هي ما تشك، لكن تشككها زوجها المستعجل. فإذا كان كذلك، فهنا تأخذ بعادتها، تأخذ بعادتها إذا اضطرب عليها الأمر، تأخذ بعادتها. إن كان لها عادة، فإن كان لها عادة، وهذا هو الغالب على النساء، فتعمل بالعادة. فمثلًا غالب النساء تقعد أسبوع حيضها، تأخذ أسبوع. هذا الغالب على النساء. فإذا شكت واضطرب عليها الأمر، فما اقتضته تمييز الدم، فإنها تعمل بعادتها. كم العادة؟ أسبوع، بعد الأسبوع مثلًا. إذا كان عادتها أسبوع، سبعة أيام، فبعد هذه الأيام السبعة تعتبر نفسها طاهرًا، وفي الوقت الذي تعلم نفسها الناس تظهر فيه. فإن لم يكن لها عادة، كأن تكون جديدة أو مضطربة، كيف تصنع؟ إذا كانت جديدة أو مضطربة، يعني إن رأت حديثة عهد بحيض، بنت طفلة، أو كذلك مضطربة، ليس لها عادة في الغالب. فالطرق أحيانًا أسبوع، أحيانًا أكثر، أحيانًا أقل. وفي هذه المرأة وفي هذه المرة زاد الاضطراب عندها، فماذا تصنع؟ هل تستمر كل الشهر وهي حائض؟ الجواب: لا. لكن تأخذ بعادة أقرب النساء إليها، وأقرب النساء ليس بالنسب فقط، ولكن بالخلطة مع النسب، بالخلطة مع النسب. لأن النسب وحده لا يكفي لذلك. فالطعام والشراب كما قاله العز يؤثران في كثرة دم الحيض. فإذا تأخذ الأقرب من جهة النسب ومن جهة الخلطة كذلك. وهنا شيء واضح لمن فهم عليه، وهو أنه مثل هذه المسائل الحقيقة أحيانًا تحتاج المرأة إلى الزوج، تحتاج المرأة إلى الزوج ليفقهها عن الإشكال، لأنها ربما ما تستطيع أن تجزم، خصوصًا إذا كانت هذه المرأة عندها نوع من العاطفة الغالبة، فإنها تخاف أن تقول: كيف أنا أترك الصلاة وأنا قد وجب علي الصلاة؟ ربما وجب علي الصلاة. فترجع تستعين بزوجها، وربما أحيانًا بأبيها أو نحو ذلك، على حسب أحوال الأسرة. ومن هذا نستفيد أن معرفة هذه الأحكام في الحقيقة يحتاجها المسلمون جميعًا، ذكورًا وإناثًا. وهذا الذي دلت عليه الأدلة الشرعية. بينما نرى بعض المعاصرين العقلانيين الذين عندهم نزعة عقلانية، ولو انتسبوا إلى المنهج السلفي كما يقولون عقيدة، أرادوا أن يفصلوا في مثل هذا الباب. وهذا رأي ومراد عبد الرحمن عبد الخالق، فأراد أن يقول: مسائل الحيض والنفاس يدرسها النساء فقط، لا يدرسها الرجال. يدرسها النساء. وهكذا باب الجهاد لا يدرسه النساء، يدرسه الرجال فقط. سبحان الله. من الذي دلهم على هذا؟ هل وجدوا بهذا دليل من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام؟ فالحقيقة أن المرأة تحتاج لبعض أحكام الجهاد، لأنه علم، والمقصود حمله ونقله. المقصود حمله ونقله. ولو كان في كتاب، الكتاب لا يخصص أنه رجل ولا يخصص أنه امرأة، هو كتاب، لكنه علم يحفظ وينقل للناس. ويحتاج الناس يومًا من الأيام. هل كان بعض العلم محفوظًا عند النساء يومًا من الأيام؟ الجواب: نعم. احتاجوا إلى عائشة رضي الله عنها وأرضاها في وقائع كثيرة، فأفتتهم لما علمته من أمر النبي عليه الصلاة والسلام. فكانت حاملة لعلم. وهذا فكذلك العكس، الرجل يحمل علمًا ويؤديه، ولو كان هذا العلم خاصًا بالنساء. فالمسألة ليست مسألة تخصيص. قال رحمه الله: وغيرها ترجع إلى القرائن. يعني وغير صاحبة العادة ترجع إلى القرائن. فعندنا ثلاثة أحوال: الحالة الأولى أن يكون عندها تمييز، فتعمل بما تميز، يعني من صفة الدم. والحالة الثانية أن لا يكون عندها تمييز، حصل لها اللبس، وهنا تعمل بعادتها. وقلنا: قريبتها ومن يسكن معها، الأم والأخت ونحو ذلك. فإذا لم يكن هناك تمييز ولا عادة، فهنا ترجع إلى القرائن، تعمل بالقرائن. وسيشير في الشرح رحمه الله، أو أشار في الشرح رحمه الله إلى شيء من هذه القرائن. فمن هذه القرائن كما قلنا: أنها تنظر إلى هذا الوصف، فإن وجدت شيء يرجح أحد هذين الوصفين، فإنه يعني الملتبس فيه، فإنه هو هذا الذي وجدت القرينة عليه. مثلًا رأت في أول نزول الدم وهو دم الحيض غالبًا على ظنها أنه دم الحيض، ثم بعد ذلك اختلف لون الدم، فاختلف لون الدم. فهنا القرينة تدل على ماذا؟ على ما رأت مستيقنة أولًا، فإنه هو الأصل، ولو كان رأت بعده شيء آخر، ولو كان رأت بعده شيء آخر. وهنا يقول العلماء: الكدرة والصفرة بعد الحيض من الحيض. والكدرة والصفرة بعد الطهر من الطهر. واستدل على ذلك بأثرين. أما الكدرة والصفرة بعد الحيض من الحيض، ما جاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وجاء عن جماعة كذلك من النساء التابعيات، وينقلن عن الصحابيات: أن المرأة كانت ترسل لعائشة رضي الله عنها يعني بالشيء قطعة ونحوها تسألها، فتقول لهن: لا تستعجلن حتى ترين القصة البيضاء. ومعنى قصة البيضاء: أي صفرة. وهذا لمن كانت عادتها قصة بيضاء. النساء عادتهن على قسمين: من النساء من عادتها قصة بيضاء، يعني ترى شيء من البياض يخرج شبيهًا له بياض. أو قصة، قصة البيضاء أي القصة التي لا لون فيها، ليس فيها صفرة وليس فيها كدرة، وإنما رطوبة خالية طاهرة نقية. وهذا غالب عادة النساء على هذا الوجه. وبعض النساء عادتهن الجفاف، معناه أنه يأتي الدم ثم يأتي بعد الدم كدرة أو صفرة، ثم يأتي بعده جفاف. فإذا جاء الجفاف، فإنه طهرها. والفرق بين هذه وهذه، مع أن الثانية قد يأتيها جفاف كذلك، قصة بيضاء. الفرق بين هاتين المرأتين: أن التي طهرها جفاف، إذا رأت الجفاف، فمن عادتها أنها لا ترى شيء بعد الجفاف. إذا رأت الجفاف، فمن عادتها أن لا ترى شيء بعد الجفاف. إنما إذا رأت الجفاف، يستمر بها هذا الجفاف، يستمر بهذا الجفاف. فهنا قال العلماء: هذه طهرها ماذا؟ طهرها الجفاف. وأما الذي طهرها قصة بيضاء، هي التي يقطع الجفاف في ثنايا الكدرة والصفرة، لأن الدم يقطر حتى ترى كدرة، وهو الدم الأحمر الذي يخف ويميل إلى الصفرة، وتخف هذه الكدرة، وربما صاحبته أشياء تعرفها النساء. فربما في ثنايا الكدرة والصفرة يأتيها الجفاف، لكن هي تعرف أن طهرها ليس الجفاف، فإنه يأتي أحيانًا لها الجفاف، ثم يأتي بعد الجفاف كدرة وصفرة مرة أخرى، كدرة وصفرة مرة أخرى. فهنا ليس طهرها الجفاف، بل تنتظر ماذا؟ تنتظر القصة البيضاء. هذا لمن كانت تعهد القصة البيضاء، لأنه غالب عليها. إذا رأت القصة البيضاء، لا ترى بعدها كدرة ولا صفرة. فإذا هذه عادتها القصة البيضاء، وتلك عادتها ماذا؟ الجفاف. لأن عادة سيطرة الجفاف، إذا جاء الجفاف لا يأتي بعد الجفاف شيء من الكدرة والصفرة. هذا بالنسبة للكدرة والصفرة بعد الطهر، بعد الحيض أنه من الحيض، لقول عائشة: لا تستعجلن حتى ترين القصة البيضاء. يعني الطهرة. وهكذا كذلك العكس، الكدرة والصفرة بعد الطهر من الطهر. الكدرة والصفرة بعد الطهر من الطهر، وذلك لما جاء عن من؟ عن أم عطية: كنا لا نرى الكدرة والصفرة شيئًا. هكذا في البخاري، وجاء عن أبي داود زيادة، ومعناها صحيح: كنا لا نرى الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا. كنا لا نرى الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا. فهذا يدل على أن الكدرة والصفرة بعد الطهر من الطهر، وبعد الحيض من الحيض. يعني المرأة إذا طهرت ورأت الطهر، استيقنت من ذلك، تصل يوم ويومين، ثم جاء بعد اليوم واليومين كدرة وصفرة، فلا ينتقض عنها الطهر، بل يعتبر ذلك من الطهر. يعتبر ذلك من الطهر، ما دام استيقنت برؤية الطهر. فننتبه لهذا، ونفيد من ما تبقى في درس الله. والحمد لله رب العالمين. والحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله. يطرف بين الأسماء والصفات. أن الاسم هو الشيء الذي يدل على المسمى، كعلم الله. والصفة هو الشيء الذي يدل على الوصف الذي يأتي على ذلك المسمى، كالصفات. أعراض، يعني توجد، قد تكون ملازمة، وهي الصفات الذاتية، وقد تكون منفصلة متعلقة بالمشيئة، كالصفات الفعلية. هذا باعتبار عموم هذه اللغة. وبالنسبة لله جل وعلا، أسماء الله هي أسماء وصفات. فريدت أعلام محضة كأسماء المخلوقين. أسماء المخلوقين أعلام محضة، قد تقول: فلان اسمه صالح، فقد يكون صالحًا، وفلان اسمه جميل، وقد يكون قبيحًا. أما أسماء الله فهي أسماء أعلام وأوصاف، فهي فيها كمال من كل وجه. ولله الأسماء الحسنى، فادعوه بها. فاسمه جل وعلا الرحمن فيه صفة الرحمة، واسمه جل وعلا الله فيه صفة الإلهية، أي أنه المألوه المعبود. وهذا لكذا أكثر الأسماء وصفات جل وعلا على باسمه صفات ذات، وصفات أفعال. الصفات الذاتية مثل الوجه، وكذلك اليد، ونحو ذلك. وصفات الأفعال التي تتعلق بالمشيئة، كالكلام. وما كان بمعنى ذلك. تقول: أغنى ذات المرء من أولاده، وكذلك تتحمل المرأة العيش في بلاد الكفر بدون علم، وتشعر بأنها تتضرر مع العلم أنها تريد السفر إلى اليمن ولا تستطيع لعدم مجيء المحرم هناك. فكفانا العلامة الشيخ الجابري رحمه الله حفظه الله تعالى في هذا العمر، وسيطينا لقوة في الموقع. وأرجو أن يُعجلوا بإنزال هذه الفوائد ليستفيد منها الإخوان ويعلم الله أن إخوانكم في هذا المركز وفي غيره من مراكز الدعوة إلى السنة يريدون الخير للجميع، ومن ذلك لإخوانهم النساء، لكن بما لا يكون فيه المفسدة. ولهذا فإن شاء الله تهيأت الظروف إلى وقت قريب حتى يتهيأ هذا الأمر، فيكون بذلك إن شاء الله أمرًا مهيئًا ليس به مفسدة على هؤلاء النسوة وعلى غيرهن من الأخوات. وحري بنا الصبر الجميل حتى يذكر الله بفضله وكرمه التيسير لذلك. وتعلمون أن الأجر يزيد على قدر المشقة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: إنما الأجر على قدر المصيبة. كلما كان النصب أكثر، زاد الأجر. وهذا لا يدعو الإنسان إلا إلى الثبات إن شاء الله، لأنه يعلم أن هذه الطريق الطريق إلى الله جل وعلا حفها المكاره. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: أن الجنة حفها المكاره، والنار حفها بالشهوات. فهي أيام قليلة إن شاء الله، فيطول الفرج في الدنيا أو في الآخرة. إن لم يكن في الدنيا، إلى هذه البلاد الإفريقية أو إلى غيرها من بلاد الله الواسعة. أو كذلك يكون الثواب عند الله جل وعلا. المهم أن الإنسان يثبت على دين الله عز وجل، ويجتهد من استطاع إلى ذلك سبيلًا، أن يبتعد عن ما يسخط الله جل وعلا. نسأل الله جل وعلا أن يعيننا وإخواننا المسلمين في جميع الدنيا على السنة، وفي كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ظاهرًا وباطنًا. والحمد لله رب العالمين. عز وجل. عز وجل.