الصحيح المسند من دلائل النبوة  121

الصحيح المسند من دلائل النبوة 121

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 121، الدرس الحادي والعشرون بعد المائة:من( قال البخاري رحمه الله:حدثنا إسحاق بن بن إبراهيم ... فقالت يا رسول الله!إن ابن أختي شاك فادع الله له قال فدعا لي ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

استجابة دعاء النبي لدعاء السائب بن يزيد وبركته عليه

يروي المقطع قصة السائب بن يزيد الذي عاش 94 سنة وبقي قويا بفضل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له. هذا الدعاء أدى إلى أن يمتع الله السائب بن يزيد بسمعه وبصره حتى بلغ سن متقدمة وهو في حالة جيدة.

مسائل مستفادة من حديث رواية الصغير وتطبيقاتها

المقطع يتناول مسائل مستفادة من حديث رواية الصغير، منها مشروعية رواية الصغير إذا عقل ما يروي، وفضل الصحابي الصغير، وعدم جواز التبرك بآثار الصالحين بعد النبي صلى الله عليه وسلم. هذه المسائل تظهر أهمية فهم الحديث وتطبيقاته العملية.

كرامة الله لأوليائه في الشيخوخة وعلاماتها

يتناول المقطع علامات كرامة الله لأوليائه، خاصة في الشيخوخة، حيث يعتبر بقاء الإنسان في قوة عقل وجسد ودين حتى سن متقدمة من علامات الكرامة. يُذكر أن بعض العلماء قد عاشوا حتى سن متقدمة مع احتفاظهم بالصحة والقوة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": قال رحمه الله تعالى، قال البخاري، رحمه الله: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وهو ابن راهويه، أحد الأئمة المعروفين، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، وهو السيناني، قال: عن الجعيد بن عبد الرحمن، قال: رأيت السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين سنة، جلدًا معتدلًا، يعني قد بلغ هذه السن، ومع ذلك لا يزال قويا، فقال: قد علمت ما متعت به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن خالتي ذهبت إليه، فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي شاك، فادع الله له. قال: فادع لي. أورد شيخنا رحمه الله هذا الحديث في سياق لذكره لدلائل نبوته عليه الصلاة والسلام. وفي هذا الفصل من دلائل نبوته استجابة دعاء الله عز وجل. ووجه الدلالة في الحديث الظاهرة؛ فالسائب بن يزيد قد رأى الناس عليه شيئًا عجيبًا، إذ بلغ أربعًا وتسعين سنة، ومع ذلك لا يزال جلدًا معتدلًا. ومثل هذه السن في الغالب لا يكون معها جلادة، فضلًا عن جلادة واعتدال. وبينا رضي الله عنه أرضاه أن ذلك كان بسبب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له. وقد ذكر الإمام البخاري رحمه الله في موضع آخر من صحيحه، في باب خاتم النبوة، زيادة تفصيل في هذا الدعاء، وهو أنه سقط فشكى، وكان صغيرًا، فأتت به خالته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو صغير، فقالت: إن ابن أختي سقط وهو شاك، فادع الله له. فدعا له بالبركة، ومسح عليه من وضوئه عليه الصلاة والسلام، وهو صبي صغير يعبث بجسد النبي عليه الصلاة والسلام، يدور من أمامه ومن خلفه، حتى يذكر أنه مس خاتم النبوة بين كتفيه عليه الصلاة والسلام، وهو صغير أدرك ذلك فرواه. حتى ذكر الإمام البخاري رحمه الله ذلك في باب خاتم النبوة، وفيه ما سيأتي إن شاء الله من مشروعية رواية الصغير إذا عقل ما يروي. فالشاهد: دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالشفاء وبالبركة، فبارك الله له في جسده بدعائه، وبفضل وضوئه الذي مسح عليه، فصار جسده رضي الله عنه ورحمه الله فيه جلادة واعتدال وقوة حتى بلغ هذا السن. فصار هذا دليلًا من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام. وهذا كما مر معنا له نظائر كثيرة تدل أن اجتماعها وتواترها لا يكون إلا مؤكدًا أنه عليه الصلاة والسلام رسول الله حقًا وصدقًا. ولهذا ذكر العلماء هذا في دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم. وهذا أحد مسائل هذا الحديث، والذي لأجله أورد شيخنا رحمه الله هذا الحديث في هذا الفصل. وفيه من المسائل كذلك ما سبق من مشروعية رواية الصغير إذا عقل ما يروي، على أن يكون التحديث بعد ذلك. وقد ذكر الخطيب البغدادي رحمه الله في كتابه العظيم النافع الذي سماه "الكفاية في علم الرواية" فصلًا ذكر فيه تفاصيل أو خلاصة ما يذكر في رواية الصغير على هذا التفصيل، جمعًا بين الآثار المروية في هذا الباب. وهو كتاب عظيم نافع، من أحسن الكتب التي يعضد مسائل المصطلح، أي علم الحديث بالأمثلة والآثار المروية. وكما قيل: الناس عيال على كتب الخطيب. وفيه من المسائل كذلك بيان فضيلة هذا الصحابي الصغير، والذي سماه بعضهم مخضرمًا، وهو صحابي صغير، فهذا يدل على فضله رضي الله عنه أرضاه بما أصابه من بركة النبي صلى الله عليه وسلم. وتقدم معنا في دروس كثيرة سابقة أن الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يتبرك بأحد بذاته إلا النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا لم يفعل مثل ذلك مع أحد من الصحابة على رفيع منزلتهم وعظيم فضلهم، رضي الله عنهم أرضاهم، لا الخلفاء الأربعة ولا العشر المبشرين ولا غيرهم. وهذا إن دل على شيء دل على تأكيد هذه المسألة: أنه لا يتبرك بأحد بعده عليه الصلاة والسلام، لا بفضل وضوء ولا ببصقة كذلك ريق ولا غير ذلك، بل هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام. وهذا من مواضع دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم. ولا يصح الاستدلال بما وقع منه عليه الصلاة والسلام أن فيه جواز التبرك بآثار الصالحين، كما قاله ونقله بعض أهل العلم، وهو خطأ، ولو ذكره بعض أفاضل أهل العلم كالنووي رحمه الله أو الحافظ بن حجر أو غيرهما. بل هذا مما أخذ عليهما. والصحيح أنه لا يتبرك بأحد بعده عليه الصلاة والسلام، بل هذا من خصائصه. وهذا الباب تعبدي توقيفي. وفيه من المسائل كذلك مشروعية طلب الدعاء على التفصيل الذي تقدم معنا في دروس سابقة. وما هو هذا التفصيل؟ مر معنا قريبًا في درس نعم، في الزكاة، في الاختيارات الفقهية في الزكاة، حيث ذكر رحمه الله تعالى هذا المعنى، وهو أن يكون فيه قصد نفع الغير، قصد نفع الغير. فأنت حين تأتي فتطلب الدعاء، لا تطلب الدعاء لأجل التبرك بدعاء هذا الصالح، لا، لكن تطلب الدعاء لعلمك أنه يتقرب إلى الله بالعمل الصالح، فأنت تنتفع وهو ينتفع، والكل يقصد العبادة من الله سبحانه وتعالى. فالقلب مقبل على الله سبحانه وتعالى، ويعتقد أن هذا سبب، ويعتقد أن هذا سبب. أما إذا حصل في القلب تعلق بهذا المخلوق، فالصحيح أنه لا ينبغي أن يطلب الدعاء. ولهذا ينبغي حتى من طلب منه الدعاء أن يفصل في استجابته لطلب الدعاء. فإذا رأى هذا الذي طلب منه الدعاء طلب منه، وفيه معنى التعلق به والغلو فيه، فالأكمل في مثل هذا المقام أن لا يجيبه في دعائه له. وعلى هذا يحمل بعض ما روي عن بعض الأئمة في امتناعهم عن الدعاء. وأما ما لم يكن كذلك، فلا بأس يدعو، بل هذا من العمل الصالح. وعلى هذا يحمل كذلك ما نقل عن شيخ الإسلام تيمية رحمه الله في مواضع من أمر التزهيد في الدعاء للغير، وأن فيه معنى التعلق بغير الله، على هذا التفصيل. والله تعالى أعلم. وفيه كذلك من المسائل تحقيق ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أن أعمار هذه الأمة من الستين إلى السبعين، وقل من يجاوز ذلك. ولو جاوز، فإنه يجاوزه وهو ضعيف غير جلد ولا معتدل. فخرج هذا عن هذا المعنى، فدل ذلك على وجود آية. ويتضمن ذلك كما ذكر بعض أهل العلم أن من علامات الكرامة أن يعمر المرء في قوة عقل وجسد ودين. فهذه من كرامات الله عز وجل لأوليائه. وقد ذكر عن عدد من أهل العلم عبارة أذكر شيخنا الشيخ الباني رحمه الله تعالى رحمة واسعة أنه كان يقولها لا على وجه الفخر والخيلاء، لكن على وجه الاتعاظ والانتفاع بهذه الموعظة. فقد بلغ فوق التسعين، رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وقد توفي قريب المئة. ومع ذلك فقد أعطاه الله عز وجل مع ما عليه من الدين من سلامة العقل والجسد الشيء العجيب في نشاط وخفة، وكذلك رجاحة عقل شيء عجيب. حتى قيل له أكثر من مرة: ما شاء الله يا شيخ، أمد الله عمرك في طاعته، صحتك كأنها أفضل من بعض الشباب. فيقول: تلك أعضاء حفظناها في شبابنا، فحفظها الله لنا في كبرنا. وصدق رحمه الله. فإن من حفظ أعضاءه وأجساده في شبابه حفظه الله جل وعلا له تكرمة وكرامة في كبره. وهذا من مواضع كرامة الله عز وجل لأوليائه. فإذا رأيت رجلًا بلغ هذا السن وهو في رجاحة عقل وقوة جسد مع سلامة دينه، إن دل ذلك على شيء دل على عاجل بشرى المؤمن من كرامة الله عز وجل. وهذا من مواضع كرامة الله لأوليائه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعود من أن يرد لأرذل العمر، والرد لأرذل العمر هو تساقط القوة وعدم كذلك الاعتدال والضعف الذي ينبغي أن يتعوذ منه ابن آدم. وكما قال الله عز وجل: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. فالمؤمن التقي هو الذي يكون لله وليًا، ويكرم الله جل وعلا أولياءه بما يشاء. وهذا من علامات أو مواضع الكرامة. وهكذا سائر النعم إذا متع بها الإنسان على كبر عمر، فليعلم أنها من نعمة الله. والعكس: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾. وهذا هو الغالب، فقد يبتلى العبد في سمعه أو في بصره، فليحتسب الأجر وليجعله كفارة. وعسى الله عز وجل أن يجعلها رفع درجة. ولا يلزم أن تكون كفارة، لكن إن كان ذلك فكما قال عمر رضي الله عنه: أرجو أن نخرج من هذه الدنيا كفافًا لا لنا ولا علينا. وهذا كذلك بعض فضل الله على عباده، أنه سبحانه وتعالى يكرمهم ليس فقط بالسراء بل وكذلك جل وعلا بالضراء، وهو الكريم المنان سبحانه وتعالى. طيب. والله تعالى أعلم.