الصحيح المسند من دلائل النبوة  153

الصحيح المسند من دلائل النبوة 153

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 153، الدرس الثالث والخمسون بعد المائة:من( ومنها ما أعطاه الله من الفصاحة والبيان ... فقال رجل من القوم:أصبت منهم مطهرة فقال ردوها فإن هؤلاء قوم ضماد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فصاحة النبي وبيانه في قصة ضماد الأزدي

يروي قصة ضماد الأزدي الذي تأثر بفصاحة وبيان النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على ضماد مقدمة خطبة الحاجة ثلاث مرات.

دلائل النبوة من خلال الفصاحة والبيان

تأثر ضماد بكلام النبي صلى الله عليه وسلم وبايعه على الإسلام، مما يدل على فصاحة النبي وصدق نبوته. يُظهر المقطع أهمية الحلم في الدعوة.

أحكام البيعة والإسلام في الحديث النبوي

يشرح دلالات الحديث على أحكام البيعة والإسلام ومشروعية البيع على الإسلام مع ولي الأمر. يُفند آراء المخالفين ويستدل على مشروعية خطبة الحاجة.

توافق تعاليم الإسلام مع الفطرة

الإسلام يدعو إلى ما يوافق الفطرة وما فيه نفع للناس، ويحرم ما فيه ضرر. أحكام الإسلام متوافقة مع مصالح البشر وتجنب الشر.

  • 15 جمادى الأولى 1432هـ - 18/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال: ومنها ما أعطاه الله من الفصاحة والبيان. قال مسلم، رحمه الله تعالى: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، وهو بن مخلد بن راهويه، أحد الأعلام، عالم خراسان، مفتيها، أخرجا له في الصحيح، قاله محمد بن المثنى. وهو موسى العنزي، المعروف بالزمن، ثقة ثبت، أخرجا له في الصحيحين. قال كلاهما عن عبد الأعلى، وهو ابن عبد الأعلى. قال ابن المثنى: حدثني عبد الأعلى، وهو أبو همام، وهو - كما قلنا - ابن عبد الأعلى القرشي، كذلك أحد الثقات الأثبات. قال، رحمه الله تعالى: حدثنا داود، وهو نبيه بن إسحاق، حافظ من الحفاظ، إلا أنه كان يهم في آخر عمره، قال: عن عمر بن سعيد، وهو القرشي، ثقة في مولاهم، أبو سعيد البصري، أخرج له مسلم، وهو ثقة، كذلك عن سعيد بن جبير. وسعيد بن جبير هو الأسدي، والي مولاهم، أحد الأعلام، أخرج له في الصحيح. قال: عن ابن عباس، رضي الله عنهما: أن ضمادًا قدم مكة، وكان من أزد شنوءة، وكان يرقي من هذه الريح، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمدًا مجنون. فقال: لو أني رأيت هذا الرجل، لعل الله يشفيه على يدي. قال: فلقيه، فقال: يا محمد، إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يدي من شاء، فهل لك - يعني - أن أحاول؟ قال: فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد». قال: فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء. فأعادهن عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثلاث مرات. قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر - يعني عمقه -. قال: فقال: هات يدك، أبايعك على الإسلام. قال: فبايعه. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «وعلى قومك - يعني - تدعوهم». قال: وعلى قومي. قال: فبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سرية، فمروا بقومه. فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئًا؟ فقال رجل من القوم: أصبتم منهم مطهرة. فقال: ردوها، فإن هؤلاء قوم ضماد. أورد شيخنا، رحمه الله تعالى، هذا الحديث والفصل في سياق ذكره لدلائل النبوة عليه الصلاة والسلام والصدق في رسالته. قال: ومنها ما أعطاه الله من الفصاحة والبيان. ومعناه: من دلائل نبوته ما أيد به عليه الصلاة والسلام من الفصاحة والبيان. وليس هذا فحسب، بل وهو أمي عليه الصلاة والسلام، لا يقرأ ولا يكتب، ومع ذلك فقد أوتي فصاحة وبيانًا كان آية، كان آية عند المنصفين، أنه مؤيد من عند الله. ولهذا تعجب ضماد، رضي الله عنه، حين سمع هذه الكلمات، وأمر بإعادتها ثلاث مرات، لأن مثل هذا الكلام - كما قال - لم يمر عليه عرف كلام السحرة والكهنة والشعراء، فليس شيء يشبهه، فعلم أنه مؤيد من عند الله. ولهذا سرعان ما أسلم، رضي الله عنه - أرضاه -، مع أنه جاء يريد أن يطبب، فكان إسلامه حين سمع هذه الخطبة، أو جزء منها، وهو المسمى بخطبة الحاجة. وفي هذا دلالة ظاهرة لما أشار إليه الشيخ، رحمه الله. وقد أشار إلى ذلك من ألف في كتب الدلائل، فذكر كذلك شيخنا، رحمه الله، هذا المعنى. وفي الحديث مسائل أخرى. من هذه المسائل: حلم النبي، صلى الله عليه وسلم. فإن الحلم من الصفات العظيمة التي كان يتصف بها نبينا عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك ينبغي أن يكون خلق الداعي إلى الله: الحلم. فإذا أخطأ عليك أحد، فليس أحسن من أن يرد عليه بالحلم، فإنه إن كان منصفًا، إن قاد للحق الذي معك. فحلم النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يرد عليه بشيء، وإنما استفتح بخطبة الحاجة، فكان سببًا في إسلامه. وهكذا كذلك فيه من المسائل: ظهور الحجة وقيامها على أهل مكة وغيرهم من العرب. فإن النبي، صلى الله عليه وسلم، قد أقام الله عز وجل به الحجج التي على مثلها يؤمن البشر، حتى لا يقول قائل: ربما بعضهم ما تبينت له الحجة، أو ما قامت عليه الحجة. فهي حجج كثيرة، وليست حجة واحدة. فإذا كان هذا الرجل أسلم في مثل هذا المقام، فكيف بغيره من المقامات الكثيرة التي تدل أنه رسول الله حقًا وصدقًا، عليه الصلاة والسلام؟ وهذا مصداق ما قال عليه الصلاة والسلام: «ما بعث الله من نبي إلا وأرسل معه، أو بعث معه من الآيات ما على مثله يؤمن البشر». وهكذا كذلك في هذا الحديث من المسائل: البيع على الإسلام مع ولي الأمر، فهي مشروعة، لكن مع ولي الأمر، وليست لكل أحد. فمن كان ولي أمر، أو من أنابه ولي الأمر، فيشرع البيع على الإسلام. وأمر البيعة للناس فيه طرفان ووسط. فمنهم من بالغ في ذلك حتى جعلها لكل أحد، ومنهم من أغلقها، وظن أنها لا تكون إلا في زمن النبي، صلى الله عليه وسلم، أو الخلفاء الراشدين. وهذا ليس بالصحيح. بل البيع على الإسلام، وعلى الجهاد، وعلى غيره من أعمال الخير والبر، تجوز مع ولي الأمر، أو من ينيبه ولي الأمر. وفائدة البيعة: زيادة تأكيد العقد بالوفاء. وفيه كذلك من المسائل: ما كان عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، من تعليم أصحابه أمرهم بمراعاة أحياء العرب المسلمة. فهذا الباب يدل على أن الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، كانوا يؤمرون بذلك، أي: التفريق بين أحياء العرب المسلمة وغيرها. وكذلك يقال مثله في اختلاف المعاملة من قبل الدعوة، ومن لم يقبلها، ومن دخل مع أهل الحق، ومن لم يدخل معهم. وكذلك فيه من المسائل: مشروعية خطبة الحاجة، مشروعية خطبة الحاجة في المقام الذي يناسبه، ولو كان الخطاب لعدد قليل من الناس. ولهذا شرعت كذلك حتى في خطبة النكاح، ولو كان الحاضر اثنين أو ثلاثة أو أكثر أو أقل، فيشرع ذلك. ليست هي مخصوصة بخطبة الجمعة، أو المحاضرة، أو غير ذلك، بل تشرع في مقامات أقل من هذا. وهذا دليل يدل على ذلك، فإن النبي، صلى الله عليه وسلم، خاطب بخطبة الحاجة في مثل هذا المقام. وكذلك في هذا الحديث: معرفة العرب لبعض معاني الطب والسحر والكهانة، وهم يميزون بين ذلك. فمنه ما هو نافع، ومنه ما هو ضار، ومنه ما هو طيب، ومنه ما هو خبيث. فدل على أن ما دعا إليه الإسلام دعا إلى ما عرفه الناس بفطرهم، وبذلك واقع حياتهم: النافع منه بمنفعته، والضار منه بمضرته. والإسلام لم يدعُ إلى شيء ويأمر به إلا وفيه الخير لهم، ولم يحرم شيئًا وينهى عنه إلا وقد علم الناس أن ذلك فيه الشر لهم. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.