الدرس في كتاب الطهارة 22، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
أكل لحم الإبل ينقض الوضوء على القول الصحيح، واستدل بحديث جابر بن سمرة والبراء بن عازب. ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية أن أكل لحم الإبل له تأثير يذهب بالوضوء.
القيء ليس من نواقض الوضوء، لعدم وجود دليل صحيح صريح يدل على ذلك. الخلاصة مبنية على كلام الحافظ بن حجر في "التلخيص الحبير".
يناقش استدلال بعض العلماء بحديث ثوبان على استحباب الوضوء من القيء، ويبين ضعف هذا الاستدلال من حيث صحة الحديث ودلالته. يرى المحققون أن الحديث لا يدل على أن القيء ناقض للوضوء.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. أكل لحم الإبل كذلك من نواقض الوضوء، على القول الصحيح من أقوال أهل العلم. أكل لحم الإبل وقد أشار رحمه الله في الشرح إلى حديث أو حديثين يدلان على هذه المسألة، وهو حديث جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن «الحم الإبل يتوضأ منها؟ قال: نعم». والحديث الصحيح: مسلم. وجاء كذلك بمعنى من حديث البراء عند أبي داود، الترمذي، بن ماجه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «توضأوا من لحوم الإبل». وهذا يدل على أن لحم الإبل ينقض الوضوء، ونقض الوضوء به؛ لأن الشرع أمر به. ولا يلزم من ذلك أن يكون خرج شيء من الإنسان؛ لأن الشرع يأمر بالشيء لمصلحة حسية أو مصلحة معنوية. ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أهل العلم أن أكل لحم الإبل له تأثير على الإنسان، فإن لحم الإبل له تأثير من جهة طبع الإبل، ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾، ويبرد ذلك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنه خلق من شيطان»، فيبرد ذلك ويذهبه الوضوء. هذا بعض ما يمكن أن يعرف، أو بعض ما يمكن أن يعلل به هذا الأمر. ومع ذلك نقول: الأمر تعبدي، الأمر تعبدي. ومما يلحق به لحم الإبل ما يتفرع عن هذا اللحم من العظام والشحم والمرق وغير ذلك. قال رحمه الله: «القي ونحوه مما يخرج من الجوف من جهة الفم»، جعل القي ناقضًا للوضوء. وهذا الذي ذكره رحمه الله: الصحيح أنه مرجوح، ليس بصحيح؛ فليس القي من نواقض الوضوء. وقد استدل من قال أن القي من نواقض الوضوء بحديثين. الحديث الأول: ما أشار إليه رحمه الله تعالى، وجاء من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من أصابه قَيْءٌ أو رُعافٌ أو قَلَسٌ أو مَذْيٌ فلينصرف فليتوضأ». وأشار رحمه الله أنه جاء من رواية إسماعيل بن عياش، وفيه مقال، خصوصًا إذا عرفت أن هذا الحديث جاء من رواية الحجازيين عنه، وروايتهم عنه فيها ضعف. فكيف إذا غابَلَ ذلك أن هذا الحديث رجح الحفاظ أن الصحيح فيه الإرسال؟ فقد قال البيهقي: «إن المحفوظ ما روي من حديث ابن جريج عن أبيه مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم». مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا استدلوا كذلك -أي من قال بهذا- استدلوا بحديث آخر، ولكنه كذلك فيه كلام من جهة الاستدلال به، ومن جهة صحته، وهو ما جاء في حديث ثوبان «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قاء فتوضأ». وهذا الحديث، على القول بصحته، فإنه لا يدل على الوجوب من القي؛ لو دل، دل على الاستحباب، ولم يدل على الوجوب؛ لأن الأصل في الأفعال أنها لا تدل على الوجوب. الأصل في الأفعال أنها لا تدل على الوجوب. ففعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يدل على الوجوب. غاية ما يمكن أن يقال: «قَاءَ فتوضأ» أنه يستحب الوضوء من القي. لكن إن نقول: أن القي ناقض من نواقض الوضوء، لا يدل الحديث على ذلك. وهذا الذي رجحه المحققون من أهل العلم ممن سبق ولحق. فكيف يضاف لذلك أن هذا الحديث فيه كلام؟ فقد قال ابن منده رحمه الله تعالى: «أن هذا الحديث إسناده متصل صحيح». وتركه الشيخان باستنكار في إسناده. وقال الترمذي رحمه الله تعالى: «جوده حسين المعلم، وهو أصح شيء في هذا». فهكذا قال الإمام أحمد. وقال البيهقي: «هذا حديث مختلف في إسناده، وإن صح فهو محمول على القي عمدًا». وقال في موضع آخر: «إسناده مضطرب لا تقوم به الحجة». وهذا الكلام منقول من كلام الحافظ بن حجر في «التلخيص الحبير»، الجزء الثاني، ص 22، فليرجع إليه. فالخلاصة: ليس من نواقض الوضوء القي، ولا ما يخرج من الجوف من جهة الفم؛ لعدم ورود الدليل الصحيح الصريح الذي يدل على ذلك. نكتفي بهذا، وإلى هنا والحمد لله.