مفيد المستفيد 30

مفيد المستفيد 30

الدرس في مفيد المستفيد 30، الدرس الثلاثون:من( فتأمل هذا تأملاً جيداً لعلك أن تسلم من هذه الهوة الكبيرة ... وأن مدعي الإيمان يتركون بلا فتنة تميز بين الصادق والكاذب ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التحذير من اتباع الكثرة والسواد الأعظم

يناقش الشيخ أهمية عدم الاغترار بالكثرة ويؤكد على اتباع الحق الذي كان عليه النبي وصحابته. يشدد على ضرورة مجاهدة المخالفين للحق.

شرح رسالة ابن تيمية من السجن وتوطئة لفهمها

يشرح الشيخ مقطع من رسالة ابن تيمية من السجن، حيث يبدأ بالحمد والثناء على الإخوان ويشير إلى ابتلاء أهل الحق. يوضح أهمية تمييز أهل الحق عن أهل النفاق.

التمييز بين الابتلاء لصاحب الحق والعقوبة لصاحب الباطل

يفصل الشيخ بين الابتلاء الذي يرفع درجة صاحب الحق، والعقوبة التي تكون ذلاً لصاحب الباطل. يشير إلى سنة الله في تمييز الصادق من الكاذب عبر الفتن.

أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصدق والجهاد

يشير إلى رأي ابن تيمية بأن الصدق في الإيمان لا يكون إلا بالجهاد في سبيل الله، ويذكر سنة الله في خلقه. يشير إلى أن هذا الموضوع سيتم تفصيله لاحقاً.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد: قال، فتأمل هذا تأملًا جيدًا، لعلك أن تسلم من هذه الهوة الكبيرة التي هلك فيها أكثر الناس، وهي الاقتداء بالكثرة والسواد الأكبر، والنفرة من الأقل، فما أقل من سلم منها، ما أقله، ما أقله. ولنختم ذلك بالحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم في صحيحه، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويعتقدون بأمره»، وفي رواية: «يهتدون بهديه ويستنون بسنته»، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل. انتهى ما نقلته، والحمد لله رب العالمين. وهكذا إرادة، رحمه الله تعالى، لهذا الحديث، هذا الحديث ظاهر، فهو يريد أن يبين، رحمه الله، أنه لا يجوز للمسلم أن يغتر بكثرة المخالفين للحق في أهل زمانه، فإن الحق لا يعرف بالكثرة، فإن هذا الحديث يدل على أنه يأتي بعد زمن النبي، عليه الصلاة والسلام، خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون. وأمر النبي، عليه الصلاة والسلام، بمجاهدتهم، مجاهدتهم باليد إن استطاع، وباللسان إن استطاع، وهكذا كذلك بالقلب، بإنكار هذا المنكر الذي هم عليه. فإذا كان كذلك، فإذن من دعا إلى الحق، وأعظم الحق توحيد الله سبحانه وتعالى، وحارب الباطل، وأعظم الباطل الشرك بالله سبحانه وتعالى، فينبغي ليس أن ينفر منه، وينفر منه كحال بعض الجهال من عامة الناس في زمن المؤلف، رحمه الله تعالى، فضلًا عن من يأتي بعد ذلك. فالكل ينبغي أن يحتكم للحق، فالحق هو الحكم في معرفة المصيب من المخطئ، وليس أن يكون الرجل شعوبيًا، إن كان أهل شعبه وملته وقبيلته وقريته على شيء فهو معهم، إن أحسنوا أحسن معهم، وإن أساءوا أساء معهم، هذا خطأ وباطل، ولم ندخل في دين الإسلام لأجل أن يكون ديننا كهكذا، لا، بل دين الإسلام من دخل فيه علم أنه دين التجرد لله سبحانه وتعالى، دين التجرد لله سبحانه وتعالى. فإنه يأمر الناس أن يتركوا كل ما يخالف هذا الدين، وهكذا كذلك في الحديث إشارة ظاهرة إلى ما أراد من أن الحق يعرف بما كان عليه النبي، عليه الصلاة والسلام، وصحابته، رضي الله عنهم، فلا يعرف الحق بالرجال، ولكن الرجال يعرفون بالحق، لا تقول الشيخ الفلاني لا يمكن أن يخطئ، لماذا؟ هل هو رسول؟ هل هو نبي؟ هل هو يوحى إليه حتى أنه لا يمكن أن يخطئ؟ كل الناس يؤخذ من قوله ويرد كما قال الإمام مالك، رحمه الله، إلا صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر النبي، عليه الصلاة والسلام. قال: وقد رأيت للشيخ تقي الدين رسالة كتبها وهو في السجن إلى بعض إخوانه، لما أرسلوا إليه يشيرون عليه بالرفق بخصومه ليتخلص من السجن، يعني يخرج من السجن، قال: أحببت أن أنقل أولها لعظم منفعتها. قال، رحمه الله تعالى: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. قال: «أشهد» هذا أصوب، أنا استنكرت هذه اللفظة لأن شيخ الإسلام أنكرها في عدد من كتبها بالنون، أقول هذه اللفظة يحتاج أن تراجع في الأصل، فشيخ الإسلام ينكر مثل هذا التعبير بالجمع، فقد ذكر في شرحه لخطبة الحاجة الحكمة من إرادة الشهادة بالإفراد، فإن المقام مقام توحيد، ولهذا كان لفظ الحديث عن النبي، عليه الصلاة والسلام: «وأشهد أن لا إله إلا الله»، وليس «نشهد»، مع أن الضمير بالأول كان بالجمع وهنا صار بالإفراد، وفي هذا نكتة بلاغية، وهو تحول الضمير من الإفراد من الجمع إلى الإفراد على خلاف الأصل لنكتة بلاغية، وهذا منها، وهو تحقيق معنى التوحيد والإفراد لله عز وجل في لفظ الشهادة، فينظر إن شاء الله في نسخ أخرى فيها بالإفراد، وفي الأصل يرجع إليه إن شاء الله. وأعطوني خبر في هذا، قال، رحمه الله تعالى: ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا، وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فقد وصلت الورقة التي فيها رسالة الشيخين الناسكين القدوتين، أيدهم الله وسائر الإخوان بروح منه، وكتب بقلوبهم الإيمان، وأدخلهم مدخل صدق، وأخرجهم مخرج صدق، وجعل لهم من لدنه ما ينصر به من السلطان، سلطان العلم والحجة بالبيان والبرهان، وسلطان القدرة والنصرة باللسان والإخوان، وجعلهم من أوليائه المتقين وحزبه الغالبين لمن ناوأهم من الأقران، ومن لئمة الذين جمعوا بين الصبر والإيقان. قال: «وسلطان القدرة والنصرة باللسان والإخوان بالسنان والأعوان» نسخة، إذن نسخة «بالسنان والأعوان»، وهي محتملة المعنى، يعني ما تبعد. قال: والله محقق ذلك، ومنجز وعده في السر والإعلان، منتقم من حزب الشيطان لعباد الرحمن، لكن بما اقتضته حكمته ومضت به سنته. هذا أولًا دعاء لمن كتب له الخطاب، وفي ضمن هذا الدعاء كذلك إشارة إلى حال نفسه، ومن كان على طريقته من أهل الحق، فهي دعوة متضمنة بتفريج كربه، وهذا من ضراعة استهلاله، رحمه الله تعالى. قال: لكن بما اقتضته حكمته ومضت به سنته من الابتلاء والامتحان الذي يميز الله به أهل الصدق والإيمان من أهل النفاق والبهتان، إذ قد دل كتابه على أنه لابد من الفتنة لكل من ادعى الإيمان، والعقوبة لذوي الإساءات والطغيان. فقال تعالى: ﴿أَلَمْ ﴾ ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾. والفرق بين الابتلاء الذي هو امتحان وسبب لرفع الدرجة، وبين ما هو عذاب وعقوبة، أن أهل الحق عاقبتهم حسنة في الدنيا وفي الآخرة، يعني نهاية الابتلاء نصر ورفعة، نهاية ابتلاء صاحب الحق نصر ورفعة، وأما محنة صاحب العقوبة فهي ذل وصغار، وهذه سنة الله سبحانه وتعالى كذلك. كما قال ابن القيم، رحمه الله، في التفريق بين بلاء صاحب الحق وعذاب صاحب الباطل، قال: أن البلاء يكون فيه لطف، يعني يظهر عليه آثار اللطف بصاحب الحق، وآثار التعذيب في صاحب الباطل، مثلًا يصير حادث لصاحب حق، وآخر حادث لرجل هو عليه عذاب، ترى إذا تتبعت واقع أحوال الناس أن من كانت دنيا دنيا الظالمين والفاسقين، فإنه في الغالب يكون مثل ذلك عذاب، ويرى أثر العذاب في الكيفية والصفة والصورة وغير ذلك. وبين من كان حاله حال الصالحين، أنه إذا ابتلي بمثل ذلك، على سبيل المثال، يكون فيه لطف من الله سبحانه وتعالى، بما تكون به الكرامة وحسن الختام، بما تكون به الكرامة وحسن الختام، وهذا قليل من كثير مما إذا تأمله المنصف وجد الفرق بين البلاء الذي يبتل به صاحب الحق، وما يكون لغيره من معاني العقوبة، فاللطف بالبلاء من صفات ما يبتل به صاحب الحق. قال: فأنكر سبحانه على من ظن أن أهل السيئات يفوتون والطالب الغالب، وأن مدعي الإيمان يتركون بلا فتنة تميز بين الصادق والكاذب، وهاتان لفتتان من الآية، منه، رحمه الله تعالى. يعني أن في الآية مع ما سبق زيادة إضاح لمن ظن أن أهل السيئات يفوتون من دون أن يصيبهم شيء آثار سيئاتهم، فهو سبحانه يمهل ولا يهمل، ومن ذلك ما يصيبهم في الدنيا، ومثله لو كان بينهم وبين غيرهم ما هو اعتداء وظلم وعدوان، فإنه يكون له عاقبة في الدنيا، فضلًا عن الآخرة، من نصر الله لأوليائه وجنده، وإن جندنا هم الغالبون، يغلبون ولو كان بعد حين. وهكذا قوله: أن مدعي الإيمان يتركون، يعني لا ينبغي أن يظن أن صاحب الحق لا يفتن، بل ينبغي أن يكون مثل ذلك لأجل أن يتميز الصادق من الكاذب، فالصادق يؤجر وترفع درجته في الدنيا والآخرة، والكاذب يفضح ويتبين حاله. وما أكثر ما مر بالعلماء والدعاة من محن وفتن مع مناوئيهم ومخالفيهم، سواء في حق يدعون إليه أو في باطل يدفعون عنه، فيبتلون ربما بمن ينتسب إلى الحق وانتسابه ناقص أو كاذب، أو من لا ينتسب إلى الحق بل من هو من أهل الباطل، فيتبين لمن لم يتبين له فضل صاحب الحق على صاحب الباطل، أو من ادعى الحق ممن ناوأ أهل الحق الخلص من كاذب أو ناقص، وهذه سنة الله. ولهذا تكون عاقبة مثل هذه المحن والفتن الرفعة لصاحب الحق، انظروا من زمن الصحابة، رضي الله عنهم، إلى زماننا هذا، كم مر بحملة العلم من أمثال ذلك ونظائره، هذا الإمام أحمد، رحمه الله، صار إمام أهل السنة بعد المحنة التي امتحن وابتلي بها، رحمه الله. وهكذا كذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، الزمان يدور ولله سنة في خلقه، قال: وأخبر في كتابه أن الصدق في الإيمان لا يكون إلا بالجهاد في سبيله، فقال تعالى: طيب، هذا نتركه إن شاء الله للدرس اللاحق لأننا أطلنا كثيرًا، طيب لهنا، والله تعالى أعلم.