الدرس في القواعد والأصول الجامعة 7، الدرس السابع : فيه من قوله ( فالأمر بالشي أمر به وبما لا يتم إلا به ... فهو واجب للواجب ومسنون للمسنون ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح هذا الفصل قاعدة "أول غاية تغرر لسيلة" وتوضيح أن الوسائل للعبادات تدخل في أحكامها، مثل الذهاب إلى الصلاة والحج والجهاد. كما يبين أن الوسائل تعتبر عبادة إذا كانت متممة لها ومحتسبة لله.
يشرح هذا الفصل أهمية احتساب الأجر في العبادات، حيث يُكتب للشخص أجر ذهابه وإيابه إذا احتسب ذلك. كما يُفرق بين من يعمل العبادة ويحتسب الأجر ومن يعملها فقط لإسقاط الواجب.
يشرح هذا الفصل فضل المشي في طلب العلم أو العبادة، حيث يؤجر الإنسان على كل خطوة يخطوها. كما يشير إلى أن كل عمل يكتب للإنسان، سواء كان خيراً أو شراً.
يشرح هذا الفصل أن الأمر بالصلاة أو العبادات يشمل كل ما لا تتم إلا به، مثل الطهارة واستقبال القبلة. كما يُوضح أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأن العبادات لها شروط وأحكام يجب الالتزام بها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي الكلام على القاعدة الثانية، وهي ما هي؟ هذه القاعدة: «أول غاية تغرر لسيلة»، نعم، الوسائل لا أحكام المتعمد، «أول غاية تغرر لسيلة». قال في الأمر: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: «فالأمر بالشيء أمر به وبما لا يتم إلا به، والنهي عن الشيء نهي عنه وعن كل ما يؤدي إليه». فالذهاب والمشي إلى الصلاة ومجالس الذكر وصلة الرحم وعيادة المريض واتباع الجنائز وغير ذلك من العبادات داخل في العبادة. وكذلك الخروج إلى الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله، من حين يخرج ويذهب من محله إلى أن يرجع إلى مقره، وهو في عبادة؛ لأنها وسائل للعبادات ومتممات لها. طيب، وهي تسمى أحيانا الزوائد، فهذه المتممات والزوائد، هو الرجوع مع الاحتساب، لا يحرم صاحبه من الثواب إذا احتسب، فإنه يكتب له أجره في ذهابه وفي رجوعه. ومن ذلك ما جاء في صحيح مسلم في الرجل الذي كانت لا تخطئه صلاة مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقيل له في ذلك، فقال: «إني أحتسب ممشاي ومرجعي»، فبلغ ذلك من النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «قد كتب الله له ذلك كله»، يعني أجر ذهابه وإيابه. فإذا احتسب الإنسان كتب له أجر الذهاب وأجر الرجوع. وفرق بين الذي يعمل العبادة ويحتسب الأجر، وبين من يعمل العبادة وهو يريد إسقاطها. فالذي يريد إسقاطها، يعني يريد إسقاط الواجب فقط، فهذا يكتب له أجر الفرض، فما زاد من الفضل والثواب في الاحتساب والحب بهذه العبادة لا يكتب له. قال رحمه الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. ووجه الشاهد من الآية أن الآية ذكرت جميع ما يبذل في هذه العبادة: الضمأ والنصب والمخمصة، والموقع الذي يطأه الإنسان يمشي فيه بهذه النية، يغيظ الكفار، ولا ينالون من عدو نيلا، بأي شيء: بكلام، بجهاد، وقتال، باستعداد، بوسائل قوية، وهكذا. كذلك لا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة، لا صغيرة ولا كبيرة، ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون. وهكذا في الخيل كما مر معنا: الخيل ثلاثة، وأحدها الذي يرتبطها في سبيل الله، وكل شيء يؤجر فيها، حتى ما تأكل وما تشرب وما تبول وما تتغوط، كل ما يكون منها ولها ففيه أجر. قالوا: في الحديث الصحيح: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة». وأصل الحديث في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سخر الله له طريقا إلى الجنة». وجاء معناه كذلك في السنن من حديث أنس، وجاء في حديث أبي الدرداء: «حتى الحيتان في البحر». وفي آخره من حديث أنس: «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع». قال الشيخ الألباني: وفيه ضعف. قال: وقد تكاثرت الأحاديث الصحيحة بثواب المشي للصلوات، وأن كل خطوة يخطوها تكتب له حسنة وتمحى عنه سيئة، كحديث أبي هريرة في الصحيحين، وبمعنى حديث ابن عمر. قال: وابسر قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾، أي: نكتب خطاهم وأعمالهم للعبادات أو لضدها، يعني كل شيء يكتب، إن كانت للعبادات كتبت حسنات، وإن كانت لغير العبادات كتبت سيئات. قال: وكما أن نقل الأقدام للعبادات تابع لها، فنقل الأقدام إلى المعاصي تابع لها ومعصية أخرى. فالسرقة معصية، والمشي إلى السرقة معصية. ولهذا السارق إذا سعى في السرقة ثم ترك لعارض فإنه تكتب له سيئة سيئة كاملة، دخلها في لحظة، ثم تابع، فإنها تكتب له حسنة، لكن إذا بدل العمل فيها فتكتب له سيئة. قال: «فالأمر بالصلاة مثلا أمر بها وبما لا تتم الصلاة إلا به من الطهارة والسترة واستقبال القبلة وبقية شروطها، وكذلك الأمر بالتعلم أحكامها التي لا تتم إلا بها، وكذلك بقية العبادات». فما لا يتم الواجب والمسنون إلا به فهو واجب للواجب ومسنون للمسنون. طيب، في شيء بهذا أتفل هنا إن شاء الله.