الدرس في كتاب النكاح 14، فصل في المحرمات من النساء ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش حكم أنكحة الكفار إذا أسلموا، ويستدل على بقاء عقد الزوجية بأدلة من الكتاب والسنة. يشير إلى آراء العلماء في هذا الشأن ويبين شروط بقاء العقد.
يناقش ثبوت عقد الزوجية بين الكفار عند إسلام أحدهم، ويستدل بعمومات من القرآن والسنة مثل قصة امرأة فرعون وامرأة لوط. يبين أن نكاح الكفار يبقى قائما إذا لم يكن على باطل.
إذا أسلم زوجها بعد إسلامها ورغبت في الرجوع إليه، تدفع للزوج الثاني مهره وتعود للزوج الأول بعقد جديد أو بنفس العقد الأول حسب التفاصيل الشرعية.
تطرق الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي إلى ذكر بعض الفروق الضعيفة، ومنها ترجمة نانسي قنقر، في سياق حديثه عن موضوع معين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المهلب رحمه الله تعالى: «قال ويجوز فسخ النكاح بالعيب، ويقر من أنكحة الكفار إذا أسلم ما يوافق الشرع، وإذا أسلم أحد الزوجين إن فسخ النكاح وتجب العدة، فإن أسلم الآخر ولم تتزوج المرأة كان على نكاحهما الأول ولو طالت المدة إذا اختارا ذلك». أورد رحمه الله هذه المسائل وختم بها هذا الباب. أما المسألة الأولى من هذه المسائل، فسخ النكاح بالعيب، وقد مر معنا الكلام عليه في الدرس السابق في فسخ النكاح بالعيب، وكان بعض الأخوة سأل بعض الأسئلة فيما يتعلق بفسخ النكاح بالعيب، فأجيب على سؤال، ما أدري إذا كان بعض الأخوة الذين سألوا يذكرون يسألون الذي كانوا سألوا، فأنا نسيت كل الأسئلة إلا سؤالا واحدا سأل أحد الأخوة فيما يتعلق بفسخ النكاح بالعيب، فذكر أنه إذا اختلف في العيب فما هو الضابط في الفسخ؟ يعني مثلا ادعت المرأة أن الرجل لا يستطيع الجماع، وزعم الرجل أنه يجامع، فإذا كان كذلك فكيف يستطيعون أن يعرف أيهما كاذب أو أيهما صادق؟ الجواب في ذلك أن يمهل، كما قال بعض أهل العلم، سنة كاملة يثبت به إن كان يستطيع لذلك، فإنه سيتبين حمل، فإن لم يثبت وادعت المرأة وأصرت على الفراق، فيكون الفراق لعدم الحمل، وربما كذلك يسلك مسلك آخر، وهو أن يذهب إلى طبيب مختص فيثبت أنه ليس عنده شيء ونحو ذلك. فالمهم الشرع لا يمنع من مثل ذلك، والصلح خير إن أمكن الصلح، وإن لم يمكن الصلح فالطلاق أو الخلع أو الفسخ أحد الخصال الثلاث بحسب ما يقتضيه الحال. قال: «ويقر من أنكحة الكفار إذا أسلموا ما يوافق الشرع». ويريد رحمه الله تعالى أن أنكحة الكفار على أصلها لا تبطل إذا أسلموا، واستدل العلماء لذلك بأدلة من الكتاب ومن السنة. وقد أطال ابن القيم رحمه الله في مواضع من كتبه هذا البحث، لأنه خالف فيه بعض المتمذهبة. ومن أدلة ذلك في الكتاب قول الله عز وجل: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ۞ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ۞ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ۞ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾، فأثبت عقد الزوجية بين رجل وامرأة كافرين، وهذا يدل على بقاء عقد الزوجية الذي ثبت في الكفر أنه إذا أسلموا كذلك يبقى ثابتاً في الإسلام. أما ثبوته في الكفر فالآية، وأما ثبوته بعد الإسلام فاستدل له بعمومات من هذه العمومات ما أخبر الله عز وجل في امرأة فرعون وامرأة لوط، امرأة فرعون كانت مؤمنة وزوجها كافر، وامرأة لوط كانت كافرة وزوجها مؤمن، ومع ذلك أثبت عقد الزوجية بينهما. وشرع من قبلنا شرع لنا إن لم يخالف شرعنا. ومخالفة الشرع هو أنه لا يجوز استدامة النكاح بين مشرك ومؤمنة، ولا بين مشركة ومؤمن، ولا يجوز استدامة النكاح بين مسلم مسلمة وكتابي، ويجوز استدامة النكاح بين مسلم وكتابية. فلو أن رجلا نصرانيا أسلم وله زوجة، فنكاحه باقي على أصله، رجل مسلم أسلم رجل نصراني أسلم وزوجته ما زالت نصرانية مثلا، فيبقى الأصل النكاح على أصله. ومما يدل أنه أن أنكحة الكفار تقر إذا أسلم جميعا ما أشار إليه رحمه الله في قصة غيلان الثقفي في حديث ابن عمر الذي مر معنا، أنه صحح للباني رحمه الله غيره، وفيه أنه أسلم وتحته عشر نسوة، فأقر النبي عليه الصلاة والسلام نكاحه، ومنعه أن يستديم نكاح العشر، فأمره أن يفارق ما زاد عن الأربع، أن يختار أربعا ويفارق الباقي. وهذا فيه مسألتان: المسألة الأولى ما أشار إليه من إقرار أنكحة الكفار وأنها على أصلها عند المسلمين، وثانيا أنه لا يجوز أن يقر من أنكحة الكفار ما كان على باطل، مثال ما كان على باطل ما زاد عن الأربع مثل هذا الحديث، ومثال ما كان على باطل أن يستمر نكاحه بامرأة زانية مثلا ولو أسلمت الزانية، رجل مشرك وامرأة مشركة أسلم وكان الرجل عفيفا والمرأة غير عفيفة فأسلم وبقيت المرأة على ما هي عليه ولم تتب، لا يجوز للمُسلم أن يبقى على ما هو عليه. وهذا يقع كثيرا في بلاد الكفار أن يسلم الرجل والمرأة فيبقى بعد الإسلام أحد الزوجين ليس عنده عفة، يعني يبقى على ما هو عليه في باب الفحش ولو أسلم، فهنا يقال: لا يجوز إقرار النكاح مع وجود هذه الصفة، فالزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، كما أن الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، وكل ذلك حرم على المؤمنين. ومعنى كلامه رحمه الله أنه لا يقر إلا ما وافق الشرع، معناه ما خالف الشرع فإنه لا يقر بأي وجه من الوجوه كهذين المثالين المذكورين. وأما ما أشار إليه رحمه الله من نكاح من حكم النكاح إذا أسلم أحد الزوجين، فإنه كما أشار إليه رحمه الله في حديث ابن عباس عند البخاري وغيره، قال: «كان إذا هاجرت المرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح وإن جاء زوجها قبل أن تنكح ردت إليه»، يعني إذا جاء زوجها وهي لم تتزوج بعد فهو أحق بها ولو طالت المدة على القول الصحيح كما أشار إليه رحمه الله. وهذا كذلك في المسألة التي بعدها، ومفهوم أن زوجها إذا جاء فهو أحق بها، وإذا جاء بعد أن تزوجت فليس له حق فيها إلا أن ترغب الرجوع إليه، فإذا تختلع من الزوج الثاني إذا رغبت الرجوع إلى الأول بعد إسلامه، فتطلب من الثاني الخلع تدفع له مهره وترجع إلى زوجها الأول. وهل ترجع بعقد جديد؟ الصحيح إذا وقع نكاح ترجع بعقد جديد، إذا قد وقع نكاح فإنها ترجع بعقد جديد، وأما إذا لم يقع نكاح فإنها ترجع بنفس العقد الأول. وهذه المسألة الأخيرة في حكم نكاحهما إذا رجع الزوج بعد إضاء العدة، فأختلف أهل العلم في ذلك لما روي في هذا الباب. وأشار إلى المروي رحمه الله تعالى، فقد روي في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على أبي العاص يعني ابن الربيع زوجها بنكاحها الأول بعد سنتين ولم يحدث شيئا، وفي لفظ لم يحدث صداقا، وفي لفظ ولم يحدث نكاحا. والحديث معناه صحيح، وبعض ألفاظه صححها الشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء وفي صحيح ابن ماجة وغيرهما، فهو حديث صحيح، وفيه أنه لم يحدث عقدا جديدا ولم كذلك يدفع مهرا جديدا. وأما ما جاء من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم ردها على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد، فهو حديث ضعيف كما أشار، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف. وحديث ابن عباس أصح وأصرح عند الحفاظ كما أشار رحمه الله تعالى، وهو الصحيح، وهو الذي تدل عليه عمومات الأدلة كما تقدم، فإن الأصل هو بقاء عقد الزوجية بينهما، ولا يزول إلا بنكاح جديد يحدثه بعده، فإذا لم يحدث نكاح فزوجها الأول إذا أسلم فهي له وهو لها إن رضيا بذلك أمضيا ما كان من عقد سابق. وهذا مع ما فيه من هذا الحكم الشرعي فيه علة لطيفة أشار إليها بعض العلماء، وهو ترغيب أحد الزوجين المتأخر في الإسلام إلى الإسلام، لأن الغالب أن بين الزوجين من الألفة ما يستدعي عدم رضا أحدهما بفراق الآخر، فإذا كان الإسلام يفرق فإن هذا ربما يستدعي جلب الآخر إلى الإسلام، فإذا علم أنها لا تحل له بحال لم يكن في هذا ترغيب، إذا علم أنها لا تحل له بحال بمجرد أن تسلم تحرم عليه لم يكن في هذا ترغيب، بخلاف إذا علم أنه إذا أسلم فهي زوجته على ما هي عليه وبينهما ما بينهما فيما كان قبل، فإن هذا يستدعي بقاء هذه العشرة بينهما وحق المتأخر منهما على الإسلام. وهذا مقصد لطيف نجد له نظائر أمثال في الأحكام الشرعية. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: «قال ومن الفروق الضعيفة ترجمة نانسي قنقر».