الدرس في كتاب النكاح 13، فصل في المحرمات من النساء ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
أشار الشيخ إلى خلاف بين أهل العلم حول زواج العبد بأكثر من اثنتين، مع مناقشة الإجماع الذي حكاه البيهقي والشافعي. طعن في هذا الإجماع من جهتين: صحة النقل وعدم صراحة الإجماع.
تطرق المقطع إلى مسائل فقهية متعلقة بزواج العبد وإماء السيد، وفسخ النكاح بالعيب، والصورة التي يتم بها الفسخ، مع اختلاف الروايات في قصة بريرة ومسألة نكاح الأمة إذا اعتقت.
النكاح يشترط فيه أهلية الزوجين وعدم وجود عيوب تمنع استمراره، والعيوب قد تكون حسية أو معنوية وتتيح للطرف المتضرر طلب الفسخ، مثل العيوب الجسدية أو الأخلاقية.
المقطع يشير إلى وجود آثار وعمومات شرعية تدعم المعنى المقصود، مثل حديث 'لا ضرر ولا ضرار' و 'المسلمون على شروطهم'. هذه الأدلة تؤكد المعنى وتدعمه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. ومما ذكر رحمه الله تعالى من المسائل ما أشار إليه من حلّ العدد الذي يحل للعبد، وأشار في الشرح رحمه الله إلى أنه لا يتزوج بأكثر من اثنتين، وأنه حكى في ذلك إجماعًا حكاه البيهقي والشافعي، وذكر أثرًا عن عمر رضي الله تعالى عنه في هذا الباب. والمسألة فيها خلاف بين أهل العلم، كما ترى ذلك بكلامه رحمه الله في الشرح. وذلك لأن هذا الإجماع طعن فيه من جهتين: صحة النقل به، وعدم صراحة الإجماع. والأصل عموم التشريع، كما أشار إليه رحمه الله تعالى إلى معنى ذلك، لا لأجل أن الإجماع ليس بحجة، ولكن لأجل أن الإجماع المنقول ليس بإجماع متفق على صحته من كونه ثبت هذا الإجماع. وذلك أن ما ذكره البيهقي رحمه الله تعالى جاء من طريق ليث بن أبي سليم عن الحكم عن عتيبة، وهذا كما تعرفون إسناد فيه ضعف، فليث بن أبي سليم مُضعّف عند أهل الحديث، فقد حكى عن الحكم معنى الإجماع عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ولكنه فيه ضعف كما هو معلوم. وإذا كان كذلك، فيبقى العبد على أصل عموم التشريع، إذا ليس في زواجه إضرار، فيجوز له أن يتزوج بأربع، يجوز له إذا ليس فيه ضرار. ولكن هذا عادة لا يقع ولا يتصور، لأن العبد عليه مسؤوليات، وهو يبدل نفقة لسيده، والزوجات يحتجن إلى نفقة. اللهم إلا إن كان السيد عنده إماء، فإنه قد يحتاج أن يكفي هؤلاء الإماء بزوج، وهو في نفس الوقت محرم يدخل، فيكون بين الإماء وبين هذا العبد تعاون في خدمة السيد، وفي نفس الوقت هو محرم لهن يدخل متى شاء ويخرج متى شاء، فمثل هذا قد يكون بتسهيل من السيد، فيجوز لعموم الشرع ولعدم ورود نص صحيح صريح يدل على المنع من زواج هذا العبد بالأربع. ثم تلا رحمه الله تعالى مسألة نكاح الأمة إذا عتقت أو اعتقت، ومرت معنا الكلام على هذه المسألة، وهو أن الدليل في ذلك ما جاء في حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما في قصة بريرة، واختلفت الروايات في ذلك، والصواب - الله أعلم - أنها اعتقت وأن زوجها كان عبدًا. وهكذا كذلك ذكر رحمه الله تعالى من المسائل فسخ النكاح بالعيب. وعندنا كما سيأتي إن شاء الله أن الفرقة بين الزوجين تكون بأحد أربع صور. ما هذه الصور الأربع؟ مرت معنا في دروس ماضية: هاته الثلاث أولًا: الفسخ والخلع والطلاق، فالطلاق من جهة الرجل، والخلع من جهة المرأة بما تبدل من مالها وترد المهر على القول الصحيح، ولا يجوز للزوج أن يطلب بأكثر. والفسخ يكون من الحاكم. وهذه الثلاثة المشهورة. وبعضهم فرق بين الفسخ والملاعنة، فجعل الملاعنة شيئًا رابعًا. والصحيح قول الجمهور أنه يدخل في معنى الفسخ. وأشار رحمه الله إلى دليل ذلك ما روي في قصة المرأة التي وجد في فرجها بياضًا، فأمرها النبي عليه الصلاة والسلام أن تلحق بأهلها وأن تجمع عليها ثيابها. والحديث وإن كان فيه ضعف، لكن عموم الأدلة تدل عليه، خصوصًا إذا لم يكن قد بين هذا العيب للزوج أو لم يبين هذا العيب للزوجة، فإنه يجوز الفسخ لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «المسلمون على شروطهم». وأول شرط النكاح كما مر معنا ما هو الأهلية؟ أهلية الزوج والزوجة للنكاح، ووجود العيب. والمراد بالعيب: هؤلاء المانع من النكاح واستدامته سببا مبيح للفسخ من أحد الطرفين، سواء كان العيب حسيا أو معنويا. ومثال العيب الحسي: أن يكون مثلا أعمى ولم يخبر، ألم تخبر المرأة بذلك؟ مثلا لها الحق أن تقول: أنا ما أريد زوج أعمى. أنتم ما أخبرتموني أن زوج أعمى، لها الحق أن تفسخ النكاح ولا يلزمها أن ترد من مهرها شيئًا ما دامت أنها لم تخبر بذلك. فإن قيل: أخبر الولية والواسطة، فيقال: الولية تحمل ذلك، أما المرأة ما يلزمها شيء. أو كذلك أن يكون مجبوبًا أو عنينًا أو غير ذلك مما فيه علة في أمر الجماع، فإنه كذلك للمرأة الحق أن تطلب الفسخ. والعكس كذلك: أن تكون المرأة رتقاء أو غير ذلك من العيوب التي تقع في أمر النساء، فكذلك يجوز للزوج أن يفسخ. أو يتزوج بكرًا فتصير ثيبًا، يتبين له أنها ثيب ليست ببكر، فيجوز له كذلك أن يفسخ هذا النكاح. وهكذا كذلك لو كانت العيوب معنوية، مثال العيوب المعنوية ما كانت في الدين، أن يتبين أن المرأة مثلا ليست بعفيفة، فإنه يجوز للرجل بل يجب أن لا يبقى معها ويفسخ النكاح إما بفسخ من الحاكم وإما بطلاق منه. وله الحق أن يطالب بمهره إذا تبين أنها كذلك ولم يخبر وغرر به. وهكذا كذلك لو كان العكس: الرجل فيه هذه الخصلة الدميمة، كأن يكون الرجل زانيًا، فإنه يجوز للمرأة أن تطلب الفسخ بل يجب بعد نصحه. وهكذا بعد نصحها إن كان الداء منها. وهكذا لو كان شارب خمر أو غير ذلك من العيوب التي تضر بالدين، فهي كلها تجيز الفسخ. وهذا هو الذي تدل عليه النصوص الشرعية بعموم أدلتها وخصوص ما ورد في هذا الباب. وقد رويت في ذلك آثار أشار المؤلف رحمه الله إلى بعض هذه الآثار، وهي تؤيد هذا المعنى الذي تؤكده تلك العمومات الكثيرة: لا ضرر ولا ضرار، والمسلمون على شروطهم، ونحو ذلك من الأدلة التي تدل على هذا المعنى.