تفسير سورة النجم من تفسير الجلالين 4

تفسير سورة النجم من تفسير الجلالين 4

الدرس في تفسير سورة النجم من تفسير الجلالين 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شروط الشفاعة ورد اعتقاد المشركين

تتحدث الآيات عن شروط الشفاعة عند الله، حيث لا تغني شفاعة الملائكة شيئًا إلا بإذن الله. يُبين النص أن الشفاعة الصحيحة تتطلب رضا الله عن الشافع والمشفوع له وإذنه بالشفاعة.

بطلان قياس شفاعة الدنيا على الآخرة

يشرح المقطع بطلان قياس شفاعة الدنيا على شفاعة الآخرة، ويبين أن الشفاعة في الآخرة لا تقبل إلا بإذن الله ورضاه. يستدل على ذلك بأمثلة من القرآن والسنة النبوية.

أهمية التوحيد في الدعوة

يشرح المقطع أهمية التوحيد في الدعوة إلى الله وضرورة البدء به في دعوة الناس. كما يشير إلى أن الدعوة إلى التوحيد تعين على التخلص من الذنوب والمعاصي.

ختام السورة والصلاة على النبي

المقطع يشير إلى انتهاء شرح سورة معينة والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر المقطع أيضًا إقرارًا بأن الله تعالى أعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى، وما لهم به من علم، إن يتبعون إلا الظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ ذلك مبلغهم من العلم، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله، وهو أعلم بمن اهتدى. قال محشر رحمه الله: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ أي: وكثير من الملائكة في السماوات، وما أكرمهم عند الله، لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لهم فيها لمن يشاء من عباده ويرضى عنه، لقوله: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾. ومعلوم أنها لا توجد منهم إلا بعد الإذن فيها. من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه؟! ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى﴾ حيث قالوا: هم بنات الله، وما لهم بهذا المقول من علم، إن ما يتبعون فيه إلا الظن الذي تخيلوه، وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا، أي: عن العلم فيما البتّ فيه العلم. ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ أي: القرآن، ولم يرد إلا الحياة الدنيا، وهذا قبل الأمر بالجهاد. ذلك -أي طلب الدنيا- مبلغهم من العلم، أن آثروا الدنيا على الآخرة. ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ أي: عالم بهما، فيجازيهما. ما زلنا في هذه السورة العظيمة، سورة النجم، التي فيها كما تقدم من محاججة المشركين فيما جادلوا فيه، وما كانوا عليه من العناد والإعراض والكفر. هذه الآيات متتاليات متتابعة. ومر معنا في الآيات السابقة ما ذكره الله عز وجل عن آلهتهم التي يعظمونها: اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، وما ذكر بعدها من آيات. وناسب ذكر هذه الآية وما بعدها كذلك لبيان بطلان ما هم عليه من عقيدة فاسدة ومذهب رديء مع هذه المعبودات القاطلة. ومن ذلك اعتقادهم أنها تشفع لهم، باعتقادهم أنها معظمة عند الله، وأنها لم تذنب ولم تخطئ، فهم يستشفعون بها عند الله. فأخبر الله عز وجل أن هذا باطل، وليس هو من العلم بشيء، ورد شبهتهم ومقولتهم بهذه الآية العظيمة التي فيها إبطال الباطل بالمثال الأوْلي. فقوله سبحانه: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ﴾ "كم" هنا للتكثير، و"ملك" نكرة في مثل هذا السياق يفيد كذلك الإطلاق. ومعناه: أن ملائكة كثير، وهي لها منزلة عليّة، بقوله: ﴿فِي السَّمَاوَاتِ﴾. وهذا هو قوله: ﴿وَمَا أَكْرَمَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: من إكرامهم أنهم في السماوات. ومع ذلك كله، كونهم ملائكة، وهم كثير، وفي السماوات، ومع ذلك لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى. وهذه الآية ذكر فيها شروط الشفاعة الثلاثة: الرضا عن الشافع، والرضا عن المشفوع له، والإذن بالشفاعة. فقوله: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ فيه الرضا عن الشافع. وقوله سبحانه: ﴿لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ فيه الرضا عن المشفوع له. وقوله سبحانه: ﴿إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ﴾ فيه شرط الإذن بالشفاعة. ولهذا إذا قيل لك: ما هي الآية التي تجمع شروط الشفاعة الثلاثة؟ فإن هذه الآية بسورة النجم: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾. وقوله سبحانه: ﴿لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ فيه إثبات وجود الشفاعة الصحيحة التي توفرت فيها شروطها، وفيه كذلك نفي الشفاعة الشركية التي يعتقدها المشركون. وهذا من أعظم الفوارق بين أهل التوحيد وأهل الشرك. فإن من عقيدة أهل الشرك قديمًا وحديثًا يظنون أن شفاعة الرب العظيم كشفاعة أهل الدنيا. أهل الدنيا مهما كان عنده من الملك أو المنصب فإنه قد يضعف ولا يستطيع رد الشفاعة، فإذا جاءه من يحتاج إليه أو من قد يحتاج إليه فإنه سيقبل الشفاعة، حتى ولو كان لا يريد قبول الشفاعة. هذا شفاعة الدنيا وشفاعة المخلوقين. أما الله عز وجل العظيم لا يحتاج لأحد، وليس لأحد عليه منه شيء، فهو الغني سبحانه وتعالى الغنى المطلق. ولذلك كان قياس شفاعة الدنيا على شفاعة الله عز وجل في الآخرة قياسًا باطلًا غير صحيح. وهذا هو السبب الذي جعل الكثير من المشركين قديمًا وحديثًا يتعلقون بأمر الشفاعة، يظنون أن حب الله سبحانه وتعالى لبعض خلقه وإكرامه لهم يستلزم عدم رد شفاعتهم، مع أنه كذلك في الدنيا للصالحين من عباد الله أنهم يشفعون، ولكن لا يشفعوا في باطل، ولا يشفعوا إلا في حق. وهذا حال الدنيا، فإنه قد يأتي الظالم إلى من فيه خير، ولكن لسبب أو لآخر لا يستطيع رد طلب شفاعته، لماذا؟ لأنه ضعيف، إما خوفًا وإما طمعًا، رغبة أو رهبة، لا يرد الشفاعة، فيطلبها وهو يعلم أن المشفوع له لا يستحق الشفاعة. هذا يقع في الدنيا. أما أمر الآخرة ليس كذلك، الشافعون لا يطلبون إلا ما يعلمون أنه حقًا وصدقًا تصلح فيه الشفاعة. وأمر الآخرة أعظم من أمر الدنيا. ومع ذلك لو وقعت فإن الله لا يقبلها، كما قال الله عز وجل: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ يعني: حتى لو شفع الأخ لأخيه، والأب لابنه، والابن لوالديه، فإنه لن يقبل إلا أن يرضى الله عن الشافع والمشفوع له، ويأذن بالشفاعة. إذا كان في الدنيا أخبرنا الله عز وجل أنه رد شفاعة بعض أنبيائه في أقرب الناس إليهم، فكيف بالآخرة؟ هذا نوح شفع فيمن؟ في ابنه، هل نفعه ذلك؟ ما نفعه. وهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام طلب الشفاعة لمن؟ لأبيه، هل قبل الله شفاعته؟ ما قبل الله شفاعته. وهذا النبي صلى الله عليه وسلم طلب الشفاعة لعمه الذي نصره وناصره ومات وهو مناصر له عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك رد الله عز وجل شفاعته، بل على الصحيح لم يقبل الله عز وجل شفاعته لوالده. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استأذن ربه أن يستغفر لأمه، فلم يأذن له، لم يأذن له بالاستغفار، رد شفاعته في الاستغفار لأمه عليه الصلاة والسلام. فكيف بمن هو دون أمه؟ فإذا كان هذا في أمر الدنيا، فأمر الآخرة أعظم. ولكن هؤلاء المشركون لا يعقلون هذا المعنى العظيم. وفي هذه الآية فضل التوحيد وأهله، وأن من أعظم ما ينفع في الشفاعة التوحيد، مهما كانت من المعاصي، إذا كان هناك توحيد فإن صاحبه بإذن الله مرجو له. ومن ذلك حديث «صاحب البطاقة» أنه وجدت الصحف التي فيها سيئات كثيرة مع بطاقة التوحيد. وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى﴾ كرر هذه الآية في موضعين، كما ترون، حين ذكر باطلين اثنين لهؤلاء المشركين: ما مر من ادعائهم في الآلهة والأسماء التي سموها كذبًا وزورًا، وذكر أمر الملائكة. وهذا من الاستدلال بالواضح على ما يظنه بعض الناس أنه مشتبه، وهو الجمع بين الدليل العقلي والنقلي. يعني: من دليل عدم إنصافكم وعدلكم وعظيم جرمكم وظلمكم أنكم قد تجاسرتم وأنتم تعلمون أنكم مفترون، فاتهمتم الملائكة بأنها إناث، هل بعلم؟ بغير علم. فكذلك قولكم في الشفاعة، أي: كما أنكم قلتم هذا القول بغير علم في الملائكة، فكذلك قولكم في الشفاعة فهو مثله. ولهذا قرن بين المقولتين سبحانه وتعالى. وقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ قال: أي بهذا المقول من علم. إن هنا بمعنى "ما". وضابط "إن" التي تأتي بمعنى "ما" أن يأتي بعدها "إلا"، إذا أتى بعدها "إلا" فإن "إن" تأتي بمعنى "ما". "إن هو إلا ما هو إلا"، وهي نوحًا. صحيح "إن هو إلا قول البشر"، ما هو إلا قول البشر. وهكذا. وقوله سبحانه: ﴿مِنْ عِلْمٍ﴾ نفي لأدنى علم، معناه: أن ما قالوه وما ادعوه ليس فيه مسكة ولا ذرة ولا شعرة علم، فهو نفي لكل ما ينسب إلى العلم. وقوله: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ الظن ها هنا المذموم، وليس ما يذكره الفقهاء والأصوليون الراجح من القولين، بل هذا المظنون المكذوب الذي هو عبارة عن أوهام. وفيه نعرف أن الظن قد يطلق على هذا وعلى هذا. ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ أي: عن العلم فيما المطلوب فيه العلم. والمعنى: أن باب العلم، وبالخصوص العقائد، لابد أن تكون مبنية على بينات وبراهين. وهذا هو العلم. البينات والبراهين. ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ قال: أي القرآن. والصحيح يشمل القرآن والسنة، فكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الذكر. ولم يرد إلا الحياة الدنيا. قال: وهذا قبل الأمر بالجهاد. وقد اختلف أهل العلم: هل قوله سبحانه: ﴿فَأَعْرِضْ﴾ للنبي صلى الله عليه وسلم أو للإنسان أو لأهل الإسلام عمومًا؟ والصحيح أن المعنى يشمل الجميع، والآيات مؤكدة. ولهذا استدل العلماء بهذه الآية أن هذا الإعراض إنما هو في العهد المكي، أما في العهد المدني فإنه يدعون إلى هذا الدين، فإن استجابوا وإلا كان إحدى الثلاث التي كان يخير النبي صلى الله عليه وسلم الكافرين والمشركين: إما الجزية إذا أعرضوا عن الدخول في الدين، أو القتال. قال: ﴿ذَلِكَ﴾ أي: طلب الدنيا مبلغهم من العلم. وقوله: ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما تقدم من أنهم أرادوا الدنيا ولم يرد إلا الحياة الدنيا. والمعنى: إعراضهم عن الحق الذي جئت به لم يكن لبينات، وإنما كان لماذا؟ لهوى. ولهذا عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يشاطرهم ما عندهم من جاه ومال وسلطان، في مقابل أن يدخل معهم فيما هم عليه من باطل. وهكذا كذلك حال الكافرين والمشركين، يظنون أن الخروج مما هم فيه والدخول في الدين يستلزم ضياع ما في أيديهم من الدنيا. قد يكون الدنيا هذا ملك أو جاه أو منصب أو شهوات، وكل هذا من الدنيا. واليوم من أعظم موانع دخول الناس في الدين أو حتى ضعف تدين بعض المسلمين وانتكاستهم هو ماذا؟ حب الدنيا. حب الدنيا. وتجد بعض الناس إذا قيل له في أمر الدين: يقول: الدين أمره حسن، ولكن يثقل علي أن أترك ما تعودت عليه. يثقل علي أن أترك ما تعودت عليه. وأذكر في أحد النقاشات مع بعض الكافرين ذكر محاسن الدين واستحسنها، حين تتكلم معه كأنك تتكلم مع من يدعو إلى دين الإسلام لمعرفته لمحاسن الدين. فلما سئل: إذا كان الأمر كذلك لماذا لا تدخل في دين الإسلام؟ قال: هذا يستلزم مني ترك ما عشته وما لا أستطيع تركه، وأنا لا أستطيع ذلك. إما أن أدخل بصدق، وإما أن أبقى على ما أنا عليه. فما يستطيع، لأجل الدنيا أن يترك ما هو عليه، مع أنه لو دخل في أصل التوحيد، ولهذا ينبغي أن يعتنى بالدعوة إلى التوحيد. إذا دخل في هذا الدين بأصل التوحيد، حتى ولو بقيت معه بعض المعاصي، فإن إيمانه بالله وتوحيده له سيعينه على سهولة التخلص من المعاصي التي يبتلى بها. ولهذا يخطئ بعض الدعاة حين يبدأون بذكر تفاصيل الواجبات والمحرمات، ويدعون إلى التوحيد. وهذا من حكمة الله في الابتداء بالدعوة إلى ماذا؟ إلى التوحيد. أن يدعى الكافر والمشرك إلى توحيد الله عز وجل. حتى المسلم العاصي، حين تدعوه إلى التوحيد، فيعرف عظمة الله سبحانه وتعالى ومعاني التوحيد لتحقيق العبودية له، إذا أقبل على هذا الباب أعانه ذلك جدًا على التخلص مما تلوث به من سائر الذنوب والمعاصي. لكن إذا ابتدأت بالذنوب والمعاصي فإنه يترك التوحيد، ويترك التخلص من الذنوب والمعاصي. وأخيرًا قوله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾. قبل ذلك قال: ﴿مَبْلَغُهُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمَ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اهْتَدَى﴾. نعم. ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اهْتَدَى﴾. وفي هذا تهديد ووعيد من الله سبحانه وتعالى، أي: الله العظيم الذي هو بكل شيء عليم، أعلم بمن ضل عن سبيله، وهو أعلم بمن اهتدى. وفي الآية الأخرى: ﴿أَعْلَمُ بِمَنْ يَضِلُّ﴾ أي: مستمر في الضلال. والفرق بين الجملة الفعلية بالمضارع والماضي هو هذا: عما مضى، وعما لا يزال. والمعنى: الله يعلم الأثنين: من ضل، ومن لا يزال في ضلاله. في هذا تهديد ووعيد وتخويف. ومعناه: احذر، فالله أعلم بك وبماذا ولماذا كان هذا الضلال؟ وبمن اهتدى؟ فيه كذلك تَسْلية، وكذلك طمأنينة لكل من وفقه الله لطريق الهداية: أن الله معه، معين له، ناصر له، وسيجازيه بالجزاء الحسن في الدنيا والآخرة. وهذه الآيات وهذه السورة في هذا المعنى. وإلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.