الدرس في كتاب النكاح 15، فصل أحكام المهر والعشرة ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل أحكام المهر والعشرة في النكاح، مبينًا وجوب المهر وتفاصيل أحكامه بناءً على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. يشرح أيضًا حكم النكاح إذا أسلم أحد الزوجين.
يتناول هذا الفصل وجوب المهر في النكاح مستدلًا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، كما يبين كراهة المغالاة في المهور مستندًا إلى أحاديث نبوية تشير إلى تقليل قيمة المهر.
يشدد هذا الفصل على أهمية التيسير في المهور طلبًا للبركة، ويبين أن المغالاة قد تؤدي إلى فشل الزواج وانتشار العنوسة، ويحث على اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا بالدرس الماضي الكلام على شيء من مسائل النكاح، وهكذا كذلك في باب أو في الفصل الذي جعله في ذكر بعض المحرمات في النكاح. وكان من ذلك الكلام عن حكم النكاح إذا أسلم أحد الزوجين. فما حكم النكاح؟ ها يا جماعة، يقر بما وافق الشرع. نعم، مثال ما وافق الشرع. نعم. يختار أربع ويترك الباقي. وإذا أسلم أحدهما، هذا إذا أسلم جميعًا. وإذا أسلم أحدهما، لا، أسلم أحدهما يعني يكون أحد الزوجين، يعني لأسلم الرجل، يعني لجزره المرأة، يعني أتينا الآخر في الإسلام. نعم، يعني يرجع أحدهما إلى الآخر ما لم يتزوج أحدهما. ومتى يجوز للمرأة أن ترجع لزوجها؟ متى؟ ها، يجوز لها أن ترجع إذا تزوجت. أسلمت قبله، نعم. إذا تزوجت، تخير ويخير هو كذلك، فيصطلحان. وإذا لم تتزوج، فتجوز أن ترجع بمهر جديد وعقد جديد. نعم، صحيح. إيش الذي مر معنا؟ الأصل يبقى على أصل النكاح، لا يحتاج إلى عقد جديد لعدم وروده. نعم. وإذا أرادت أن تتزوج بعدما... كم تتزوج؟ نعم. ولم يسلم الزوج، نعم. إذا قضت العدة، وعدة المرأة إن كانت حاملة، ترحلها. وإن لم تكن حاملًا، فثلاثة قروب. نعم، أو حيضة على خلاف، لكن الصحيح ثلاثة قروب. طيب، ومن باب أولى إذا كان هذا في حق الكافر تحرم عليه زوجته، فكيف بالكافر يتزوج المسلمة؟ هذا أشد وأبعد، وهو مما أجمع عليه المسلمون إلا من شذ من العقلانيين المعاصرين، فيتتبعون الشاذ من الأقوال. وهذا معارض لنصوص القرآن والسنة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل أحكام المهر والعشرة. قال: المهر واجب، وتكره المغالاة فيه. جعل المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل في أحكام المهر وما يلحق به كذلك من مسائل العشرة. وأول ما استفتح به هذا الفصل حكم المهر، وذكر أنه واجب. وأشار بالشرح رحمه الله لبعض أدلة الوجوب. من ذلك قول الله عز وجل: ﴿آتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾، فأمر بإتيان النساء مهورهن. وهكذا قوله سبحانه: ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾، فدل على أن المهر وجب بذله، ولا يجوز أخذ شيء منه. وهكذا قوله سبحانه: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾، فحرمة الأخذ يدل على وجوب العطاء. وهكذا قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، فجعل النكاح مشروطًا بالعطاء، وهو المهر. ويدل عليه كذلك ما أشار إليه من حديث ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج عليًا بعد أن طلب منه أن يعطيها شيئًا، فلما قال: ما عندي شيء، قال: فأين درعك الحطمية؟ فأعطاه إياه أو إياها». والحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله. فجاء ببعض ألفاظه: «أنه خطب فاطمة أي علي من النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هل عندك شيء تعطيها إياه؟ فقال: يا رسول الله، ما عندي شيء». وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يباشر في أمر النكاح حتى يبذل شيء، وهو المهر. وهذا معنى الذي ذكره رحمه الله تعالى. وهكذا من أدلة الوجوب إذا تأملنا أحوال النكاح كما سيأتي إن شاء الله، وحكم المهر في تلك الأحوال، نجد أن المهر لا يسقط بحال، حتى إذا لم يسمى، فإن المهر لا يسقط. وهذا يدل على وجوبه. وهذه الأدلة قليل من كثير التي أشار إليها تدل على وجوب هذا المهر. فإن تنوع هذه الأدلة وصيغها وعباراتها ومواردها تتحد جميعًا في إثبات معنى ألا وهو أن المهر لا يسقط في النكاح، وأنه يلزم الرجل أن يبذل مهرًا للمرأة. ثم ما هو هذا المهر؟ هذا شيء آخر. فعلى الصحيح كما سيأتي، ليس من شرطه أن يكون مالًا، فقد يكون شيئًا حسيا من المال أو ما كان بمعناه، أو شيئًا معنويًا من العلم، ومنه القرآن، أو ما كان بمعناه، على ما سيأتي إن شاء الله تفصيله. ثم قال رحمه الله تعالى: وتكره المغالاة فيه، أي وتكره المغالاة في المهور. واستدل رحمه الله ببعض الأدلة الصحيحة، وبعضها ضعيف. ومن الصحيح ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال: «هل نظرت إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئًا». الحديث. فسأله على كم تزوجتها؟ قال: على أربع أواق. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أربع أواق كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل». ويريد بذلك أن هذا كثير، وينبغي أن يقل المهر في ذلك. وكذلك ما أشار إليه من حديث عائشة في صحيح مسلم وغيره: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشًا»، وهو ما يساوي خمسمائة درهم. والخمسمائة درهم بزماننا هذا تعادل ما يقارب خمسين ألفًا تقريبًا. فإن المئتين درهم نصاب الفضة قرابة العشرين ألفًا. فهذا مع نزول سعر الفضة، وإلا فكم ثمن النبي عليه الصلاة والسلام الشاة في زمنهم؟ في كم ثمن الشاة؟ حديث أنس في البخاري: «اشترى شاة بدرهم، وباعه واشترى به آخر، فباعه بدينارين». فدل على أنه يباع بدينار. والدينار هو عشر النصاب، عشرة النصاب، وهو يعادل بزماننا هذا... إذا كان مئة ألف، إذا كان مئتي ألف، فعشره كم؟ عشرين. يعني عشرين ألفًا تقريبًا. وكذلك في الفضة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ثمن الشاة كذلك في البخاري بما يعادل تقريبًا إذا حسب صرفها بزماننا اليوم، نجد أن اثني عشر أوقية ونشًا خمسمائة درهم تساوي خمسين ألفًا تقريبًا. فيكون هذا هو متوسط الصداق الذي أعطى النبي عليه الصلاة والسلام لنسائه. ولا يلزم أن يكون مثله، فلو زاد قليلًا أو نقص قليلًا فلا بأس في ذلك. وهكذا أشار إلى بعض الأحاديث الأخرى كحديث النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عقبة بن عامر: «خير الصداق أيسره». وهكذا كذلك جاء في حديث عائشة ومعناه: «أن بركة المرأة وخيرها في يسر مهرها وحسن خلقها». فإن من أسباب بركة المرأة حصول البركة فيها يسر المهر. يسر المهر من أسباب حصول البركة في هذا النكاح، فينبغي أن يحرص عليه طلبًا للبركة. وكم من نكاح تحصل به المغالاة ربما يبوء بالفشل وتزول بركته بسبب خلاف السنة في ذلك. فينبغي أن يحرص على التيسير في المهور ما استطاع الناس إلى ذلك سبيلًا. وينبغي للإنسان أن يخرج عن العوائد. ما أكثر العوائد التي تضر بالناس؟ هناك عوائد كثيرة أوقعت الناس في حبال... وهكذا كذلك يعني قيود ليس لها منتهى. بعضهم ربما يقول: هذا عرفنا. طيب، إذا صار العرف فيه أحمال وأغلال، هل تسير معه بما تضر بدينك وتضر بدنياك؟ ربما بعضهم يضر بدنياك، يصير لا يستطيع يزوج ولدًا ولا يزوج بنتًا. وربما تنتشر العنوسة في بعض المجتمعات بسبب هذا. بل ربما صار بعضهم يتوجه إلى الحرام العياذ بالله بسبب المغالاة في المهور، لأنهم ما يستطيعون أن يتزوجوا إلا بتلك المبالغ الباهظة التي أضرت بالمجتمع. فينبغي المسلم أن يتعقل وأن يعلم أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. يحرص على أن ينتقي الرجل الصالح والمرأة الصالحة، ويحرص أهل الصلاح على أن يسر بعضهم على بعض، ولا يبالون بقيود المجتمع وأحماله وأثقاله. لا يبالون بذلك. وليس معنى ذلك أنهم يضرون بالزوجين، لا. لكن معناه أن يكون الزواج بقدر الحاجة. فإن قيل: إن زاد، هل هو حرام؟ الجواب: لا، ليس بحرام، إلا إن كان ذلك يفضي إلى حرام، مثل أن يسنه سيئة في المجتمع، فيكون به إلزام الناس بذلك، فلا يجوز. أو يكون كذلك فيه إضرار، فلا يجوز لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار». ولهذا فالأفضل أن يسر في المهر طلبًا لبركته. ثم بعد ذلك يريد أن يعطي المرأة ما شاء، حتى ينصب لها جبلًا من ذهب. لكن أولًا يسر في المهر، يكون المهر فيه شيء من التيسير حتى تنال البركة. وبعد ذلك هي زوجته، يعطيها ما شاء من ماله، حتى لو أعطاها كل ما يملك من مال. لو كان يملك مثل مال قارون، ما حد قال له شيء. هي زوجته، يعطيها ما شاء. أما أن يكون ذلك مهرًا، فهذا مع ما فيه من الإفساد في المجتمع، كذلك فيه العجب والرياء والخيلاء. وهذه أخلاق مذمومة ينبغي أن يترفع عنها المسلمون. وتعلمون أن ذلك يضر بإيمان المؤمن وإسلامه، أيما ضرر. أي هذه الأخلاق الذميمة: العجب والخيلاء والرياء والسمعة. وقد حذر النبي عليه الصلاة والسلام بل ربنا جل وعلا من هذه الأخلاق الذميمة. ننتقل إلى الكتاب الآخر، ولو شيئًا يسيرًا. وهذه الأسئلة نتركها إن شاء الله إلى الغد، لأن بقيت معنا مسائل في المهر، وكلها ستأتي إن شاء الله.