كتاب النكاح 4

كتاب النكاح 4

الدرس في كتاب النكاح 4، كتاب النكاح المقدمة ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية الدين في اختيار الزوج

يؤكد الشيخ على أن الدين هو المعيار الأول في اختيار الزوج، وليس النسب أو الحسب. الدين يحافظ على الزوجة ويكرمها.

أحكام وشرط صحة النكاح

يناقش شروط صحة النكاح في الإسلام، مؤكدًا على أهمية وجود الولي والشهود العدول. النكاح بغير ولي باطل وللمرأة مهر المثل إذا دخل بها زوجها بغير إذن وليها.

شروط الولي في الزواج وتوضيح أحكامه

يجب أن يكون الولي راشدا ولا يجوز أن يكون عاضلا أو غير مسلم. إذا لم يوجد ولي صالح فالسلطان ولي من لا ولي له، مع توضيح فهم النصوص الدينية.

  • 22 جمادى الآخرة 1429هـ - 26/06/2008مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. ومعنا في الدرس الماضي الكلام على مجموعة من مسائل باب النكاح، ومن ذلك ما أخذناه في مسألة خطبة المرأة. سأل بعض الإخوان يقول: ذكرتم أن النسب ليس هو الأول، وأن الدين هو الأول، ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، ثم اعترض باعتراض؛ لأن بعض من لا نسب له ربما إذا تزوج امرأة ما عرف قدرها، ولا أعطاها حقوقها، ولا حافظ على عرضها. والجواب: هذا ليس بصحيح، هذا قد يوجد، لكن لا يعني أن كل من ليس له حسب ولا نسب فهو هذه صفته، لا، هذا ليس بصحيح. بل إذا كان عنده دين، فالدين يدفعه إلى حفظ هذه المرأة، وصيانتها، وكرامتها، وهكذا كذلك أداء ما ينبغي على أكمل الوجود. ثم إذا كان عنده دين، وحصل منه تقصير، دينه سيرده إلى الحق، أن توجهه، قل له: يا أخي، يا ولدي، هذا الفعل الذي تفعله خطأ، ليس بالصحيح، ليس هذا من محافظة على العرض، وليس هذا من التصرف الذي ينبغي أن يفعله الرجل مع المرأة. صحيح قد يوجد، وليس هذا كثير، قد يوجد أن بعض الناس ما تعود الأشياء التي تعودها من عاش بين بلاد الإسلام، أو من عاش بين بلاد ومن فيها أعراف وأحوال يكون فيها زيادة توثقة في حفظ وصيانة المرأة، هذا قد يوجد، لكن ليس معنى ذلك أننا نضيع ونلغي هذا الوصف العظيم، وهو: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ على حساب هذا المعنى، لا، هذا هو الأصل. «من جاءكم ترضون خلقه ودينه فزوجوه»، فإذا وجدوا عنده صفات أخرى فهذا أمر حسن، كما أن المرأة إذا وجدت فيها الصفات الأخرى فهذا أمر حسن، كونها ذات دين، ومع ذلك فيها شيء من الجمال، أو فيها شيء كذلك من النسب أو الحسب مثلا، فهذا لا مانع منه، لكن ليس هو الأصل، الأصل هو الدين. فإذا مثلا لم يجد صاحب دين إلا رجل ليس عنده حسب ولا نسب مثلا، فهل سيمتنع عن تزويجه بحجة أنه قد يضيع عرض المرأة، وقد يضعها في موضع الامتهان، وقد لا يحسن التصرف معها؟ فهذا كله من أوهام الشيطان. لو قدر أنه ما ربى تربية مثلا تكتفي زيادة المحافظة عليها، والحرص عليها؛ لأنه لا يعرف أحوال مثلا هذه البلدة، إذن أنت علمه، وجهه، قل له: العوائد عندنا أن المرأة مثلا ما تخرج ليلا، فلا تسمح لها بالخروج ليلا، العوائد عندنا أن المرأة إذا أخذتها إلى مكان بعيد تذهب معها؛ لأنه يخاف عليها، علمه، وهو ما دام عنده دين، فإن شاء الله سيطيع، وسيمتثل؛ لأن الدين يأمره بذلك، الدين يأمره بذلك، وهو أحرص على زوجته منك، ولو كنت أنت حريص، ما دام عنده دين. فالمهم هذا إن شاء الله لن يكون حجر عثرة في هذا الباب. طيب وأمر آخر بالمثل كذلك يقال في مسألة النظر للمخطوبة، قلنا: إن الناس في هذه المسألة بين إفراط وتفريط، فربما ذكر بعض الناس أنه يشق عليهم فتح هذا الباب؛ حتى لا يتلاعب الناس برؤية بناتهم. الجواب: هذا ليس بصواب، المتلاعب له معاملة خاصة، من عرف أن فيه فضول ويحب التطلع، فهذا له معاملة خاصة، لكن ليس معناها أننا نلغي سنة على حساب هؤلاء الذين هم أهل سوء، بل أهل السوء ومن عرف منه هذا الفضول ينبغي أن يعامل معاملة خاصة. وأما أننا نلغي سنة لأجل هذا المعنى، هذا ليس بصحيح، «خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ودين الله بين الغالي والجافي وسط». ثم هناك وسائل، إذا كان ما يستطيع، أو المرأة لا تستطيع أن تنظر مباشرة، أو ينظر الرجل مباشرة للمرأة، ممكن كما قلنا تجعل الرجل ينظر من دون أن تعلم المرأة، لكن الولي هو الذي يجعله ينظر، وليس هو يأتي يتطلع على نساء الناس ومحارم المسلمين، ويقول: أنا أريد أن أخطب، لا، هذا لا يجوز، وهذا من الاعتداء. وما هو عقاب من يفعل ذلك؟ بنص السنة: «أن تخرق عينه»، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر، «كذا النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرق عين رجل تطلع بغير إذنه، وأذن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن تشرف على بيت قوم بغير إذنهم أن تخرق عينه، عينه هدر، ليس له شيء أبدا». فالذي يتشرف على محارم المسلمين تخرق عينه، ولا هدر فيها. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ولا نكاح إلا بولي وشاهدين». قوله: «ولا نكاح إلا بولي»، كما أشار رحمه الله تعالى في الشرح لما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وجاء عن عدد من الصحابة، منهم ما جاء عن نبي موسى وعائشة، وجاء كذلك عن ابن عباس: «لا نكاح إلا بولي». وسمعنا فيما تقدم كذلك بعض الأحاديث في هذه المسألة بأن المرأة لا تنكح نفسها، المرأة لا تنكح نفسها، بل ينكح وليها. وهكذا ما أشار إليه: «أي امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل» كررها ثلاثا. «فإن دخل بها فلها مهر المثل مما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له». والحديث صححه الألباني رحمه الله في الإرواء كما أشار المعلق. بل دل دليل القرآن على هذه المسألة، وبوب الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه بابا فقال: «باب من قال لا نكاح إلا بولي». وهو رحمه الله ليس على شرطه شيء من هذه الأحاديث. تعرفون الإمام البخاري رحمه الله يشدد في إخراج الحديث الصحيح في صحيحه بمواصفات خاصة، فليس كل صحيح يصلح أن يدخل في صحيحه، وإنما أصح الصحيح في نظره رحمه الله هو الذي يدخل في صحيحه. فبماذا استدل على هذه المسألة؟ ليس في هذه الأحاديث شيء على شرطه، استدل بآيات وأحاديث أخرى، استدل بقول الله جل وعلا: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ كما سيأتي إن شاء الله، فإن الخطاب للرجال، يعني: لا تمنع المرأة من النكاح، أو تمنعوها من الرجوع إلى زوجها، هذا هو معنى الإعضال. ثم قال بعد الآية: ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ فدخل فيه الثيب، وكذلك البكر، يعني أنها لا تنكح نفسها، بل امرأة لا ينكحها إلا وليها. وذكر قول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ فجعل الإنكاح ليس للمرأة، وإنما لأولياء المرأة، ﴿وَلَا تُنْكِحُوا﴾ الخطاب للذكور، ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ وفي هذا دليل على أن المرأة لا تزوج نفسها، لو كانت المرأة تزوج نفسها ما كان الخطاب للرجال، كان الخطاب لهن مباشرة. وهكذا استدل بقول الله جل وعلا: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ فالخطاب للرجال، فدل على أن الإنكاح لا يكون من المرأة، وإنما من ولي المرأة. وهكذا استدل بحديث عائشة في الصحيح حين ذكرت صفات نكاح أهل الجاهلية، كيف كان نكاح أهل الجاهلية؟ كان له صبر وكيفيات كثيرة، ثم قالت في آخر الحديث: «فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم». والشاهد في قوله: «إلا نكاح الناس اليوم»، ومعنى أن نكاح الناس اليوم هو النكاح الشرعي، وهو الذي لا يكون إلا بولي، الذي يكون بولي. وهكذا ذكر حديث عائشة الآخر في النهي عن إعضال اليتيمة طمعا في مالها، وهذا كذلك يدل على هذا المعنى: أن المرأة لا تزوج نفسها. وقوله رحمه الله: «وشاهدي عدل»، أشار في الشرح لبعض الأحاديث التي ذكرت هذه الزيادة: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل». وأشار إلى أن هذه الزيادة في أكثر طرقها ضعف، إن لم تكن كلها ضعف. ولهذا فكان قول أكثر أهل الحديث والفقه: أن الزيادة من حيث الرواية ضعيفة، وأما من حيث المعنى فصحيحة، دل عليها أدلة كثيرة، وفتاوى الصحابة، وإجماعهم في ذلك، ولا معارض لهم. وبعض أهل العلم حسن الحديث بمجموع طرقه، كما فعل الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في عدد من كتبه، فقد حسنه بمجموع طرقه، روي عن عمران وعائشة وابن عباس وأبي موسى، وجمع كما أشار إلى بعضها المؤلف رحمه الله فحسنها بمجموع طرقها. وذهب بعض أهل العلم إلى ضعف الرواية، لكنهم يرون أن الحكم ثابت لدلالة أدلة أخرى عليه. ومن ذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام بإعلان النكاح، فقد رويت موقوفات كثيرة، ومنها عن ابن عباس رواية موقوفا صحيحا وصححه العلامة الألباني: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل». وولي مرشد، يعني: أن يكون من صفات الولي أنه راشد يحسن التصرف. وقوله رحمه الله تعالى: «إلا أن يكون عاضلا أو غير مسلم»، يعني: يجوز أن تنكح المرأة بغير وليها إذا كان الولي عاضلا أو غير مسلم. أما العاضل فكما سبق في الآية: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ سواء ابتداء أو استمرارا أو استئنافا، كامرأة طلقت من زوجها وأرادت أن ترجع إليه، سواء في العدة أو انتهت من العدة، لا يجوز لوليها أن يمنعها من رجوعها إلى زوجها، سواء انتهت العدة أو لم تنتهي، يجب أن يأذن لها بالرجوع، فإن انتهت العدة يعقد لها عقد جديد، وإن لم تنتهي العدة فترجع بغير عقد، ولكن بإشهاد كما سيأتي الكلام عليه. وهكذا لو كان نكاحا جديدا ابتدائيا، امرأة جاءها رجل رضيته، رضيت خلقه ودينه، وهو يعلم أن خلقه ودينه جيد، فينبغي عليه أن يعين المرأة على الخير فيوافق، إلا إذا طلبت المرأة ما ينافي الشرع، فيجوز أن يمنعها الولي، كأن تريد مثلا رجلا فاسقا أو عاصيا، أو بغير طريق صحيحة كما يفعل وللأسف بعض النساء اليوم، تعرفت له على صديق في المدرسة أو في مستشفى أو في زبالة من الزبالات، ثم تريده زوجا، فإذا منع الأب مثل ذلك وهو في الحقيقة فرط وقصر ومسؤول سؤالا عظيما في تفريطه في هذه الأمانة؛ لأنه راعي. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «كلكم راعي وكلكم مسؤول عن رعيته». فكان ينبغي عليه أن لا يسمح لها بمثل هذه المواضع التي تسبب هذا الشر، وكم من مفاسد وقعت بسبب تساهل أولياء الأمور في خروج النساء، إما في عمل أو دراسة، وتساهل في الأحكام الشرعية دخولهن في الاختلاط، فحصلت هذه المصائب التي اكتلى بها بعض الأسر. فالشاهد: إذا لم يرتض خلقه ودينه، فيجوز أن يرفض الولي، ويزوجها من يرتضي خلقه ودينه. وأما إذا كان لدنيا، أو لأمور خاصة بينه وبين هذه المرأة ما يريد أن يزوجها، ويريد أن يضر بها، كما سمعنا في حديث عائشة لأجل المال مثلا، يطمع في مالها، مثل بعض الآباء هداهم الله، إذا كانت ابنته موظفة يحب أن تبقى عنده؛ لأجل يستمر راتب التوظيف له، هذا ظلم واعتداء لا يجوز، بل يجب عليه أن يتق الله، وأن يزوج هذه المرأة، وسيسأل عنها يوم القيامة، وكل لحظة تمر وهو لا يفعل ما أمر به شرعا، محسوب عليه من الإثم والظلم العدوان الذي يسأل عنه، ينام والإثم يكتب عليه، يقوم والإثم يكتب عليه، يمشي والإثم يكتب عليه، يذهب إلى المسجد والإثم يكتب عليه؛ لأنه معتدي ظالم مانع لهذه المرأة من حق عظيم من حقوقها. وهكذا كذلك غير المسلم، الولي غير المسلم، فإنه يجوز أن تتزوج المرأة بغيره، ولا يكون الكافر وليا للمرأة، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في زواجه من أم حبيبة، فإن أباها أبا سفيان كان يومئذ كافرا، فتزوجها النبي عليه الصلاة والسلام بغير أبيها، تزوجها بغير أبيها، وذلك عبر النجاشي، وأمهره يعني أعانه في المهر من عنده، القصة كما هو معروف مشهور. فإذا كان العاضل وغير المسلم لا يكون وليا، فمن يكون وليها؟ وليها إن وجد من هو أولى بولايتها من قرابتها فهو وليها، كأخ كبير، أو إذا وجد الجد قبل ذلك، أو العم، أو حتى ابن العم ونحوهم، فهم أولياء لها إن كانوا أهل كفاءة. بل على القول الصحيح الذي رجحه ابن القيم رحمه الله، وانتصر له وغيره من أهل العلم: أنه يجوز للبعيد أن يتقدم على القريب في الولاية، ولاية النكاح، إذا كان أحرص، وكذلك أنفع لهذه المرأة، أحرص على الخير، وأنفع لهذه المرأة، يجوز أن يكون كذلك أن يكون وليها. مثلا وجد أب عاضل لا يريد أن يزوج، فوجد ابن، والابن غير حريص، يعني الذي هو الأخ غير حريص، ووجد ابن عم، فيجوز لابن العم أن يزوج مع وجود الأب، ومع وجود الابن، إذا كان هؤلاء قد يضرون بالمرأة. وهكذا كذلك بل يجوز لذوي الأرحام على القول الصحيح، حتى الخال يصلح للولاية، وهو أولى من السلطان في قول بعض أهل العلم. فإن لم يكن فالسلطان ولي من لا ولي له، كما تقدم من حديث عائشة. ثم أخيرا قال: طيب نترك هذا لأن الوقت قد انتهى. هذا إيش السؤال؟ ما فهم، أو تنبيه؟ قد علمنا أن ما هو واضح هذا من كتب، هذا طيب لهنا، والله تعالى أعلم.