شرح كتاب الطهارة  7

شرح كتاب الطهارة 7

الدرس في شرح كتاب الطهارة 7، الدرس السابع (ومني الآدمي طاهر ... وتصح الطهارة منهما ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الطهارة والنجاسة

يناقش هذا الفصل حكم مني الآدمي وبول ما يؤكل لحمه، مستندًا إلى أحاديث نبوية، ويرد على اعتراضات حول التداوي بالمحرمات. كما يُفصل في مسألة صحة الطهارة باستخدام آنية الذهب والفضة رغم تحريم الاستعمال.

أحكام استعمال آنية الذهب والفضة والصلاة

يتناول هذا الفصل حكم استعمال آنية الذهب والفضة في الطهارة وغيرها، ويُبرز قاعدة فقهية تتعلق بمدى اقتضاء النهي للتحريم والفساد. كما يجيب على أسئلة حول الصلاة في مساجد بها فرق مختلفة.

فتاوى متنوعة حول الزكاة والصلاة واستعمال المال

يتناول هذا الفصل عدة أسئلة وفتاوى مختلفة، منها إعطاء الزكاة لبنت الأخت لتجهيز نفسها للزواج، واستعمال صبغة لتنعيم الشعر، وحكم استعمال المرأة لمال زوجها بشروط معينة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومني الآدمي طاهر، لحديث عائشة رضي الله عنها: كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، متفق عليه. انتقل المؤلف رحمه الله إلى مسألة أخرى من مسائل هذا الفصل، وهو الكلام على حكم مني الآدمي وأنه طاهر. والعلماء يذكرون أحكام هذه الأعيان لأنه يكثر الابتلاء بها، فيحتاج لمعرفة حكمه: هل هو طاهر أو غير طاهر؟ وذكر الدليل على طهارة مني الآدمي، وهو الماء الخارج من الرجل بشهوة، استدل بحديث عائشة أنها كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: متفق عليه، أي الحديث في الصحيحين. ومعنى تفرك: أي تحكه بإصبعها أو ظفرها إن كان يابسًا، وتسلته كما جاء في بعض الروايات، ومعنى تسلته: أي تزيحه بضغط الإصبع عليه إن كان رطبًا. أو قد يسلت كذلك بغير الإصبع بعود أو بنحوه إذا كان رطبًا، فسلت للشيء الرطب، والفرك للشيء الذي قد جف منه. ودلالة الحديث على طهارة المني ظاهرة بتتمة الحديث، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يخرج إلى الصلاة فيه، كان يخرج إلى الصلاة فيه، أي في هذا الثوب. فهذا يدل على طهارة المني، لو كان نجسًا لأمر النبي عليه الصلاة والسلام بغسله، ولم يكتفي بفركه. وفي الحديث فائدة أخرى، وهو طهارة رطوبة فرج المرأة، ومن ذلك ماء المرأة: أن ماء المرأة طاهر، ورطوبة فرجها طاهر. ووجه الاستدلال على ذلك من الحديث: أن هذا المني الواقع في الثوب هو مختلط بعد خروجه من المرأة برطوبة المرأة، فدل ذلك على طهارة الأمرين معًا: مني الرجل ورطوبة وماء المرأة. وقوله: مني الآدمي، هل معناه غير الآدمي نجس؟ الجواب: لا، وسيأتي بيانه إن شاء الله في المسألة التي بعده، والله أعلم. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: وبول ما يؤكل لحمه طاهر، لحديث العرانيين المتفق عليه. فإن قيل: إن ذلك لأجل التداوي، قلنا: لا يصح؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي في محرم عليهم». وهذه مسألة أخرى من مسائل هذا الفصل، وهو في الكلام عن بول ما يؤكل لحمه. وهذا كذلك؛ لأن الإنسان يبتل به، فلما كان المسلم قد يبتل بمثل هذا الحيوان الذي يؤكل لحمه، مثل بهيمة الأنعام، يؤكل لحمها. وقوله: بول هذا هو الغالب الذي يسأل عنه، ومثله كذلك يعني حكمه بمعناه مني، وهذا نادر، أو كذلك روث وبعر ما يؤكل لحمه، مثل بهيمة الأنعام. قلنا: الإبل والبقر والغنم، وهكذا الخيل؛ لأنه يؤكل لحمه، وهكذا كذلك الطيور التي يؤكل لحمها. فكل ما يؤكل لحمه، ما هو الدليل على أن بول ذلك طاهر؟ قال: لحديث العرانيين المتفق عليه. وهو يشير إلى حديث أنس رضي الله تعالى عنه في الصحيحين في قصة العرانيين، والحديث طويل، خلاصته: أن قومًا من الأعراب جاءوا إلى المدينة وأظهروا الإسلام، وكان قد تغير عليهم جو المدينة فاجتووا، يعني أصيبوا بمرض، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام لهم أن يذهبوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها، يعني يخلطوه مع بعض. وكان هذا مما عهد وعرف أن به الشفاء بإذن الله تعالى، فذهبوا وفعلوا ذلك حتى إذا اصطحبوا، يعني جاءتهم الصحة وسمنوا، جاءتهم القوة، قتلوا الراعي وسملوا أعينه وأخذوا إبل الصدقة وهربوا. فأرسل إليهم النبي عليه الصلاة والسلام من يتبعهم، ثم لما قبض عليهم أمر بهم فسملت أعينهم كما فعلوا بالراعي، وقتلوا بالحرة. الشاهد: كون النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها، أي الإبل، دل ذلك أن بول الإبل طاهر. ثم أتى الشيخ رحمه الله بسؤال قد يعترض به معترض، قال: فإن قيل: إن ذلك لأجل التداوي، يعني قد يقول قائل: ليس بهذا دليل على أن بول الإبل طاهر؛ لأنه شرب وإنما شرب لأجل التداوي لا لأنه طاهر. فأجاب الشيخ: بحديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي معناه النهي عن العلاج بما حرم الله: «إن الله لم يجعل شفاء أمة فيما حرم عليهم»، معناه: لا تتداووا بما حرم الله، ومن ذلك لو كان نجسًا لما جاز التداوي به؛ لأن الله لم يجعل الشفاء في الشيء المحرم. ومنه نعرف خطأ ما يفعله الكثير من العامة من التداوي بالمحرمات، كشرب الدم مثلًا، أو أكل لحم ما لا يجوز أكله كالثعلب والغراب ونحوه، مما يفعله أهل الكهانة وأهل الجهل. فالشاهد: الحديث فيه دليل على أن بول ما يؤكل لحمه طاهر؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر العرانيين أن يشربوا من ألبانها وأبوالها. وفيه كذلك فيما يتعلق بمسألتنا فائدة أخرى، وهو أن الأمر ليس مقتصرًا على البول، بل البول خرج مخرج الغالب، فكذلك بعر وروث ما يؤكل لحمه طاهر. وهكذا كذلك منيه، لو كان له مني طاهر. وليس معنى أنه طاهر أنه لا يستقبح، قد يستقبح الإنسان، بل قد يؤمر الإنسان باجتنابه، لكن الكلام الآن على مسألة ما إذا أصاب الثوب أو المكان الذي يريد أن يصلي فيه المسلم، هل ينجسه؟ الجواب: لا، لا ينجسه؛ لأنه طاهر. وفيه فائدة أخرى، وهو أن خلط ألبان الإبل بأبوالها فيه الشفاء من عدة أمراض، وذكر ابن القيم رحمه الله وغيره شيئًا من ذلك، وهو من الطب النبوي الذي ينبغي الاستفادة منه. قال رحمه الله تعالى: ونص الإمام أحمد رحمه الله أنه إذا سقط عليه ماء من ميزاب ونحوه ولا أمارة على النجاسة لم يلزمه السؤال عنه، بل يكره. وهذه مسألة أخرى من مسائل هذا الفصل، وهي هل يجوز السؤال عن ما يشك في حكمه؟ الآن علمنا أشياء نجسة وأخرى طاهرة، وقسم ثالث مشكوك فيه. ومن هذا القسم الثالث المشكوك فيه الماء النازل من الميزاب، والمراد بالميزاب: أي ما ينزل منه ماء المطر، وهو معروف: الموضع الذي مثل الماسورة، يوضحه حتى يفهم، وينزل منه ماء المطر. فهذا الماء النازل من الميزاب الذي لا يعلم هل هو طاهر أم ليس بطاهر، ولا أمارة على النجاسة، ننتبه لهذا: أنه لا أمارة أي لا علامة تدل أنه نجس، لا ريح ولا لون ولا طعم. فهل يلزم السؤال؟ أي هل يجب؟ يقول: نص الإمام أحمد أنه يكره، ليس فقط أنه يجوز أو لا يجوز السؤال، بل يكره السؤال. والسبب في ذلك: أنه يفتح أولًا باب الوسوسة، وثانيًا لأنه يدخل كذلك التعنت، يعني التشديد على نفسه وعلى غيره من الناس. والثالث، وهو الأظهر: أنه أثر عن الصحابة كراهية ذلك، كما مر معنا قريبًا في أثر عمر رضي الله عنه أرضاه. وهكذا يقال في كل ما يشك فيه، وليس هناك علامة ولا أمارة تدل على نجاسته، فلا حاجة للسؤال عنه، والله تعالى أعلم. قال رحمه الله تعالى: باب الآنية. قال: لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في طهارة ولا غيرها، لحديث حذيفة المتفق عليه، وتصح الطهارة منهما. قوله رحمه الله: باب الآنية، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام الآنية، مدخل، فالباب لغة: ما يدخل منه ويخرج، وهنا الدخول والخروج المعنوي. والمراد: هذا مدخل لمعرفة أحكام الآنية، والآنية جمع إناء، وهو ما يوضع فيه الطعام أو الشراب، والمراد هنا: ما يوضع فيه الماء الذي يتطهر به؛ لأن الكلام الآن على أحكام الطهارة. قال رحمه الله: لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في طهارة ولا غيرها، أي يحرم، قوله: لا يجوز، أي يحرم ذلك. قال: لحديث حذيفة المتفق عليه، وهو يشير إلى ما جاء في الصحيحين في حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها». النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، والشيخ رحمه الله قال: لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في طهارة ولا غيرها. فإن قيل: كيف ذكر الشيخ الطهارة والنهي عن الأكل والشرب؟ الجواب: أنه ليس عن الأكل والشرب فقط في آنية الذهب والفضة، بل كما سيأتي وعن استعمالها كآنية بأي نوع من أنواع الاستعمال. فإنه قد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يدل على هذا المعنى، فهو أولًا ما يفهم من حديث حذيفة المتقدم؛ لأنه قال عليه الصلاة والسلام: «فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة»، وهذا يدل أن الحكم غير مختص بالأكل والشرب، بل هو في الاتخاذ، يعني الاستعمال بأي نوع من أنواع الاستعمال؛ لأنه مبالغ في الترف، ومعنى من معاني الإسراف والتبذير. وبمعنى حديث أم سلمة في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم»، فدل على أنه لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة، ومن الاستعمال الطهارة. ثم قال رحمه الله: وتصح الطهارة منهما، انظر قال في الأول: لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في طهارة، يعني في آنية الذهب والفضة لا يجوز، وهنا قال: وتصح الطهارة منهما. وهل يمكن الاجتماع في شيء لا يجوز ويصح؟ الجواب: نعم؛ لأن استعماله قد يكون للضرورة أولًا، أو قد يكون للجهل بالحكم، أو الجهل بأن هذا فضة. فما حكم هذا الوضوء؟ الجواب: صحيح؛ إذ أن هناك انفصال بين حكم الاستعمال الذي هو محرم، وبين الطهارة الذي حصل بالماء، ليس بالذهب ولا بالفضة، الطهارة حصلت بالماء، والماء طاهر مباح. وهنا يذكر العلماء قاعدة، وهي فيما يتعلق في النهي: هل يقتضي التحريم والفساد؟ الجواب: أن الأصل في النهي أنه يقتضي التحريم، وأما الفساد فيفصل، العلماء يقولون: ما تعلق من النهي في ذات الشيء أو شرطه، فإنه يقتضي الفساد. وما لم يتعلق بذاته أو شرطه، فلا يقتضي الفساد، مثلًا: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إلى القبور، أنه تعلق بذات الصلاة، إذن الصلاة باطلة إذا كانت إلى القبور. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل بغير وضوء أو طهور، كما جاء معنا بحديث أبي هريرة وحديث ابن عمر، فهنا تعلق بشرطه؛ لأن الطهارة من شرط الصلاة، فهو يقتضي كذلك الفساد، يعني الصلاة باطلة. لكن النهي عن الصلاة بثوب الحرير، هل يبطل الصلاة؟ لأنه نهي، أي الرجل أن يلبس الحرير، الصحيح: أنه لا يبطل الصلاة. وسيأتي الكلام على تفاصيل في هذه المسألة إن شاء الله في موضعه، ولا فرق على الصحيح بين عمامة الحرير ورداء الحرير وإزار الحرير؛ لأن النهي لم يتعلق بذات الشيء، لا بشرطه، بل بوصف ينفك عن المنهي عنه. وهنا كذلك: نهي في الآنية، ليس في الماء، ليس في الماء، الماء طاهر يجوز التطهر به، أما الإناء لا يجوز استعماله، فلذلك تصح الطهارة منهما، ويأثم من استعمل الذهب والفضة كآنية. والله تعالى أعلم. هذه سائلة تسأجب تقول: الأخت تريد إخراج الزكاة، زكاة مالها، وتسأل: هل يجوز إعطاء الزكاة لبنت أختها حتى تجهز به نفسها؛ لأنها قادمة على الزواج، علما أن والدها يعمل، لكنه شحيح، لا يعطيها المال لتجهيز نفسها؟ الجواب: إذا كان الأمر كما ذكرت السائلة، وأن بنت الأخت هذه مستحقة، فلا بأس أن تعينها في ذلك. وقد أفتى غير واحد من أهل العلم أنه يجوز إعطاء الزكاة في الإعانة لأمر الزواج، ومن ذلك فتوى لشيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، والله تعالى أعلم. وهذا سائل يسأل، يقول: نحن في مدينة من الدنمارك، ونحن قلة، ولا يوجد عندنا إلا ثلاثة مساجد، واحد منها للتكفيريين، وآخر للأحباش، وثالث للأتراك، وكلها ولا معلوم حالهم عندكم، فنرجو النصيحة: في أي المساجد نصلي؟ الجواب: إن استطعتم أن تقيموا لأنفسكم مسجدًا فأقيموا لأنفسكم مسجدًا، بأن تستأجروا مكانًا مناسبًا، فتقيموا لأنفسكم مسجدًا، وهذا أفضل أنفع. فالمسجد ليس من مقاصده الصلاة فحسب، ولكن الصلاة، وهكذا كذلك تعلم العلم الشرعي، فربما في تلك المساجد الثلاثة لا يسمح لكم. لكن إن قمتم لأنفسكم مصلى ولو صغير، ولو كنتم ثلاثة، تقيمون صلاة الجماعة والجمعة إن تيسر، فإن لم يتيسر تقيمون لأنفسكم صلاة الجماعة، وتصلون مع أخف هذه الفرق الثلاثة شرًا. فإن من عقيدة أهل السنة والجماعة: الصلاة خلف كل بر وفاجر، يعني ما دامت الصلاة تصح خلفه. والأتراك فيما أعلم أكثرهم عامة، وفتنتهم من جهة التعصب المذهبي الحنفي، ومسائل قليلة في العقيدة، ربما أكثرهم، خصوصًا ببلاد الكفر، لا يفهمها ولا يعرفها. فإن كان كذلك فهم أخف من التكفيريين الذين عندهم شبه كثيرة، ودعاة للحماسة التي قد تلبس على بعض المبتدئين، وهكذا أخف من الأحباش. أما إذا كان هؤلاء الأتراك عندهم كفريات أو شركيات أو أمور عظائم، فإذن يصلون ولو في بيوتهم، يعني سلامة للشر. وأنتم أعرف بواقع أحوال هذه الفرق الثلاث، فما كان في مفسدة شديدة يجتنب إن شاء الله. وأحرضوا على الأمر الأول، وهو إقامة مصلى لأنفسكم، والله أعلم. ويقول السائل كذلك: هل يجوز لي أن أدرس كتاب التوحيد، بالرغم أني سمعته وقرأته الحمد لله، وفهمت الكثير منه؛ لأنه لا يوجد من يدرس الإخوة هنا، وأنا أكثرهم علمًا وأقدمهم في السلفية؟ ما نصيحتكم؟ الجواب: إذا كنت تستطيع أن تبلغ ما سمعت وقرأت بحرفه ومعناه من دون زيادة ونقص، فهذا شيء جيد، وهو من مذاكرة العلم. بل لا يقتصر هذا على كتاب التوحيد، إن تيسر أن تقرأ عليهم في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وصفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، وشيء من الأحكام الأخرى التي لا يستغني عنها المسلم، كرسالة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله: الدروس المهمة لعامة الأمة، ونحوها من الأمور الأخرى، فهذا شيء طيب. لكن تقتصر على ما علمت من اللفظ والمعنى، لا تتعدى حتى لا تتحمل شيء فوق طاقتك، بارك الله فيك، والله تعالى أعلم. السؤال الأخير: تقول السائلة: ما حكم استعمال المرأة صبغة تنعيم أو تليين الشعر، حيث أن شعرها جعد، وبعد أن تستعمل هذه الصبغة يصبح الشعر من الجعد إلى الناعم؟ الجواب: لا نستطيع أن نحرم شيء حلله الله، ولا أن نحل شيء حرمه الله، والأصل في هذا الباب هو الحل والإباحة ما لم يعارض أصلًا يحرمه. فإذا كانت هذه الصبغة ليست بضارة، ولا كذلك توقع في الإسراف والتبذير، ولا كذلك يستلزم منه المشابهة للكافرات أو الفاجرات، ولا تستعملها كذلك للكذب والغش، كأن تخطب مثلًا. فلا أعلم في هذا مانع بهذه القيود الأربعة، فإن كان هذا يشغل المرأة ويأخذ عليها من وقتها، وهكذا من مالها، فينبغي أن تشغل بما هو أنفع لها، بما هو أنفع لها من هذا. خصوصًا إذا كان الشيطان يشغل القلب بأن تظهر بمظهر ليس هو حقيقتها، يعني مثلًا تريد تظهر للناس أن هذا أي الناعم هو شعرها الحقيقي، وليس لها شعر إلا الناعم، فهذا خلاف ما ينبغي أن يكون عليه المسلم والمسلمة من عدم التكلف، وإظهار الشيء على خلاف حقائقه. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور»، المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور، يعني الذي يحب دائمًا أن يظهر على خلاف حقيقته، كالذي يكذب. ومع ذلك إذا احتاجت أن تستعمله لنفسها أو لزوجها بتلك الشروط الأربعة، فلا أستطيع أن أقول: أنه حرام، وهو على أصل الحل، والله تعالى أعلم. طيب نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.