الدرس في شرح تسهيل الفرائض 15، تابع العصبة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ أحكام الميراث ويقدم أمثلة على توريث العصبة وتقديم الأقرب منزلة على الأبعد، مثل توريث الابن على ابن الابن. كما يوضح أن العاصب يسقط إذا استغرقت الفروض التركة.
يناقش المقطع مسائل فقهية متعلقة بتوريث الإخوة والأعمام والمعتقين، ويشرح كيفية توزيع التركة في حالات مختلفة مع التركيز على عدم جواز التشريك في بعض الحالات.
يتناول المقطع أحكام الميراث المتعلقة بالتعصيب والفرض، ويشرح كيفية توريث الشخص بالفرض والتعصيب من جهة واحدة أو جهتين، ويوضح كيفية التعامل مع حالات الحجب وتعدد جهات التعصيب.
يفسر المقطع تفضيل عصوبة النسب على الولاء، حيث يقدم الابن على البنت في العصوبة لأن عصوبة النسب مقدمة على عصوبة الولاء.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، فلو هلك هالك عن أب وابن، فللأب السدوس فرضا، والباقي للإبن تعصيبا. ولا تعصيب للأب؛ لأن جهة البنوة أسبق من جهة الأبوة. فهو هنا يمثل لتقديم الجهة الأقوى على الجهة الأبعد، أو الأقرب على الأبعد. قال: ولو هلكت عن زوجة وابن وابن ابن، فللزوجة الثمن؛ لأنها صاحب فرض، ألحق الفرائض بأهلها، والباقي للإبن وحده؛ لأنه أقرب منزلة، وليس شيء لابن الإبن. بخلاف الأب كما تقدم؛ لأنه أقرب إلى الميت، فلما كان ليس بينه وبين الميت واسطة، لم يرد تعصيبا، لكنه ورث فرضا. قال: ولو هلك عن عم أبيه وابن ابن ابن عمه، فالمال لابن العم النازل دون عم الأب؛ لأن ابن العم يتصل بالميت في الجد، وعم أبيه يتصل به في أبي الجد، فابن العم أقرب منزلة. قال: ولو هلك عن أخ لأب وابن أخ شقيق، فالمال للأخ؛ لأنه أقرب منزلة، ولم نعتبر قوة الثاني؛ لأن قرب المنزلة مقدم على القوة. ولاحظوا: عندنا شقيق، وعندنا لأب، لكن عندنا ما هو مقدم على هذا، وهو قضية القرب. هذا أخ لأب مباشرة، وهذا ابن أخ. هذا أخ، وهذا ابن أخ. بغض النظر أن هذا لأب، وهذا شقيق؛ لأننا علمنا فيما سبق أن التقديم أولا للجهة، ثم للقرب، ثم للقوة. فبالجهة التقديم، ثم بقربه وبعدهما التقديم بالقوة. قال: ولو هلك عن بنت وأخت شقيقة وأخ لأب، فللبنت النصف، والباقي للأخت الشقيقة؛ لأنها أقوى من الأخ لأب، فهي تحجبه. قال رحمه الله: فوائد. الفائدة الأولى: سبق أن العاصب إذا استغرقت الفروض الترك سقط. فعلى هذا يسقط الإخوة الأشقاء في الحمارية، وهي زوج وأم أو جدة فأكثر، وعدد من أولاد الأم، وعصبة من الأشقاء. فلو هلكت امرأة عن زوج وأم وأخوين من أم وأخ شقيق، فالمسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأخوين من أم الثلث اثنان، ولا شيء للأخ الشقيق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألحق الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر». فإذا ألحقنا بهؤلاء فرائضهم التي فرضها الله لهم بنص القرآن، لم يبق للأخ الشقيق شيء، فيسقط بمقتضى النص. وكل قياس خالفه فهو فاسد يجب نبذه لمعارضته النص. وتسمى هذه المسألة أيضا المشركة؛ لأن مذهب مالك والشافعي يرحمهم الله، التشريك فيها بين الإخوة الأشقاء والإخوة لأم في الثلث، وهو آخر الروايتين عن عمر، وإحدى الروايتين عن زيد بن ثابت. والصواب عدم التشريك؛ لأنه مقتضى النص كما سبق. قال: ولو كان بدل الزوج زوجة، لكان لها الربع، وللأم السدس؛ يعني لعدم الفرع الوارث، وللأم السدس لوجود جمع من الإخوة. قال: وللأخوين من أم الثلث، والباقي للأخ الشقيق، ولو كانوا مئة أخ؛ يعني سيشتركون في هذا الباقي. قال: ولو كان بدل الأخوين من أم أخ واحد، لكان للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخ من الأم السدس، والباقي للأخ الشقيق، ولو كان معه ألف أخ. والأم أخذت السدس لوجود الأخوين، ولو كان مختلفين أحدهم لأم والآخر شقيق. قال: ولو كان بدل الأخ الشقيق أخت شقيقة، لكان للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوين من أم الثلث، وللأخت الشقيقة النصف، وتعول إلى تسعة. فإن كان معها أخت أخرى فرض لهم الثلثان، وعالت إلى عشرة. والعول هو زيادة عدد الرؤوس بسبب ما لأصحاب الفروض من أنصبة، فتعول المسألة من أصلها إلى رؤوس ما لأصحاب الفروض التي تقسم لهم. قال: ولا تشريك في هذه المسائل، وهذا دليل على ضعف القول بالتشريك في مسألة المشركة. فأراد الشيخ أن ينبه أولا على سقوط العاصب عند استغراق الفروض، وأراد أن ينبه ثانيا إلى ضعف القول بالتشريك في هذه المسألة المسماة بالمشركة. قال: الفائدة الثانية: علم مما سبق أنه لا يرث بنو أبي الميت الأعلى مع بني أبيه الأقرب وإن نزلوا؛ لأن بني أبيه الأقرب أقرب منزلة. فإن من يجتمع بالميت في الجد مثلا أقرب ممن يجتمع به في أبي الجد. ولذلك كان بنو الأخوة وإن نزلوا أولى من الأعمام وإن قربوا؛ لأن العم لم يصل إلى الميت مباشرة، وإنما وصل بواسطة من بواسطة أبي الميت. قال: فلو هلك عن عم جده وابن عم أبيه، كان المال للثاني؛ لأنه أقرب منزلة. وهذا واضح. قال: الفائدة الثالثة: لا يتصور التقديم بالقوة إلا في الأخوة والأعمام وأبنائهم وإن نزلوا؛ لأن الأبناء ما فيه قوة، وهكذا كذلك بالنسبة للأب. قال: الفائدة الرابعة: ترتيب عصبة المعتق في التقديم كترتيب عصبة النسب، لكن لا يرث إلا العصبة بأنفسهم. على ما تقدم الخلاف في قضية توريث البنات في مثل هذه المسألة. قال: فلو هلك عن ابن معتقة وأخي معتقة، كان المال للأول؛ لأنه أسبق جهة. ولو هلك عن ابن معتقه وابن ابن معتقه، فالمال للأول؛ لأنه أقرب منزلة. فهنا كان بالجهة، أي الأول والثاني كان بالدرجة. قال: ولو هلك عن أخي معتقه الشقيق وأخيه من أبيه، فالمال للأول؛ لأنه أقوى. وهذا واضح. قال: ولو هلك عن ابن معتقه وبنت معتقه، فالمال للإبن؛ لأنه هو العاصب بالنفس، والبنت عاصبة بالغير. يعني ليس لها شيء في هذه المسألة على قول الجمهور. قال: الفائدة الخامسة: قد يرث الشخص بالفرض والتعصيب من جهة واحدة، كما سبق في الأب والجد مع إناث الفروع. وقد يجتمع في الشخص جهة فرض وجهة تعصيب، فيرث بهما إن لم تحجبا أو أحدهما. فلو تزوج بنت عمه فهلكت عنه، فله النصف فرضا؛ لأنه زوج، والباقي تعصيبا؛ لأنه ابن عم. وهذا واضح. قال: وإن حجبت لم يرث. فلو هلك عن بنت وعم وابن عم هو أخ من أم، فللبنت النصف، والباقي للعم، ولا شيء لابن العم بجهة الفرض؛ لأن البنت تحجبه، ولا بجهة التعصيب؛ لأن العم يحجبه؛ لأنه هو ابن أخ من أم، وابن الأخ من الأم لا يرث مع وجود الفرع الوارث. قال: وإن حجبت إحداهما ورث بالأخرى فقط. فلو هلك عن بنت وابني عم أحدهما أخ من أم، فللبنت النصف، والباقي لابني العم تعصيبا بالسوية، ولا إرث للأخ من الأم بالفرض؛ لأن البنت تحجبه، فهو حجب من جهة الفرض، لكن بقي له الإرث بالتعصيب. قال: الفائدة السادسة: قد يجتمع في الشخص جهت تعصيب، فيرث بالمقدم منهما فقط إن لم يوجد لها مانع. فلو هلك عن عم معتق لأبيه وابن عم معتق له، فالمال للعم اعتبارا بالجهة المقدمة من التعصيب، وهي جهة النسب. ولو اعتبرنا المؤخرة، وهي جهة الولاء، لكان المال لابن العم؛ لأنه معتق للميت نفسه، فيكون أولى من معتق أبيه. قال: ولو هلك عن عمين أحدهما معتق، فالمال بينهما بالسوية بعصوبة النسب؛ لأن عصوبة النسب مقدمة على عصوبة الولاء. قال: ولا يتميز المعتق بزيادة بسبب الولاء؛ لأنه إذا اجتمع في الشخص جهتا تعصيب، ورث بالمقدم منهما فقط. قال رحمه الله تعالى: لأنه إذا اجتمع في الشخص جهة تعصيب، ورث بالمقدم منهما فقط. فإن وجد بالمقدم من جهة التعصيب مانع، ورث بالأخرى. فلو كان العتيق في المثال الأخير مخالفا لعميه في الدين، ورث العم المعتق بالولاء فقط؛ قال: ولو اشترت بنت أباها عتق عليها، ثم إذا هلك عنها وعن ابنه، ورثاه بتعصيب النسب، للذكر مثل حظ الأنثين. قال: ولو اشترى الأب المذكور عبدا فأعتقه، ثم هلك العتيق عن ابن معتقه وبنته، لكان ماله للابن دون البنت؛ لأن الولاء لا يرث به إلا العاصب بالنفس، والبنت عاصبة بالغير. قال: فإن قيل: هذه البنت معتقة المعتق، فهي عاصبة بالنفس. فالجواب: أن الابن عاصب بالنفس من جهة النسب، والبنت عاصبة بالنفس من جهة الولاء، وعصوبة النسب مقدمة على عصوبة الولاء، فكان الابن مقدما عليها. قال: طيب نقف إلى هنا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق.