شرح تسهيل الفرائض  13

شرح تسهيل الفرائض 13

الدرس في شرح تسهيل الفرائض 13، تابع أصحاب الفروض , قواعد في الفروض وأهلها . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

ميراث أولاد الأم وتوضيح شروط إرثهم

أولاد الأم يرثون إذا لم يكن للميت فرع وارث أو أصل ذكر وارث، ويكون ميراثهم بالسوية بين الذكر والأنثى. إذا تعددوا، أخذوا الثلث، وإذا كانوا واحدًا، أخذ السدس.

قواعد عامة في الفروض وأهلها

ناقش المقطع قواعد في الفروض، مثل استحالة اجتماع الثمن مع الثلث أو الربع، وعدم اجتماع فرضين من نفس الجنس إلا في حالة النصف والسدس. كما تطرق إلى اقتصار إرث الذكور بالفرض على حالات معينة.

أصناف يرثون بالفرض دون تفريق بين الواحد والمتعدد وتوضيحات أخرى

ذكر أربعة أصناف يرثون بالفرض سواء كانوا واحدًا أو متعددين، مع توضيح أمثلة على ذلك. كما أشار إلى صنف خامس محتمل وهو الأب في حالة وطء الشبهة، وتطرق إلى بعض التفاصيل المتعلقة بهم.

حكم الورثة في حالة القافة وتطبيقها العملي

إذا ورث الأبوان جميعًا بسبب القافة، فلكل منهما سدس الميراث؛ لأن القافة قضت بأبوتهما. هذه المسألة نادرة وقد لا تتحقق في هذا الزمان، مما يدل على خصوصية هذا الحكم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: مراث أولاد الأم، لا يرث أولاد الأم إلا إذا لم يوجد للميت فرع وارث، ولا ذكر من الأصول وارث. فإن وجد للميت فرع وارث أو ذكر وارث من الأصول سقط أولاد الأم. وميراث الواحد منهم السدس، والإثنين فأكثر الثلث بينهم بالسوية، لا يفضل ذكر على أنثى، لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةً وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾. وروي عن ابن مسعود أنه قال: «أخ أو أخت من أم»، وهي قراءة تفسيرية إن صحت. قال: فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث. والكلالة: الحواشي، فالذي يورث كلالة هو من يرث حواشيه، إذ لا ولد له ولا والد. والمراد بالأخ والأخت في هذه الآية أولاد الأم. وكون ما زاد على الواحد شركاء في الثلث يدل على عدم تفضيل الذكر على الأنثى؛ لأن مطلق الشركة يقتضي التسوية. وسيأتي معنا إن شاء الله أن أولاد الأم يختلفون عن غيرهم، فهم يرثون بالسوية؛ الذكر والأنثى يشتركون في الثلث إذا كانوا إثنين فأكثر، فيكون الثلث بينهم بالسوية، لا فرق بين ذكر وأنثى. وكذلك من اختلافهم عن سائر الورثة أنهم يرثون بواسطة الأنثى، ويرثون معها. قال: أمثلة لما سبق، لو هلك هالك عن أب وأخ من أم، فالمال للأب ولا شيء للأخ؛ لوجود أصل من الذكور وارث. لو هلك هالك عن أب وأخ من أم، فالمال للأب ولا شيء للأخ؛ لماذا؟ لأن الأصل الوارث موجود. ولو هلك عن بنت وأخ لأم وعم، فللبنت النصف، والباقي للعم، ولا شيء للأخ؛ لوجود الفرع الوارث، وهذا ظاهر. ولو هلك عن أم وأخ لأم وأخ لأم وأخ شقيق، فللأم السدس، ولي ولدي الأم الثلث بالسوية. والأم هنا أخذت السدس لوجود جمع من الإخوة، وها هنا هم إخوة من الأم. والباقي للأخ الشقيق؛ أي عصبة. وبهذا علمنا أحوال ميراث أولاد الأم، وهم من يسمى بالإخوة لأم. قال رحمه الله: قواعد في الفروض وأهلها. القاعدة الأولى: جميع الفروض الثابتة بالقرآن، وهي النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس، يمكن اجتماع واحد منها مع الآخر في مسألة واحدة إلا الثمن، فلا يجتمع مع الثلث ولا مع الربع؛ وذلك لأن الثمن فرض الزوجة فأكثر مع الفرع الوارث، ولا يوجد الثلث مع الفرع الوارث؛ لماذا؟ لأنه إذا وجد حجبها. قال: لأن الثلث إما للأم، ومن شرط إرثها إياها ألا يوجد فرع وارث، وإما لأولاد الأم، ولا إرث لهم أصلا مع الفرع الوارث. وبهذا يعلم السبب في عدم اجتماع الثلث مع الثمن، كذلك مع الربع. قال: وأما الربع فلأنه للزوج مع الفرع الوارث، ولا يمكن أن يجتمع زوج وزوجة في مسألة واحدة؛ يعني إما أن يموت الزوج وإما أن تموت الزوجة. فعلمنا بهذا هذه القاعدة، وهذا الاستثناء فيها: أن كل الفروض يمكن أن يجتمع -اجتماع واحد منها مع الآخر- ممكن النصف مع الربع، وكذلك ما ذكر من الثمن والثلثان والثلث والسدس، إلا الثلث والربع مع الثمن؛ فإنهما لا يجتمعان. قال: القاعدة الثانية: لا يجتمع فرضان من جنس واحد في مسألة واحدة إلا النصف والسدس. إلا النصف والسدس، لا يجتمع فرضان من جنس في مسألة واحدة. والمراد بالجنس: يعني من أصحاب هذا الفرض. وكذلك كما تقدم معنا بأن هذه الفروض قد يدخل فيها الواحد من أكثر من جهة؛ يعني يكون مثلا له في حالة نصف، وفي حالة أخرى سدس؛ نصف، وفي حالة أخرى ثلثين؛ من النسبة للبنت مثلا، أو الأم في حالة ثلث، وفي حالة سدس. قال: القاعدة الثالثة: لا يرث بالفرض من الذكور إلا الزوج والأخ من الأم، وكذلك الأب والجد مع الفرع الوارث؛ كما تقدم معنا بالنسبة لمسألة الأب مع البنت أو الجد مع البنت؛ فإنه سيرث فرضا، وكذلك الباقي تعصيبا. وباقي الذكور كلهم يرثون بالتعصيب؛ فلا يرث بالفرض من الذكور إلا الزوج والأخ من الأم، والأب والجد في أحوال خاصة. قال: القاعدة الرابعة: أربعة أصناف من ذوي الفروض فرض الواحد منهم والمتعدد سواء، وهم الزوجات والجدات وبنات الإبن إذا فرض لهن السدس، والأخوات لأب إذا فرض لهن السدس. قال: هكذا ذكر الفرضيون فيما رأيت. أما الزوجات واضح؛ يشتركن في الثمن أو يشتركن في الربع. والجدات في السدس، إلا أن تكون أحد الجدات ورثت من جهتين؛ فإنها تشترك بأكثر بحسب جهتها، إن كان من جهتين فستأخذ ثلثي السدس، والجد الأخرى الباقية ستأخذ ثلث السدس؛ مثل المسألة التي مرت معنا. وبنات الإبن إذا أخذنا السدس تكملة الثلثين؛ فإن كانت واحدة ستأخذ السدس، أو اثنتين أو أكثر فهم مشتركات في السدس. ونفس الشيء الأخوات لأب إذا أخذنا السدس تكملة الثلثين؛ واحدة ستأخذ السدس، أو أكثر من واحدة سيشتركن كذلك في السدس. فهؤلاء كم أربعة. قال: هكذا ذكر الفرضيون فيما رأيت. ويمكن زيادة صنف خامس وهو الأب إذا تعدد؛ وذلك في وطء الشبهة. إذا وطئ شخصان امرأة بشبهة وألحقته القافة بهما؛ فإنهما يرثانه ميراث أب واحد. ونكاح الشبهة قد يقع فيما إذا حصلت هذه الشبهة باشتباه الرجلين في امرأة، أو اشتباه المرأة في زوجها؛ فيحصل هذا قد يحصل مع العمى أو مع الخوف وحصول الخلطة ونحو ذلك قد يحصل، وأوجه أخرى ذكرها العلماء في حصول وطء الشبهة. فإذا وقع ولم يدر هذا الحمل من المرأة هل هو من الرجل الأول أو الثاني؟ فهنا يستعملون حكم القافة. والقائف هو الذي يلحق الولد بحسب الشبه؛ ينظر إلى الأقدام وينظر إلى الرأس والعينين والأصابع، ثم يلحقه. فإذا قال القافة: هذا الولد للأبوين، أو قال بعضهم: هو لهذا، وبعضهم: لهذا، واستوى؛ فيشتركان في إرثه. وفي الإرث منه، وهذا ربما في زمن سابق، وأما في هذا الزمان ربما الأمر يمكن الكشف عنه بما هو أيسر من هذا. قال: فإنهما يرثانه ميراث أب واحد؛ فلو مات عنهما وعن ابن، لكان لهما جميعا السدس، ولو انفرد أحدهما لكان له السدس وحده، والباقي للابن؛ فالابن يأخذ الباقي عصبة، وهم يرثون بالفرض السدس؛ لوجود الفرع الوارث الذكر. فإن ورثا جميعا فلهم السدس يشتركان فيه؛ لأن كل منهما قضى القافة أنه أب. وهذه مسألة كما قلنا نادرة؛ ربما لا تتصور مثلها في مثل هذا الزمان. والله تعالى أعلم.