الدرس في شرح تسهيل الفرائض 12، تابع أصحاب الفروض . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل ميراث الأخوات الشقيقات وأحواله الثلاث: بالفرض أو بالتعصيب بالغير أو مع الغير. يرثن بالفرض عند عدم وجود فرع وارث أو ذكر من الأصول وارث أو معصب لهن.
يشرح هذا الفصل ميراث الأخوات الشقيقات والأخوات لأب، ويبين أن كليهما يرث بالفرض أو بالتعصيب، مع شرط عدم وجود أشقاء ذكور للأخوات لأب. كما يشير إلى عدم إرث الحواشي مع ذكر من الأصول.
يتناول هذا الفصل أحكام ميراث الأخوات لأب عند وجود الأشقاء، حيث تُسقط الأخوات لأب بوجود ذكر شقيق، ويُرثن مع الشقيقات في بعض الحالات، مع توضيح أمثلة على توزيع التركة.
يبحث هذا الفصل في أحكام إرث ابن الأخ لأب وابن الأخ الشقيق للأخت لأب، ويفرق بين الإرث بالولادة والإرث بالإخوة، مبينًا قوة الأول كونه فروعًا والثاني حواشي.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال: ميراث الأخوات الشقيقات إما بالفرض، وإما بالتعصيب بالغير، وإما بالتعصيب مع الغير، فهذه ثلاثة أحوال لميراث الأخوات الشقيقات. قال: فيرثن بالفرض بثلاثة شروط: ألا يوجد فرع وارث، ولا ذكر من الأصول وارث، ولا معصب وهو الأخ الشقيق. فإذا وجد الفرع الوارث حجبت، وهكذا إذا جاء الذكر الوارث من الأصول، وإذا جاء المعصب. ففرض الواحدة النصف، والثنتان فأكثر الثلثان، لقوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾. ففي الآية أنها ترث النصف إن كانت واحدة، وإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك. قال: واستدل العلماء بهذه الآية على أن البنتين كذلك لهما الثلثان، قالوا: لأنهن أولى من الأختين. وفسرت هذه الآية بالآية الأخرى في قوله جل وعلا: ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾، فعلم أن المراد بفوق اثنتين: أي اثنتين وما زاد. هذا من جهة مفهوم النص، وبعضهم أخذ من عموم النص: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾، وهكذا بالقياس الصحيح. قالوا: إذا كانت البنت ترث مع أخيها الثلث، فمن باب أولى أن ترث مع أختها كذلك الثلث. قال رحمه الله تعالى: فإن وجد فرع وارث وكان ذكرًا سقطت الأخوات؛ لأنه لا يرث الحواشي مع ذكر الفروع. والمراد بهذا أنها إذا كانت أنثى فالأمر يختلف، كما مر معنا وسيأتي إن شاء الله. قال رحمه الله: وإن كان الفرع أنثى واحدة أو أكثر، أخذنا فرضهن والباقي للأخوات تعصيبًا، لحديث بن مسعود السابق. وهذه الحالة التي يرثن فيها بالتعصيب مع الغير، فهي ترث بالتعصيب مع الغير مع البنات إذا لم يكن مع البنات فرع وارث ذكر؛ يعني المعصب. قال: وإن وجد ذكر من الأصول وارث، فإن كان الأب سقطت الأخوات بالإجماع، وإن كان الجد فقد سبق ذكر الخلاف فيه، وأن الراجح سقوطهن به. فلا يرث الحواشي مع ذكر من الأصول مطلقًا على القول الراجح، وهذا هو الصحيح كما تقدم لعموم النصوص والقياس الصحيح، وهو قول أكثر الصحابة، ولا يعلم لهم مخالف. وقع الخلاف، لكن بغير شيء صحيح صريح؛ يعني من الأدلة. قال: وإن وجد معهن معصب وهو الأخ الشقيق، وارثن معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. وهذه الحال التي يرثن فيها بالتعصيب بالغير، وهو وجود الذكر المعصب. قال: أمثلة لما سبق: لو هلك هالك عن أخت شقيقة وعم، فلها النصف لتمام الشروط، والباقي للعم. فالمسألة من اثنين: للأخت الشقيقة النصف واحد، والباقي للعم. قال: ولو هلك عن أختين شقيقتين وعم، فلهم الثلثان والباقي للعم. فهنا المسألة من ثلاثة: للأختين الشقيقتين اثنان، والباقي للعم؛ لأنه أقرب رجل ذكر. قال: ولو هلك عن أخت شقيقة وابن، فالمال للابن ولا شيء للأخت؛ لأنه فرع وارث ذكر يرث عصبة، فلا يبقى شيء لأصحاب الفروض إلا البنت لو وجدت. قال: ولو هلك عن بنت وأخت شقيقة، فللبنت النصف والباقي للأخت الشقيقة تعصيبًا؛ لوجود ذي فرض من الفروع بنت. «الأخوات إن يكن بنات فهن معهن معصبات». قال: ولو هلك عن أب وأخت شقيقة، فالمال للأب ولا شيء للأخت. وكذلك لو كان بدل الأب جد على الراجح؛ لأن الأصول يحجبون الحواشي، فالأب يأخذ المال كله. قال: ولو هلك عن أخت شقيقة وأخ شقيق، فالمال بينهما تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين. وهذه المسألة الأخيرة التعصيب بالغير. «وإن كانوا إخوة رجالًا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين». وبهذا علمنا أن أحوال ميراث الأخوات الشقيقات على وجه الإجمال ثلاثة أحوال: إما بالفرض، وإما بالتعصيب بالغير، وإما بالتعصيب مع الغير. قال: ميراث الأخوات لأب كميراث الأخوات الشقيقات على ما سبق تفصيله، بشرط أن لا يوجد أحد من الأشقاء. فإن وجد أحد من الأشقاء، فإن كان ذكرًا سقطت الأخوات لأب، وإن كان شقيقة واحدة فلها النصف. قال: وللأخوات لأب السدس تكملة الثلثين، كما مر معنا مثله في بنات الابن مع البنت. سواء كن واحدة أم أكثر. وإن كانت الشقيقات أكثر من واحدة سقطت الأخوات لأب لاستغراق الشقيقات الثلثين، إلا أن يعصبهن أخ لأب. قال: فعلمنا بهذا أن ميراث الأخوات لأب كميراث الأخوات الشقيقات على اختلاف يسير في بعض المسائل. وأن الأولوية إذا وجد الأشقاء للأشقاء. فإذا وجد الذكر من الأشقاء سقطت الأخوات لأب؛ لأنه سيأخذ عصبة ولا يترك للأخت لأب شيئًا؛ لأنه أقوى منها. قال: وهكذا ترث الأخت لأب السدس تكملة الثلثين مع الشقيقة الواحدة صاحبة النصف. وتقدم معنا أن هذا دل عليه الدليل بعمومه، ويقتضيه القياس الصحيح. قال رحمه الله: أمثلة لما سبق: لو هلك هالك عن أخت لأب وعم، فلها النصف وللعم الباقي عصبة. ولو هلك عن أختين لأب وعم، فللأختين لأب الثلثان والعم يأخذ الباقي. قال: ولو هلك عن أخت لأب وابن، فالمال للابن ولا شيء للأخت لأب. ولو هلك عن بنت وأخت لأب، فللبنت النصف والباقي للأخت لأب تعصيبًا؛ لوجود ذي فرض من الفروع وهي البنت. قال: ولو هلك عن أب وأخت لأب، فالمال للأب ولا شيء للأخت لأب بالإجماع. وإذا هلك عن جد بدلا من الأب، فعلى الصحيح ليس شيء للأخت لأب. قال: ولو هلك عن أخت لأب وأخ لأب، فالمال بينهما تعصيبًا. قال رحمه الله: ولهذا الباب أمثلة خاصة نذكر منها ما يلي: لو هلك هالك عن أخ شقيق وأخت لأب، فالمال للأخ الشقيق ولا شيء للأخت لأب؛ لأن ذكور الأشقاء يسقطون الإخوة لأب عمومًا ذكورًا وإناثًا. قال: ولو هلك عن أختين شقيقتين وأخت لأب وعم، فللشقيقتين الثلثان والباقي للعم. فاستوفت الشقيقتين الثلثين فلا شيء للأخت لأب. قال: ولو هلك عن أخت شقيقة وأخت لأب وعم، فللشقيقة النصف وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين، والباقي للعم. قال: ولو هلك عن أختين شقيقتين وأخت لأب وأخ لأب، فللشقيقتين الثلثان والباقي بين الأخ لأب وأخته تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين. قال: فائدتان: الأولى: هؤلاء الأربع: أعني البنات، وبنات الابن، والأخوات الشقيقات، والأخوات لأب، إذا وجد ذكر مماثل لهن درجة ووصفًا عصبهن بكل حال، فيرثن معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين. قال: فإن لم يكن مماثلًا لهن درجة ووصفًا لم يعصبهن إلا ابن الابن النازل مع بنت ابن أعلى منه إذا استغرق من فوقها الثلثين. وهذا خاص في مسألة ابن الابن مع بنت الابن، ولا يقاس عليه غيره. قال: الثانية: ابن الأخ لأب وابن الأخ الشقيق لا يعصبان الأخت لأب إذا استغرقت الشقيقات الثلثين، بخلاف ابن الابن النازل كما تقدم. قال: والفرق بينهما أن الإرث بالولادة أقوى من الإرث بالإخوة؛ لأن هؤلاء فروع وهؤلاء حواشي، وليس الفروع مثل الحواشي. قال: فائدتان، إلى هنا نقف، ونكمل إن شاء الله في درس لاحق. والله تعالى أعلم.