الدرس في شرح مختصر السيرة 78، الدرس الثامن والسبعون:من( بعث سرية إلى الحرقات ... ثم كبروا وحملوا حملة واحدة وأحاطوا بالقوم وأخذتهم سيوف الله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية إلى الحرقات من جهينة، وأمرهم بتقوى الله وطاعته والقتال ليلا. رتبهم للقيام بالمهمة وأوصاهم بالتحرك كتلة واحدة.
قاد أسامة بن زيد سرية الحروقات، وأمرهم النبي بالقتال ليلا. روى البخاري قصة أسامة مع رجل قال لا إله إلا الله قبل قتله، مما يثير دروسا في معاملة المشركين.
يستفاد من مواقف الصحابة مع المشركين درس في معاملتهم ومقاتلتهم بعد إقامة الحجة. اختلف العلماء حول إمارة أسامة بن زيد على سرية الحروقات.
المقطع الختامي يشير إلى انتهاء الحديث في موضوع معين مع التعبير عن الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُنهي المتحدث كلامه بالصلاة على النبي.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: بعثوا سرية إلى الحرقات، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى الحرقات من جهينة، فلما دنوا منهم بعث الأمير الطلائع، فلما رجعوا بخبرهم أقبل حتى دنى منهم ليلا وقد هدأوا، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له، أن تطيعوني ولا تعصوني، ولا تخالف أمري، فإنه لا رأي لمن لا يطاع»، ثم رتبهم فقال: «يا فلان أنت وفلان، ويا فلان أنت وفلان، لا يفارق كل منكم صاحبه وزميله»، وكان هذا بليل -يعني في ظلمة الليل- قال: «وإياكم أن يرجع أحد منكم فأقول أين صاحبك؟ فيقول: لا أدري، فإذا كبرتم فكبروا، وجردوا السيوف، ثم كبروا وحملوا حملة واحدة»، وأحاطوا بالقوم، وأخذتهم سيوف الله. أمر بعث سرية الحروقات جاءت فيه أحاديث، منها ما جاء في صحيح البخاري في قصة أسامة بن زيد، وقد بوّب البخاري رضي الله عنه ورحمه الله في قصة بعث أسامة بابا فقال: «باب بعث أسامة بن زيد في سرية الحروقات»، ثم ذكر حديث أسامة، وقصة أسامة مع الرجل حين قتله وقد قال: «لا إله إلا الله»، وما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قتلته بعد أن قال لا إله إلا الله». ولم يذكر المؤلف رحمه الله هنا ولم يشِر إلى قضية أسامة بن زيد؛ لأن العلماء اختلفوا: هل كان أسامة بن زيد أميرا على بعث سرية الحروقات أم لم يكن أميرا؟ فأكثر أهل العلم على أنه لم يكن أميرا على هذه السرية، ومذهب الإمام البخاري -فيما يدل عليه في تبويبه-، وهكذا كذلك جمع قلة آخرين من أهل العلم يوافقون البخاري في ذلك، فلعل المؤلف رحمه الله يرى بقول الجمهور أو توقف في ذلك، فلم يذكر أنها سرية أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه وأرضاه. والخلاصة أن هذا كذلك مما يستفاد من مواقف الصحابة مع المشركين فيما يتعلق بسيرتهم رضي الله تعالى عنهم وبعث النبي صلى الله عليه وسلم بهم، فهذا درس آخر من الدروس المستفادة في معاملة المشركين ومقاتلتهم إذا أصروا على الشرك بعد إقامة الحجة. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.