مفيد المستفيد 4

مفيد المستفيد 4

الدرس في مفيد المستفيد 4، الدرس الرابع:من( ومن هذا ما يفعل بمكة وغيرها من الذبح للجن ... أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت انتهى كلام الشيخ رحمه الله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

عبادة الأوثان والقبور والشرك بالله

يناقش كلام شيخ الإسلام ابن تيمية حول الشرك بالله وعبادة الأوثان والقبور. يبين أن الشرك يشمل العديد من العبادات لغير الله.

تحذير السلف من عبادة القبور والغلو فيها

يشرح تحذير السلف من عبادة القبور واعتبارها شركًا بالله مستندًا إلى أقوالهم والأدلة من القرآن والسنة. الغلو في القبور يؤدي إلى الشرك.

أحكام البيع والشراكة في التجارة

يتناول حكم بيع سلعة لشخصين، حيث يكون البائع مخيرًا إذا لم ينعقد البيع. كما يشرح الشروط المتفق عليها في حالة الشراكة بين البائع وأحدهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: عبد الرحمن بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه «مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد». قال رحمه الله تعالى: قال ومن هذا ما يفعل بمكة وغيرها من الذبح للجن. انتهى كلام الشيخ، يعني كلام من؟ شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله. قال: وهو الذي ينسب عنه أعداء الدين أنه لا يكفر المعين. فانظر، أرشدك الله، إلى تكفيره من ذبح لغير الله من هذه الأمة، وتصريحه أن المنافق يصير مرتدًا بذلك. وهذا في المعين، إذ لا يتصور أن تحرم إلا ذبيحة معين. فمر الكلام على هذه المسألة في الفصل السابق بما يغني عن الإعادة. قال: وقال أيضًا في الكتاب المذكور: وكانت الطواغيت الكبار التي تشد إليها الرحال ثلاثة: اللات، والعزة، ومنات. وكل واحد منها لمصر من أمصار العرب. فكانت اللات لأهل الطائف. ذكروا أنه كان في الأصل رجلًا صالحًا يلت السويق للحاج، فلما مات عكفوا على قبره. ومر معنا في دروس سابقة أنه روي عن ابن عباس أن عمر بن لحي زعم أنه دخل في تلك الصخرة -أي هذا الرجل الصالح اللات- أي أن روحه دخلت فيه، فصاروا يعظمون تلك الصخرة. وعن مجاهد نحوه في أنهم بنوا تلك الصخرة تذكرًا لذاك الرجل الصالح، فكانوا بعد ذلك يعبدونه من دون الله عز وجل. قال: وأما العزى فكانت لأهل مكة قريبًا من عرفات، وكانت هناك شجرة يذبحون عندها ويدعون. ومر معنا كذلك في دروس سابقة أنها في موضع يقال له: نخلة، وهي قرية بين مكة والطائف. قال: وأما منات فكانت لأهل المدينة، وكانت حذو قديد من ناحية الساحل. وعزاها هي التي قطعها خالد بن الوليد، قطع الشمروخات وقتل الجنية المرأة التي كانت فيها. وأما منات فكانت لأهل المدينة وما حولها من القرى والبلاد، في موضع يقال له قديد، وهو موضع معروف اليوم في طريق السائر من مكة إلى المدينة. والشاهد من هذا أن هذه الأوثان التي عبدت من دون الله عز وجل ويشد إليها الرحال كان مذلها بعد ذلك، فلا فرق بين من عبد الأشجار والأحجار أو عبد القبور والتوابيت. قال: ومن أراد أن يعلم كيف كانت أحوال المشركين في عبادتهم الأوثان، ويعرف حقيقة الشرك الذي ذمه الله، أنواعه، حتى يتبين له تأويل القرآن -يعني تفسير القرآن، تأويل بمعنى تفسير- قال: فلينظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال العرب في زمانه، وما ذكره الأزرقي وغيره في أخبار مكة من العلماء. وعندما يتبين له وبه يعرف أن الشرك لم يكن منحصرا في السجود للأوثان، ولا كذلك بالصلاة إليها، ولكن الشرك أوسع من ذلك. فإن شرك المشركين الأولين كان بالندر لها، والذبح، والطواف حولها، والتمسح، والسجود عندها، والعكوف، وغير ذلك من صنوف العبادات والقربات التي كلها من الشرك. فصرفها لغيرها -مهما كانت- ما دامت لغير الله فهي من الشرك. لا فرق في ذلك بين ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا شجر، ولا حجر، ولا قبر، ولو صالح من الصالحين أو نبي من الأنبياء. قال: وكان للمشركين شجرة يعلقون عليها أسلحتهم ويسمونها ذات أنواط، وهو الذي جاء في حديث أبي واقد الليثي، قال: ذات أنواط. فقال بعض الناس: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال: «الله أكبر، إنها السنن، لتركبن سنن من كان قبلكم» -يعني إنها الطرق المزلة المضلة التي ضل بها الأمم السابقة، لتركبن سنن من كان قبلكم-. فأنكر صلى الله عليه وسلم مجرد مشابهتهم للكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها معلقين عليها أسلحتهم. فكيف بما هو أعظم من ذلك من الشرك بعينه؟ وليس معنى ذلك أن تعليق الأسلحة على هذا الوجه ليس من الشرك، بل هذا من الشرك كما تقدم تقريره في كلام المؤلف في كتابه «القواعد الأربعة» وغيره من الكتب الأخرى. لكن كما سبق في درس سابق أن الشرك تفاوت، كما أن الإيمان تفاوت، وأن المعصية تفاوت، كما أن الطاعة تفاوت. فإن هذا النوع من عمل المشركين شرك، لكنه شرك دون الشرك الذي يكون في أصل العبادة. فهذا شرك بالتبرك والاستعانة، والذي يقصده الشيخ هو الشرك في الإخلاص والقصد، وهذا الثاني أشد من الأول. وفعل هؤلاء شرك. فإذا كان كذلك، فكيف بمن يطلب البركة من قبر من القبور، أوثان من الأوثان، أو تابوت من التوابيت، أو قبة من القباب، أو غير ذلك؟ لا فرق بين شجرة نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتشبه بالمشركين فيها، وبين قبة من القباب أو قبر من القبور. قال رحمه الله -إلى أن قال-: وهذا كلها الآن مأخوذ من كلام شيخ الإسلام -قال إلى أن قال-: فمن ذلك عدة أمكنة بدمشق، مثل مسجد يقال له مسجد الكف، فيه تمثال كف يقال إنه كف علي بن أبي طالب، حتى هدم الله ذلك الوثن. وهذه الأمكنة كثيرة في البلاد، وفي الحجاز منها مواضع. وشاهد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، من هذه العبارة أن يبين أن شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، سمى ما يفعله عباد القبور شركًا وكفرًا، والتوجه إليه نوع من الوثنية. وبه يُعلم أن من زعم أن شيخ الإسلام لم يكفر عباد القبور، ولم يصف أعمالهم بشرك، فقد أخطأ وجهل ما كان عليه شيخ الإسلام وغيره من العلماء الذين عرفوا الحق. فلا فرق بين من عبد الأوثان في الجاهلية، ومن عبد القبور في الإسلام. فكل من عبد غير الله فهو مشرك بعد قيام الحجة عليه، لا فرق في ذلك بين شجر وحجر وقبر. فقوله: «فمن ذلك عدة أمكنة بدمشق» صريح في أن الحكم الذي سبق على اللات والعزة ومنات، وهكذا كذلك ما ذكر من ذات أنواط، وكل هذا من معبودات المشركين الأولين من مشركي العرب. مثله كذلك ما كان في واقع زمن المؤلف، شيخ الإسلام ابن تيمية، مما كان يعبد في بعض المساجد، وهي عبارة عن أشياء يتقرب بها إلى الله -فيما زعمه- وهو نوع آخر من الشرك. فانظر إلى قوله: «فمن ذلك عدة أمكنة بدمشق»، لم يقل مكان واحد، بل عدة أمكنة. قال: مثل مسجد يقال له مسجد الكف، فيه تمثال كف يقال إنه كف علي بن أبي طالب -يعني أنه يعبد من دون الله ويتقرب إليه ويتمسح به ويدعى عنده ويطلب منه-. قال: حتى هدم الله ذلك الوثن. وهذه الأمكنة كثيرة في البلاد، وفي الحجاز منها مواضع. وهذه المواضع ذكرها أهل التاريخ كالحافظ ابن كثير وكالحافظ الذهبي، وجماعة من علماء أهل السنة، ذكروا هذه الأمكنة التي في بلاد المسلمين، وفي الحجاز من التي عبدت من دون الله عز وجل. فما حكم به العلماء هؤلاء على تلك الأوثان من القبور والمشاهد والقباب، والتي سموا ذلك شركًا وتلك أوثانًا، فكذلك يقال فيما جاء بعدهم، وفعل فيه بمثل ما فعل في ذاك الزمان. قال: ثم ذكر كلامًا طويلًا. وما زال الكلام لمن؟ لشيخ الإسلام. قال: ثم ذكر كلامًا طويلًا في نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند القبور، فقال: العلة لما يفضي إليه ذلك من الشرك. ذكر ذلك الشافعي وغيره، وكذلك إمام من أصحاب مالك وأحمد، كأبي بكر الأثرم، عللوا بهذه العلة. وقد قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح:23]، الآية. ذكر ابن عباس وغيره من السلف أن هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم. ذكر هذا البخاري في صحيحه، وأهل التفسير كابن جرير وغيره، وهو يشير إلى تفسير ابن عباس لهذه الآية. فقد رواه البخاري معلقًا من طريق عطاء عن ابن عباس، وهكذا رواه ابن جرير، وذكر نحوه السيوطي في «الدر المنثور» عن جماعة من السلف نحو ما ذكر عبد الله بن عباس، وصححه العلامة الألباني، رحمه الله، في «الآيات البينات» و«تحذير الساجد» ومواضع من كتبه. وهذا وإن كان فيه هذا الخبر الذي أخبر به ابن عباس عن قوم نوح، إلا أن هذا المعنى ثابت بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة -أي أن النهي عن الصلاة عند القبور لأجل عدم الافتتان بها، وأن تعظيم أهل القبور والغلو فيهم من الذريعة في الشرك-. فكيف بمن يعبدهم من دون الله ويصرف إليهم بعض العبادات؟ فهذا أشد وأشد، وهذا هو عين الشرك، وهذا هو عين الشرك. فالتحذير من فتنة القبور والغلو فيها أمره قديم، دلت عليه دلائل كثيرة من الكتاب، ومن السنة، ومن كلام أهل العلم الكثير. قال رحمه الله تعالى: ومما يبين صحة هذه العلة -وما هي هذه العلة؟ العلة هي التي ذكرها: ما يفضي إليه أي الصلاة عند القبور من الشرك-. فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك: «لا تصلوا إلى القبور». وهكذا، وهكذا نحوه ما جاء في حديث جابر: «ولعن من اتخذ المساجد قبورًا والقبور على المساجد». حديث عائشة، وابن عباس، وجندب، وجماعة من الصحابة. قال: ومما يبين صحة هذه العلة أنه لعن من يتخذ قبور الأنبياء مساجد، كما جاء في حديث أبي هريرة، وابن عباس، وعائشة، وجماعة من الصحابة. قال: ومعلوم أن قبور الأنبياء لا يكون ترابها نجسًا، لأن الأنبياء أحياء في قبورهم، كما صح عنه عليه الصلاة والسلام. وقد ألف بعض أهل العلم كتابًا في حياة الأنبياء. قال: وقال عن نفسه: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد». وهذا يدل على أن قبور بعض الصالحين والأنبياء عبدت من دون الله عز وجل -عبدت من دون الله عز وجل- سواء عين القبر أو ما زعم أنه قبر نبي. كما جاء في حديث أم حبيبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكرت له الكنيسة يقال لها مارية في أرض الحبشة، قال: «أولئك إذا مات فيهم العبد الصالح -أي النبي أو الرجل الصالح- اتخذوا على قبره مساجد، وجعلوا تلك الصور». «أولئك شرار الخلق عند الله تعالى». فدل ذلك على أن هذا من سنة اليهود والنصارى الذين غضب الله عليهم ولعنهم. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام -حماية لحمى التوحيد وسدًا لذريعة الشرك-: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد». ولأجل ذلك -كما قالت عائشة- لما قال: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد»، قالت: «ولولا ذلك لأبرز قبره» -يعني لأخرج إلى الناس-. ومعناه أنه لأجل هذه العلة دفن صلى الله عليه وسلم في المكان الذي مات فيه. هذه علة، وعلة أخرى: هو أن الأنبياء يدفنون حيث ماتوا، فأراد الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام أن يحمى من أن يغلوا فيه. فكان الذي أحب عليه الصلاة والسلام -كما قالت عائشة-: «لولولا ذلك لأبرز قبره» -يعني لأخرج للناس-. ولو أخرج للناس صار مع قبور الناس، غلا فيه الناس كما غلوا اليوم في قبور كثير من الصالحين، فعبدوها من دون الله. فكان من تكرمة الله عز وجل لنبيه أن حمى قبره من أن يعبد من دون الله، فدعا الله بدعاء استجاب الله له. والحديث حسنه العلامة الألباني في مواضع من كتابه: في «تحذير الساجد» و«المشكاة» و«الثمر المستطاب». وروي عن عطاء مرسلًا، وله طرق. قال: فعلم أن نهيه عن ذلك كنهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها -سدًا للذريعة- لأن لا يصلى في هذه الساعة، وإن كان المصلي لا يصلي إلا لله، ولا يدعو إلا الله -لأن لا يفضي ذلك إلى دعائها والصلاة لها-. وكل الأمرين قد وقع. فإن من الناس من يسجد للشمس، وغيرها من الكواكب، ويدعوها بأنواع الأدعية. وهذا من أعظم أسباب الشرك الذي ظل به كثير من الأولين والآخرين، حتى شاع ذلك في كثير ممن ينتسب إلى الإسلام. وصنف بعض المشهورين فيه كتابًا على مذهب المشركين -مثل أبي معشر البلخي-. وأبو معشر البلخي هو الذي يسمى عند بعض الناس بشيخ الإسلام، وهو جعفر بن محمد بن عمر، أبو معشر البلخي، مشهور بعلم التنجيم والفلسفة. وقيل: إنه كان في أول أمره من أهل الحديث، ثم مال بعد ذلك إلى علم الكلام، وأخذه ذلك إلى علم التنجيم والفلسفة. فصار بعد ذلك ممن يؤلف الكتب في التنجيم، حتى صار يفعل ما يفعله أولئك الصابئة من عبدة النجوم. لا فرق بينه وبين أولئك الصابئة -كما ذكر ذلك في ترجمته وذكره غير واحد، كما ذكره صاحب «أخبار العلماء» فإنه ذكر شيئًا من ذلك-. قال: مثل أبي معشر البلخي، وثابت بن قرة. وثابت بن قرة كذلك هو الحراني، صاحب كتاب «الأبصار»، وهو منجم مشهور بالتنجيم، حتى كان يلقب بالصابئ، لما كان عليه من مذهب باطل في التنجيم شابه الصابئة، وهو ممن ينتسب إلى الإسلام. فانظر كيف ما حذر منه النبي عليه الصلاة والسلام وقع في المسلمين، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه». فإن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الصلاة عند طلوع الشمس، عند غروبها، سدًا لذريعة الشرك بها، لأن من المشركين من يعبد الشمس، ومنهم من يعبد القمر، كما قال الله عز وجل: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت:37]. كان يوجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من يعبد الشمس والقمر، ولأجل هذا نزلت هذه الآيات. فحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الذرائع المفضية للغلو فيهما، أو المشابهة للمشركين فيهما، بما يوجب الكفر والردة والوقوع بالشرك. فإن ما خافه عليه الصلاة والسلام وقع بعضه في بعض هذه الأمة، ومذله. كذلك التحذير من فتنة القبور، فإن ما خافه النبي صلى الله عليه وسلم وقع مثله ونحوه في أولئك الذين غلوا في القبور، فوقعوا فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: وأمثالهما ممن دخل في الشرك وآمن بالطاغوت والجبت، وهم ينتسبون إلى الكتاب -يعني آمن بما هو كفر في دين الإسلام-. فالطاغوت هو ماذا؟ ماذا عرفه ابن القيم؟ ها؟ ها يا أبا موسى، يا أبا محمد، رفع صوته: نعم. ما تجاوز العبد به حده من معبود أو متبوع أو مطاع. والمراد به هاهنا المعبود. آمن بالطاغوت -أي المعبود من دون الله- من النجوم وغيرها. والجبت: أي السحر. فإن أكثر المنجمين ينشغل بالسحر. ولهذا كان ثابت بن قرة منجم المعتضد -كان منجم المعتضد- يعني يفعل كحال الكهان الذين يتعاملون بالكهانة. قال رحمه الله تعالى: ممن دخل في الشرك وآمن بالطاغوت والجبت، وهم ينتسبون إلى الكتاب، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء:51]. انتهى كلام الشيخ، رحمه الله. والشاهد: أن هذه الآية نزلت في حق بعض أهل الكتاب، ووقع مثلها في حق بعض المسلمين. وصدق نبينا عليه الصلاة والسلام: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة»، الحديث. طيب، نكتفي بهذا، ونترك الباقي إلى درس لاحق. والله تعالى أعلم. يقول: تبايعت أنا ورجل على شيء ما، فقال لي: أتركه، وأنا سأفكر. ولم يشتريه مني. ثم ذكرني رجل آخر أنه قال لي من وقت سابق: أنه سيشتري هذا مني إذا أردت أن أبيعه. أو تذكرت لعله قال كلمة غير واضحة. ثم أبيعه للذي كلمني من سابق، أو لهذا الذي سيفكر. مع العلم أنهم اختلفا بسبب هذا الأمر. فأنت -ما دام أن البيع لم يتم ولم ينعقد ولم يكن بينكما شرك- فأنت بالخيار أن تبيعه للأول أو تبيعه للثاني. أما إذا كان بينك وبين أحدهم شرك، فالمسلمون على شروطهم. والله تعالى أعلم. طيب، إلى هنا. والله تعالى أعلم. شكرًا.