الدرس في مفيد المستفيد 15، الدرس الخامس عشر:من( وأما كلام المالكية في هذا فهو أكثر من أن يحصر ... ويكفر به المعين وغالبه لا يساوي عشير معشار ما نحن فيه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الكلام حول تكفير تارك التوحيد عند المالكية، ويشير إلى أن الحلف بغير الله على وجه التعظيم يعتبر كفرا. يُبين أن فقهاء المالكية اشتهروا بسرعة الفتوى في الحكم بالقتل لمن وقع في الكفر.
يشرح أن شرك المتأخرين أشد من شرك الأولين، حيث وقعوا في شرك الربوبية والألوهية، واعتقادهم أن غير الله يملك التدبير للكون. يُوضح أن هذا النوع من الشرك أشد وأعظم من شرك الأولين الذين كانوا يعبدون الصالحين والأشجار والأحجار.
يُبين أن بعض العلماء كفروا من لم يكفر أهل الشرك، ويستدل على ذلك بأقوال العلماء مثل ابن حجر الهيثمي. يُشير أيضًا إلى صعوبة الاطلاع على تفاصيل كلام العلماء.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه «مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد»: «وأما كلام المالكية في هذا فهو أكثر من أن يحصر»، يعني في ذكر تكفيرهم لمن فعل موجب الكفر ولو فعل فساد الإسلام، قال: «أكثر من أن يحصر». وقد اشتهر عن فقهائهم سرعة القتوى والقضاء بقتل الرجل عند الكلمة التي لا يفطن لها أكثر الناس، يعني اشتهر المالكية -ليس الإمام مالك- بتعجلهم وكثرة فتاويهم في الحكم بالقتل، سواء بردة أو بتعزير أو غير ذلك. وهذا كان في زمن في مصر. وقد أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، تلميذ ابن القيم. ويشيرون بذلك إلى أهمية التأني في الفتوى، وليس مراد الشيخ، رحمه الله، ذكر هذا على وجه التنقص أو على وجه الرضا بكل ما فيه بدون تفصيل، ولكن مراده أن هؤلاء من أهل العلم ممن ينسبون إلى العلم، وقد قالوا بنحو هذا، فكيف تزعمون أن ما ندعو إليه -يعني الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومن معه من أهل العلم- أنه دين جديد؟ فإذا كان قد وقع ما هو أشد مما قالوا من أناس ينتسبون إلى العلم، علم أن ما ادعوه في تهمة الشيخ قاطع. قال، رحمه الله تعالى: «وقد ذكر القاضي عياض في آخر كتاب الشفاء -يعني في أحوال المصطفى عليه الصلاة والسلام- من ذلك طرفا»، يعني من الحكم على من وقع منه موجب الكفر أنه كافر. قال: «ومما ذكر أن من حلف بغير الله على وجه التعظيم كفر». والحلف بغير الله فيه التفصيل، فمن حلف بغير الله معظما له تعظيما لله صار كفر، ومن حلف بغير الله كشيء جرى على لسانه وتعود عليه بالباطل، فهذا كفر دون كفر، وهو من الشرك الأصغر. قال: «وكل هذا دون ما نحن فيه؛ بما لا نسبة بينه وبينه»، يعني ما نحن فيه يريد مسائل الشرك في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. فإن هذه القضايا أعظم من الحلف بغير الله، فإن التوجه بالعبادة لغير الله أعظم شركا من شرك الاستعانة، كما مر معنا، وكله شرك، فكيف لا يكون فاعل ذلك كافرا؟ وقد تفر العلماء من فعل دون ذلك كالحلف بغير الله، هذا مراده، رحمه الله. قال: «وأما كلام الشافعية، فقال صاحب الروضة، رحمه الله: إن المسلم في الكلام إذا ذبح للنبي صلى الله عليه وسلم كفر». وقال أيضا: «من شك في كفر طائفة ابن عربي فهو كافر». وكل هذا دون ما نحن فيه. ومراده أن هؤلاء كفروا من ذبح للنبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن يعبد النبي عليه الصلاة والسلام بدعائه واعتقاد أنه ينفع ويضر؟ هذا أعظم شركا، أو من ذبح لغير النبي عليه الصلاة والسلام ودعاه؟ وهذا أعظم شركا. وكما مر معنا أن شرك الأولين كان أخف من شرك المتأخرين، فشرك المتأخرين أشد من شرك الأولين من أوجه، ما هذه الأوجه؟ هذا مما يدل على أن شرك المتأخرين أعظم. يعني الكثير منهم أقر بالربوبية، وأما ما وقع من المتأخرين فهو شرك في الربوبية وفي الألوهية. مثال شرك الربوبية والألوهية عند المتأخرين في أقسام التوحيد الثلاثة متلازمة: الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، من وقع منه شرك في واحد منها استلزم الشرك في جميعها. فطلب الولد والعافية هذا الشرك في الألوهية، وهو متضمن لشرك في الربوبية؛ لأنه يعتقد بذلك أن طلب هذا من غير الله أن غير الله يملكه. لكن نريد شيئا صريحا في الربوبية، لا نريد شيئا من فعلهم؛ لأن هذا دعاء يدعو غير الله، نعم. اعتقاد شرك في الربوبية: اعتقاد أن غير الله ينفع ويضر شرك في الربوبية، وأعظم منه اعتقادهم أن غير الله يملك التدبير للكون. فاعتقادهم في الأقطاب أنها تدبر وتسير وتفعل وتفعل، هذا شرك في الربوبية. والفرق الثاني: أنهم يرجعون إلى الشرك في الرخاء والشدة، أما الأولون ففي الشدة يرجعون إلى الله، كما أخبر الله عز وجل عنهم: ﴿إِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. والفرق الثالث: نعم، أن الأولين يعبدون بعض الصالحين، ومن تقع به فتنة من الأنبياء والصالحين، ومن ليس لها ذنوب كالأشجار والأحجار. أما المتأخرون فالمتأخرون منهم عبد السحرة وعبد الشياطين والجن، وهكذا كذلك ربما بعض الكفرة، ومن لا دين عنده كحال ابن عربي، ومن على شاكلته يرى أن فرعون إله والكلب والخنزير إله. هذا ما خطر ببال مشركي قريش، يمكن أبو لهب ما خطر بباله أن الكلب يعبد يوم من الأيام. أيهما أشد كفرا: ابن عربي أو أبو لهب؟ أبو لهب أخف، أبو لهب ما عبد الخنزير ولا عبد الكلب ولا عبد ساحرا ولا جنيا ولا إبليس. وهؤلاء عباد القبور يتقربون بعبادة الكلب والخنزير والجن والسحرة، فكشركهم أشد. قال، رحمه الله تعالى: «وقال أيضا: من شك في كفر طائفة ابن عربي فهو كافر». وكل هذا دون ما نحن فيه، يعني ما يدعو إليه الشيخ هو الدعوة إلى توحيد الله، وأن من لم يقربه وعاند في ذلك وأصر على الشرك فهو مشرك. وقضية تكفير أناس لأجل عدم تكفيرهم من استوجب الكفر هذا دون هذا، هذا دونه؛ لأن قضية ابن عربي قد تخفى على بعض الناس، يعني ما عنده من الشركيات والكفريات كما سمعنا. قال: «وقال ابن حجر في شرح الأربعين -على حديث ابن عباس: إذا سألت فاسأل الله- وما معناه: أن من دعا غير الله فهو كافر. وصنف بهذا النوع كتابا مستقلا سماه «الإعلام بقواطع الإسلام»، ذكر فيه أنواعا كثيرة من الأقوال والأفعال كل واحد منها ذكر أنه يخرج من الإسلام ويكفر به المعين أو يكفر به المعين. وغالبه لا يساوي عشر معشار ما نحن فيه». عشير أو عشر نسخة الأخرى: «عشير»، تصغير للعشر، يعني معناه أنه كفر أشياء أدون بكثير مما يقول الشيخ، رحمه الله، أن فاعل مثله كفر. فإذا كان كذلك دل على أن ما ذكره الشيخ من باب أولى. وبعض هذه الأشياء هي ما فيها الكلام، مثل دعاء غير الله، فإن دعاء غير الله من الشرك. قال: «وتمام الكلام في هذا أن يقال: الكلام هنا في مسألتين». طيب، هذا نتركه إن شاء الله إلى الدرس اللاحق. صدر «الإعلام بقواطع الإسلام» لابن حجر الهيثمي، «شرح الأربعين» ما أدري إيش الأربعين؟ إن شاء الله ينظر، هل قصد الهيثمي «الإعلام بقواطع الإسلام»؟ كأنه للهيثمي، ما أجزم، إن شاء الله ينظر. وأما «شرح الأربعين»، ما أعرف ماذا يقصد، إذا كان الأربعين النووية فلا أعرف للهيثمي شرحا للأربعين النووية. وكما قلنا: في الأربعين النووية «إذا سألت فاسأل الله». وهنا نزيد ونكرر بأن هذا يدل على قلة الشيخ، رحمه الله، وأنه كان على اطلاع عظيم بكلام أهل العلم، ومثل هذه الدقائق التي هي في ثنايا كتبهم. وهذا ما يأتي إلا من استقراء، كونه أنه يطلع على مثل هذه الدقائق. وفي مثل ذلك الزمان التي تقل فيه الكتب، وكذلك وسائل الاطلاع عليها ليس بالأمر السهل. ومع ذلك كتب يمكن اليوم موجودة في أكبر المكتبات بعضها. ومع ذلك اطلاع على خفايا ودقائق كلام العلماء فيها، فهذا شيء ليس بالسهل. طيب، إن شاء الله يراجع في هذا في وقت آخر. إلى هنا والله تعالى.