المحاضرة بعنوان كلمة في الدورة العلمية بمسجد التوحيد بمودية، مشاركة هاتفية إلى الدورة العلمية بمسجد التوحيد بمديرية مودية - أبين- يوم الجمعة 20 محرم 1446هـ الموافق 26 يوليو 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول أهمية الدورات العلمية في دعوة أهل السنة والجماعة ونشر العلم النافع. هذه الدورات تمثل نعمة عظيمة على المسلمين وتسهم في تجديد حياة القلوب والأجساد.
يشرح أن الحياة الحقيقية هي حياة الروح والجوارح في طاعة الله بنور العلم والإيمان. طريق العلم يوصل إلى كل خير في الدنيا والآخرة والتفقه في الدين علامة على إرادة الله الخير للعبد.
يبرز الأثر الكبير للمجالس العلمية والدورات الدعوية في استقامة عوام أهل السنة وتمييزهم بين دعوة أهل السنة ودعوات أهل البدع. حرمان البعض من هذه المجالس يجعلهم عرضة للتأثر بالدعوات المنحرفة.
يتضمن دعاءً بأن يديم الله الخير على المجتمع المسلم ويجنبهم الفتن ويحافظ على وحدتهم. كما يتضمن طلبًا بأن يجعلهم الله هداة مهتدين ويقيهم من وساوس الشيطان.
كلمة هاتفية إلى الدورة العلمية المقامة في مسجد التوحيد بمودية، حرسها الله، لفضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي، حفظه الله، كانت بتاريخ العشرين من شهر الله المحرم لعام ألف وأربعمائة وستة وأربعين من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، ففي هذا اليوم، يوم الجمعة الموافق العشرين من محرم بسنة ستة وأربعين وأربعمائة وألف للهجرة، افتتاح الدورة المباركة السادسة، مع افتتاح مسجد وجامع التوحيد في محافظة أبيان. هذه الدورة المباركة التي آتت ثمارها، ووجد الناس عظيم خيراتها، تقام في هذه الليلة، وللمرة السادسة، بفضل من الله سبحانه وتعالى ومنه. ويحضرها ثلة مباركة من المشايخ الفضلاء والدعاة النبلاء، وعددا من الوجهاء. نفع الله عز وجل بالجميع. هذه الدورة التي لطالما انتظرها محبوها وراغبوها، لما وجدوا من عظيم نفعها وكبير أثرها. فنقول أولا: هنيئا لمن وفقه الله لحضور هذه الدورة المباركة. وكذلك الشكر موصول لكل من كان سببا بهذا الخير وهذه الدورة المباركة، سواء أكان شارك فيها بعلمه، أو شارك فيها بجهده، أو شارك فيها بماله أو وجاهته، كل بحسبه. ونسأل الله عز وجل أن يجزي الجميع خير الجزاء. أيها المسلمون، عباد الله، إن هذه الدورات المباركة من فضل الله سبحانه وتعالى نعمة عظيمة على المسلمين عامة، وعلى أهل السنة خاصة. وهذا مما تميزت به هذه الدعوة المباركة، دعوة أهل السنة والجماعة، أتباع السلف الصالح، أهل الحديث والأثر، فإنهم تميزوا بالعلم، فالاعتناء بالعلم والاحتفاء به صار من خصائص أهل هذه الدعوة المباركة. ولا أدل على ذلك هذه الدورات المباركة التي عمت بلادنا اليمنية، بفضل من الله سبحانه وتعالى، وانتفع بها الناس في الأطراف والأرياف، وفي الحاضرة والمدن، وسائر الأطراف، دورات كبيرة ودورات صغيرة. وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى. وهكذا ينبغي أن يجتهد أهل الحق، أهل السنة والجماعة، بالتعاون والتناصر، وبذل العلم للناس، وشحذ الهمم للإقبال عليه، والحرص على حضور مجالسه، لأن العلم حقيقة هو سبب حياة القلوب والأجساد. تحيا القلوب بالعلم النافع، وتحيا الأجساد كذلك بهذا العلم النافع، لأن العلم يهتف ويدعو إلى العمل. فإذا عملت الجوارح بهذا العلم، كانت في غاية من الحياة ومن الحيوية ومن الانتفاع. يسخرها الله عز وجل فيما هو الخير لها في الدنيا، وكذلك سبحانه وتعالى في الدار الآخرة. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾. هذه الحياة المراد بها ليست الحياة الحسية، ولكن الحياة المعنوية الحقيقية. وإلا فالأشجار والبهائم وسائر الناس عندهم هذه الحياة الحسية، ولكن المراد بهذه الحياة الحقيقية التي هي حياة الروح والجوارح في طاعة الله، الحياة بنور العلم والإيمان، والحياة بنور السنة والقرآن، فهذه هي الحياة الحقيقية. ومن حرم هذه الحياة الحقيقية فهو ميت، ولو كان حيا يتنفس ويأكل ويشرب، فمثله كمثل الأنعام، كما مثل الله عز وجل في حق الكافرين: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الْأَنْعَامِ﴾. لأن الإنسان كرامته بهذا العلم النافع والعمل الصالح، وبغيره لا فرق بينه وبين البهائم. فلذلك وصف الله عز وجل من وفق لهذا النور وهذا الخير لأنه من الأحياء، ومن حرمه كان من الأموات. أو من كان ميتًا، أي بالجهل والظلم والغفلة، بالشرك والكفر والنفاق، بالبدع والخرافات والوثنيات والمعاصي والسيئات، فيحييه الله عز وجل بنور الإيمان والقرآن، ونور العلم والعمل الصالح. أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس، كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها، كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون. فحياة الفرد والمجتمع بالأخذ بيده إلى طريق العلم، طريق العلم النافع الذي هو مفتاح كل خير، وهو كذلك طريق يوصل إلى كل خير من خير الدنيا والآخرة. كما جاء في الحديث المشهور الصحيح في الصحيح مسلم، حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ». فطريق العلم من عظيم خيريته أنه يوصل إلى جنة الله سبحانه وتعالى، بل هو كله خير في الدنيا وفي الآخرة. كما جاء في الحديث الآخر بالصحيحين: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». فعلامة إرادة الله عز وجل بعبد من عباده الخير، أو بفئة وطائفة وجماعة الخير، أن يوفقها للتفقه في دين الله عز وجل. لأن الإنسان إذا تفقه في الدين، والمراد بالتفقه هنا ليس علم الفقه الذي هو معرفة المسائل والدلائل من العبادات والمعاملات، ولكن المراد بالتفقه ها هنا شمولية هذا الدين، عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاق وسلوك ومنهاج. فعلم العقيدة احتاج إلى تفقه، والعبادة احتاج إلى تفقه، والمعاملة والأخلاق وغير ذلك. كما قال الله عز وجل في كتاب الكريم: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾. المراد بالتفقه ها هنا هو التعلم والتدبر والتمكن من علوم هذا الدين العظيم، علم الكتاب والسنة، وما حوته من مسائل العقيدة والعبادة والمعاملة والأخلاق والسلوك والمنهاج وغير ذلك. فخيرية هذه الأمة بحرصها على التفقه في الدين، لأنها إذا تفقهت في دين الله عز وجل، ميزت بين النافع والضار، وبين الصواب من الخطأ، وطريق الهداية من طريق الضلال. وهذا مما تميزت به، بفضل من الله سبحانه وتعالى، دعوة أهل السنة والجماعة. وانظر إلى أثر القرآن والسنة على أهله، سواء العلماء أو الدعاة وطلبة العلم أو محبي السنة. وبقدر إقبال الإنسان على تعلم الكتاب والسنة يكون الخير وإكرام الله عز وجل صاحبه. ولذلك حتى عوام أهل السنة، بسبب قربهم من مثل هذه الدورات وهذه المحاضرات والندوات والمجالس العلمية، وجدوا خيرا كثيرا. أثرت فيهم هذه المواعظ وتلك المحاضرات والكلمات بأن استقاموا في عقيدتهم، واستقاموا في عبادتهم لربهم وخالقهم، وأصلحوا الكثير من سلوكياتهم وأخلاقهم. وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى. صار عوام الناس، فضلا عن غيرهم، يطلبون تحكيم شريعة الله، ويأمرون أنفسهم وغيرهم للرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لكثرة ما يسمعون من الوصايا في ذلك. وهذا من فضل العلم. صار الكثير من الناس، بفضل من الله، يميز بين دعوة أهل السنة والجماعة، دعوة التوحيد ودعوة السنة والطاعة، من دعوة أهل الشركيات والوثنيات، من عباد القبور، الصوفية والشيعة والرافضة والحوثية وأمثالهم، ممن حرموا طريقة العقيدة الصحيحة الصافية النقية. لا يستطيع أحد أن يلبس على سني بتزيين دعوة الرافضة أو دعوة الباطنية، سواء شيعة أو حوثية أو صوفية أو غيرهم من هذه البدع وأهل الضلال والطوائف المنحرفة، لأنهم صارت عندهم حمية، بفضل من الله، لكثرة ما يسمعون وما يحضرون بهذه المجالس الطيبة المباركة. صار عوام أهل السنة، فضلا عن غيرهم، بفضل من الله، عندهم حمية من الدعوات الحزبية، أرباب الولاء والبراء الضيق، الذين شغلوا الناس في السياسات وتكفير المجتمعات. وبفضل من الله، صار محبو السنة من عوامهم، فضلا عن غيرهم، عندهم حمية من ذلك. صار عندهم حمية من دعاة التكفير والتفجير، دعاة الفساد والإرهاب، لما سمعوا من النصائح المباركة والتوجيهات الموفقة من دعاة أهل السنة والجماعة. وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى. بينما تجد من حرم هذه المجالس المباركة، مجالس العلم، يكون ضحية هذه الطوائف المنحرفة. تارة يشترونهم بالمال، أو يشترونهم بالمنصب، أو كذلك بالشبهات، إن لم يكن بالشهوات، كان بالشبهات. ولذلك تجد من حرم هذه الدعوة المباركة وهذه المجالس العلمية النافعة، يكون متقلبا، تارة مع الصوفية، وتارة مع الرافضة والحوثية، وتارة مع الإخوان وأهل الحزبية، وهكذا يتنقل بين الجماعات والطوائف، لأنه ليس عنده تميز، وليس عنده كذلك ثبات، بسبب قلة العلم وقلة الدين، والبعد عن مثل هذه المجالس الطيبة المباركة. وهذه من أعظم حسنات أهل السنة، أهل الحديث والأثر، على هذه المجتمعات اليمنية المباركة. وهذا من صداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ». فأهل الإيمان والحكمة وفقوا بفضل من الله سبحانه وتعالى، بهذه الطرق المباركة من الاعتناء بالعلم والاجتهاد في نشره. فأقول: هنيئا لكم يا أهل أبين، هذه الدورة المباركة، وهنيئا لمن شارك فيها من المشايخ والعلماء والدعاة والوجهاء، وكذلك ممن حضرها من طلبة العلم ومحبي السنة. فالجميع في خير. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لكل خير، وأن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير. وأن يديم علينا ربنا الكريم الرحمن هذا الخير، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يعيننا على الحفاظ على اجتماعنا وأخوتنا وتناصرنا وتعاوننا، وأن لا ينزغ الشيطان بيننا ويضعف قوتنا، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. وبهذا القدر نكتفي. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.