المحاضرة بعنوان حسن العلم والعمل، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر عصر يوم الجمعة 20 محرم 1446هـ الموافق 26 يوليو 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُشدد على أهمية العلم النافع والعمل الصالح في حياة المسلم، ويبين أن الله أنعم على المسلمين بنعم كثيرة منها التمسك بدين الإسلام. الطالب لطلب العلم يكون في حياة سعيدة إذا وفق للعلم النافع والعمل الصالح والعقيدة الصحيحة.
يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم على أهمية تعليم النساء وتخصيص مجلس لهن، ويحذر من أن يكون حامل العلم غير عامل به. كما يشدد على أهمية الأخلاق الحميدة في الدعوة إلى الله.
يتناول المقطع إجابات على أسئلة حول مسائل شرعية مختلفة مثل حكم الابتداء بقول صباح الخير ومس المصحف للمرأة الحائض. كما يجيب عن أسئلة حول الألعاب الإلكترونية والنفاس وصبغ الحواجب والفطام قبل العامين والدعاء على الأبناء وتحصين الصغير.
يتناول تحصين الأطفال بالأذكار ويشرح كيفية ذلك، ثم ينتقل إلى حكم الألعاب التعليمية للأطفال على الأجهزة الإلكترونية. كما يجيب عن سؤال حول وجوب زكاة الذهب الملبوس.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. نحمد سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، حالما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمد سبحانه الذي يسر لنا هذا المجلس الطيب المبارك في بيت من بيوت الله، نتذاكر ما ينفعنا من العلم النافع، ما يعيننا على العمل الصالح. وهذه كذلك نعمة أخرى من نعم الله سبحانه وتعالى. ونحن في هذا المجلس مع نخبة مباركة من المدرسات الفاضلات والداعيات الموفقات في هذه الدار العامرة دار الحديث بالشحر، ومن معهن من الطالبات والمحبين لهذه الدار وللسنة وأهلها. وهذه كذلك نعمة أخرى من الله سبحانه وتعالى. معاشر المسلمين والمسلمات، إن الله عز وجل أنعم علينا في هذا الدين العظيم بنعم كثيرة وعطايا، وكذلك هبات عديدة. ومن فضل الله عز وجل أن أهل هذا الدين إذا وفقهم الله للتمسك به على وجهه الصحيح فإنهم يزدادون خيرًا وبركة وتوفيقًا وسدادًا. ومن ذلك أن المسلم والمسلمة، بما علم كل واحد منهما من عظيم نعمة الله على أهل هذا الدين، يعلم أن الله قد أكرمنا بهذا الدين بأحكامه المحكمة وتشريعاته المتقنة، وأكرمنا بالعلم النافع والعمل الصالح. وهكذا كذلك أكرمنا بأن يسر لنا أبواب الخيرات، ودفع عنا بهذا الدين العظيم وما نصحنا فيه أن نجانب أبواب الشرور والآفات. وكذلك حتى الأقدار التي يقدرها الله عز وجل، فهي عند الموفقين للدين القويم والصراط المستقيم، ومعرفة العقيدة الصحيحة ومراتبها ومنازلها، وحقيقة ما عند رب العالمين الذي لا يأتي منه سبحانه وتعالى إلا كل خير، فيكون عند المسلم والمسلمة من تمام الرضا والتسليم لقضاء الله سبحانه وتعالى وقدره وعطاياه وهباته، إن أعطى أعطى بفضل، وإن منع منع بعدل. وعسى أن نطمع في شيء الخير ليس فيه، وعسى أن كذلك نزهد في شيء والخير فيه. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. ولذلك فإن الطالب طالب العلم، بما وفقه الله من طريق العلم، يكون في حياة سعيدة. هذه السعادة تأتي بما وفقه الله لطريق العلم النافع وطريق العمل الصالح وطريق العقيدة الصحيحة ولزوم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فتكون هذه كلها سببًا لإدخال أبواب السعادة، وكذلك إدخال أبواب الحياة أو معاني الحياة الطيبة. كما قال الله عز وجل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وبه نعرف، معاشر المسلمين والمسلمات والدعاة والداعيات والمدرسين والمدرسات وطلبة العلم وطالباته، أننا بحاجة أن نزداد تمكنًا في العلم، وأن نزداد عملًا صالحًا، وأن نزداد رسوخًا في العقيدة، ليتحقق لنا ما نريده من الثبات على هذا الخير، وأن نكون عونًا لإخواننا وآبائنا وأبنائنا وأسرنا ومجتمعاتنا في تثبيتهم على هذا الخير. فإن الله عز وجل إذا ثبت العبد على الخير كان مفتاح خير في كونه، ثابتًا على هذا الخير، يبقى أسوة حسنة وقدوة صالحة، وكذلك إمامًا للخير نافعًا. وفي نفس الوقت يكون مرجعًا لإخوانه، والأخت مرجعًا لأخواتها، ويعين ذلك على م تثبيت الآخرين من الآباء والأبناء والإخوة والأقرباء على طريق الخير والاستقامة. فإذا جاء الإشكال أو حصل الشك في الطريق، أو راود حزن وألم من قدر أو قضاء، كانت الأجوبة الشافية، وكانت كذلك النصائح الكافية التي تعين على تثبيت السائرين إلى الله سبحانه وتعالى والسائرات، أن يسيروا في طريق الأمان وفي طريق الطمأنينة وفي طريق الثقة بالله رب العالمين. ولن تأتي هذه الثقة ولن يأتي ذاك الأمان إذا كان هناك ضعف في العلم أو كان هناك ضعف في الإيمان. فالضعيف عسى أن يثبت نفسه، فضلًا أن يثبت غيره. الضعيف هو ما استطاع أن يتماسك، ما استطاع أن يحفظ نفسه، فكيف يستطيع أن يحفظ غيره؟ فلهذا ينبغي أن نعلم أن مسؤولية الدعوة والتعليم، ومسؤولية التدريس والتفهيم، تعتبر من التكليف أكثر من أن تكون من التشريف. فإنما فيها من تكليف وأمانة أعظم ما فيها من تشريف ورفعة، لأن بها أمانة عظيمة وبها تكليفًا كبيرًا يحتاج الإنسان أن يؤدي هذه الأمانة على أكمل وجوهها. تحتاج الداعية إلى الله والمدرسة أن تعتني بأداء هذه الأمانة، علما وعملا وثباتًا في المواقف والأقوال، وصدقًا كذلك في الأحوال، بما يكون به بإذن الله تثبيت الآخرين، ويعانتهم في السير إلى الله رب العالمين. ومما يعين على ذلك أن نجتهد في إعانة أنفسنا ومن معنا بأصناف أبواب التثبيت، سواء أكان العلم النافع من خلال الاعتناء بكتاب الله القرآن، فهو سر قوتنا ومفتاح كذلك عزتنا وكرامتنا وخيريتنا. قال النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث عثمان في صحيح البخاري وغيره: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». فإذا كان الداعي إلى الله والداعية إلى الله، إذا كان المدرس والمدرسة غير معتن بالقرآن، وضعيف فيه، ضعفه هذا يسري على شخصيته، ويسري على كذلك مسؤوليته، ويسري على نصائحه وتوجيهاته. ومن باب أولى أن ينتقل هذا الضعف إلى الطلاب والطالبات، إلى المستمعين والمستمعات. والعكس بالعكس، إذا كانت هناك قوة في تعلم القرآن وحفظه وفهمه وتدبره والعمل به، فإن هذه القوة بإذن الله سبحانه وتعالى سيكون لها أثرها في شخصية الدعاة لله، وفي شخصية المدرسين والموجهين، ويكون له أثره بإذن الله تعالى كذلك على من تحت أيديهم من الطلاب والمنتفعين والمستمعين. ولهذا كان سلفنا وإمامنا قدوة في العلم، وقدوة في العمل. فكان العلماء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يسمون بالقراء، كانوا يسمون بالقراء. أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سبعين قارئًا إلى بعض المشركين، يدعونهم ويعلمونهم. وبعض من دخل في الدين فغدر بهم بعض المشركين بسة القراء المعروفين السبعين الذين غدر بهم المشركون فقتلوهم، فقعد النبي صلى الله عليه وسلم يقنط على المشركين شهرًا كاملًا، وهو ما يسمى بقنوط النوازل، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة وغيره. تأمل، أرسل في مرة واحدة سبعين قارئًا، والقارئ هو الحافظ لكتاب الله، الفاهم لتفسيره، العامل بما فيه. فهم العلماء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هذا العدد، يدل على اعتناء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالًا ونساء في تعلم العلم والتقوي فيه. لما جعل النبي صلى الله عليه وسلم للرجال مجلسًا للتعليم، طلب النساء أن يكون لهن مجلس خاص لتعليمهن، فجعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم مجلسًا خاصًا. مع أنهن كن يحضرن إلى المسجد للصلاة ولأخذ العلم والتعلم، ويحضرن بعض مجالس العلم، فيجلسن في آخر المسجد. وخصص لهن النبي صلى الله عليه وسلم بابًا، وجعله للنساء. قال ابن عمر: فما دخلته من يوم أن قال صلى الله عليه وسلم: «إنه باب النساء». فهذا قليل من كثير مما يدلك على حرص سلفنا وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم أرضاهم، وهكذا من تبعهم من التابعين وأتباع التابعين وإمام الدين رجالًا ونساء. ولو قرأت وقرأت، أيتها الأخت الداعية والمدرسة والطالبة والمنتفعة، في سير تراجم العلماء رجالًا ونساء، لوجدت في أول الكتاب تراجم الرجال، وفي أواخر الكتاب تراجم النساء من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ومن تبعهم بإحسان في اثنتي عشرة طبقة، ذكرها الحافظ بن حجر رحمه الله في تهذيبه، سيرًا على ما كتبه قبله من العلماء. إذا قرأت في هذه الأسماء، وجدت آلاف الأسماء رجالًا ونساء، كلهم أو كلهم كانوا في طريق العلم. من الصحابة ومن أخذ عنهم العلم ممن بعدهم من التابعين، وهكذا جيلًا بعد جيل، وطبقة خلف طبقة، ورتبة بعد رتبة، حتى انتقل هذا العلم إلينا معاشر المسلمين والمسلمات. وهذا الجد والاجتهاد الذي صنفت به المؤلفات، وحفظت به علوم الإسلام، نريده أن يبقى بين الرجال وبين النساء. ولن تبقى هذه العلوم ولن ينتفع المجتمع إذا لم يكن هناك من يعتني به ويجتهد فيه ويتمكن فيكون عنده من القوة العلمية ما يكون سببًا في ثبات نفسه وتثبيت غيره، من انتفاع نفسه ونفع غيره. وهكذا كذلك نحن بحاجة إلى قوة إيمانية تعين على الانتفاع من تلك القوة العلمية. فالناس يتأثرون بالعمل أكثر مما يتأثرون بالعلم والقول، لأن العمل هو برهان العلم. ما فائدة أن يقول المدرس أو المدرسة أو الداعي أو الداعية: افعلوا كذا، الله يأمركم بكذا، وهو في نفسه لا يمتثل هذا الأمر ولا يفعل هذا الأمر؟ سيكون فعله منفرًا لقوله. والناس أتبع للفعل أكثر من القول. ولهذا حذرنا أشد التحذير من أن تكذب أفعالنا أقوالنا، وأن يكذب عملنا علمنا. فإن العلم إذا كان كذلك كان حجة علينا. لنا في حديث أبي هريرة في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح، وجاء عن غيره، في الثلاثة الذين أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، وذكر منهم العالم، أي حامل العلم الذي لم يعمل بعلمه، حتى قال القائل: وعالم بعلمه لم يعمل، معذب من قبل عباد الوثن. أي أن حامل العلم الذي لا يعمل به يدخل في النار قبل المشرك. وهذا مصداق هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن أول من تسعر بهم النار هؤلاء الثلاثة، وذكر منهم العالم الذي لم يعمل بعلمه. ولا شك أن هذا نذير شديد وتخويف أكيد لخطر من لا يعمل بعلمه، سواء أكان من الرجال أو النساء. معاشر المدرسات والداعيات والطالبات، نحن بحاجة أن نحبب الناس إلى هذه الدعوة المباركة وهذا الدين العظيم، بحسن أخلاقنا بعد حسن علمنا وعملنا. فإن الأخلاق الكريمة، وكذلك السلوكيات الراقية، سبب في دخول الناس في دين الله وتحبيبهم لدعوة الله وترغيبهم في لزوم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله. ولهذا قرن الخلق الحسن بالإيمان، كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحاسنهم أخلاقًا». وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الجنة، قال: «تقوى الله وحسن الخلق». فالله الله يا من وفقك لطريق المساجد، أن تكون من مدرسي هذه الحلقات أو من متعلمي هذه الدور. وكذلك الحلق، الله الله أن ندعو الناس بعلمنا وعملنا وأخلاقنا وحسن سلوكياتنا. احذر أن تكون منفرًا عن دين الله عز وجل بأقوالك أو أفعالك. احذري أيتها الأخت أن تكوني منفرة عن دين الله عز وجل بمواقفك وسوء تصرفاتك. فإن الله عز وجل سيسألنا عن هذا أشد السؤال يوم القيامة. غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن رجلًا خرج من المسجد من أجل أن الإمام طول الصلاة، فقال: «إن منكم لمنفرين، إن منكم لمنفرين، إن منكم لمنفرين». كررها ثلاثًا عليه الصلاة والسلام، يحذر أن يكون أحد مننا سببًا في بعد أحد من بيوت الله. فكيف إذا كان هذا ليس واحدًا، بل عشرات أو مئات، بسبب سلوكيات خاطئة أو كذلك أخلاقيات دنيئة لا تليق بمسلم؟ فـ «من يحمل العلم ينبغي أن نزين هذه الدعوة المباركة بما يكون من أخلاقنا الكريمة، أن نبذل من أوقاتنا، ومن كذلك حسن تصرفاتنا، بل ومن أموالنا ما ينفعنا ويكون دخرًا لنا عند الله في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى». وهذه أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة، إنها طريق الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. أنت يا أيها الداعي إلى الله، وأنت أيتها الداعية إلى الله، أنت يا أيها المدرس، وأنت يا أيها المدرسة، أنت يا أيها الطالب، وأنت أيتها الطالبة، كل واحد منا يسير بحسب ما تحمل من أمانة ومسؤولية في سير الأنبياء والرسل. لأن طريق العلم طريق الأنبياء والرسل، كما جاء في حديث الدرداء الصحيح في السنن، وأصله في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر». فالله الله أن نكون مفاتيح خير ومغالق شر، وأن نكون قدوة خير، وأن لا نكون قدوة شر. نتذكر أن هذه الطريق طريق الأنبياء والمرسلين، فلذلك لن تحف وتفرش بالزهور، ولكن سيكون فيها من المشاق والصعاب، وأنواع الابتلاءات والامتحانات، كما ابتلي الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وهم أحب خلق الله إلى الله، وهم من اصطفى ربنا سبحانه وتعالى من عباد الله. ومع ذلك لقي من لقي من الأنبياء والرسل، حتى كاد أن يصل اليأس إلى بعضهم، فجاء فرج الله، كما قال الله عز وجل: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. هذا بسبب كثرة البلاء وبسبب كثرة الامتحان. ولكن الأمر أن الله عز وجل يؤخر النصر والتمكين، ويؤخر كذلك الإعانة، لأجل أن يميز بين الحق والباطل، ولأجل أن يربي أهل الحق على القوة والصبر. ولله حكم كثير في ذلك. وكما قيل: لولا الشدة ما خرج الأشدة. فإن الشدة تخرج الأقوياء والأشداء، والامتحان والابتلاء يخرج أهل الاصطفاء من الأتقياء. فلولا البلاء والامتحان ما ميز أهل الإيمان من النفاق، ولا أهل الحق من أهل الباطل، ولا أهل الصبر من أهل الجزع. ولذلك كان الصبر ثالث أسباب النجاة من الخسارة. ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لكل خير، وأن يدفع عنا وعنكم كل شر وغضير، وأن يجعلنا هداة مهتدين. والحمد لله رب العالمين. طبعًا هذه النصيحة هي عامة تشمل طلبة العلم طالباته والمدرسات وحتى من يحضر من عوام المسلمين، لأن الجميع بحاجة للعلم النافع والعمل الصالح والأخلاق الكريمة والتمسك بهذا الدين بحق وصدق. ونسأل الله سبحانه وتعالى للجميع التوفيق والسداد. سائل أو سائلة يقول: ما حكم الابتداء بقول صباح الخير عند اللقاء؟ السنة أن يبتدئ بالسلام، ثم بعد ذلك يصبح بالخير. «سلام عليكم، كيف حالكم؟ صباح الخير». يكون الابتداء بالسلام، وبعد ذلك تكون التحية بما جرت به العادة، لا بأس. لكن لا يبتدأ بهذا. ومن بدأ به، لا بأس أن يرد عليه، ويعلم بلطف ورفق وحكمة أن السنة الابتداء بالسلام، كما أمر الله عز وجل في آداب الدخول والاستئذان في كتابه، وهكذا كذلك نبينا صلى الله عليه وسلم في سنته. هل يجوز رفع الشعر؟ نعم، رفع الشعر ولفه في الخلف في البيت أو في الخارج، لف الشعر سواء في البيت أو في الخارج، إذا كان ليس فيه فتنة بأن يكون مستورًا، وغير ظاهر أمام الرجال الأجانب، فهذا لا حرج فيه. أو في البيت ما في أحد أجانب، فهذا لا حرج فيه، حتى ولو كان على وجه الزينة وغير ذلك، لأنها في بيتها وبين محارمها، فلا حرج في ذلك. إذن هو على أحد أمرين: إما أمام الرجال الأجانب، فيكون مستورًا، سواء في البيت أو خارج البيت. أو يكون مع عدم وجود الرجال الأجانب، فلا حرج، سواء كان مستورًا أو غير مستور. وهذا من المباحات. يقول: خط غير واضح لدي، ما فهمت الكلمة. هذه واحد يقرأها لدي: إيش حديقة ولا إيش؟ يقول: ما حكم مس المصحف الشريف للمرأة الحائض؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. الأفضل والأكمل أن تمس المصحف على طهارة. وإذا اضطرت تمسكه بحائل، مثل التعليم أو غيره، حتى لا تبقى بعيدة عن التعليم، فتمسكه بحائل، مثل القفاز أو غيره. هذا هو الأفضل والأكمل. وليس هناك شيء صحيح صريح يمنع، لكن هذا هو الأفضل والأكمل لعمومات الأدلة في هذا الباب. والله أعلم. وهذا يقول أو تقول السائلة: نرجو منكم نصيحة لما يحصل مما يدمي القلب من مخالفات في الزواجات ممن ينسب إلى العلم، وهم قدوة. كلمة غير واضحة. كان طيب. قال: مثل في الزواجات، لبس الثوب الخليع والفساتين الضيقة والشفافة، فتكون نظرة العوام إليهن كلمة غير واضحة. ثم قال أو قالت: عمدًا ينسب إلى العلم، ومنه حشو الشعر، ومناكير الأظافر، واللبس البياض، والعدسات، والتشقير، ونحوه. بعض هذه المسائل من الأمور المحرمة التي لا خلاف فيها، مثل لبس اللباس الخليع، أو الضيق الذي ينافي الستر، أو الشفاف الذي يكشف ما تحته، فمثل هذا لا يجوز. وأما الأشياء التي وقع فيها خلاف بين أهل العلم، فينبغي أن لا يكون في المنزلة مثل المسائل الأخرى. فمسألة لبس العدسات أو التشقير أو نحو ذلك، لا يخفى على العارفين أن من العلماء من منع، ومن العلماء من سمح. ولا شك أن من أخذ بالأحوط، وخصوصًا إذا كان الأمر قد يسبب إلى شوشرة أو نحو ذلك، يكون أسلم. لكن من أخذ برخصة بعض أهل العلم في هذا الباب، كذلك لا ينبغي أن يكون سببًا للخصومة والشحناء والبغضاء. بل ينبغي أن يكون هذا من المسائل التي يسع فيها الخلاف، تأدبًا بأدب العلم في المسائل التي وقع فيها شيء من الخلاف، بغض النظر أن هناك راجح ومرجوح. لكن ما دام هناك من علماء السنة من رخص في بعضها، فنحن قد نقول: الأفضل والأكمل والأسلم والأحوط. لكن ما يحتاج أن نجعل هذا سبب خصومة. بخلاف لبس الضيق والتبرج، فهذا ينبغي أن يكون خطًا أحمر، لا ينبغي السماح بتعديه. ومع ذلك من وقع فيه، نحن لا نوافق على الخطأ، ولا نقره، ونصبر في دعوته وإصلاحه، حتى لا نعين الشيطان عليه. ولكن إذا كان هذا من القدوة، فينبغي أن يقال له: لا يصلح فعلك هذا مع كونك قدوة. فالباب القدوة، كما قلنا، باب تكليف أكثر من هو تشريف. فننتبه ونفرق بين المسائل. والله أعلم. تقول: ما حكم به حساب الألعاب التي تلعب في الجوال عبر النت؟ هذا لا يجوز، لأن هذه الألعاب أولًا: صاحبها بين الغنم والغرم، فهو قد يكسب أو يخسر، فيشتري شيء محل شك في الكسب والخسارة. والأمر الآخر أن هذه الألعاب لا تخلو من المحاذير الشرعية والصحية والأخلاقية وغيرها التي تصاحبها. وقد نصح الكثير من العقلاء من الكافرين، فضلًا عن المسلمين، بالابتعاد عن هذه الألعاب، لما أثبتته من الأضرار المتنوعة على الإنسان عمومًا، فكيف بالمسلم على وجه الخصوص؟ حتى جعلت في بعض البلاد مستشفيات لعلاج المدمنين للألعاب الإلكترونية. مستشفيات لعلاج المدمنين للألعاب الإلكترونية. فصار إدمانها ليس ببعيد عن إدمان المسكرات والمخدرات. فالألعاب الإلكترونية مصيبة كبيرة أثرت على الكبار، ليس فقط على الصغار. فلذلك ينبغي أن يبتعد عنها من وفقه الله لطريق الخير، حفظًا للدنيا والدين، ليس فقط الخسارة للدين، بل خسارة للدنيا. لأن عقول الصغار والشباب الذين انشغلوا بهذا تتبلد وتدمن هذا الباب، فيكون عاطلًا عن أن ينجح في حياته الدينية أو حياته الدنيوية. تقول السائل: امرأة أسقطت للشهرين، فهل الدم النازل مانع للصلاة؟ كل سقط يعتبر نفاس، كل ما ينزل من الحمل، سواء شهر، شهرين، أكثر، أقل، يعتبر من النفاس. ولكن هذه المدة تطول أو تقصر بحسب حال المرأة. فإن تغير وصف الدم من دم الحيض المعروف بصفاته إلى دم الاستحاضة، فيتغير الحكم. وإن بقي وصف الدم على دم الحيض والنفاس، فيبقى حكم النفاس، حتى تطهر وترى القصة البيضاء أو الجفاف، بحسب حال المرأة. والله أعلم. تقول: ما حكم صبغ الحواجب بالصبغة السوداء من دون تشقير؟ إن كانت الصبغة السوداء ستوهم أنه نمص، فينبغي أن يترك هذا. وإن كان ليس كذلك، ولكنه مثل الكحل، فالكحل جائز، الكحل جائز للعلاج والتزيين. وأما إذا كان الشعر أبيض فيصبغ بالسواد لتسويده، فهذا حرام، لا يجوز. إذن الأمر فيه تفصيل كما سمعنا. والله أعلم. وهذه سائلة تقول: ما حكم الفطام قبل العامين إذا احتاجت المرأة لذلك لضعفها أو كونها حملت، فيضر الحمل بالرضاع، أو لأي سبب يجيز الشرع مثله؟ فهذا جائز. وإلا فالأصل أن الرضاع حق للمولود، لمدة سنتين، لا يجوز أن يحرم من هذا الحق إلا لعذر. لا يجوز أن يحرم من هذا الحق إلا لعذر. تقول: امرأة دعت على ابنها، ثم ندمت، فما كفارة ذلك؟ أن تدعو بأن يصلح الله عز وجل هذا الابن، وأن لا يستجيب الدعاء. وينبغي أن تحذر الأم أو الأب من الدعاء على الأبناء، فإنه كما جاء في الحديث: قد يوافق ساعة إجابة، فتحصل الخسارة والندم، حيث لا ينفع الندم. وهذه سائلة تسأل عن تحصين الصغير. تحصين الصغير، إن كان يحسن أن يقرأ أو يحسن أن يتكلم، يعلم ولو بسماع الصوت، صوت الأذكار، أن يردد معه حتى يحفظ هذه الأذكار. وإن كان سنه أصغر من ذلك، فيقرأ الأب أو الأم، ويحصنه بما يقرأ. وإن كان يحتاج لمسح نفت على يديه بعد القراءة، ومسح على رأسه وجسده، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع الحسن والحسين. وعلم من يفعل ذلك مع أبنائه. تقول السائلة: ما حكم الألعاب للأطفال، كراكيس ونحوها، في الجوال والأيباد؟ الألعاب التي ليس فيها محاذير شرعية، وتضبط بضوابط لا تضر وتنفع، فهذا جائز. وخصوصًا إذا كانت فيها تعليم، مثل ترتيب الحروف، ترتيب الأرقام، تعلم الطفل يضع الألف مع الألف، والباء مع الباء، ويرتب من الألف إلى الياء، من الواحد إلى العشرة، ونحوها من الألعاب التي فيها تعليم، تسمى ألعاب تعليمية، فمثل هذا مفيد وينفع. وأما الألعاب الإلكترونية، أو كذلك أفلام الكرتون التي يكون فيها قصص، ربما بعضها قصص كاذبة، أو فيها سحر، أو فيها أشياء مشينة، فمثل هذا يجتنب. وإذا كان فيه قصص الأنبياء ونحوه، فهذا أجازه بعض العلماء. فالأمر في هذا واسع. فالشيء النافع لا مانع منه، والشيء الضار ينبغي الحذر منه. وهذا سؤال عن الذهب الملبوس، هل فيه زكاة؟ الذهب الملبوس، الصحيح من أقوال أهل العلم، إذا بلغ النصاب ودارت عليه السنة، فيه الزكاة. لما جاء في حديث عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في المرأة التي عندها مسكتان غليظتان. وجاء معناه من حديث عائشة، فقال النبي عليه السلام: «أتؤدين زكاة هذا؟» قالت: لا. قال: «أتحبين أن يسورك الله بهما بسوارين من نار؟» فهو ملبوس، ومع ذلك سأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل فيه زكاة، أو هل يؤد زكاته أم لا؟ نكتفي بهذا القدر، وإن شاء الله لعل الأخوات يكملنا بنصيحة بينهن. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيرًا، شكرًا.