نعمة التوفيق للخير وإلى الدورات العلمية

المحاضرة بعنوان نعمة التوفيق للخير وإلى الدورات العلمية، والتي كانت بمسجد سبل الخير بفوه بالمكلا فجر يوم السبت 21 محرم 1446هـ الموافق 27 يوليو 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فضل صلاة الفجر واختيار الله تعالى

يُثني الخطيب على فضل صلاة الفجر في جماعة ويُشير إلى الأحاديث النبوية التي تبين فضلها، ويُفسر الآية الكريمة التي تُظهر اختيار الله تعالى لمن يشاء. يُشدد على نعمة الانتماء لأمة الإسلام ويعدد بعض المواضع التي يظهر فيها هذا الاختيار.

نعمة الانتماء للإسلام وفضل الاختيار الإلهي

يُشير إلى نعمة اختيار الله للإنسان ليكون من أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويعدد بعض المواضع التي يظهر فيها هذا الاختيار، مثل التوفيق للصلاة والمحافظة عليها. يُبين أن هذا الاختيار هو علامة على إرادة الخير للشخص.

أهمية العلم والتفقه في الدين

يُشجع الخطيب على حضور مجالس العلم ويبين فضل العلم والتفقه في الدين، مستشهدًا بأحاديث نبوية وآيات قرآنية. يُظهر أن اختيار الله للشخص لحضور هذه المجالس هو علامة على إرادة الخير له.

الدعاء والصلاة على النبي في الختام

المقطع يتضمن دعاء لله تعالى بالتوفيق للشكر والاستقامة على الدين، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، والحمد لله رب العالمين. يُظهر أهمية الختام بالدعاء والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

الموقع الرسمي لدار الحديث بالفيوش والشحر يقدم لكم هذه المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، دقائق معدودات ولحظات يسيرات تذاكروها بهذه الفترة اليسيرة مع آية من كتاب الله، نقفها ونأخذ ما فيها من العظات. نحمد الله سبحانه وتعالى الذي وفقنا وإياكم لأداء هذه الفريضة في بيت من بيوت الله في جماعة. وأتصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل هذه الصلاة، صلاة الفجر في جماعة، أحاديث كثيرة وفضائل عديدة. لو لم يكن إلا ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بمن صلى الفجر في جماعة أنه في ذمة الله، فلا يخفرنكم الله من ذمته في شيء، أي لا يفوتك أن تكون في ذمة الله يحفظك ويرعاك ويكلأك ويصطفيك ويجعل لك ما يكون لك به الخير بذلك اليوم. بل قال الله عز وجل بكتابه الكريم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، فهنيئًا لمن وفقه الله واختاره واصطفاه لأداء هذه الفريضة في جماعة، وأن يكون من أهل هذا الفضل، بل الفضائل الكثيرة العديدة العظيمة. سمعنا في إرشاد إمامنا -يزاه الله خيرًا- هذه الآيات العظيمات التي فيها العديد من العبر لمن اعتبر. ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾، سبحان الله وتعالى عما يشركون، الله أكبر. آية عظيمة تهز القلوب وتحرك الكوامن. وربك يخلق ما يشاء ويختار، لو شئت لن تستطيع أن تختار أن تكون في هذه الأمة، أمة الإسلام، ومن أتباع النبي عليه الصلاة والسلام. تأمل هذه النعمة العظيمة كيف اختارك الله أن تكون من أمة الإسلام ومن أتباع النبي عليه الصلاة والسلام. ومن أتباع النبي عليه الصلاة والسلام لم تكن يهوديًا ولا نصرانيًا، ولكن الله اصطفاك واجتباك واختارك لهذه المنة العظيمة والنعمة الكبيرة. ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾، يجعلك من أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، ختم الله عز وجل به سائر الأديان ولم يقبل دينًا سواه، وهو القائل: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. وربك يخلق ما يشاء ويختار، اختارك الله سبحانه وتعالى أن تكون من أهل المساجد، وأن تكون ممن حرموا طريق المساجد، بل وفقك وأعانك أن تكون من أهل بيوت الله. وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: رجل قلبه معلق بالمساجد»، فهنيئًا هذا الاختيار الذي اختاره الله سبحانه وتعالى لك، منة عظيمة وفضلًا كبيرًا وفقت إليه. وربك يخلق ما يشاء ويختار، اختارك الله من بين أناس كثر أن تكون ممن توفق لهذه الصلاة العظيمة، وأن تكون من المحافظين عليها، التي كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها «فرقان الإيمان ومصداق الإسلام»، ولا يوفق فيها وإليها إلا القليل من عباد الرحمن. واختارك الله عز وجل أن تكون ممن يوفق إلى مسجد سنة، ليس مسجد بدعة مليء بالبدع والخرافات الشركيات والوثنيات ودعوة القبور عبادتها، بل وفقك الله واختارك أن تكون بمسجد سنة، مسجد توحيد، وبين طلبة علم، بين الحين والآخر تسمع التذكير بآيات الله والتذكير بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما يزيد في إيمانك ويقربك من ربك، ما يعظم منزلة نبيك صلى الله عليه وسلم ويجعلك أكثر اتباعًا له. واختارك الله أن توفق لحضور دورة علمية ومجالس علم تسمع فيها من العلم النافع ما يعينك على العمل الصالح، تسمع منها ما يأخذ بيدك إلى طريق الجنة. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة». فاختارك الله أن توفق لحضور بعض أو كل هذه المجالس المباركة في أيام يسيرة، دورة علمية مباركة بذلها إخوانك وأحبابك في هذا المسجد لأجل أن يصلوا إليك الخير فيؤدوا بعض ما أوجب الله عز وجل عليهم من تبليغ هذا الدين وتعليم هذا العلم، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «ألا إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر». وفقك الله بسماع ما فيه الخير لك، الخير الحقيقي الذي به عزة وكرامة الدنيا والآخرة. قد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: «من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين»، علامة إرادة الله عز وجل لعبد من عباده الخير أن يفقه في دين الله سبحانه وتعالى. اختارك الله أن تكون من هذه النخبة المصطفى والفئة القليلة المنتقاة، فتوفق في مثل هذه المجالس المباركة. وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِينِ﴾، طائفة قليلة، فرقة يسيرة، استفاهم الله أن يكونوا من أهل التفقه في دين الله عز وجل. فكنت أنت ممن اختارك الله من هؤلاء الكثير أن توفق لهذا الخير. وهذه وغيرها من نعم الله إذا تفكرت فيها فتدبرتها علمت عظيمة ما اصطفاك الله عز وجل إليه واختارك له، فكانت نعم الله عز وجل الكثيرة علينا. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على شكر نعمه، وأن يوفقنا للاستقامة على دينه، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.